قصة الإسلام في مالي وإمبراطورية السونغاي

  • رقم الخبر 1135
  • المصدر: قصة الاسلام

المخلص في القرن الحادي عشر، و بالتحديد في سنة 1010م أسس أحد ملوك هذه الإمبراطورية-و يُدعى (كوزي)- عاصمة للمملكة و هي مدينة جاو، و اعتنق هذا الملك الدين الإسلامي، وأصبح من المعتاد أن يكون حاكم قبائل السنغاي من المسلمين، بالرغم من أن القبائل نفسها لم تَعتنق الإسلام، و ظلَّت على دِيانتها القديمة.


الإسلام في مالي

مالي باللغة الماندية معناها: حيث يعيش الملك، و كان الدِّين الرسمي لتلك الدولةالجديدة هو الإسلام، و يرجع السبب في اعتناق جميع قبائل المانديك للدين الإسلامي، إلى اعتناقهم وإيمانهم المطلق بتعاليم المرابطين.

و بالرغم من أن قبائل المانديك تُعتَبر أولاد عمومة لقبائل السونتيك وقبائل الستوسو؛ حيث يتكلم الجميع لغة واحدة هي اللغة الماندية، إلا أن الإسلام لم يتغلغل بين السونتيك والستوسو بنفس قدر تغلغله في قبائل المانديك.

و لقد أسس هذه المملكة شعب زنجي أصيل هو شعب الماندنجو، و كلمة مالي تحريف لكلمة ماندونجو، و معناها الذين يتحدثون لغة الماندي، و قد اعتنق هذا الشعب الزنجي الإسلام في أواخر القرن الحادي عشر الميلادي أثناء حركة المرابطين، و تمكنت هذه الدولة الصغيرة التي بدأت بمملكة كانجايا أن تتملك قوَّة عسكرية في منطقة نياني (Niaini)، وهي مدينة تقع غرب نهر النيجر، وليست بعيدة عن حدود غينيا الحديثة، و ظهرت دولة مالي إلى حيِّز الوجود بزعامة سندياتا مؤسس هذه المملكة، و الذي كان يُسمَّى ماري دياتا أو ماري جاطة، و قد وصل إلى عرش ماليفي حوالي سنة 1245م، و ظلَّ يَحكُم مدة خمسة و عشرين عامًا، و استطاع سندياتا أن يجعل من مملكته الصغيرة إمبراطورية عظيمة بعد أن استولى على البقية التي خلفها في إمبراطورية غانا، و بعد أن هزم ملك الصوصو وضم أرضه إلى بلاده، و أسس عاصمة جديدة في نيامي (و أحيانًا تُسمَّى مالي).

احتَلَّتْ مالي مكانة تِجارية في السودان الغربي، وظلَّت تحتلُّ هذه المكانة حتى جاء ابنه عَلِيٌّ الذي حمل لقب منسا، ومعناها السلطان أو السيد بلغة الماندي، و الذي سار على نفس النهج الذي كان عليه والده، و حكم من عام 1260م حتى عام1277م، و قام أيضًا برحلة الحج إلى الأماكن المقدسة مثل الملوك الآخرين.

و هكذا كان ظهور دولة مالي على مسرح الأحداث السياسية في غرب إفريقيا، و توسعاتها في الشرق و الغرب قد ساعد على انتشار الإسلام و حضارته، و خاصَّة أنها سيطرت على طرق التجارة، وعلى مناجم الذهب والملح، فضلًا عن الازدهار التجاري الذي ساد هذه الإمبراطورية، التي تجلت فيها مظاهر الازدهار الثقافي، و توطيد الصلات مع القوى المجاورة، و رحلة الحجِّ المشهورة التي ذاعت شهرتها وكانت آثارها العلمية و الثقافية قد أحدثت تغييرات كثيرة في نظام البناء، وطُرُق التجارة، و إنشاء المساجد و المنارات، و استقدام الفقهاء و العلماء، ونشر مذهب الإمام مالك، و ظهور حياة إسلامية أصيلة عريقة بفضل جهود علماء من مصرو مراكش.

 

الإسلام في إمبراطورية السونغاي

تقع ناحية الداهومي، وفولتا العليا (بوركينا فاسو)، إلى جهات بوسا بشمال نيجيريا، و كانت عاصمتها مدينة غآو بالقرب من مدينة زوغوا الحاضرة.

و يُروى أن أَصْل مُلُوكِها يرجع إلى اليمن، و أنهم نزحوا إلى السودان زمن فرعون موسى، و كانوا أربعة عشر مَلِكًا في الجاهلية، تبدأ أسماؤهم بـ(زا) و لعله تحريف ضيا، و أول مَن أسلم منهم زاكمن سنة 400هـ، ثم يليهم مَن تبدأ أسماؤهم بـ(سن)

و في منتصف القرن السابع الميلادي ظهرت بعض قبائل لمطة المغربية، والتي أخذت تفرض نفوذًا سياسيًّا على المزارعين من سكان صنغى، الذين استقروا على الضفة اليسرى لنهر النيجر عند مدينة دندي، و استطاع هؤلاء البربر أن يؤسِّسوا أُسْرة حاكمة تُسمَّى ديا (Dia)، و التي اتخذت من کوکیا حاضرة لها، و أقامت عَلاقات تجارية مع غانا و تونس،و برقة، و مصر، و كانت هذه العَلاقات التِّجارية سببًا في دخول هؤلاء الملوكفي الإسلام في القرن الحادي عشر الميلادي عن طريق شمال إفريقيا، ونُقِلت عاصمة هذه البلاد إلى جوا عند منحنى النيجر، والتي صارت من أهمِّ مراكز التِّجارة في السودان الغربي.

و في القرن الحادي عشر، و بالتحديد في سنة 1010م أسس أحد ملوك هذه الإمبراطورية-و يُدعى (كوزي)- عاصمة للمملكة و هي مدينة جاو، و اعتنق هذا الملك الدين الإسلامي، وأصبح من المعتاد أن يكون حاكم قبائل السنغاي من المسلمين، بالرغم من أن القبائل نفسها لم تَعتنق الإسلام، و ظلَّت على دِيانتها القديمة.

و أصبحت جاو مركزًا تجاريًّا مهمًّا، و جاء إليها التجار العرب و المسلمين من مصر و من البلاد الإسلامية في شمال إفريقيا، وأصبحت هذه المدينة مركزًا للدعوة إلى اعتناق الإسلام؛ فقد امتلأت بمجالس العلم، و وفد إليها العلماء المسلمون من الدول الإسلامية، كما وفد إليها طلاب العلم من المناطق الأخرى.

و قد توسَّعت هذه المملكة في عهد سنى علي (1464-1492م)، الذي أسس جيشًا قويًّا وصل إلى سهول غرب إفريقيا، و بعد وفاته انتقل العرش إلى أحد قوَّاده من السوننكى، وأطلق على نفسه اسم الأسكيا محمد الأول، و الذي نظَّم شئون الجيش، و حجَّ البيت عام 1495م، و ازداد في كرمه على منسى موسى، و أعاد لتمبكت هيبتها، و صارت مركزًا للدراسات الإسلامية.

و بعد عودته من الحجعام 1497م شنَّ عِدَّة حملات لتوسيع رقعة بلاده، و قام بنشر الإسلام بين الوثنيين من جيرانه الماندنجو، و الفولاني، و الطوارق، و الموسى، و الهوسا في الشرق، و امتدت إمارات صنغى إلى حدود التكرور، كما غزا إمارات الهوسا، و أَجْبَر سُكَّانها على دفع الجزية، و ازدهرت تمبكت في عهده ازدهارًا لم يَسبق له مثيل، بل و يُعَدُّ عصره العصر الذهبي للمدينة.

ثم تولَّى إسحاق الأول في عام (1539-1549م)، و هو الذي أعاد الأمان للبلاد بعد توليه الحكم، ثم خلفه أسيكا داود، الذي سار على نفس النهج لنشر الإسلام و حضارته بين القبائل الوثنية، و بعد وفاته عام 1582م حدثت منازعات على الحكم، و جاءت النهاية على يد سلاطين المغرب، الذين كانوا يتطلَّعون منذ زمن بعيد للسيطرة على هذه البلاد، و ظلَّ سلاطين صنغى يُعيِّنون سلاطين المغرب حتى عام 1585م، فانقسمت البلاد على نفسها، و اتخذ المغاربة من ذلك فرصة لتحقيق أطماعهم فكان الغزو المراكشي للبلاد

 

مصادر

عبد الله عبد الرازق إبراهيم: انتشار الإسلام في غرب إفريقيا ص19-21.

محمد عبد القادر أحمد: المسلمون في غينيا ص42.

عبد الله عبد الرازق إبراهيم: انتشار الإسلام في غرب إفريقيا ص22.

جوان جوزيف: الإسلام في ممالك وإمبراطوريات إفريقيا السوداء ص81، 82.

عبد الله عبد الرازق إبراهيم: انتشار الإسلام في غرب إفريقيا ص22، 23.