الإسلام في بوروندی، واقع و آفاق

  • رقم الخبر 1141
  • المصدر: الموقع الرسمي لجريدة المحجة

المخلص وصل الإسلام إلى هذه المنطقة من شرقي أفريقيا، حيث كانت قوافل الدعاة والتجار تتحرك بين الساحل والداخل، وازدهرت الدعوة الإسلامية في بوروندي في عهد سلاطين زنجبار.


أولا: معلومات عامة:

 بوروندي هي جمهورية صغيرة في وسط قارة أفريقيا، وهي دولة داخلية لا سواحل لها، وتقع ضمن هضبة البحيرات في وسط أفريقيا، في شمالها رواندا، وشرقها وجنوبها تنزانيا وفي غربها الكونغو الديمقراطية، وتطل على القسم الغربي الشمالي من بحيرة تنجانيقا حيث تسير حدودها مع الكونغو الديمقراطية. خضعت للاحتلال الألماني في نهاية القرن الماضي حيث أضيفت للمستعمرة الألمانية تنجانيقا (حالياً تنزانيا) وبعد الحرب العالمية الأولي وضعت تحت انتداب بلجيكا.

تطل العاصمة بوجمبورا على بحيرة تنجانيقا حوالي 600 كم2 من المياه العذبة، يدين معظم السكان بالمسيحية ونسبة المسلمون ما بين 15% إلى 20% وبها جالية عربية الجالية العُمانية أساسا والتي تتبع المذهب الإباضي بالإضافة إلى الجالية الهندية والباكستانية.

1) السكان:

تعتبر بوروندي من أكثر مناطق أفريقيا ازدحاماً بالسكان إذ بلغ عدد سكانها في سنة (1408 هـ) (5,153,000 نسمة) وهذا العدد كبير بالنسبة لمساحتها التي لا تتجاوز (27,000 كيلومتر)، لذا ترتفع كثافة السكان بها، وينتمي السكان إلى ثلاثة مجموعات عرقية، فالجماعات الزنجية من قبائل الهوتو ويشكلون أكثر من ثلاثة أرباع سكان بوروندي وتعمل هذه الجماعات في الزراعة، والمجموعة الثانية تتكون من قبائل التوتسي وتنتمي إلى أصول حامية اختلطت بالزنوج، وتشكل حوالي 15% من جملة السكان، والمجموعة الثالثة من الأقزام ونسبتها ضئيلة، يضاف إلى ما سبق جماعات مهاجرة تشكل أقلية من مالي والسنغال وغينيا ومن الهند ومن باكستان، ثم جالية عربية.

التركيبة السكانية مكونة من قبائل الهوتو 75% والتوتسي 25%، وتعد السواحلية لغة التجارة في بوروندي ويلم بها معظم السكان، فإذا كنت مثلا تتجول في السوق ستجد عبارة (قريبو) تعني (مرحبا) بالعربية على لسان الباعة أصحاب المحلات وهي تدل على مدى الارتباط اللغوي والثقافي العربي الموجود في دول شرق أفريقيا، وليس من قبيل المصادفة أن تتضمن السواحلية 60% من المفردات العربية.

2) النشاط البشري:

تعتبر الزراعة الحرفة الأساسية لدى سكان بوروندي، وتمارس الزراعة على المنحدرات وحول المجاري النهرية والوديان المنخفضة، وفي المناطق الشرقية من البلاد، والمحاصيل الغذائية تشغل نصيباً كبيراً من الأرض الزراعية، فمنها الذرة، والقمح، والشعير، واليام، والكاسافا وتتمثل المحاصيل الزراعية في القطن والشاي والبن والتبغ ونخيل الزيت وإلى جانب الزراعة هناك ثروة رعوية وغابوية مهمة. 3) السياسة: منذ استقلالها عن بلجيكا عام 1962، وبوروندي تحكمها أقلية التوتسي. وبعد إجراء أول انتخابات ديمقراطية عام 1993، فاز زعيم حزب الهوتو ملكيور نداداي فأصبح أول رئيس من الأغلبية الهوتو، وبعد عدة أشهر قامت مجموعة من الضباط التوتسي بإسقاط طائرته، واندلعت حرب أهلية انتهت ببقاء السلطة في يد أقلية التوتسي. لتدخل البلاد في حرب بين الهوتو والتوتسي ولتنتهي أخيرا باحتكار قبيلة الهوتو للحكم.

 

ثانيا: الإسلام في بوروندي:

1- كيف وصل الإسلام إلى بوروندي؟

وصل الإسلام إلى هذه المنطقة من شرقي أفريقيا، حيث كانت قوافل الدعاة والتجار تتحرك بين الساحل والداخل، وازدهرت الدعوة الإسلامية في بوروندي في عهد سلاطين زنجبار، فزاد اتصالهم بالداخل، وأقام التجار مراكز دائمة بداخل شرقي ووسط أفريقيا، ووصلوا إلى ( روضح ) في بوروندي وهي ميناء صيد ما زال معروفاً، وعقد المسلمون معاهدات مع أمراء المنطقة، ونشطوا في بث الدعوة الإسلامية في الطرف الشمالي من بحيرة تنجانيقا، وحيث توجد الآن بوروندي، بل انتقل نشاطهم إلى الكونغو الديمقراطية (زائير سابقا) ولكن نشاط الاستعمار البليجكي، والألماني، والبريطاني عرقل مسيرة الدعوة، واقتسموا المنطقة بينهم وكانت بوروندي من نصيب ألمانيا.

وشهدت منطقة وسط أفريقيا نشاطاً تنصيرياً مسيحياً قويا يدعمه الاستعمار، وحاصروا المسلمين وأوقفوا نشاطهم، وعندما آلت أمور بوروندي إلى بلجيكا في أعقاب الحرب العالمية الأولى واجه المسلمون تحدياً قاسياً، فقد فرضت عليهم العزلة وحيل بينهم وبين إخوتهم في المناطق المجاورة، بل فرض عليهم عدم التجمع والتمركز في جهة واحدة، وسلبت منهم أملاكهم لتعطيها للبعثات التنصيرية، وأوكلت إليها الإشراف على التعليم ورفض المسلمون إرسال أبنائهم إلى مدارس هذه البعثات وفضلوا التخلف على تلقي العلم على أيدي المنصرين، ولقد أثر هذا في المستوى الاقتصادي والتعليمي للمسلمين.

2- الإسلام دين رسمي:

يعترف الدستور في بوروندي بالإسلام كديانة رسمية، فمنذ العام 2006م، أصبح عيدا الفطر والأضحى أيضا معترفا بهما كعطلات وطنية رسمية . كما أن المسلمين ممثلون في البرلمان البوروندي ويشغل بعض المسلمين وزارات مهمة نذكر منها وزارة المالية كما أن منصب (الوسيط ONBUDSMAN) وهو مؤسسة دستورية التي نصت عليها اتفاقيات آروشا في تنزانيا للمصالحة يشغلها السيد محمد روكارا، وهي شخصية إسلامية معروفة، فبالإضافة إلى الدور الذي يقوم به في المصالحة بين البورونديين ومحو آثار الحرب الأهلية التي عرفتها البلاد فهو مشهود له أيضا بالمجهود الدعوي الإسلامي الذي يقوم من خلال إذاعة وتلفزيون السلام التي تبث القرآن الكريم والتعريف بالإسلام بشكل عام من خلال المحاضرات والأخبار والأناشيد الإسلامية.

3- المدارس:

أنشأ المسلمون في بوروندي العديد من المدارس غير أنها تبقى ضعيفة شكلا ومضمونا، فلا تكاد تجد مدرسة إسلامية تغطي جميع المستويات الدراسية فأغلب المدارس يتوقف مستواها عند المرحلة الابتدائية مما يخلق مشكلا في استمرارية متابعة التلميذ المسلم بعد هذه المرحلة، أضف إلى هذا ضعف المستوى التكويني للمعلمين والذين غالبا ما تجد مستواهم لا يستجيب للعملية التعليمية المطلوبة.

4- الهيئات الإسلامية:

يوجد العديد من الجمعيات والهيئات الإسلامية منها الجمعية الإسلامية في بوروندي والتي تسمى اختصارا الكوميبو COMIBU وهي الجمعية التي تمثل المسلمين رسميا ويرأسها الشيخ صديق كاجندي، غير أن هذه الجمعية عرفت في السنتين الماضيتين تصدعات وخلافات بين رئيس الجمعية ومجلس الأئمة الذي يعتبر بمثابة برلمان الجمعية وهو ما تسبب للأسف في اختلافات بين المسلمين وأثر سلباً على العمل الإسلامي وفتح المجال أمام المذهب الشيعي في التوسع والانتشار في القرى وهوامش البلاد.

أما عن المؤسسات والمنظمات الإسلامية الخيرية، نسجل غيابا شبه تام للمنظمات الخيرية الإسلامية مقارنة مع دول مجاورة أو دول غرب أفريقيا مما حرم المسلمين من خدمات مهمة ويمكن أن نذكر هنا غيابا واضحا للجنة مسلمي أفريقيا التي أسسها المرحوم عبد الرحمن السميط بينما نجد لهذه الأخيرة وجود في الدول المجاورة مثل تنزانيا ورواندا.

ومن المنظمات القليلة التي تعمل في الميدان وتقدم خدمات تربوية تعليمية وصحية نذكر المركز الثقافي الإسلامي، وهو مؤسسة أنشأتها منظمة الهيئة المشتركة لتأسيس المراكز الثقافية الإسلامية بين ليبيا والإمارات العربية المتحدة وبالتعريف المختصر عن هذا المركز، تم انشاؤه عام 1984 م، ويشتمل على:

– مسجد كبير يتسع ل 2200 مصل، وتُقام به أنشطة دعوية مختلفة مثل دروس الوعظ والإرشاد، حلقات تحفيظ القرآن …

– مدرسة ثانوية: وتشتمل على المرحلتين الإعدادية والثانوية العلمية والأدبية والمعلوماتية، وتستقبل سنويا عددا من الطلبة الجدد، ويتبع لهذه المدرسة معهد إسلامي يقوم بتدريس علوم الشريعة من تفسير للقرآن وحديث نبوي شريف. – مستوصف طبي : يساهم المستوصف في الجهود المبذولة لمكافحة الأمراض ويقدم خدمات وأدوية مجانا. – مكتبة وقاعتي عروض للمحاضرات والندوات العلمية.

5- المساجد:

يوجد حوالي 30 مسجدا بالعاصمة (بوجمبورا)، وهي موجودة أساسا في الأحياء التي تقطنها غالبية مسلمة كما تنتشر المساجد في بعض المدن الرئيسة الأخرى ونذكر هنا على سبيل المثال مدن رومنغي، غيتيغا، كايانزا. وهي مدن معروفة بوجود كثافة مسلمة بها. هموم المسلمين وحاجياتهم كثيرة نختصرها في التالي: لازال التعليم يُشكل المشكل الرئيسي عند المسلمين في بوروندي وهذا ناتج عن غياب الإمكانيات: غياب المدارس الإسلامية، ضعف مستوى المدرسين، الحاجة إلى منح دراسية لأبناء المسلمين في الجامعات الإسلامية.

 

کاتب: عبد الرحمن فراجي