تاريخ الإسلام والنصرانية في جمهورية ليبيريا (1)

  • رقم الخبر 1196
  • المصدر: drkonneh.net

المخلص يعود وجود الإسلام في جمهورية ليبيريا إلى عهد قديم، ولم نقف - حتى الآن- على دليل وثائقي يحدد لنا بداية وفد المسلمين إليها.


الحمد لله القائل في محكم تنزيله: ((وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ)) [البقرة: 120]، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله محمد بن عبد الله المصطفى وعلى آله وأصحابه ومن تسن بسنته إلى يوم الدين. وبعد:

 

جمهورية ليبيريا:

الاسم ليبيريا: مشتق من لفظة لاتينية تعني "الأرض الحرة". والاسم الرسمي الكامل: "جمهورية ليبيريا"، ونظام الحكم جمهوري، ودين الدولة علماني، وفرق التوقيت: صفر؛ طبقا لتوقيت جرينتش.

 

موقعها:

تقع جمهورية ليبيريا على الساحل الغربي للقارة الإفريقية، عند انحناء الجنوب الغربي شمالي خط الاستواء المسمى "ساحل غينيا العليا" تحدها من الشرق: كوت ديفوار(ساحل العاجل)، ومن الشمال: جمهورية غينيا كوناكري، ومن الغرب: جمهورية سيراليون، ومن الجنوب: المحيط الأطلسي.

وأهم الموانئ في: بوشانان ( Buchanan)، و منروفيا (Monrovia).



وصف العلم:

يتكون علم ليبيريا من أحد عشر شريطا أفقيا متساويا، تتبادل اللونين الأحمر والأبيض، بحيث يكون الشريط الأعلى والأسفل باللون الأحمر، وتوجد في الركن اليساري في الأعلى نجمة خماسية بيضاء في مربع أزرق، وتصميم العلم الليبيري مستوحى من العلم الأمريكي.

 

الاستقلال:

 تعد جمهورية ليبيريا ثانية أقدم دولة مستقلة يسكنها السود في العالم؛ إذ تقدمها فقط دولة هاييتي. تم إعلانها جمهورية مستقلة عام 26/07/1847م، ولم تكن دولة مستعمرة.وكان أول رئيس جمهورية انتخب لها جوزيف جنكيس روبرت (Joseph Jenkins Roberts) من تاريخ مارس 15، 1809- فبراير 24، 1876 م، وهو من المهاجرين المستوطنين العائدين من أمريكا.

ووضع الدستور الأول بمراقبة القساوسة ورجال الدين النصارى فأعطيت النصرانية نصيب الأسد وخولت حظ دين الدولة وهي يومها دين غريب على المواطنين لا يتجاوز أعضاؤها 2٪ واستأثر النصارى المستوطنون بجميع المناصب الحكومية المهمة وأقصى عنها كل من لا يدين بدينهم ولا يسير على منوالهم في الحياة.

ثم فتحت أبواب ليبيريا على مصراعيها لجميع الكنائس العالمية فبدأت تتوافد بالتواتر على الجمهورية الجديدة في أفريقيا الغربية.

 

التقسيمات الإدارية:

تنقسم ليبيريا إلى (15) خمسة عشر مقاطعة إدارية يشرف على كل مقاطعة محافظ يدعى (مراقب التنمية).

ومدينة منروفيا هي العاصمة الإدارية والاقتصادية والسياسية لجمهورية ليبيريا وسميت العاصمة برئيس جيمس مونرو من الولايات المتحدة الأمريكية.

 

وجود الإسلام والنصرانية في جمهورية ليبيريا:

أولا: وجود الإسلام في البلاد:

يعود وجود الإسلام في جمهورية ليبيريا إلى عهد قديم، ولم نقف - حتى الآن- على دليل وثائقي يحدد لنا بداية وفد المسلمين إليها.

وقد بلغنا أن أول مسجد جامع شيد على أرض جمهورية ليبيريا يرجع تاريخه إلى أواخر القرن التاسع الهجري، وبالتحديد (885 هـــ، الموافق 1481م) وذلك بمدينة "باكيدو" شمالي البلاد - علماً بأن دخول الإسلام إلى المنطقة تم على يد بعض السكان الأصليين "قبيلة مادنغو" وفروعها الذين نزحوا إلى المنطقة من الشمال.

والمعلوم أن سكان ليبيريا يتكونون من ست عشرة قبيلة، كل منها لها لغتها الخاصة بها ومعظم هذه القبائل جاءت أصولها من الشمال (منطقة السفانا) حيث الممالك السودانية القديمة -مملكة غانا ومملكة مالي القديمتان - وذلك لأسباب مختلفة، فإما للحاجة الملحة لتحسين الوضع الزراعي، وإما للبحث عن مصادر الملح الخارج من المحيط، وإما للاعتقاد بأن الغابات الكثيفة كعملة في ضمان الأمن وحرية الزراعة بعيد عن النزاعات والحروب بخلاف مناطق الصحراء، وإما للتبادل التجاري مع البحار الأوربيين، وإما لهذه الأسباب مجموعة.

 ويحدد بعض مؤرخي جمهورية ليبريا فترة هجرات القبائل المذكورة بما بين عامي 389 و 1111هــ، الموافق (1000م و1700م) وهذا أيضا يثبت أصالة الإسلام في هذه المنطقة حيث إن أصول سكانها لم يدينوا بالنصرانية ولا علموا بها، بل كانوا أكثرية وثنية وأقلية مسلمة.

يقول القس الليبيري E. W. Blyden في كتابه "النصرانية والإسلام والجنس الأسود" إذا دخل المعلم المسلم قرية وثنية بكتبه وأوراقه ومسبحته، سرعان ما يلتف حوله الناس، وسرعان ما يبدأ في حل مشاكلهم (صفحة 3- 202) وإذا عرض الإسلام على الوثني كان له أن يختار بين القبول أو الرفض بحرية تامة، ولم يكن مع دعاة المسلمين نقود للرشوة أو وعود جوفاء، فقد دعوا لدينهم في هدوء (صفحة 13 – 14).

فقبيلة مادنغو هي التي قامت بنشر الدعوة الإسلامية في جمهورية ليبيريا، وقد أسسوا ممالك لهم في شمال البلاد ممتدة نحو الجنوب، وكانت السواحل أكثر سكان السواحل وثنيون مع اعترافهم بزعامة ملوك مادنغو عليهم، وكانوا يتحاكمون إليهم فيما يحدث بينهم من خلافات، ويطلبون الحماية من ملوك المسلمين (مادنغو) إذا أراد زعيم وثني آخر ظلمهم، أو أراد غزوهم أحد من الخارج. هكذا كان حال الوثنيين مع القبيلة المسلمة قبل دخول النصرانية.

وهكذا نجد أن الإسلام دخل إلى المنطقة على يد تجار المسلمين من أبناء البلد الأصليين الذين استطاعوا أن يجمعوا بين التجارة والدعوة وينالوا أعجاب الوثنيين المجاورين لهم بسبب معاملاتهم الحسنة.

وكانت الصوفية هي المبدأ المشهور على أيدي بعض هؤلاء التجار الدعاة، فانحصرت أساليب الدعوة عندهم في حلقات تحفيظ القرآن الكريم والطرق الصوفية وما تفرغ عنها كالتيجانية والقاديانية والقاورية، فكان من أسلم على يد شيخ صار من مريديه يتبرك بخدمته وملازمته ويكون لديه كالميت في يد غاسله فجمدت أفكارهم وخفض عليهم كثير من أحكام الدين الإسلامي في العقائد والعبادات والمعاملات، وانحصر اهتمامهم بطلب رضا الشيوخ وتقديسهم والتبرك بهم أحياء وأمواتا؛ الأمر الذي جرهم إلى الغلو الممنوع وأورثهم تأسيس بدع كثيرة منها إقامة المساجد على قبورهم والاستغاثة بهم وصرف بعض أنواع العبادات لهم كالدعاء والحلف والنذر وغيرها.

ولا تزال هذه الظواهر باقية ومستمرة حتى الآن لاسيما في مقاطعات كيبمانت، ولوفا، وبومي، وغبابولو. ومع كل ما ذكرنا من القصور في مسلمي ذلك العصر إلا أنهم كانوا أرقى من غيرهم في مجالات الحياة إذ كانوا متقدمين على غيرهم في جميع مجالات الحضارة والمدنية فلقد تمكنوا من إقامة ممالك في البلاد منها إقامة مملكة "مانو" (Mano) عام 1036هـــ، 1626م.

لقد وصل الأمريكان في المنطقة في بداية القرن الثاني عشر الهجري وبداية القرن السابع عشر الميلادي، وكوندو سوسايتي في أوائل القرن الثامن العشر الميلادي؛ والمسلمون متحضرون يكتبون العربية ويقرؤونها، وكان يسوس أمورهم حين وصول الأمريكان الملك سَوْبُوسُو كَمارا. وكان أساس حضارتهم الثقافة الإسلامية. ثم آلت الأمور إلى الأمريكان فساسوا البلاد.

هذا، وكان الدعاة المسلمون يمتزجون بالزنوج بالمصاهرة والاختلاط، ويذوبون في المجتمع الإفريقي دون قهر أو ضغط، ولذلك تقبل السود الإسلام وقاموا بدورهم بنشره بين مواطنيهم، ولا أدل على ذلك من دعاة مادنغو الذين أنبثوا في جميع بلاد غرب أفريقيا.