تاريخ الإسلام والنصرانية في جمهورية ليبيريا (2)

  • رقم الخبر 1203
  • المصدر: drkonneh.net

المخلص بعد وصول وفود المستوطنين المحررين الأوائل من الأمريكان عام 1236هـ، 1821م، واستيطانهم بأرض ليبيريا، وتأسيس دولة ليبيريا؛ إذ سرعان ما استحوذوا على السياسة وعلى خيرات الدولة مبعدين السكان المحليين من المسلمين والوثنيين، على رغم من أنهم أقلية لا تتجاوز (2%) من إجمالي السكان حينذاك. وأسست الكنيسة الأولى في البلاد (كنيسة المعمودية) عام 1821م.


ثانيا: وجود النصرانية في البلاد:

بعد وصول وفود المستوطنين المحررين الأوائل من الأمريكان عام 1236هـ، 1821م، واستيطانهم بأرض ليبيريا، وتأسيس دولة ليبيريا؛ إذ سرعان ما استحوذوا على السياسة وعلى خيرات الدولة مبعدين السكان المحليين من المسلمين والوثنيين، على رغم من أنهم أقلية لا تتجاوز (2%) من إجمالي السكان حينذاك.

وأسست الكنيسة الأولى في البلاد (كنيسة المعمودية) عام 1821م وكان اسمها وقتذاك كنيسة سبعة أعضاء، ومؤسسها: لوت كيري Lott Carey ولد في مدينة ريشمان بولاية فرجينيا عام 1780م.

وكان من ضمن العبيد هو وأبوه فكاتبه سيده على مبلغ قدره 850 دولاراً أمريكياً وبعد استيفاء المكاتبة وتسليم المبلغ إلى سيدهم تحررت أسرة لوت كيري ثم رأت الكنيسة التي كان هو عضواً فيها وهي المعمودية أرادت أن ترسل لوت كيري إلى أفريقيا لإيصال دعوة الصليب وتأسيس فرع الكنيسة فيها فسجلوا اسمه في الفوج الأول من المهاجرين فكان من السابقين إلى المشاركة في الهجرة إلى أفريقيا سعياً لتحقيق أمنية كنيسته في إيصال دعوتهم الخبيثة إلى أفريقيا.

وفي سبيل تطوير هذه الكنيسة بذل لوت كيري أقصى ما يملك من جهد كما أن جمعية الاستعمار الأمريكية في ليبيريا سخرت له كل التسهيلات الممكنة حتى تمكن من تأسيس الكنيسة في غضون ست سنوات لتكون النواة الأولى للكنائس فمات في عام 1828م واستحق بذلك تكريما من قبل الدولة وأعضاء الكنيسة، ومن ذلك:

سمي باسمه شارع مشهور في قلب مدينة منروفيا يسمى كيري ستريت (Carey street).

سمي باسمه مركز كبير من مراكز تعليم كبير في إحدى الإرساليات (Mission) قرب منروفيا طريق بومي هيلس باسم ارسالية لوت كيري في حي بروفيل فرجينيا.

سميت المنطقة التي يقع فيها مركز إرساليات لوت كيري باسم فرجينيا تخليداً لذكرى مولده لأنه ولد في فرجينيا في أمريكا.

سمي باسمه قرية إستراتيجية في طريق كاكاتا (Careysburg).

وبعد موت لوت كيري واصل خلفاؤه في الكنيسة السير وساهموا في مجالات التعليم والصحة والاجتماع بنشاط مستمر فروج لها ذلك كما رفع من شأن هذه الكنسية كون بعض كبار الوزراء والرؤساء من أعضائها مثل الرئيس الأسبق وليام في اس تولبرت الذي حكم البلاد من 1971م حتى 1980م فلقد كان رئيساً للكنيسة الأمر الذي أكسبها شعبية محلية وشهرة عالمية فتسابق ضعاف العقول إلى الانتماء إليها تقرباً إلى رئيس الجمهورية وتملقاً له.

وخلال الحكومات المتعاقبة، شهد المسلمون تهميشا مطبقا، وإقصاء كليا عن أمور الدولة. بل لم يكن يعترف بمواطنتهم، غير أنهم في ظل حكومة الرئيس رقم 18 توبمان (William V.S. Tubman 1941-1971) وجدوا متنفسا قليلا؛ إذ اتبع الرئيس سياسة منفتحة على المحليين من المسلمين وغيرهم؛ فاعترف لهم بحق المواطنة، وبتقلد مناصب حكومية.

 

مومولو دوكولي Momolu Dukuly

وكان أول وزير مسلم بل فحسب، أول وزير الخارجية من الشعوب الأصلية (من 1954-1956) السيد مومولو دوكولي (1903-1980) Momolu Dukuly من قبيلة ماندينغو، و كان وزير الخارجية الثاني تحت قيادة الرئيس رقم 18 للدولة. فقد سبقه غابرييل لافاييت دينيس Gabriel Lafayette Dennis وحل محله جوزيف رودولف غرايمز Joseph Rudolph Grimes.

ودوَّن بعض المؤرخين أن دوكولي كان مسلما، ولكنه اعتنق الدين المسيحية قبل توليه منصب الوزارة، إلا أنّي لم أتأكد من صحة هذا النقل في الوقت الراهن.

وفي عهد الرئيس توبمان أسس المجلس الإسلامي لمسلمي ليبيريا عام (1960م)، وتحسنت أوضاع المسلمين بعد ذلك تدريجيا في عهد الرئيس وليام تولبر (William S. Tolbert 1971-1980).

والآن وبعد الحرب الأهلية - وهي حرب في واقع الأمر "حرب إبادة" كانت ضد قبائل مادنغو المسلمة وكران، ولكن الإعلام الدولي بشكل عام لم يعترف بهذا الواقع- أكدت الدراسة عن واقع الدعوة الإسلامية في ليبيريا بين الماضي و الحاضر أن الحاجة إلى الدعوة فيها واضحة جلية؛ وذلك أن المسلمين في هذه البقعة قد تأثروا بسبب العوامل التاريخية بالحياة الغربية والنصرانية.

 

الحرب الأهلية/ ليبيريا

ورغم أن المسلمين في ليبيريا أقلية كغيرها من الأقليات بكثرة المعانات وهضم الحقوق الأساسية مشيرة أن الإرساليات الـتنصيرية منذ بداية عملية التنصير قد غرست فكرة أن ليبيريا أسست على مبادئ نصرانية، ولم تكن هذه المقولة مجرد عبارة تقال وإنما كانت سياسة مطبقة ضد المسلمين في البلاد ولذا فإن النصرانية قطعت شوطا خطيرا في تنصير مجموعة كبيرة من أهالي ليبيريا ومن ضمنهم أبناء المسلمين كما سبق.

وتشير الدراسة إلى دور المؤسسات الإسلامية العالمية، ومؤازرتها للمؤسسات في ليبيريا، حيث خصصت الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة منحا دراسية لتأهيل بعض أبناء ليبيريا للدعوة في معاهد وكليات الجامعات المختلفة، وحذت حذوها جامعات إسلامية أخرى في داخل المملكة العربية السعودية وخارجها في الدول الإسلامية و العربية، وبعودة هؤلاء الشباب مؤهلين ومسلحين بالعلم الصافي أخذت الأعمال الإسلامية وجها آخر، غير الأول فأخذوا يتنافسون في رعاية هذه الصحوة وحماية أبناء المسلمين من التغرير بهم إلى النصرانية، بل أصبح النصارى هم الذين يهتدون يوما بعد يوم إلى الإسلام على أيدي دعاة الإسلام، ورفع معنويات العاملين في حقل الدعوة، حيث ازداد التعاون والزيارات بين المنظمات والمؤسسات والجمعيات الإسلامية مع بعضها؛ لأجل التعاون مع مسلمي ليبيريا، مثل:

الزيارات التي قامت بها الرابطة العالم الإسلامي، والرئاسة العامة لإدارات البحوث الإسلامية والإفتاء والدعوة والإرشاد، وجمعية الدعوة الإسلامية بليبيا، وجمعية إحياء التراث الإسلامي بالكويت، ولجنة مسلمي إفريقيا، والبنك الإسلامي للتنمية، وهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية، والندوة العالمية للشباب المسلم.

وبفضل الله ثم بتعاون هذه المؤسسات والمؤسسات المحلية مثل:

جمعية أهل السنة الخيرية، وتعاون ومساعدة رمزية من الرؤساء من لدن الرئيس توبمان إلى الرئيسة الحالية إلين جونسون سيرليف (Ellen Johnson Sirleaf) ارتفع الوعي الإسلامي بين المسلمين في البلاد، مما أخاف بعض النصارى لأنهم اعتبروا ذلك تحديا لهم ، وبدأت المصادمات بينهم وبين المسلمين، وعقدوا لذالك مؤتمرات مختلفة؛ لإعاقة هذه الصحوة، وإيقاف تلك الدعوة الإسلامية المباركة، وقد أدرك النصارى جدية الصحوة، ووضعوا لها ألف حساب، فتوافدت الكنائس من أنحاء العالم، إثر ذلك قاموا بتأسيس فروع لمعظم الكنائس العالمية في (منروفيا ) عاصمة الدولة.

وما هي إلا فترة حتى أصبح في ليبيريا فروع لكل الفرق النصرانية العالمية، حيث أصبح الهدف المشترك بينهم هو صرف المسلمين عن الإسلام والسعي إلى تنصيرهم بالدروس والخطب، وتوفير الخدمات الاجتماعية والرعاية الصحية لهم، كما قرروا عدم منح أي منصب حكومي وظيفي إلا لمن تقوم الكنيسة بتزكيتهم، بشرط أن لا يحملوا اسما إسلاميا. وسعيت الكنائس إلى أن تثبت لدى الجميع أن ليبيريا أسست على مبادئ نصرانية، عن طريق إيجاد كنيسة في كل وزارة ومعه قس، وكذلك في مجلس النواب فلابد من ممثل الكنيسة يراقب القرارات التي تتخذ.

غير أنه ورغم كل ذلك التزمت الدعوة السلفية بمبادئ أهل السنة في تحركها وانتهاج منهج الحكمة والموعظة الحسنة والتربية وفي سبيل ذلك استطاعت الجماعة السلفية في مختلف المناطق الهيمنة على جل المساجد والمدارس الإسلامية المتواجدة في أغلب المقاطعات والمحافظات.   

 

بيانات موجزة عن جمهورية ليبيريا واقتراحاتي:

أولا، بيانات موجزة عن ليبيريا:

ثانيا، اقتراحاتي:

أقترح ضرورة بناء مراكز إسلامية، وترميم المساجد والمدارس، وإعادة بناء ما تهدم منها؛ لتكون بمثابة مصادر إشعاع للدعوة الإسلامية فيها، وزيادة عدد الدعاة المؤهلين من أبناء جمهورية ليبيريا؛ ليجوبوا مختلف المناطق خاصة بعد الانتهاء من الحروب الأهلية التي قضت على كثير من مقدرات الشعب الليبيري. وأطلب بتزويد البلاد بعدد كبير من المصاحف والكتب الدراسية مع ضرورة عقد الدورات التدريبية للأئمة والدعاة سنويا؛ لرفع مستواهم مهنيا، كما أنني أطلب بحفر الآبار وكفالة الأيتام.

 

أهم المراجع:

جهود الخريجين في مقاومة التنصير في سيراليون وليبيريا د. عباس كانه.

مسلمو ليبيريا والتنصير، مفتي ديار ليبيريا الشيخ أبوبكر موري سوماورو.

دراسات عامة عن الأقلية الإسلامية في ليبيريا، في الأقلية المسلمة في العالم، الندوة العالمية للشباب الإسلامية ( الرياض: 1420/2000م).

Biography of Elder Lott Cary, Late Missionary to Africa. By J. B. TAYLOR, Pastor of the Second Baptist Church, Richmond, Va.

  Preparing The Next Genocide، By Abdoulaye W. Dukule

 ويكيبيديا، الموسوعة الحرة. 

 

الباحث

أبو تروية إبراهيم عبد الرزاق كوني