الإسلام في غانا

  • رقم الخبر 1262
  • المصدر: منارات إفريقية

المخلص إن اختلاف التجار المسلمين على بلاد غانا، وتكاثف التبادل، والوفود والتسامح الديني الذي كان يتحلى به النظام القائم، ساعد ذلك كله على تغلغل العقيدة الإسلامية بين الأهالي سلميًّا.


مملكة غانا

ليس من السهولة بمكان تحديد موقع غانا جغرافيًّا بشكل دقيق، إذ يظهر أن كل المؤرخين ـ وهم جميعًا عرب ـ الذين كتبوا عنها في القرون الوسطى لم يعاينوها، وإنما نقلوا أخبارها عن غيرهم، وكادت الروايات الشفهية أن تنسى غانا ويبدو أنها كانت قوية وثرية ارتبطت بعلاقات وثيقة مع بربر الصحراء الكبرى، وقد تكون حدودها الشمالية وراء مدينة "أودغشت " الغنية بالملح، وقد يكون بعض أطراف السنغال جزءًا منها.

وكانت تشتمل على جزء هام من موريتانيا الحالية ومناطق من غربي مالي، وكانت "أودغشت " الواقعة في قلب الصحراء قد احتلتها غانا سنة 990م وظلت تحت سيطرتها إلى أن فتحها المرابطون سنة 1054م.

وكانت عاصمة غانا هي ـ كومبي صالح ـ القريبة من مدينة نيرو، وكانت العائلة المالكة تحمل الاسم العشيري "سيسي " وهي من جماعة "سونينكي " ؛ ولم ينتشر الإسلام بين أفراد الطبقة الأرستقراطية الحاكمة غير أن صلتها بالمسلمين كانت قوية.

 

الإسلام في غانا:

إن اختلاف التجار المسلمين على بلاد غانا، وتكاثف التبادل، والوفود والتسامح الديني الذي كان يتحلى به النظام القائم، ساعد ذلك كله على تغلغل العقيدة الإسلامية بين الأهالي سلميًّا؛ وبلغ الأمر إلى أن أفرادًا من الجالية الإسلامية تقلدوا وظائف عليا في البلاط الملكي؛ وكانت معرفة المسلمين بالكتابة والقراءة عاملا حاسمًا في هيمنتهم على مرافق هامة من جهاز الإدارة العامة والحياة الاقتصادية؛ وبمرور الزمن ازدادت أهمية الجالية الإسلامية في غانا إلى درجة أن كان لها حي خاص بها بعاصمة المملكة فيه اثنا عشر مسجدًا.

وظلت غانا محتفظة باستقلالها السياسي إلى أن لاحت في الأفق حركة عبد الله بن ياسن الإسلامية.

 

نهاية غانا:

تاق المرابطون إلى فتح مملكة غانا، فبعثوا أولاً جيشًا بقيادة يحيى ابن عمر سنة 1054م، فاستولى على "أودغشت " وطرد منها الحامية الأفريقية. ومن "أودغشت " توجهت جحافل لمتونة نحو عاصمة غانا "كومبى صالح ".

وكان المرابطون يستهدفون نشر الإسلام في منطقة لم يكن الإسلام معروفًا لأهلها جميعاً في ذلك العهد، وهذا خلاف ما يزعمه بعض المؤرخين أن لعاب قادة المسلمين كان يسيل لَدَى ذكر ثروة غانا، حيث ينبت الذهب مثلما ينبت العشب، فاندفعوا إلى فتحها. وعندما تولى أبو بكر بن عمر زعامة جيوش المرابطين في الصحراء، نجح في الاستيلاء على "كومبي صالح " سنة 1076م.

ويلاحظ أن سيطرة المرابطين على غانا لم تدم طويلاً، إذ سرعان ما قامت انتفاضات وثورات، ليست ضد الإسلام الذي جاءت به جماعة أبي بكر بن عمر، بل كانت تستهدف تحقيق إدارة غانية.

ففي غضون ذلك، استشهد ابن عمر أثناء اشتباكات مع الغانيين، وبوفاته اضمحلت سلطة المرابطين السياسية، في الوقت الذي كان يحقق ابن عمه يوسف بن تاشفين انتصارات باهرة في المغرب والأندلس.

لم تكن انتصارات أصحاب عبد الله بن ياسن ذات بال من الناحية العسكرية والسياسية، إذ لم يدم وجودهم في غانا أكثر من خمس عشرة سنة، لكن هذا الحضور الخاطف ترك أثرًا طيبًا للإسلام في المنطقة كلها لمساهمته في توصيل صدى الإسلام إلى نواحٍ بعيدة من غربي أفريقيا لم يكن قد وصلها من قبل، مما مهد الطرق أمام دعاة حققوا ما لم تحققه الحملة العسكرية. وخليق بنا أن نلمح إلى أن بعض المصادر تشير إلى أن ملك تكرور "وارانجاي  "الملقب بأبي الدرداء قد أخذ نصيبًا وافرًا في حملات المرابطين بعد أن أسلم.

ورغم جهود المرابطين ومسلمي غانا بقي الإسلام محصورًا في رقعة جغرافية صغيرة إلى أن برزت مملكة مالي في الساحة السياسية في المنطقة والتي حملت الدين الإسلامي إلى أدغال ومجاهل غربي أفريقيا كله.

 

المصدر: منارات إفريقية، موقع متخصص في شؤون الإسلام والدعوة الإسلامية في إفريقيا.