الإسلام في الحبشة أرض الهجرة الأولى

  • رقم الخبر 1289
  • المصدر: منارات إفريقية

المخلص أرض الحبشة إثيوبيا حالياً عرفت الإسلام في السنة الخامسة من البعثة النبوية الشريفة، إذ كانت أرض الهجرة الأولى للمسلمين.


أرض الحبشة إثيوبيا حالياً عرفت الإسلام في السنة الخامسة من البعثة النبوية الشريفة، إذ كانت أرض الهجرة الأولى للمسلمين، يقول الشيخ محمد زين زهر الدين: (إن المسلمين في إثيوبيا كانوا ومازالوا مستهدفين من قبل النصارى والقوى الخارجية) ففي عهد هيلا سلاسي كانت الحكومة كنسية نصرانية، وكان جل اهتمامها السيطرة على النشاط الإسلامي في إثيوبيا، فهجر الغالبية الساحقة من المسلمين الى الدول المجاورة.. وكان يتمنى ا، تكون اثيوبيا امبراطورية نصرانية بالكامل حيث قال هيلا سلاسي: إن المسلمين نسبة ضئيلة و سنهجرهم خلال 11 سنة، وسنقيم امبراطورية اثيوبيا النصرانية بعد ذلك.

وكان المسلمون يمنعون من أدنى حقوقهم الوطنية أبسطها أن يحرموا من دفن موتاهم إلا في مناطق معينة.. ففي عهد هيلا سلاسي ـ ويوحنا (يوهنس) كانت مآسيهم لا توصف، فقد تم التعامل معهم بالقمع والتعذيب وأُمروا آلاَّ يعيش في إثيوبيا إلاَّ من (تنصر)، حيث تأثر بعض ضعاف النفوس بهذا القرار وتنصروا وذلك يظهر جلياً في أسماء بعض الإثيوبيين، حيث نجد أسمه مسيحي وأسم أبيه أو جده مسلم مثل محمد وعبدالله وعبدالرحمن ـ وبعضهم تنكروا وتشبهوا بهم في المظهر العام، ومازالت التقاليد التي يتبعونها يتوارثها الأبناء مثل : (نقش الصليب على الجبهة).

ورغم ذلك فإن المسلمين قاوموا عهد هيلا سلاسي حتى جاءت ثورة منجستو ولم تكن كلها شـراً إذ أنها منعت الأديان جميعاً فاستفاد المسلمون من هذه المساواة في المعاملة فكانت فرصة العمل الوطني متاحة لجميع المواطنين فشارك المسلمون إسوة بغيرهم في كثير من المجالات الحكومية مثل الجيش والوزارات ـ وأعترفت الحكومة الإثيوبية بالأعياد الإسلامية وفتح مجال التعليم الحكومي أمام المسلمين، ولكن لخوف المسلمين من تنصر أولادهم في المدارس الحكومية ومنعهم من الالتحاق بالتعليم ضاعت فرصة ثمينة على المسلمين حيث لم يستفيدوا من هذه الحِقبة إلاَّ نسبة ضئيلة جداً.

ونسبة لاندلاع الحرب الأهلية في شمال إثيوبيا أعلنت حكومة منجستو التعبئة العامة للجميع خاصة الشباب فشارك الشباب المسلم بفاعلية، وأصبح للمسلمين وجود فاعل في الجيش، ومع شدة التوتر وشراسة الحرب بدأ منجستو يجمع شباب المسلمين وأخذهم قسراً وبدأ وكأنه هناك برنامج للتخلص من الشباب المسلم خاصة وأن قادة الجيش من النصارى، ولكن إدارة الله غالبة فلـم يحققوا ما أرادوه.

إن حكومة منجستو لم تظهر عداوة للمسلمين ولكه لم يقدم لهم نفعاً وإنما خدعهم بشعاراته وإن كان أحسن حالاً من سلفه هيلا سلاسي، حيث وكان شعار الحكومات الإثيوبية المتعاقبة للمسلمين (إخلع عنك رداء الإسلام نخلع عنك رداء الجوع والمرض والمسكن).

وبمجيء حكومة التجري عام 1991م تغيرت الأوضاع والأحوال إلى نوع من الحرية الدينية فاستفاد المسلمون من الجو المناسب آنذاك لأن الفرصة كانت متاحة لهم وللشعب الإثبوبي عامة الذي عاش من المشقة والاضطهاد، فكان متشوقاً الى سماحة الدين فسرعان ما بدأت شعائر الإسلام في المظهر العام على الساحة الإثيوبية وقويت شوكه الإسلام في منطقة القرن الإفريقي وخاصة إثيوبيا التي كانت حاضرة النصارى في المنطقة وهي محمية من الكنائس العالمية، حيث أنها الدولة الوحيدة في إفريقيا التي لم تستعمر.

وفي الفترة من 1991 ـ 1994م عمت الصحوة الإسلامية على مناطق سكان المسلمين في إثيوبيا وحققت مكاسب كبيرة جداً فتم تأسيس مدارس إسلامية ومشاريع دعوية ضخمة بدعم من الهيئات والمحسنين والخيريين.

ولكن ذلك لم يدم طويلاً إذ أصدرت الحكومة مرسوماً قانونياً يمنع النشاط الإسلامي ومنع نشاط الحركات ومظاهرها، ثم قراراً بخروج جميع المنظمات الإسلامية في إثيوبيا، مما أثر تاثيراً واضحاً على الحركة الإسلامية وإخماد شعلتها في إثيوبيا.

الکاتب: أ.على محمود محمد/ اثيوبيا

 

المصدر: منارات إفريقية، موقع متخصص في شؤون الإسلام والدعوة الإسلامية في إفريقيا.