المسلمون في موزمبيق

  • رقم الخبر 1352
  • المصدر: رسالة الإسلام

المخلص الإسلام في موزمبيق راسخ وقديم، ووصل للبلاد عبر قوافل التجار العرب، من مدينة حضرموت اليمنية، حيث تأسست في البلاد سلطنة إسلامية، كان يقودها السلطان موسي أمبيك بن بيك، وهذا ما يفسر تسمية البلد بهذا الاسم وهو (موزمبيق).


دخول الإسلام

الإسلام في موزمبيق راسخ وقديم، ووصل للبلاد عبر قوافل التجار العرب، من مدينة حضرموت اليمنية، حيث تأسست في البلاد سلطنة إسلامية، كان يقودها السلطان موسي أمبيك بن بيك، وهذا ما يفسر تسمية البلد بهذا الاسم وهو (موزمبيق).

وهذا دليل واضح علي أن الإسلام قديم، وسابق على الديانة المسيحية بأكثر من 1000سنة، وبالتحديد قبل وصول الاستعمار البرتغالي، الذي ظل مسيطرا علي البلاد لمدة "ثلاثة قرون"، قبل أن تحصل علي استقلالها عام 1975 .

ولم يعرف البرتغاليون إقامة مستعمراتهم، إلا مع انهيار الدولة الإسلامية في الأندلس، حيث رغب المستعمرون في تتبع الإسلام، وكسر شوكته عبر حركة الكشوف الجغرافية،  بحجة تأمين التجارة، والسيطرة على ثروات آسيا، وتحديدا الهند.

وقاد هذه الحركة "فاسكو دي جاما"، الذى وصل إلى أطراف شرق إفريقية، وتحديداً (موزمبيق)، وعندها قال: "الآن طوقنا المسلمين، ولم يبق إلا أن نشد الخيط"، وربح البرتغاليون المعركة، وشنوا حملة شديدة على الإسلام، وفرضوا نوعا من الحصار علي موزمبيق، بحيث لا يدخلها أي مسلم، بشكل أسهم في إضعاف الوجود الإسلامي، وتذويبه من الداخل ونشر البدع والأعمال الشركية في صفوف المسلمين باسم الإسلام .

 

جرائم الاستعمار

لم يكتف البرتغاليون بمحاولة تذويب هوية المسلمين، بشكل غير مباشر، بل قاموا بإجراءات إرهابية ضد المسلمين، وذلك من خلال إجبارهم علي تغيير أسمائهم واعتبار هذا التغيير السبيل الوحيد، للالتحاق بالمدارس الواقعة تحت إشراف الكنيسة الكاثوليكية.

ونجح هذا المخطط بشكل نسبي، حيث أقبلت أعداد كبيرة على اعتناق المسيحية، فيما عزف البعض عن إلحاق أبنائهم بهذا المدارس خوفا على دينهم، وقد قاوم المسلمون هذه الإجراءات، وشاركوا بقوة في حرب التحرير، والتي أثمرت خروج المستعمر البرتغالي عام 1975.

كما قام المستعمر بمحاصرة المسلمين، وإبعادهم عن أي تأثير ملموس فى الحياة السياسية في موزمبيق، من خلال حرص البرتغاليين، علي نشر التخلف الاجتماعي والاقتصادي، وغياب التعليم، وهو ما حرم المسلمين من التحول لنخبة في المجتمع، وعزز من سيطرة الموالين للثقافة البرتغالية، وهيمنتهم على الساحة السياسية والثقافية منذ الاستقلال وحتى الآن.

 

بعد الاستقلال

عقب  الاستقلال عن البرتغال، اشتعلت حرب أهلية بين الموالين للغرب، وبين الراغبين في التحالف مع الشيوعية.

واستمرت الحرب منذ الاستقلال، في تكرار واضح للسيناريو الأنجولي حتى عام 1991، حيث نجح الفاتيكان في ترتيب مصالحة بين الطرفين، أثمرت عبر إقرار نظام تعددي، وخرجت من رحم الاتفاق تعددية سياسية ودستور، يعتبر المواطنة المرجعية الأهم ويكفل حرية الأديان.

وشهدت السنوات التالية لإقرار المصالحة الوطنية، تحسنا نسبيا في أوضاع المسلمين، لدرجة أن العاصمة موبوتو، شهدت تشييد أكثر من سبعين مسجدا، بعد أن كان عددها لا يتجاوز 10 مساجد غداة خروج البرتغاليين.

 

أعداد المسلمين

لاتوجد إحصائية رسمية عن أعداد المسلمين في موزمبيق، التي يبلغ تعدادها 17مليون نسمة، ولكن يعتقد أن نسبة المسلمين في البلاد، تترواح مابين 50%إلي 60% أي ما يقرب من 9 ملايين تقريبا، ويتركزون في المناطق والولايات الشمالية مثل تامبولا وكانو دالجادو وزمبزيا ونياشا، وكذلك هناك تواجد إسلامي قوي في العاصمة موبوتووعدة مدن أخري.

وهناك إحصاءات أخرى تشير إلى أن  أعداد المسلمين لا تتجاوز18 أو 20 %، وبشكل عام يتمركز المسلمون في الولايات الشمالية، (تمبولا، وزمبزيا، ونياسا)، ويعملون بالزراعة (جوز الهند والقطن والسكر)، وصيد الأسماك، والتعدين في مناجم الفحم والذهب والماس والمنغنيز واليورانيوم.

 

التعليم الإسلامي

هناك العديد من المعاهد، توجد في مدن موزمبيق المختلفة، مثل معهد "حمزة الإسلامي" ومعهد "أنس بن مالك" في العاصمة موبوتو وزمبيزا وتمبولا، ولكنها تقتصر على التعليم فى مرحلة ما قبل الجامعة، وإعداد الطلاب المسلمين لمراحل التعليم الجامعي خارج البلاد، فلا يوجد جامعة إسلامية يلتحق بها خريجو هذه المدارس، لاستكمال دراستهم، فيتم إرسالهم للجامعات الإسلامية الكبري، مثل الأزهر الشريف وجامعة أم القري وجامعة إفريقيا بالسودان.

 

مشكلات

بالرغم من أن الوجود الإسلامي في موزمبيق، منذ العصور القديمة، كان له دور بارز في محاربة المستَعْمِر وإخراجه من البلاد، إلا إنهم يعانون من الفقر والتخلُّف؛ نظرًا لعدم اهتمام الحكومة بهم، ففي الغالب، لا يُوَظَّفُون في وظائف الدولة، ولا يَحْصُلُون على المميِّزات التي يَحْصُل عليها غيرهم من باقي الملل، كما يواجِهون مشكلاتٍ في التعليم والصحة وأداء الشعائر الدينية، كما أنهم يعانون من النشاط التنصيري المكثَّف، الذي زاد بشدَّة بعد بناء الجامعة التنصيرية، وتخريج كثير من أبناء موزمبيق قساوسة وكهنة، مما زاد هذا من قوَّة النصارى، كما أنه لا توجد أي منظمة سياسية تدافع عن حقوق المسلمين.

 

مخاطر التنصير

يتعرض مسلمو موزمبيق، لحملات تستهدف تنصيرهم، إضافة إلى تفشي الجهل والتخلف، وانتشار مرض الإيدز الذي تفشي في المجتمع كالوباء، وما فعله الاستعمار والمنظمات التنصيرية بالمسلمين هناك، أدى إلى انقسام الأسرة الواحدة لمسلمين ونصارى.

وهناك مئات من المنظمات التنصيرية تنتشر علي طول البلاد وعرضها، وقد لعبت هذه المنظمات دورا كبيرا منذ وصول المستعمر البرتغالي، فى تذويب هوية ملايين المسلمين، فهناك عائلات بأكملها تحولت إلى المسيحية، ولازال خطر التنصير محدقا بالبلاد، حيث تمارس عشرات من المنظمات التنصيرية، وفى مقدمتها الكنيسة المعمدانية الأمريكية، ومنظمة ميرس كورس وكارتياس وأوكسفام والكنيسة اللوثرية النرويجية، وجيش يسوع ومجلس الكنائس العالمي، وعدد آخر من المنظمات، التى عاثت فى الساحة الموزمبيقية تخريبا في العقيدة الإسلامية، دون أن تواجه بوجود عربي أو إسلامي ليقلل من مخاطرها.

وهناك مئات الآلاف تم تنصيرهم، نظرا للجهل والأمية الدينية، فى كيفية إقامة الشعائر والعبادات حتى وصل الأمر إلى إن كثيرات من المسلمات الموزمبيقيات، تزوجن من مسيحيين بالمخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية.

 

مواجهة التنصير

رغم تقصير المؤسسات الإسلامية، إلا إن هناك العديد من منظمات الإغاثة الإسلامية تعمل فى موزمبيق، مثل رابطة العالم الإسلامي، ولجنة مسلمي إفريقيا، وجمعية الدعوة الاسلامية العالمية فى طرابلس بليبيا، ونظيرتها فى السودان، وتعمل هذه المنظمات بشكل جيد فى تعمير المساجد، وتقديم منح للدعاة للدراسة فى الجامعات الإسلامية، وتدعم أنشطة المجلس الإسلامي فى مكافحة الإيدز، فضلا عن دعم العديد من المؤسسات التعليمية الإسلامية، مثل معهد حمزة الإسلامي فى موبوتو وغيرها كما ذكرنا.

وتنشط هذه المؤسسات الإسلامية، فى محاصرة مخاطر الغزو التنصيري، فى عديد من المؤسسات الإعلامية فى موزمبيق بالإمكانات التقنية والمالية، مثل إذاعة صوت الإسلام الناطقة بالبرتغالية وإذاعة صوت الحق، التى نجحت فى توصيل رسالة إلى المنظمات التنصيرية، بأنها ليست وحدها فى الساحة.

 

المصدر: رسالة الإسلام ـ مكتب القاهرة