الإسلام و المسلمون في سيراليون (1)

  • رقم الخبر 1395
  • المصدر: الإسلام في سيراليون

المخلص تكاد تجمع الروايات المنقولة في كتب التاريخ الحديث لأفريقيا الغربية وفي الصحف التي عنيت بسيراليون أن الإسلام كفكرة سامية مقدسة عُرفت وسمعت من أشياخ قبائل سيراليون في القرن السادس عشر الميلادي.


جغرافية سيراليون:

قام الرحالة البرتغالي المشهور داسنترا برحلة بحرية عام 1640م. فوصل إلى ساحل بحري ارتفعت فيه بعض الجبال وكثرت فيه الغيوم المطيرة وومضات البرق وأصوات الرعد الشبيهة بزئير الأسد فأطلق على هذه المنطقة سيراليون التي تعني بلغته جبال الأسد. وحددت فيما بعد ما بين خطوط العرض 10، 6، 55 شمالاً، وخطوط الطول13، 10، 50 غرباً. ويحدها غرباً وجنوباً المحيط الأطلسي، وشرقاً ليبريا وجزء من غينيا وشمالاً غينيا.

مساحة سيراليون نحو (27925) ميلاً مربعاً، وعدد سكانه ثلاثة ملايين نسمة ينتمون إلى عدة قبائل أهمها وأكبرها عدداً قبيلة التمني فاللمبا فالمندي فاللوكو الخ … وأما مناخه فاستوائي ذو فصلين متساويين فصل الأمطار وفصل الجفاف. معدل الرطوبة فيه 80 % استقلت سيراليون من الاستعمار البريطاني عام 1961م وأعلنت عن جمهوريتها عام 1971م.

 

نسبة المسلمين في سيراليون:

تزداد نسبة المسلمين في سيراليون بشكل مستمر وسريع ففي عام 1920 ميلادية لم تكن نسبة المنتمين إلى الإسلام. تتجاوز 40./. من سكانه أما اليوم فقد بلغت نسبتهم أكثر من 75 % وقد صرح بهذه النسبة السيد وزير الشئون الإجتماعية السيراليوني في احتفالات إسلامية أقيمت في مدن فريتاون وكينما، وبو، ومكيني بسيراليون عام 1972م. كما كشف الوزير عن وجود نسبة قليلة من المتنصرة لتلقيها العلوم في المدارس التبشيرية النصرانية. ويشهد الإحصاء الرسمي الذي أجري قبل عدة سنوات في سيراليون بثبوت نسبة المسلمين التي صرح بها السيد الوزير إذ تبين من خلاله رسمياً أن نسبة المسلمين تترواح ما بين 70ـ75 % من مجموع سكان سيراليون. والحقيقة أن المسلمين يشكلون أكثر من 80./. من مجموع السكان فيه.

 

تاريخ دخول الإسلام إلى سيراليون:

تكاد تجمع الروايات المنقولة في كتب التاريخ الحديث لأفريقيا الغربية وفي الصحف التي عنيت بسيراليون أن الإسلام كفكرة سامية مقدسة عُرفت وسمعت من أشياخ قبائل سيراليون في القرن السادس عشر الميلادي وإن لم تكن وقتئذ مطبقة كدين عقيدة وعمل والمعروف قديماً في سيراليون أن من أراد دفع تهمة عن نفسه يقول: " أنا مسلم" أي أنا لا أفعل شراً كالمسلم الذي لا يفعل شراً. ولا تزال هذه العادة منتشرة إلى اليوم في جميع الأوساط الإسلامية وغيرها.

إن معرفة أشياخ سيراليون للإسلام بهذه القدسية وقتئذ كان بسبب وصول التجار المسلمين الصالحين من غينيا والسنغال ونيجيريا وموريتانيا إلى مدن سيراليون الساحلية واتصالهم بهم. وقد ظل الإسلام ـ كنظرية ـ مقدسة ـ باللسان ـ إلى أن قامت معارك فوتاجالو الشهيرة التي نقلت الإسلام إلى حيز التنفيذ في القرن الثامن عشر الميلادي. وسبب هذه المعارك أن اثنين وعشرين من كبار مسلمي قبيلتي الفُلاّ والمادينكا القاطنين في غينيا قاموا مع اتباعهم بقيادة (ألمامي صوري) بتعطيل طبل جماعة وثنية سيراليونية أشعلت فتنة بين المسلمين في منطقتهم الغينية. مما أسفر عن قتال نشب بين الوثنيين والمسلمين المذكورين الذين اعتبروه جهاداً مقدساً انتصروا في نهايته نصراً مؤزراً إذ طاردوا الوثنيين عبر الحدود السيراليونية الغينية التي اجتازوها إلى المدن السيراليونية الشمالية مثل: كارينا ـ فالابا ـ بورت لوكو. واستوطن كثير من المسلمين في هذه المدن وأخذوا يتصلون في المدن والقرى المجاورة للتجارة وهم يؤدون شعائرهم الدينية من صلاة وصيام وتلاوة قرآن، مما جعل بعضاً من وثَنيي سيراليون يعتقد مع الأيام دين الرجل الأسود وذلك لأن أتباعه من السود الوافدين من غينيا فلهذا السبب الجزئي، وللسبب الأول وهو أن الإسلام دين الفطرة بدأ بعض الوثنيين يقلدون المسلمين في صلاتهم وشعائرهم الدينية إلى أن توثقت الروابط بين الفئتين وأخذ الوثنيون السيراليونيون يثقون إلى حد كبير بالمسلمين وخاصة بعدما ساعد المسلمون السيراليونيون بالوقوف إلى جانبهم ضد البرتغاليين والإنكليز المستعمرين. إن هذه الثقة وهذا التلاحم وَلَّدَا انفتاحاً جديداً بين المسلمين الغينين وشعب سيراليون أسفر عن توافد مزيد من آلاف المسلمين الغينيين وخاصة من قبيلة السوسو للاستيطان في سيراليون. وبذلك صار الإسلام ينتشر في القرى والغابات السيراليونية انتشار الرائحة الزكية عن طريق هؤلاء المسلمين. كما صار أشياخ قبائل سيراليون كقبيلة المندي والتنمي واللمبا يعلنون عن إسلامهم ويدعون إليه رغم المغريات الهائلة التي كانت ولا زالت تقدمها المؤسسات التبشيرية النصرانية لجلب هؤلاء الأشياخ إليها.

إن التجمعات الإسلامية السريعة التي حصلت بدخول السيراليونيين إلى الإسلام أحدثت مشكلة جديدة لا تزال قائمة حتى اليوم هي مشكلة الجهل بتطبيق شعائر الإسلام. ومع أن الوافدين المسلمين إلى سيراليون من العامة الذين هم أنفسهم بحاجة إلى تعليم فقد هذبوا هذه المشكلة إلى حد ما وخاصة بعد أن اشتغل كثير منهم بتعليم الأطفال في الكتاتيب على طريقة الألواح.

إن للمسلمين دور ذهبي وهام في تاريخ سيراليون حيث عملوا جاهدين على استقلاله لأنهم يؤمنون بوجوب الجهاد في سبيل الله للذود عن العقيدة والنفس والعرض والوطن ابتغاء مرضاة الله. وكانوا في الواقع شوكة في عين الاستعمار تقض مضجعه إلى أن نالت سيراليون استقلالها 1961م ولله الحمد.

 

مستوى مسلمي سيراليون الثقافي:

وجدت في سيراليون ثقافتان:

الثقافة الإنكليزية بلغتها وعقائدها النصرانية والمتمثلة في مئات المدارس والمؤسسات التبشيرية، والثقافة الإسلامية العربية في الكتاتيب التي فتحت في أغلب المدن والقرى السيراليونية لتعليم الأحداث قصار السور على طريقة الألواح المشهورة التي تكاد تكون الطريقة الوحيدة للتعليم الإسلامي في جميع أنحاء أفريقيا، حيث يتحلق الطلاب في أوقات معينة من النهار وفي الليل حول شعلة من نار توقد في باحة دار المعلم لحفظ ما كتبه على ألواحهم وذلك لقاء عمل يقوم به الطلاب في حقل المعلم وفي قشر الأرز والاحتطاب، وجلب الماء. يبقى طالب العلم كذلك إلى أن يتم مرحلة تلاوة القرآن بالنظر وحفظ بعض من قصار السور يمنح بعدها لقب ـ ألفا ـ فإن أراد التفرغ للعلم يبدأ مرحلة تعليمية ثانية وهي مرحلة تفسير معاني القرآن وترجمتها إلى لغته مع دراسة بعض الكتب الفقهية المالكية وعند تمام هذه المرحلة الدراسية التي تستغرق أحيانا عشر سنوات يمنح لقب ـ فودي ـ باحتفال كبير يحضره أعيان القبيلة وعلماؤها حيث تلف على رأسه عمامة ـ فودي ـ ثم يرفع كرسيه على الأعناق وهو جالس عليه لِيُطاف به في البلدة. يؤهل من منح لقب فودي لأن يكون إماماً في جماعة.

لقد استطاعت طريقة الألواح أن تلعب دوراً هاماً في تاريخ الثقافة الإسلامية بسيراليون إذ أنها على أقل تقدير نشرت في الغابات سوراً من القرآن الكريم مع بعض أحكام فقهية رغم تجردها من كل المغريات المادية التي تملكها الثقافة الثانية. وللوقوف على المستوى الثقافي بين المسلمين في سيراليون يجدر بنا أن نقف على أهم العقائد المنتشرة في سيراليون.

إن كثافة الأدغال واتساع الغابات المجهولة في سيراليون سببا لرجل الغابة بصورة عامة إيماناً بقوة شيطانية خفية كامنة وراء الأشجار مما جعله يتصور أن لهذه الغابة ملكاً لا يخرج إلا في الليل اسمه (ديفل) أي شيطان لابدّ من محالفته خوفاً منه. فالمحالف له صاحب سلطان تدين له الجماعة بالسمع والطاعة، يتميز عنهم إذا خرج مع جماعته في المناسبات بلباسه وقناعه الغريبين. وهو الذي يقتني أصناماً وأوثاناً تؤمن جماعته بنفعها وضررها. وقد أسفر عن هذا انتشار جمعيات وثنية في المنطق النائية، وصار لكل جمعية صنم يختلف في شكله ومادته عن غيره فتارة يكون مصنوعاً من خشب فيسمى: جوجو، وتارة أخرى يكون قرن ثور مجوف فيعرف عندئذ بكارافيلو. وأحيناً يكون ودعات وضعت في زجاجة مع حبات من الأرز وقطع نقود معدنية قديمة. ومثل هذه الأصنام صارت توضع في الحقول طلباً للبركة ولحفظ الحرث، بقي الأمر كذلك إلى أن قامت حروب فوتاجالو الآنفة الذكر التي نشرت بعض معاني التوحيد فتقلصت بذلك العقيدة الوثنية وإن كانت رواسبها لا تزال عالقة إلى اليوم في صدور كثير من العامة.

إن الإسلام أدخل إلى سيراليون عقيدة جديدة هي عقيدة التوحيد والتبرك بتلاوة القرآن المجيد عوضاً عن التبرك بصنم أو وثن. لكن لحداثة السيراليونيين بالإسلام ولقرب عهدهم بالوثنية، ولانعدام التوعية الإسلامية ظهرت طائفة تحمل عقيدة مزدوجة، تؤمن بالله ورسوله، وتقوم ببعض شعائر الإسلام وتحضر الجماعات إلى جانب إيمانها بصنم توارثته عن أسلافها تؤمن بنفعه وضره وتلتجئ إليه وقت الشدة والنوازل الكبرى.

إلا أن هذه الإزدواجية في العقيدة وتوحيد الربوبية دون الألوهية لم يعمرا طويلاً بسبب انتشار التوعية والمدارس الإسلامية. ولكن بقيت فئة إلى اليوم منتشرة في أغلب مناطق سيراليون تدعي الإسلام وتلبس لباسه تستقبل العامة وتبشرهم بخرافات مدعية على الغيب، كما تقوم لهم بأعمال سحرية مستعينة بما نقل عن كتب المخرفين أصحاب الطرق التيجانية وغيرها من جداول لجلب رزق أو دفع ضرر، كل ذلك ابتغاء رزق تناله. ولو اشتغلت هذه الفئة بإخلاص بالقرآن الكريم وبالسنة النبوية الشريفة لأكلت حلالاً عوضاً عن أكل الحرام ولنالت رضا الله تعالى في توحيده عوضاً عن الإشراك به ولأنقذت نفسها من عذاب جهنم ومس سقر. ولعل هذه الفئة نسيت قول الله تعالى: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ}.

لله در القائل:

وكل خير في اتباع من سلف ...

وكل شر في ابتداع من خلف

 

اللغات التي يتكلم بها المسلمون في سيراليون:

لكل قبيلة لغة سميت باسمها، فأفراد قبيلة التمني ـ مثلاً ـ يتكلمون لغتهم المنسوبة إليهم وكذا قبيلة المندي واللمبا، واللكو، والشبرو، والسوسو، والمادينكا، والكرانكو، والكيسي.

والمثقفون إسلامياً من هذه القبائل تجمعهم اللغة العربية التي يتناسب انتشارها طرداً مع انتشار الإسلام.

واللغة الرسمية في سيراليون هي اللغة الإنكليزية، وإن اعتنى بها المسلمون مؤخراً إلا أن النصارى سبقوهم إليها، وذلك لأن المسلم السيراليوني يخاف أن يبعث بولده أو ابنته إلى المدارس النصرانية لتلقي العلوم الإنكليزية فيغير دينه أو اسمه الإسلامي أو يدرس في كتاب ينال من المسلمين.

وأما اللغة العامة التي يتفاهم بها جميع الناس فتسمى (لغة الكريول) وهي لغة المتحريرين من الأرقاء الوافدين من بريطانيا. فهي لغة إنكليزية محرفة دخلت إليها مفردات من لغات أخرى.

 

المؤسسات الإسلامية في سيراليون:

1 ـ مجلس الكونغرس الإسلامي

لعدم وجود مجلس إسلامي يجمع المسلمين ويمثلهم لدى السلطات أيام الاستعمار كانت كل جماعة إسلامية وإن قلت تلتف حول إمامها. حتى في صلاة العيد لم يكن المسلمون يجتمعون على إمام واحد حتى ولا يبدأون الصوم في يوم واحد. بقي الأمر كذلك إلى أن قام بعض المثقفين من المسلمين ينادون بتشكيل مجلس إسلامي يمثل المسلمين ويعتني بشؤونهم ويجمعهم على إمام واحد في صلاة العيد على تناوب الإمامة بين القبائل المشتركة فيه. وسرعان ما أعلن عن تشكيل مجلس لهذا الغرض عرف باسم (سيراليون مسلم كونغرس) بدأ هذا المجلس أعماله عام 1928 ميلادية برئاسة السيد ألمامي سنوسي وأمانة سر السيد حاضر الدين رحمهما الله تعالى، وعضوية أئمة الجماعات وكبار المثقفين من المسلمين.

واقتصر عمل هذا المجلس في سنواته الأولى على جمع التبرعات وإلى الإشارة إلى أيام الصوم والأعياد وكذا على تسمية الإمام لصلاة العيد ولكن سرعان ما تدخل في شؤون هذا المجلس الأحمديون القاديانيون الوافدون من الباكستان. وقويت شوكتهم فيه بعد أن استقبلهم المجلس كأعضاء.

وبدأ الأخطبوط الأحمدي يعيث فساداً في هذا المجلس ويصرفه عن الغاية التي أنشئ من أجلها ويبث الفتنة بين أعضائه ويجمع القوى ضد من يتنكر للولاء الأحمدي القاديانية أو ينتقد تعاليم البعثة القاديانية في سيراليون كل ذلك كان بمساعده السلطات الإنكليزية المستعمرة.

بقي الأمر كذلك إلى أن ساءت حالة المجلس المذكور وشلت حركته وتوقف نشاطه إلا من شكليات فارغة وإجراءات لا تمت إلى الدعوة بصلة دامت نحو أربعين سنة. ومن أغرب ما رأيت في هذا المجلس أن أعضاءه المنفذين يجتمعون في النصف الأول من شعبان لتقرير أول رمضان دون اعتبار لرؤية الهلال في سيراليون أو رؤيته في البلد المجاور.

ولعلنا ندرك مدى ارتباط هذا المجلس بالأحمدية إن علمنا أنه تلقى مساعدة مالية لبناء ثانوية إسلامية، ولما تم البناء سلم المجلس إدارة المدرسة إلى أحمديين باكستانيين تعاقبوا على إدارتها لقاء رواتب باهضة يدفعها المجلس.

رغم كل ذلك فأملنا بالله كبير أن يعود المجلس إلى جادة الصواب ويمثل بحق عقيدة المسلمين وليس ذلك على الله بعزيز.

 

2 ـ جمعية الأخوة الإسلامية (S.L. MOSLEM BROTHERHOOD)

بقي المسلمون في سيراليون يعانون ازدواجية عقيدة مجلس الكونغرس الإسلامي وغموض أمنائه حتى سطع مشعل الثقافة الإسلامية المتحررة من كل ارتباط أحمدي أو استعماري وأشرق الأمل في نفوس المسلمين على إثر تأسيس جمعية عرفت بجمعية الأخوة الإسلامية التي نادى من أجلها كبار المسلمين المخلصين في عام 1961م. وقد أعلن أنها جمعية تهدف إلى العمل على تثقيف أكبر عدد من الناشئة ثقافة إسلامية. إذ لم يكن وقتئذ أية مدرسة بالشكل المطلوب بينما كانت مئات من المدارس التبشيرية النصرانية تعلم أبناء المسلمين الثقافة والديانة الصليبية، فالنفوس كانت متعطشة إلى أهداف هذه الجمعية والقلوب مهيأة لمثل هذه النداء. ولهذا توافد إلى مدينة (ماكبوركا) بسيراليون جماعات إسلامية من كل القبائل برئاسة الحاكم السيراليوني العام قدرت بنحو عشرة آلاف مسلم ومسلمة لحضور الاحتفال بتأسيس هذه الجمعية وبعد الاحتفال عادت هذه الوفود إلى مناطقها لتباشر نشاطها الإسلامي باسم الجمعية المذكورة.

وخلال عشر سنوات فقط استطاعت جمعية الأخوة الإسلامية بناء وافتتاح أكثر من سعين مدرسة إسلامية ابتدائية في أهم مدن سيراليون. يدرس الطلاب فيها مناهج وزارة المعارف السيراليونية بالإضافة إلى مادتي اللغة العربة والتربية الدينية. وخلال السنوات الأخيرة افتتحت الجمعية بنفس الأسلوب ثانويين إسلاميتين إلى جانب معهد لتخريج معلمي اللغة العربية.

إن إنجاز هذه المدارس الإسلامية بسرعة عن طريق هذه الجمعية شكَّل عجزاً في المعلمين الإسلاميين مما جعل الجمعية تستعين بنسبة هائلة من النصارى لإدارة مدارسها الإسلامية والتعليم فيها.

إن وضوح أهداف جمعية الأخوة الإسلامية، وتمسكها بتعاليم الإسلام الحنيف قولاً وعملاً وبعدها عن أي نوع من أنواع المداهنة، جعل أعداء الإسلام يتربصون بها ويحاولون تصفيتها بأية طريقة. وهناك حوادث تصور لنا ذلك منها: أن وزير المعارف السيراليوني قام بزيارة لثانوية الأخوة الإسلامية في فريتاون عام 1970م. فقام الطلاب والطالبات احتراماً لمعاليه وبادروه بتحيتهم: السلام عليكم: ـ باللغة العربية ـ فغضب الوزير لمثل هذه التحية وأصدر في اليوم التالي قراراً بإغلاق المدرسة.

فهب المسلمون يدافعون عن ثانويتهم التي بنوها بأموالهم وغذوها بأرواحهم إلى أن أعيد افتتاحها ثانية. حادثة كهذه تصور لنا مدى الصعوبات التي تعانيها هذه الجمعية. إنها تمر اليوم بأصعب الظروف وأحلكها لعجزها المالي الذي سبب في السنتين الأخيرتين تقلصاً في نشاطها وانكماشها في معركتها.

إنني أهيب برجال الدعوة الأماجد أن يقدموا لهذه الجمعية يد العون والمساعدة إذ إنها أول جمعية إسلامية في أفريقيا الغربية استطاعت أن تحقق مثل هذه الانجازات في مدى قصيرة وتبقى صامدة على عقيدتها رغم المصاعب التي تعانيها.

 

3 ـ الجمعية الإيمانية بفريتاون:

أسس هذه الجمعية بفريتاون فضيلة الشيخ جبريل سيسي مع جماعة من قبيلة التمني عام 1938م. وكان من أعمال هذه الجمعية بناء (جامع الجليل) وهو من أكبر جوامع فريتاون وإلى جانبه بنيت (المدرسة الإيمانية المشهورة) وكانت للجامع والمدرسة هذين أثر هام في تاريخ الثقافة الإسلامية بسيراليون. وذلك لأنه عندما كان المسلمون يغطون في سبات عميق كان رئيس هذه الجمعية النشيط فضيلة الشيخ جبريل سيسي حفظه الله يتصل بكل داعية إسلامي يحضر إلى سيراليون ويدعوه لزيارة الجامع والمدرسة للوعظ فيهما مما جعل هاتين المؤسستين بحق مركز التقاء المسلمين الوافدين من خارج سيراليون ومنار ثقافة إسلامية صحيحة فلا غرو أن نرى اليوم جماعة (جامع الجليل) وطلاب المدرسة الإيمانية قد سبقوا غيرهم أشواطاً بعيدة في ميدان العلوم الإسلامية والعربية.

هذه أهم الجمعيات الإسلامية في سيراليون ويوجد أيضاً عشرات من الجمعيات الإسلامية غيرها منتشرة في جميع أنحاء سيراليون ويكاد أثرها لا يذكر في ميدان الدعوة لأنه ضئيل جداً بل ومنعدم أحياناً.

 

المصدر: الكتاب «الإسلام في سيراليون»/ أحمد صالح محايري/ السنة السادسة/ العدد الثاني/ رجب 1393هـ..