الاسلام و المسلمون فی سیرالیون (2)

  • رقم الخبر 1397
  • المصدر: الإسلام في سيراليون

المخلص إن تعدد القبائل ساعد على بناء الجوامع والمساجد في سيراليون. والظاهر في مسلمي سيراليون اهتمامهم البالغ في بناء المساجد والجوامع إذ لا تكاد تخلو قرية وإن صغرت من جامع. ولعل هذا الاهتمام يعود إلى الأغراض المتعددة التي يبنى الجامع من أجلها.


صلاة التروايح وليلة الفطر في سيراليون

تتوقف حركة السير في ليالي رمضان من الساعة السابعة وحتى الثامنة مساء في كل شارع فيه جامع بأمر شرطة المرور في المدن السيراليونية. وذلك لأن آلاف المصلين يحتلون الشوارع وقارعات الطرق لإقامة صلاة التراويح بعد أن يضيق بهم الجامع. وهذا مما يصور لنا اهتمام المسلمين السيراليونيين بصلاة التراويح. وبصورة عامة يظهر اهتمامهم بهذه الصلاة أكثر من اهتمامهم بالصوم نفسه. إذ الرجال والنساء والأطفال يحمل كل منهم حصيرته على رأسه ليفرشها في الشارع للصلاة. والمشتغلون في الدعوة يرون أن مثل هذه التجمعات الإسلامية الهائلة ميادين رحبة للدعوة والإرشاد.

وبعد صلاة التراويح يذهب أغلب المسلمين للعمل استعداداً لليلة الفطر وذلك بصنع تماثيل خشبية مزركشة بورق ملون ترمز إلى حوادث إسلامية معينة. يشرف على هذا العمل جمعية تدعى ـ جمعية الشباب المسلم ـ وفي ليلة الفطر يُخْرِج مسلمو كل حي تمثالهم الذي صنعوه خلال شهر رمضان مركباً على أربع دواليب متحركة ومضاء بمصابيح تعمل بمدخرات كهربائية جافة (بطاريات) . ثم يصطف الرجال والنساء خلف التمثال ليطوفوا به شوارع المدينة مارين بلجنة التحكيم التي تجلس في سرادق مع كبار المسؤولين والمتفرجين. وتعد لجنة التحكيم هذه للنظر في أجمل التماثيل وأدقها لنيل الجوائز الأولى التي تقدمها البلدية لصانعيها.

تبقى مدن سيراليون طيلة ليلة الفطر صاخبة من ضجيج الناس رجالاً ونساءً وأطفالاً الذين يجوبون الشوارع في هرج ومرج. وعند الفجر تهدأ المدن ويذهب المسلمون ليستعدوا لصلاة العيد التي لا يقل اهتمامهم بها عن صلاة التراويح.

إن إنكار هذه البدعة المستأصلة في النفوس وهذا الاحتفال الذي لا يمت إلى تعاليم القرآن والسنة بصلة، كان شغل الدعاة والمصلحين منذ أربعين عاماً، ولم يستطع المصلحون حتى الآن صرف الناس عنها والقضاء عليها نهائياً، إلا أنهم في طريق لإبطالها إن شاء الله تعالى. وقد كانت هذه البدعة تقام احتفالاً بليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك. ولما أفلح المصلحون في صرف الناس عنها في هذه الليلة جعلها المتسابقون ليلة الفطر.

 

الجوامع في سيراليون:

إن تعدد القبائل ساعد على بناء الجوامع والمساجد في سيراليون. وإن كل جامع ينسب إلى اسم الجماعة أو القبيلة التي بنته. والظاهر في مسلمي سيراليون اهتمامهم البالغ في بناء المساجد والجوامع إذ لا تكاد تخلو قرية وإن صغرت من جامع. ولعل هذا الاهتمام يعود إلى الأغراض المتعددة التي يبنى الجامع من أجلها.

وبما أنه لا يوجد في سيراليون مؤسسة رسمية تهتم بقضايا المسلمين وتعتني بشؤونهم فالجامع هو المكان الأول الذي يعتني بشؤون المسلمين الدينية. ففي كل حي من أحياء فريتاون مثلاً جماعة إسلامية بنت جامعاً عرف باسمها، عينت له إماماً يُطاع في حكمه إذ أنه قاضٍ للجماعة يعقد النكاح ويشهد على الطلاق وينفذه كما يعقد الصلح بين المتخاصمين، ويشرف على تجهيز الموتى ويصلي عليهم. وعقب صلاة الجمعة تذاع بأمر الإمام داخل الجامع البلاغات المتعلقة بشؤون الجماعة كدعوة إلى عقيقة أو إلى عودة مريض أو دعوة إلى استقبال شخصية إسلامية قادمة أو حضور صلح أو نحو ذلك. كما أن الجامع مكان لتقديم الزكاة والصدقات يستلمها الإمام ويدعو لصاحبها بالقبول ثم يوزعها على المستحقين من أفراد الجماعة.

 

تمويل الجوامع:

كل جماعة مكلفة بتغطية نفقت جامعها المتمثلة بمصروفات المياه والكهرباء والترميمات الخ … فلهذا يجب على كل منتسب دفع رسم اشتراك شهري لصندوق الجماعة. كما يجب عليه دفع ما تيسر لجابي الجماعة الذي يطوف بوعاء على المصلين في صلاة الجمعة لجمع التبرعات. ويدخل إلى صندوق الجماعة الرسوم التي تفرض على كل زواج يعقده الإمام أو طلاق يصدق عليه أو جنازة يجهزها. ولكن اعتماد الجماعة على ما يجمع في العيدين من تبرعات أظهر بكثير في اعتمادها على الرسوم المذكورة. لأنه ما يتم جمعه في العيدين يبلغ أضعاف ما يجمع في غيرها.

والجماعة لا تدفع للإمام إلا القليل الذي لا يكاد يغطي حاجته كإمام.. فلهذا نرى أن كثيراً من الأئمة يتعاطون بعض الأعمال التجارية ومنهم من يتعاطى كتابة التمائم والجداول وغيرها من الخرافات ابتغاء عرض الحياة الدنيا.

 

أشهر جوامع العاصمة فريتاون:

اشتدت في العشر السنوات الأخيرة ظاهرة بناء الجوامع الشاهقة ذات المنارات العالية والقباب الواسعة في كل مدن سيراليون مما ألفت انتباه المشتغلين بالأديان والعقائد في سيراليون. فلنتناول العاصمة فريتاون التي بلغ عدد جوامعها نحو خمس وعشرين جامعاً بينما لم يكن فيها قبل مائة عام تقريباً إلا جامعاً واحداً يعرف اليوم بـ:

الجامع العتيق: وقد بنته جماعة فوره بي الإسلامية المنتسبة إلى قبيلة اليوربا التي قدمت من نيجيريا والتي تتمتع بثقافة إنكليزية لا بأس بها. جدد هذا الجامع في العام الماضي وبلغت تكاليف تجديده نحو خمسة عشر ألف جنيه استرليني. ثم بدأت نفس الجماعة ببناء جامع ثانٍ لها تبلغ تكاليفه نحو خمسين ألف جنيه استرليني. وقد تشرفت بمشاركة وضع الأحجار الأساسية لهذا المشروع.

جامع فولاتاون: كانت كنيسة، اشترتها جماعة فولاتاون الإسلامية التابعة لقبيلة الأوكو من النصارى وجعلتها جامعاً لها. احتفل في السنة الماضية على مرور مائة عام على شرائه وقد علمت الجماعة مؤخراً على توسيعه وتجديده.

جامع الجليل: انتهت جماعة التمني الإسلامية بناء هذا الجامع عام 1940م في شارع أولدفيلد ستريت. وهو من أهم جوامع فريتاون حيث انطلقت منه الدعوة الإسلامية بجد. ولا يزال هذا الجامع ملتقى الدعاة ومركز الثقافة الإسلامية وذلك لأن جماعة هذا الجامع بقيادة الإمام الشيخ جبريل سيسي حفظه الله تتصف بحب الخير وبمنتهى التواضع وبصدق العقيدة مما جعل الدعاة يجدون فيه ميداناً خصباً للعمل، فلا يكاد داعية يعرف سيراليون إلا ويعرف هذا الجامع. ولأهميته أخذ المسؤولون السيراليونيون يتقربون إلى إمامه وجماعته ويجعلون منه جامع الزائرين والوافدين الرسميين.

وقد استطاع الشيخ جبريل سيسي بحكمته البالغة وتعاونه الوثيق المثمر مع جماعته استقطاب دعاة للوعظ في هذا الجامع لمدة طويلة. وكان لبعثة دار الإفتاء السعودية النصيب الكبير في العمل فيه.

جامع التوحيد: لما ضاق جامع الجليل بجماعته. قامت جماعة التمني ببناء جامع ثانٍ في شارع ساكفل ستريت سمته جامع التوحيد. وقبل عشر سنوات بنت نفس الجماعة جامعاً ثالثاً عرف بـ (جامع كوتورود) افتتحت إلى جانبه مدرسة إسلامية سمتها (مدرسة مقامات الإسلام) . وقبل خمس سنوات باشرت ببناء جامع ضخم رابع عُرف بجامع (أوب كون) عند مدخل مدينة فريتاون، وقد تشرفت بإمامة أول صلاة جمعة فيه.

جامع القدوس: بناه تجار قبيلة المادينكا الوافدون من غينيا وانتهى بناؤه الضخم عام 1953م وارتفعت مئذناته الأربع وزينت شارع مكازين وكلف بناؤه نحو أربعين ألف جنيه استرليني. إلى جانبه بنيت مدرسة إسلامية ابتدائية.

جامع قبيلة الفُلا: جامع ضخم ذو قبة واسعة ومئذنات أربع بنته جماعة الفُلا الإسلامية قرب جامع القدوس عام 1955م وعلى سعته صار يضيق بالمصلين مما جعل الجماعة نفسها تباشر ببناء جامع آخر في منطقة هامة بفريتاون.

جامع الأمين: قبيلة اللمبا ثالث قبيلة أهمية وعدداً وأصالة في سيراليون انتشر فيها الإسلام متأخراً، اجتمع مسلمو هذه القبيلة في فريتاون عام 1950م وقرروا بناء جامع لهم وبعد خمسة عشر عاماً ولله الحمد انتهوا من بناء الجامع الضخم في أهم شارع من شوارع فريتاون الرئيسية ـ شارع كوتورود ـ وسموه (جامع الأمين) وكان لهذا الجامع أثر كبير في سرعة انتشار الإسلام في قبيلة اللمبا إذ أن رؤساءها وكبراءها دخلوا في الإسلام للمشاركة في تنظيم الجامع وسير العمل فيه. كما بنت نفس جماعة قبيلة اللمبا مسجدين آخرين من خشب وتوتياء. وفقنا الله لافتتاح أربع مدارس إسلامية ابتدائبة في هذه القبيلة بفريتاون.

جامع قبيلة السوسو: بنى مسلمو قبيلة السوسو قبل ثلاثين سنة مسجداً جامعاً في شارع وترلو، كما بنوا جامعاً آخر في شارع ساكفل ستريت وثالثاً في شارع باتن ستريت وإلى جانب هذه الجوامع تشرفنا بتأسيس ثلاث مدارس إسلامية ابتدائية سلفية ولله الحمد.

جامع قبيلة الهوسا: يتوسط هذا الجامع الواسع الأرجاء مدينة فريتاون بناه المحسن الحاج أحمد ترولي أحد تجار قبيلة الهوسا بسيراليون الذي أبى أن يشاركه أحد في نفقات بنائه وقد تم البناء عام 1955م. يضيق على سعته بالمصلين في كل الأوقات وحتى في صلاة الفجر. ولهذا اتخذناه ميداناً للدعوة السلفية ولتثقيف العامة خلال خمس سنوات ولله الحمد يتميز هذا الجامع بأنه يجمع حفاظ القرآن الكريم ـ الأماجد ـ حيث يتواجدون فيه دائماً ويختمون فيه القرآن الكريم كل أسبوع مرة.

جامع منطقة كونغوكرس: جامع صغير وجميل تحيط به حديقة زينتها الورود وله قصة مؤثرة وهي أن الذي بناه على نفقته كان قسيس كنيسة يُدعى مستر كول. رأى مرة في المنام أنه أدخل إلى حديقة مزدانة بأنواع الورود وقيل له إن دخلت في الإسلام فلك هذه الحديقة، فقام الرجل في الصباح ودخل في الإسلام وبنى الجامع المذكور في أجمل وأهم منطقة من مناطق فريتاون ـ منطقة الكونغوكرس ـ حيث بيوت السفراء والقناصل. هذه القصة التي شافهني بها المذكور مشهورة في فريتاون كما يوجد في الجامع مكبر صوت للأذان يسمع أرجاء المنطقة. وقد انزعج الكفار المحيطون بالجامع من أذان الفجر فأقاموا دعوى ضد الأذان فرافع المذكور القضية بمهارة في المحكمة حتى أقرت المحكمة بقاء الأذان كشعيرة دينية.

 

الإسلام على المستوى الرسمي في سيراليون:

لم يكن الإسلام أيام الاستعمار ديناً معترفاً به على الصعيد الرسمي. ويعتبر المسلمون وقتئذ أقلية لا يصلون إلى حقوق الأقليات فمن الحقوق التي كان يتمتع بها المسلمون والتي لا تزال سارية إلى اليوم:

1 ـ لا يجب على المسلم نزع طربوشه أو قلنسوته إذا دخل إلى المحكمة كما يجب على غيره.

2 ـ تعيين إمام لإمامة الصلاة في المسجونين المسلمين الراغبين فيها.

3 ـ إعفاء رجال الشرطة المسلمين من التمارين الصباحية إذا ثبت صومهم في رمضان.

4 ـ اعتبار الزواج والطلاق نافذين إذا صدق عليها إمام الجماعة الإسلامية.

ولما كانت مثل هذه الحقوق شكلية لا تخدم القضية الإسلامية في سيراليون قام المصلحون المسلمون بعد انتفاضتهم بإقناع المسؤولين بعد الاستقلال باعتبار الإسلام ديناً سماوياً دين الغالبية في سيراليون. ثم توصلوا إلى حقوق كثيرة منها الحقوق التالية:

1 ـ تفتتح الاحتفالات الرسمية بتلاوة دعاء من قسيس وآخر من شيخ مسلم.

2 ـ السماح بافتتاح مدارس إسلامية تابعة لوزارة المعارف وإقامة جمعيات إسلامية ذات نشاطات دينية فقط.

3 ـ اعتبار أيام الفطر، والأضحى والحادي عشر من ربيع الأول عطلاً رسمية في سيراليون.

4 ـ السماح للموظفين المسلمين مغادرتهم أعمالهم يوم الجمعة لأداء الصلاة.

5 ـ تخصيص برنامج تلفزيوني مساء كل يوم جمعة للإسلام والمسلمين.

6 ـ تنقل إذاعة فريتاون وقائع صلاة الجمعة من مساجد فريتاون دوريّاً.

علماً بأنه لا يوجد حتى الآن مقبرة خاصة بالمسلمين في سيراليون ولا محكمة شرعية تعتني بالأحوال الشخصية وتنظم أحكامها وإن كان المسلمون جادون في إقامتها بالتعاون مع المسؤولين في بلادهم.

 

حركة التضليل القادياني الأحمدي في سيراليون:

بتتبع تاريخ الحركة القاديانية والتي عرفت مؤخراً بالحركة الأحمدية، وبدراسة حياة مؤسسها (غلام أحمد) يظهر جلياً أنها حركة سياسية أوجدها الإنكليز في العالم الإسلامي لتفريق كلمة المسلمين وشل وحدتهم. ولهذا أخذت هذه الحركة أماكنها الأولى في المستعمرات البريطانية في آسيا وأفريقيا وأقامت بدعتها الضالة على التبشير برجل ولد في ربوة بالباكستان اسمه غلام أحمد، ادعت أن وحياً نزل عليه من الله تعالى، وترى هذه الحركة وجوب الإيمان بهذا الوحي وتكفير منكره، وبهذا وحده يتضح مخالفة هذه الحركة لصريح كلام الله تعالى في ختم النبوة وإجماع الأمة في انقطاع الوحي بموت النبي صلى الله عليه وسلم وليس غرضي هنا تفنيداً لهذه الحركة وإنما إظهاراً لخطورتها على إخوة لنا، سذج في الدين، يعيشون بعيداً عنا. فلا غرو إذاً أن تحتضن هذه الفكرة أعداء الإسلام والمسلمين أينما وجدو. فمركز الأحمدية اليوم بالشرق الأوسط في جبل الكرمل في حيفا بالأرض المحتلة حيث فيها موفد دائم من ربوة يتغير كل خمس سنوات. كما فيها مطبعة ودار نشر للأحمدية. وكانت تصدر في جبل الكرمل بحيفا مجلة أحمدية اسمها (البشرى) باللغة العربية توزع في أفريقيا وغيرها.

دخلت الأحمدية إلى سيراليون إبّان الحرب العالمية الأولى ونشطت حركتها إبّان الحرب الثانية. وشجع الاستعمار البريطاني هذه الحركة في الوقت الذي منع فيه وصول أي داعية إسلامي يخالف تعاليمها، مما ساعد الأحمديين على احتكار الفكر الإسلامي في سيراليون فاستطاعت بذلك أن تفتح لعقيدتها عشر مدارس ابتدائية وخمس ثانويات في أنحاء سيرليون بالإضافة إلى مكتبة ومطبعة في فريتاون العاصمة.

استغلت الأحمدية خلو جو سيراليون من معارض لها فضللت كثيراً من وجهاء المسلمين وجعلتهم يدورون في فلكها، ولكن الاستقلال الذي سبب دخول الثقافات الدينية والعقائدية بشكل واسع إلى سيراليون قلص التوسع الأحمدي إلى حد كبير وجمّد حركته إذ أن دخول بعثة دار الإفتاء السعودية الزاهرة إلى سيراليون بتوجيه جلالة الملك فيصل المعظم حرسه الله كان وبالاً على المبشرين الأحمديين وعلى حركتهم. وذلك لأن المسلم السيراليوني وجد أمامه دعوتين مختلفتين تحملان اسماً واحداً وهو الإسلام مما جعله يعيد النظر ويقارن بينهما، وقد نتج عن هذا عودة الكثيرين من المسلمين المغرر بهم إلى العقيدة الصحيحة، وبدأ السير الأحمدي يشكل منعطفاً وتغير سلوكه من تهجم وتحد إلى دفاع وملاينة، كما غير دعاة الأحمدية أسلوبهم في التبشير فافتتحوا مؤخراً ثلاثة مستوصفات لحسابهم في بعض القرى لإرضاء المسلمين السيراليونيين الذين أخذوا ينفضون عنهم بأعداد هائلة وسريعة.

{… وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} .

{… فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ} صدق الله العظيم.

 

الإرساليات الصليبية العاملة في سيراليون:

دخلت الإرساليات الصليبية بدخول البرتغاليين في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي ونشطت بدخول الإنكليز الذين شجعوها على اختلاف مذاهبها إلا أن مذهب الروم الكاثوليك هو المذهب الغالب على المؤسسات العاملة ويليه مذهب البروتستانت ثم الأرثوذكس وأخيراً دخل إلى سيراليون عن طريق البعثات الأمريكية المذهب النصراني الجديد (شهود يهوا) الذي لا يُحظى باعتراف الفاتيكان به والذي يكفر الكنائس التي لا توافق مذهبه.

    لقد وجدت جميع هذه المؤسسات الصليبية ميادين رحبة للعمل في سيراليون وتأييداً من الاستعمار وانهمرت عليها مساعدات مختلفة من كل جانب مكنتها من بناء مدارس وكنائس في جميع أنحاء سيراليون. وتكاد لا تخلو بلدة صغيرة من وجود مكتب للدعوة الصليبية، كما لا يكاد يخلو شارع من وجود كنيسة بنيت إلى جانبها مدرسة تابعة لها. وأشهر الإرساليات الصليبية العاملة في سيراليون كما يلي:

الإرساليات الأمريكية وتعرف بـ (A.M.E.) والإرساليات الكاثوليكية الإيطالية (R.C.) والإرسالية البريطانية العالمية (S.D.A.) والبعثة الليبيرية وتُعرف بـ (A.D.) وذلك إلى جانب عشرات البعثات النصرانية الأخرى.

وما جامعة سيرايون المشهورة بـ فوره بي إلا إحدى هذه المؤسسات التي بنيت في عهد البرتغاليين. وأول رئيس لهذه الجامعة عين قسيساً برتغالياً تعاقب على الرئاسة بعده قساوسة بريطانيون. وفي عام 1951م ضمت هذه الجامعة إلى ملاك سيراليون. وسمح بعد الاستقلال للطلاب المسلمين بالدراسة فيها بعد أن كان محظوراً عليهم ذلك.

وقد ظهرت في الآونة الأخيرة موجة عودة المتنصرين إلى الإسلام بأعداد هائلة ولله الحمد.

 

الدعوة السلفية في سيراليون وآثارها:

إن بعض آثار الوثنية التي لا تزال عالقة إلى اليوم في أذهان ومعتقدات أكثر السيراليونيين تعود إلى حداثة الإسلام في سيراليون وإن كانت عقيدة التوحيد قد وصلت إلى سيراليون عن طريق التجار المخلصين الموحدين إلا أن دعوتهم لم تنتشر في الغابات ولم تغط حاجة المسلمين في المدن الكبيرة لعدم تفرغهم للدعوة إليها.

ولانشغال أكثر الأئمة بالطرق الصوفية كالتيجانية وغيرها الذين كانوا حجر عثرة في طريقها، ولما نالت سيراليون استقلالها عام 1961م تزاحمت المؤسسات العقائدية ووجدت حرية للعمل في سيراليون لم تكن موجودة سابقاً، وبدأت تتنافس في اكتساب مؤيدين وأنصار، وبلغ هذا التنافس أوجه بعد عدة سنوات من الاستقلال وفي خضم هذا التزاحم العقائدي دخلت الدعوة السلفية الإسلامية الطاهرة بصورة مركزة إلى سيراليون عام 1967م عن طريق بعثة دار الإفتاء السعودية (رئاسة البحوث العلمية) وبعد سنوات استطاعت هذه البعثة ولله الحمد اكتساب أفئدة العامة وتأييد رؤساء القبائل والجماعات الإسلامية. كما استطاعت دعوتنا المقدسة أن تصل إلى كل محافظات سيراليون وتجد لها أنصاراً ينافحون عنها. فهي اليوم العقيدة التي يتكلم بها أكثر أئمة الجوامع ويحتكمون إليها بعد أن انصرف كثير منهم عن التيجانية وغيرها.

لقد استطاعت دعوتنا المباركة افتتاح تسع مدارس إسلامية ابتدائية في العاصمة فريتاون لقبائل اللمبا والسوسو التمني، وبناء ثانوية إسلامية في مدينة كينما لقبيلة المندي تضم اليوم حوالي أربعمائة طالب ثانوي وطالبة، وثانوية إسلامية ثانية في مدينة صفدو على وشك الانتهاء. مما جعل المسؤولين السيرالييين يقدرون المملكة العربية السعودية وبعثة رئاسة بحوثها العلمية والدعوة السلفية نفسها وسلوك التبشير بها مما حذا برئيس الجمهورية الدكتور سيكا ستيفن تقليد دعوتنا ميدالية الأخوة الإسلامية الذهبية رسمياً في 26 شعبان 1392هـ.

ولا شك أن الفضل في هذه الإنجازات يعود إلى الله تعالى ثم إلى جلالة الملك فيصل المعظم حرسه الله ولأصحاب السماحة المسؤولين عن الدعوة في المملكة أبقاهم الله وأيدهم ولرئاسة البحوث الإسلامية رئيساً وأعضاء وكذا للجامعة الإسلامية رئيساً وأعضاء ولجميع السادة المسؤولين في المملكة. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين والحمد لله رب العالمين.

 

المصدر: الكتاب «الإسلام في سيراليون»/ أحمد صالح محايري/ السنة السادسة/ العدد الثاني/ رجب 1393هـ..