عثمان بن فُودُيِ و نشر الإسلام في غرب افريقيا

  • رقم الخبر 1401
  • المصدر: مركز الدراسات الأفريقية

المخلص عثمان بن فودي يبغي نصرة الإسلام ونشره بين القبائل الوثنية، فكان يبغي الدعوة لهذا الدين في شتى أرجاء القارة السمراء.


عثمان بن محمد فُودُيِ بن عثمان بن صالح بن هارون، الملقب بالفقيه أمير المؤمنين، شيخ الإسلام، هو رجل اتسم بكل معاني الشهامة والشجاعة مع الدين والورع والتقوى، وقام بمحاربة الفساد العقدي والسلوكي والسياسي، وواجه عدداً من المشكلات التي يعيشها مجتمع بلاد (الهوسا).

ذلك المجاهد، واحد من أبطال أفريقيا العظام، الذين جاهدوا من أجل رفعة الدين الإسلامي ونشره في أرجاء القارة الأفريقية، وخاصة في منطقة غرب أفريقيا، فكان لعمله عظيم الأثر في بناء دولة اسلامية على النهج الصحيح، ليس هذا فحسب، بل هو واحد من أولئك الأبطال الذي تصدى وبقوة لأعنف وأشرس الحملات الوحشية، التي شنها قادة الاستعمار- إسبانيا والبرتغال وفرنسا وأمريكا-، لطمس الهوية الأفريقية، وتصوير الأفريقي على أنه ذلك الوحش الهمجي الذي يأكل لحوم البشر، وأن التمدن والتحضر الذي حدث ويحدث للأفارقه، يرجع بفضل الاستعمار الأوروبي لبلادهم، في حين أن القارة الأفريقية قد شهدت العديد من الممالك الإسلامية، التي قامت بإفريقيا وبالتحديد في منطقة غرب أفريقيا، وحكمت شعوبها بإسم الإسلام، وأقامت نظم حكمها على أسسه ومبادئه وتعاليمه، ومن بين هذه الممالك كانت مملكة صكتو الإسلامية التي  قامت في القرن التاسع عشر الميلادي، وقد كان المجاهد والقائد الهمام عثمان بن فودي هو قائد هذه الخلافة.

 

مولده ونشأته

ولد المجاهد عثمان دان فودي في بلدة 'طقل' على أطراف إقليم 'جوبير' شمال نيجيريا الحالي سنة 1168 هجرية ـ 1754 ميلادية، وقد نشأ بن فودي، في أسرة متدينة ومثقفة بثقافة علمية عالية، حيث أنّ 85% من علمائه كانوا بين الآباء والأجداد والأعمام، وقد كان بينهم ، منذ صغره، مشتغلا بالدعوة إلى الله ، وكان والده معلم القرآن والحديث في قريته، وينتسب "عثمان" إلى قبيلة الفولاني العريقة في الإسلام، وفي هذه البلدة الصغيرة، وفي هذا الجو الديني الطاهر، نشأ "عثمان" فدرس اللغة العربية وقرأ القرآن، وقد ساعده والده على تنمية ملكة التعمق في العلوم الدينية لما رأى فيه من حبه للدين وخدمته. فأصبح بفضل تعليم القرآن أحد المجاهدين الذين أدخلوا الدعوة الإسلامية إلى إفريقيا، وأقاموا دولة عظيمة وكبيرة على منهج الإسلام.

 

أبنائه:

من أبناء المجاهد عثمان بن فودي، الشيخ محمد سعد: هو أكبر أبنائه، نشأ فتعلم القرآن، وقرأ النحو والتصريف، وفسر القرآن والحديث، وقد ظهرت فيه البركة والنجابة، والشيخ محمد بللو، وهو من خلف والده بعد وفاته، وقد نشأ هو الأخر على تعليم القرآن، كما كان لا يفارق والده الشيخ في مجالسه وفي مجالسه ضد أعداء الإسلام.

 

بن فودي يعيد إحياء الدولة الإسلامية:

انتشر الإسلام في قلب القارة الإفريقية شيئاً فشيئاً، بالتجارة تارة، وبالجهاد تارة، والدعاة المرابطين تارة أخرى، وبالتدريج تحولت القبائل الوثنية إلى الإسلام، وقامت ممالك إسلامية في غاية القوة والاتساع مثل مملكة غانا، ومملكة مالي الضخمة وكانت تشمل كل من تشاد ومالي والنيجر والسنغال، وكانت هذه المملكة من أقوى وأعرق الممالك الإسلامية في إفريقيا، بالإضافة لمملكة "الصنغاي"، وغيرها من الممالك القوية التي دفعت بالإسلام إلى الداخل الإفريقي.

وبدوافع قبلية ودنيوية محضة، اشتعلت الفتن بين المسلمين ودب بينهم التفرق والخلاف، واقتتلوا فيما بينهم، وصارت الممالك تتقاتل فيما بينها، ، فاقتتلت مملكة 'الصنغاي' مع مملكة "مالي" حتى دمرتها، ثم قامت مملكة المغرب أيام حكم 'المنصور السعدي' بتدمير مملكة "الصنغاي"، كما انهارت مملكة "غانا" بالاقتتال الداخلي، وهكذا أكلت هذه الممالك الإسلامية بعضها بعضًا، فضعفت الممالك وانهارت، وبالرغم من انهيار الممالك الإسلامية الكبيرة، إلا إن القبائل المسلمة قامت بدورها في نشر الإسلام، واستكمال الدور الدعوي الذي كانت تقوم به الممالك وربما بصورة أفضل، ومن أشهر القبائل المسلمة " :قبائل الماندينج" وتنتشر في مالي والسنغال وجامبيا وغينيا وسيراليون وساحل العاج ، "قبائل الولوف والتوكلور" في السنغال ومالي ، "قبائل الهوسا" في النيجر وشمالي نيجيريا وبنين والتوجو وبوركينافاسو، وقبائل الكانورى، وينتشرون  في شمال شرق نيجيريا والكاميرون .

ولكن أعظم وأشهر القبائل الإفريقية وأشدها تحمساً لنشر الإسلام وتمسكاً به، كانت هي قبائل الفولاني وهي التي تحملت مسئولية إعادة نهضة الإسلام وإقامة الممالك الإسلامية من جديد.

وقد دخل الفولانيون الإسلام على أيدي المرابطين في القرن الخامس الهجري، فتحمسوا له واستعلوا به، وكانوا في الأصل من الرعاة الذين يتحركون باستمرار سعياً وراء الماء والكلأ، وكان موطنهم الأصلي حوض السنغال، ولكنهم انتشروا في قلب إفريقيا من السنغال إلى تشاد إلى قلب وغرب إفريقيا في 4 هجرات شهيرة، تفرعت خلالها هذه القبيلة الضخمة إلى عدة فروع، ولكن أهم هذه الفروع وأكثرها أثراً في نشر الدعوة الإسلامية، وعودة النهضة الإسلامية للقلب الإفريقي، هي هجرة الفولانيين إلى نيجيريا، وفى هذا الفرع ظهر المجاهد والإمام الأمير الفولاني عثمان دان فودي، الذي أعاد المجد والعزة للإسلام بقلب إفريقيا.

لم يكن عثمان بن فودي من الرجال الذين يبحثون عن زعامة أو إمارة، وبمجرد حصوله عليها يكف عن سعيه وجهاده ويجلس للتنعم بما حازه وناله، بل كان يبغي نصرة الإسلام ونشره بين القبائل الوثنية، فكان يبغي الدعوة لهذا الدين في شتى أرجاء القارة السمراء. لذلك قرر عثمان بن فودي، العمل على إعادة بناء الدولة الإسلامية من جديد، وتوسيع رقعة الإسلام بالجهاد ضد القبائل الوثنية التي اجتمعت على حرب الإسلام ودعوته الجديدة.

فقرر عثمان بن فودي إتباع استراتيجية الجهاد على عدة محاور، وضم الشعوب الإسلامية تحت رايته، فضم إليه عدة شعوب وقبائل مسلمة كانت متناثرة ومختلفة فيما بينها، وبدأ بالتوسع في ناحيتي الغرب والجنوب الغربي، حيث قبائل "اليورومبا" الكبيرة، والتي هي أصل الشعوب الساكنة في النيجر ونيجيريا، فدانت له هذه القبائل ودخلت في دعوته، وأخذت الدولة الإسلامية في الاتساع شيئاً فشيئاً، حتى أصبحت أقوى مملكة إسلامية في إفريقيا وقتها.

وقد اتبع الشيخ "عثمان بن فودي" في محاولته لإصلاح الأوضاع الدينية والسياسية في هذه البلاد منهجاً علمياً دقيقاً، وذلك بالتركيز على ثلاث قضايا رئيسة:

الأولى: العناية التامة بتعليم العامة أصول الدين ومسائل التوحيد، وإبعادهم عما يناقض هذه الأصول أو ينافي كمالها، فحذر من عادات جاهلية وممارسات وثنية كالسحر والشعوذة.

الثانية: التحذير من البدع الشيطانية والعادات المخالفة للشرع الإسلامي.

الثالثة: محاربة فساد سلاطين بلاد (الهوسا)، ورفع الظلم والخوف عن الشعوب المغلوبة.

ولقد سعى الشيخ عثمان في سبيل تحقيق هذه القضايا إلى تكوين مجموعة من الأتباع المخلصين كان معظمهم من غير قبيلته، لنشر أفكاره وآرائه وتعاليمه الإصلاحية ودحض دعاوي المناوئين من علماء السوء. وكان للشيخ مجلسان للعلم: أحدهما للتدريس: يخرج إليه بعد صلاة العصر والعشاء، يدرس التفسير والحديث والفقه والسلوك وسائر فنون العلم.

والمجلس الآخر: للوعظ والتذكير: يخرج له كل ليلة جمعة، ويحضره الكثيرين، رجالا ونساء. كما كان يخرج إلى الآفاق القريبة والبلدان المجاورة للإفادة والوعظ أياما، ثم يرجع إلى بلده، حتى صار له صيت وشهرة، وصار يقصده الداني والقاصي، وتكونت من المستمعين إليه والحاضرين لمجالسه فئة منتظمة سماها (الجماعة)، وهم الذين صاروا له أنصارا في دعوته الإصلاحية بعد ذلك.

وتجدر الإشارة إلى أن الشيخ وجماعته قد اتبعوا في بداية دعوتهم أسلوب الابتعاد عن الاحتكاك بالسلطات السياسية، وعدم الاختلاط بها حتى لا تفرض عليهم هيمنتها وسطوتها السياسية ومنهجها الذي يخالف الشريعة الإسلامية، وحتى لا تدخل أيضا حالة من المواجهة مع هذه السلطات يكون ضحيتها الشيخ وجماعته. وتعتبر هذه المرحلة هي المرحلة الأولى من المراحل التي مرت بها دعوة الشيخ عثمان بن فودي، وهي تحديدا ما بين 1774 ‏م - 1803 ‏م.

ومن السمات المميزة لهذه الفترة تركيز الشيخ عثمان بن فودي على دعوة الناس بكافة طبقاتهم إلى الله. وتعليمهم المبادئ الأساسية للإسلام، ومحو الأمية الدينية ورفع مستوى الوعي الاجتماعي، ويأتي في سياق هذه المرحلة مطالبة الشيخ عثمان بن فودي لحاكم غوبر (باوا جن غورزوا) في أول لقاء معه بعد صلاة عيد الأضحى في الفترة 1889 ‏م بما يأتي:

1- أن يحترم الحاكم أصحاب العمائم (العلماء).

2- ألا يقف في طريق أي شخص أو جماعة تريد الاستجابة لدعوته.

3- أن يطلق سراح المسجونين.

4‏- أن يمتنع الحاكم عن فرض الضرائب الباهظة على رعاياه.

ويرمي الشيخ من وراء هذه المطالب إلى أهداف سياسية بعيدة المدى، وليس في استطاعته أن يقوم بأكثر من الدعوة إلى الله، ثم إن مستوى التفكير والاعتقادات الدينية المخلوطة بالعادات الوثنية الجاهلية لا تسمح له بالخطاب السياسي في تلك الآونة، لأن عامة الناس تحتاج في تلك الفترة إلى تربية إسلامية صحيحة تبين لهم طبيعة وأركان الدين الإسلامي، ثم إن الدخول في معركة خاسرة مع دولة (غوبر) القوية وبقية ولايات (الهوسا) تعني انتحار حركة الشيخ عثمان بن فودي قبل نضوج بذرتها، ويعني إخفاقها في الوصول إلى الأهداف السياسية التي رسمتها من قبل.

والمرحلة الثانية من 1804 ‏م - 1810 ‏ه، التي رافقت دعوة الشيخ عثمان - رحمه الله - ، وبدأت بدخول الشيخ معركة مع سلاطين (الهوسا) بعد أن قويت شوكته، واستجاب لدعوته الشعب المقهور وكان الشيخ عثمان لا يتصل بالملوك في أول أمره، ولا يزورهم، لكن لما سمع أمير (غوبر) بأمره وبكثرة جماعته أرسل إليه يستحضره في جملة من العلماء، فحضره في جملة من حضره، ووعظه وطالبه بإقامة العدل بين رعيته وتطبيق أحكام الشريعة فاستجاب له الأمير، فكافأه وقلده منصب الإفتاء، وبدأ بعض العلماء يضمرون له العداء والكراهية لما ناله من حظوة ومكانة عند الأمير، لكن مع ذلك استمر أمر الشيخ يترقى عنده وتزداد جماعته، ويزداد تقديرهم له وطاعتهم إياه حتى بدأ الأمير يتوجس منه خيفة، فبدأ يغري الشيخ بالمال، ويستهويه بالعطاء.

لكن الشيخ أبى أن ينساق وراء ذلك، فحاول اغتيال الشيخ في يوم عيد بعد أن استدعاه وبعض جماعته إلى قصره، لكن الله كفاهم شره، فنجوا منه سالمين، إلا أن الملك استمر في استفزاز الشيخ للدخول معه في معركة مسلحة، وهاجم جماعة عبدالله الفلاني أحد أتباع الشيخ، ونكل بهم، وقتل منهم الكثير، ونهب أموالهم، وهدد الشيخ بأن يفعل به مثل ذلك، إلا أنه توفي (عام 1789 ‏م)، فخلفه ابنه يعقوب وبعد وفاته (سنة 1794 ‏م) ورث عرش الإمارة ابنه (نافاتا)، ولم يخف هذا الأخير عداوته للشيخ بن فودي، إلى حد التفكير في قتله، لكن الله لم يوفقه، وعاجلته منيته عام (1801 ‏م) وخلفه ابنه (يونفا)، وهو أشد عداء لمنهج الشيخ الدعوي وأكثر كراهية للإصلاح، فأعلن عداءه السافر للشيخ، وطالبه بالجلاء هو وجماعته، فخرج الشيخ مع جماعته من قرية (طقل) عام 1218 ‏هـ إلى قرية (قدو) ومعه خمسة آلاف، ثم تتابعت الهجرة إلى الشيخ حتى بلغوا خمسة آلاف شخص.

فأرسل الأمير إلى الشيخ يعلن عليه الحرب، فبايعت الجماعة الشيخ، فأصبح قائدا وأميرا بعد أن كان إماما موجهًا ومن هنا بدأ يدخل حروبا مع هذا الأمير إلى أن كتب الله له النصر، وأقام دولة إسلامية عاصمة خلافتها (صكتو)، وأذعنت له باقي إمارات (الهوسا)، وبقي يحكم بلاد (الهوسا) حتى توفي عام 1817 ‏م، واستمرت هذه الدولة بخلفائها وأمرائها مئة عام حتى أسقطها الاحتلال البريطاني عام 1903 ‏م

 

بن فودي وبناء كوادر إسلامية:

لقد كان عثمان بن فودي رجل دولة من الطراز الأول، وداعية مجاهداً مخلصاً لدينه وأمته، ولقد أدرك أن بقاء الدعوة إلى الله والدولة الإسلامية التي بناها في غرب إفريقيا لن يصمد طويلاً، إذا لم تتحرك هذه الدعوة وتنتشر مبادئ الإسلام بين الناس، وأيضاً إذا لم تتسع وتتمدد دولته الإسلامية التي بناها بجهاده سنين طويلة.

ومن أجل تحقيق هذا الهدف السامي اتبع بن فودي سياسة حكيمة تقوم على بناء الكوادر التي تواصل حمل الراية ونشر الدعوة، وكان لعثمان بن فودي عين فاحصة تستطيع انتقاء النجباء والأبطال وحملة الدعوة، خاصة وأن فتوحاته التي قام بها في غرب "نيجيريا" قد حركت الحماسة والحمية للإسلام في قلوب الكثيرين، ومن هؤلاء الكثيرين انتقى بن فودي ثلاثة من التلاميذ المخلصين فكان لهم أعظم الأثر والدور الكبير في خدمة الإسلام والمسلمين، كان أولهم الشيخ "آدم"، وهو أحد طلاب العلم من أهل الكاميرون، وقد أختاره الشيخ عثمان لحبه للجهاد ونشر الدين الإسلامي.

وبعد أن زادت الفتوحات التي قام بها عثمان بن فودي، حماسه فبدأ يدعو الناس إليه وإلى نشر الإسلام في القبائل الوثنية، فلما وصلت أخباره للأمير عثمان بن فودي أرسل يستدعيه من الكاميرون سنة 1811 ميلادية ـ1226 هجرية، فلما حضر جلس معه وكلمه عن مبادىء الحركة وعقيدة السلف، وأقنعه بوجوب الجهاد فى سبيل الله لنشر الإسلام فى قلب القارة الإفريقية، فوجد الشيخ لآدم بهذه الدعوة مبتغاه، فأعطاه بن فودي رايته البيضاء وهى رايته فى الجهاد، وكلفه بمواصلة  الجهاد حتى ينشر الإسلام فيما يلى نهر البنوى جنوباً وهو فرع كبير من فروع نهر النيجر العظيم، فقام الشيخ آدم بالمهمة على أكمل وجه، حتى أدخل بلاد الكاميرون كلها فى الإسلام، وكافأه الأمير بن فودى بأن جعله أميراً على الكاميرون، وظلت الإمارة فيهم حتى احتلال الإنجليز للكاميرون سنة 1901 ميلادية ـ 1319 هجرية.

أما التلميذ الثاني  فكان "حمادو بارى" أحد جنود عثمان بن فودى، والذي اشترك معه  معركة الجهاد الأولى ضد أمراء "جوبير" الوثنيين، وبتواصل الجهاد، ظهرت شجاعة وإخلاص "حمادو" لنشر الدين، فكلفه المجاهد بن فودي بفتح بلاد الماسنيا ـ واقعة في دولة مالي حاليا ـ،  ونجح حمادو في مهمته خير نجاح، فكافأه "عثمان" بأن أعطاه لقب الشيخ، وجعله أميراً على منطقة الماسنيا، وأمره بمواصلة الجهاد لنشر الإسلام، وتقديرا لما فعله معه بن فودي، أثبت الأمير حمادو الشيخ،  أنه من أنجب وأفضل تلاميذ الإمام عثمان بن فودى، فقد نظم دولته على نسق دولة الخلافة الراشدة، حيث قسمها إلى عدة ولايات، وأقام على كل ولاية والياً وقاضياً ومجلساً للحكم، كهيئة استشارية للحكم الإسلامي ، وعمر البلاد فازدهرت دولته بقوة ووصلت إلى "بوركينافاسو" و"سيراليون" و'غينيا بيساو".

أما "الحاج عمر"، فكان التلميذ الثالث، وأصله من قبائل الفولانى عشيرة عثمان بن فودى، ولد العام 1797 هجرية، أي أنه كان في أوائل شبابه، والإمام عثمان بن فودى، فى أواخر حياته، ولكن هذا الشاب، قدر له أن يجتمع مع الإمام، حيث كان محباً للدعوة والجهاد، فلما اشتد عوده قرر الرحيل إلى بلد الإمام بن فودى ليراه ويسمع منه وبالفعل ذهب إليه ورآه الإمام فوجد فيه النجابة والفطنة والشجاعة، فنصحه بأن يذهب إلى المجاهد حمادو الشيخ، ويلتحق بخدمته، لعله أن يكون خليفته، بعد رحيله في قيادة المملكة الإسلامية هناك، وبالفعل نجح "الحاج عمر" أن يلتحق بخدمة "حمادو الشيخ" ويخلفه بعد رحيله، وقاد القبائل الإسلامية قيادة عظيمة وكان جيشه يقدر بأربعين ألف مقاتل، وحارب الوثنيين والفرنسيين على حد السواء، وتولى أولاده من بعده قيادة المسلمين فى هذه المنطقة التى ابتليت بأشرس هجمة صليبية فى تاريخ البشرية.

من هنا، فقد استطاع الإمام المجاهد عثمان بن فودى، أعظم أمراء إفريقيا أن ينجح في بناء قاعدة عريضة من المجاهدين والقادة والأمراء، الذين قادوا الأمة المسلمة فى قلب إفريقيا، وأقاموا أعظم الممالك الإسلامية في هذه المنطقة التي لا يعرف عنها الكثيرين من أبناء المسلمين الآن.

 

وفاة الإمام والمجاهد عثمان بن فودي

بعد صراع مع المرض لمدة عام، توفى الإمام المجاهد الأمير عثمان بن فودى عام 1818 ميلادية ـ 1233 هجرية، وعمره (63) وخلفه ابنه الشيخ الإمام محمد بَللو، فرحل ذلك المجاهد البطل بعد أن أدخل الدعوة السلفية إلى القلب الإفريقي، وأبقى للإسلام دولة قوية ظاهرة صامدة أمام هجمات الأعداء، حتى بعد وقوعها فريسة للاحتلال الغربي، بقيت القلوب حية، مجاهدة، تقاوم الأعداء، تحافظ على دينها وعزتها.

 

المصادر:

_ عبد الرحمن زكى، تاريخ الإسلام في غرب إفريقيا، الشيخ عثمان بن فودي والطريق لاستعادة الهوية

http://islammemo.cc/zakera/safahat-mansia/2006/03/04/1498.html

- مجلة قراءات إفريقية - العدد الأول –أكتوبر 2004م

http://www.alukah.net/world_muslims/0/61607/

- تامر بدر، عثمان بن فودي، http://islamstory.com/ar/

- دولة الشيخ عثمان بن فودي | شبكة الهداية الإسلامية