الطريقة التيجانية و دورها في نشر الإسلام في غرب إفريقيا (1)

  • رقم الخبر 1403
  • المصدر: میادین

المخلص الطريقة التيجانية، تعتبر اليوم أولي طريقة صوفية، من حيث تعداد المنتسبين، وكثرة الزوايا التي أنشأوها، وشهرة مشايخها المنتشرين في كل بلاد غرب إفريقيا.


دخل الإسلام بلاد إفريقيا مبكرا منذ الهجرتين الأوليين للصحابة إلي أرض الحبشة قبل الهجرة الميمونة إلي المدينة المنورة، ولقد انتظم الإسلام في إفريقيا إثر الفتوحات التي تمت في أرض مصر والسودان، وفي شمال إفريقيا، وفي المغرب الاقصي، كل ذلك في حدود القرنين الأول والثاني للهجرة.

أما غربي إفريقيا فتذكر كتب التاريخ أن الإسلام قد عرف فيه منذ عهد طارق بن زياد الذي ينتمي إلي قبائل البربر  سكان الصحراء الذين كانوا تجارا يجوبون بلاد جنوب الصحراء.

ويذكر إبن خلدون نقلا عن صاحب الفتاش: ان بلاد ماوراء ملوك البربر، أي بلاد مملكة غانة قد عرفوا الإسلام، وبدأت بعض قبائلها تنتسب إليه في عهد مبكر.

هذا وقد صارت بلاد غرب إفريقيا مهدا لممالك إسلامية عظمي كمملكتي مالي والصنغاي، ودولة عمر الفوتي، والشيخ أحمد لوبو وفي الجزء الغربي الشرقي في بلاد غرب إفريقيا قامت مملكة صكتو الإسلامية بقيادة الشيخ المجاهد العلامة عثمان بن فودي.

وهو من المتصوفة القادرية، عاصره الشيخ عمر لوبو، صاحب الطريقة التيجانية كشأن أسرة الكنتي في تمبكتو الذين ينتمون إلي الطريقة التيجانية.

والطريقة التيجانية، تعتبر اليوم أولي طريقة صوفية، من حيث تعداد المنتسبين، وكثرة الزوايا التي أنشأوها، وشهرة مشايخها المنتشرين في كل بلاد غرب إفريقيا، ابتداء من موريتانيا فالسنغال، فمالي، فغينيا، فساحل العاج، فبوركينافاسو، فالنيجر، فنيجيريا، وتوغو وغانا وبنين، ثم انتشرت في اتجاه الشريط السوداني الكبير، تشاد، الكمرون، السودان، أما أصلها فهي بلاد المغرب العربي ابتداء من الجزائر، فالمملكة المغربية، فتونس، فليبيا. وهكذا نجد أن الطريقة التيجانية هي أولي الطرق الصوفية في شمال، وغربي إفريقيا حاليا، أما من حيث القدم، فالطريقة القادرية أقدم منها، وقد انتشرت قبلها.

في القرن التاسع عشر وفي الأجزاء الغربية والجنوبية من الجزائر بدأ الشيخ التيجاني ينشر طريقته الصوفية، ويبث أوراده، وينبي زواياه، فكثر مريدوه، وتعاظم شأنهم، واعتبروا حلقة من حلقات الصحوة الإسلامية، لأنه صادف زمن بدايات الاحتلال الأوربي لبلاد إفريقيا، فكان مريدوه من أشرس المقاومين للاستعمار(الفرنسي خصوصا) وقد توغل الفرنسيون في زحفهم عند احتلال إفريقيا الغربية، فأوقفوا أساتذة الخلاوي القرآنية المنتمين إلي الطريقة، لانتشار الوعي المناديء للاستعمار في أوساطهم فسجنوا هؤلاء الشيوخ وقتلوا بعضهم، ومثلوا ببعضهم، وقد كان المقدم الشيخ أحمد حماه الله من بين الذين فقدوا بعد أن قبض عليهم الفرنسيون، هو وتلامذته في قلب صحراء مالي وموريتانيا، وتبعه في مصيره شيوخ كثيرون في هذه البلاد المذكورة.

واليوم لاتكاد تمر بمدينة من مدن الإسلام في غرب إفريقيا دون أن تشهد معلما من معالم التيجانية، كمسجد جامع او زاوية أو خلوة.

والسادة التيجانية من المتعصبين لطريقتهم، والمتشددين في أورادهم، أكثر من أصحاب الطرق الأخري.

ونظرا لأهمية هذه الشريحة من المسلمين المنتسبين إلي الطريقة مابين عامي وعالم وتلميذ، ومسئول حكومي، ومتعاطف فإن القيام بدراسة منهجية، وتربوية نفسية للمناهج الدعوية والتعليمية التي اتبعوها، يفيد في إجلاء حقائق مهمة في تاريخ التربية الإسلامية.

وكذلك لو تتبعنا مكونات وعناصر الأوراد التي يتميزون بها، فإنها تؤكد أو تنفي مدي اقتباسهم من العلم الشرعي ومن نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية، لأصول هذه الاوراد كما أن هذه الدراسة ستتطرق إلي شروط الطريقة وإلي التسلسل التدريجي المتبع في المشيخة التيجانية، ومدي قدسية الهرم التيجاني.

ولاشك أن  للتيجانية وعاءا تربويا، وفلسفة واقعية تتماشي مع البيئات الإفريقية المختلفة، وهو ماسنوضحه في هذه الورقات.

اتبع الباحث الطريقة الوصفية، والطريقة الاستقرائية وأدوات بحثية وثيقة كالمقابلات والاستبيانات.

حتي يفضي كل ذلك إلي معلومات موثقة عن الطريقة وعن شيخها وعن أصحابها المقدمين والمريدين.

تناولت الدراسة حالة كل من بوركينا فاسو ن ومالي والسنغال والنيجر، كنموذج لباقي دول غرب إفريقيا، كما أخذت السودان نموذجا لدول وسط وشرق افريقيا وهكذا، يطوف الباحث من خلال هذه الورقات علي العناوين الفرعية الآتية:

1- الشيخ التيجاني: النشأة، والتعلم، وبداية الطريقة.

2- شمال إفريقيا، الموطن والشعب، ودورهم في نشر الطريقة

3- غرب إفريقيا المحضن الثاني للطريقة.

4- اسس الطريقة، واورادها،  وشروط هذه الأوراد.

5- المجال التربوي في الطريقة التيجانية.

 

التيجانية المنشأ والشعب

ترجمة الشيخ التيجاني

كما وردت ترجمته في كتابه (أحزاب وأوراد) ملحقة في الطبعات الأخيرة، فإن الشيخ التيجاني هو: الشيخ سيدي أحمد التيجاني، ابن سيدي محمد بن المختار بن احمد بن محمد بن سالم بن أبي العيد بن سالم بن أحمد الملقب بالعلواني ابن أحمد بن علي بن عبدلله بن العباس بن عبدالجبار بن إدريس، بن إدريس ابن إسحاق بن علي زين العابدين ابن أحمد بن محمد النفس الزكية بن عبدالله بن الحسن المثني بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب ([1]).

 

وجهه من السيدة فاطمة الزهراء سيدة نساء أهل الجنة عليها السلام ابنة خير الخلق سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم.

وفي ترجمة عثمان باري له ([2]): إنه الشيخ أحمد بن محمد المختار بن احمد بن محمد بن سالم، قال: ويضاف إلي هذه التسمية لقب التجاني، يرجع أصل الكلمة إلي كلمة تيجانا او تيجان، وهي اسم لقبيلة بربرية من سكان الجزائر بشمال إفريقيا، وإلي هذه القبيلة تنتمي والدة الشيخ أحمد التجاني.

وذكر الشيخ علي حرازم بن براده أكبر تلاميذ الشيخ أحمد ومريديه ومؤلف كتاب" جواهر المعاني" الذي يعتبر المصدر  الأول لتاريخ حياة الشيخ أحمد التيجاني وطريقته الصوفية، فذكر في كتابه حول ادعاء التجاني انتسابه إلي آل البيت فقال إن: شيخه لم يكن يدعي ذلك جزافا وأن الرسول صلي الله عليه وسلم قد ظهر له في المنام، وقال له: أنت ابني ثلاث مرات([3]).

ويقال إنه أي الشيخ التيجاني: أضاف لقب " الحساني " إلي اسمه وانتسب بذلك في ذرية الحسن بن فاطمة الزهراء.. إجلالا لهذا الإنتساب لكن لم يثبت تاريخيا أن أحدا من أجداد الشيخ أحمد الأوائل قد أدعي هذا الانتساب إلي أهل بيت الرسول قبله.

ولد الشيخ أحمد التجاني ببلدة عين مادي الواقعة في جنوب الجزائر في السنة (1150 هـ) الموافق لسنة 1737م، أي في القرن الثاني عشر الميلادي.

وكانت وفاته في مدينة فاس بالمغرب في العام 1815، تأثر الشيخ التيجاني بالنزاعات الصوفية في وقت مبكر من حياته، ولم يكن قد جاوز واحدا وعشرين من عمره، وذلك عندما سافر علي مدينة فاس المغربية في عام 1758م بحثا عن مشائخ للطرق الصوفية بعد حصوله علي بعض العلوم  في قرية أبيه (عين مادي) بما فيها حفظ القرآن ودراسة الفقه المالكي من كتب (مختصر الخليل) والأخضري، ورسالة جماعة الصوفية ببلاد الإسلام للشيخ ابي القاسم القشيري (986 – 1074م)

 

شمال افريقيا: الموطن والشعب ودورهم في نشر الطريقة

التقي الشيخ التيجاني في أثناء تنقلاته بين الجزائر والمغرب والمشرق العربي ببعض علماء الصوفية الذين تأثر بهم تأثيرا كبيرا في النظريات الصوفية بما فيها كرامات الأولياء.

في أول أمره انتسب إلي عدة طرق مثل: القادرية، والناصرية والخلوطية.

وتوصل فيما بعد إلي الاستقلال بطريقته الخاصة، التي  انتشرت في شمال إفريقيا من خلال منطقة (جارد) الجزائرية، ومناطق أخري في تونس بفضل جهود أحد المشايخ يدعي " محمد بن فويدرالعبدلاوي (توفي1821 م) أما من بلاد المغرب فقد انطلقت من المغرب لتشمل موريتانيا بواسطة شيخ يدعي (محمد الحافظ) الذي كان أحد مريدي الشيخ أحمد التجاني في مدينة فاس المغربية.

 

وبهذا أصبحت الطريقة التيجانية الطريقة الصوفية الأولي في شمال إفريقيا، أي أوسع انتشارا، وأكثر تمثلا في المناسبات الرسمية.

 

غرب إفريقيا: المحضن الثاني للطريقة

استطاعت الطريقة التجانية أن تلعب دورا مهما في المجالين الروحي والسياسي في بلاد غرب إفريقيا، واكتسبت مكانة في نفوس الناس شعبا وحكاما، وانضوت تحت لوائها دويلات، وحكومات قامت علي اسس دينية، وقد كان مريدوها جنودا في المقاومة ضد الاستعمار في المرحلة الاولي، قبل أن تتحول بعض رؤوسها فيما بعد إلي ممالئين لفرنسا، ومن أمثال الدول الإسلامية التي قامت علي أساس الدين والمذهب المالكي والطريقة التجانية.

1- الشيخ عمر الفوتي المشهور بعمر تال الفوتي:

وعاشت دولته الإسلامية في الفترة من 1794- 1864  ولعبت دورا حيويا ودينيا وثقافيا في تاريخ المنطقة، ونظرا للطابع التعصبي الذي اتسم به  أهل الطريقة التجانية، وموقف الرفض في الآخر، فإن دولة عمر الفوتي، لم تستمر بعد وفاته وسرعان ما خمدت نيرانها في عام 1864م، نتيجة النزاعات التي  نشبت بين أولاده، فضعفوا بعده، ثم لم يكونوا علي نفس القدر من الحنكة السياسية والذكاء والتأهيل العلمي، وفي عاصمتها (بنيقرا) والتي تقارب في المعني سر من رأي = ساميراء  تعني " يعجب الرائي وإن كان عدوا " وهذا يعني أنها" أي مدينة (بنيغرا) كانت مدينة حاضرة، ومتطورة عمرانيا.

وأهم مدن هذا الشيخ " نيورو " و " سيقو" وقد كان في مدينة (نيورو) مدينة الطريقة الحموية – شيخ يدعي محمد المختار بن احمد بيللي سال (1860 – 1930) فهو الذي لعب دورا في تقديم الطريقة التجانية إلي المناطق الساحلية مثل: الغابون وغانا وتوغو، وكوت ديفوار، وسيراليون، وعلي المرء أن يسأل لماذا الغابون وهي بعيدة في وسط إفريقيا، والجواب أن الغابون كانت منفي لشيوخ الطرق  وزعماء المقاومة الأفارقة، فكانوا يستغلون وجودهم في الغابون لنشر الطريقة، هذه من ناحية، ومن ناحية أخري فإن البلاد الساحلية عموما كساحل العاج وغانا وسيراليون، بلاد جاذبة لسكان المناطق الصحراوية الحارة، فهم يشكلون العمالة، والمغتربين في هذه المناطق.

2- وصلت الطريقة التجانية مدينة كانو حاضرة شمال نيجيريا وأكبر مدنها التجارية والثقافية، عندما سافر إليها أحد أتباع الشيخ عمر الفوتي التجاني، ويدعي الشيخ أحمد باه (الشيخ صمب ليللي) الفولاني، الذي أتي من مدينة (نيورو) وقد قضي الشيخ باه سنوات في جمهورية النيجر في منطقة دامغرام محافظة (زندر) حيث قضي تسع سنوات في بلاد ملكها (تميم) ونظرا لذيوع صيته، وطيب سمعته، استقدمه الملك عباس ملك مملكة كانو، وأسكنه في حي (قوقي) الذي لايبعد كثيرا عن قصر الملك، فاحسنوا استقباله، واستضافته، حتي استقر معهم، وأدخل الملك وحاشيته في الطريقة التجانية، وفتح أعدادا من الزوايا في مدينة كانو، وخلف بعد وفاته بنتين هما: خديجة وأمينة، فقامتا بدور رائد في نشر الطريقة وواصل تلامذته من بعده المهمة([4]).

3- إن كلا من السنغال ومالي، بحكم  موقعيهما الجغرافي، وبحكم رساخة الإسلام فيهما، تأثرا بشكل كبير بالطرق الصوفية، وخاصة الطريقة التيجانية، كما بينا ذلك في حالة مالي (قبل الاستقلال فلا تزال مدينة (نيورو) معقل الحمويين، مركزا لاشعاع التيجانية في مالي، وكذلك المدن التاريخية التي قامت عليها الدويلات الإسلامية  التجانية (حمد الله) و (بنديغرا).

أما في السنغال، فيمثل الشيخ العلامة إبراهيم نياس الامتداد المعاصر للطريقة التجانية، ولقد اشتهر في جميع مناطق غرب إفريقيا، ووسطها، وذاع صيته في أمصار العالم الإسلامي، وترك  تركة لأحفاده وأولاده من بعده، من كتب ودور علم وزوايا، وأتباع في كل مكان، حتي أوروبا، وأمريكا، وغيرهما.

انتشرت الطريقة التجانية في بوركينافاسو عبر شيخين جليلين هما: (1) الشيخ أبوبكر ميغا، شيخ مدينة " رحمة الله " في محافظة ياتنقا " في الشمال الاوسط من بوركينافاسو، وقد اخذها علي مشايخه من ينزو " معقل الحموية " وعلي يده أسلم أغلب سكان هذه المنطقة، وقد انتشر اتباعه الذين أسسوا زوايا عدة في جميع المدن والقري ببوركينافاسو.

2- الشيخ عبدالله دوكوري: وقد كان من الذين تم استبعادهم وسجنهم، نظرا لآثارهم الدعوية في منطقة الشمال ببوركينا فاسو، حيث انطلقت دعوته في مدينة (جيبو) عاصمة اقليم (سوم) وانتشرت طريقته في الوسط الفولاني، ووسط (الموسي) وله تأثير خارج حدود بوركينافاسو. وفي النيجر اشتهر الشيخان – شيخ كييوتا أبوبكر هاشم أحمد في منطقة (دوسو) في أواسط غرب النيجر، وهو من أشهر شيوخ التيجانية في المنطقة، وإليه يهاجر أتباع التيجانية في مناسبات عيد المولي النبوي الشريف وكان تلميذا للشيخ إبراهيم نياس الكولخي والـشيخ علي جاتي " شيخ حارة " كاراجي " في مدينة نيامي، وهو تلميذ الشيخ عبدالله دوكوري.

 

أسس الطريقة وأورادها وشروط هذه الأوراد:

يقول صاحب كتاب " جواهر  المعاني " الذي يعتبر مرجعا ملتصقا موثوقا بالطريقة التجانية لاعتبار  كاتبه  التلميذ الأكبر للشيخ التجاني، ففي هذا الكتاب الذي ذيله الشيخ عمر الفوتي بحاشية سماها " رماح حزب الرحيم علي نحور حزب الرجيم. وفصل الكتاب فصولا، يعتبرها الباحث، تمثل أسس الطريقة، وهي:

1- الفصل الأول: في أعلامهم أن الإجابة  عن أهل الله والذي عنهم ونصرهم علي من ينتقصهم ويريد شينهم بالإنكار عليهم.. واجب..

2- الفصل الثاني: في ترغيب الإخوان في الإنتساب إلي أولياء الله والتعلق بهم بمحبتهم وخدمتهم ونحوهما.

3- الفصل الثالث: في اعلامهم أن الاعتقاد في أهل الله وتصديق مايبرز منهم من العلوم والمعارف والتسليم لهم ومحبتهم ولاية.

4- الفصل الرابع: في بيان بعض الحجب التي تمنع الناس عن معرفة أوليائه لينتبه لها العاقل فيخرقها كلما ويصل إلي معرفتهم، وبمعرفتهم يصل إليهم وبالوصول إليهم يصل إلي الله وهو غاية المطلوب.

5- الفصل الخامس: في إعلامهم أن زهد الكمال ليس هو بخلو اليدين من الدنيا  وإنما هو بخلو القلب ولايتحقق لهم كمال المقام إلا بزهدهم فيما في أيديهم.

6- الفصل السادس: في تحذيرهم وتنفيرهم عن الانكار علي واحد من ساداتنا الأولياء ومعاداتهم والإعلام بأنه هو عين الهلاك في الدنيا والعقبي.

7- الفصل السابع: في تحذيرهم من الإنكار علي الناس إنكار الحرام في الأمور التي اختلف العلماء في حكمها.

8- الفصل الثامن: في اعلامهم أن الله تعالي لم يوجب علي أحد التزام مذهب معين من مذاهب المجتهدين – وان كل واحد من أئمة هذه الامة رضي الله تعالي عنهم أجمعين تبرأوا من ادعاء وجوب اتباعه هو وحده في كل مسألة من مسائل الدين  دون غيره من الأئمة، لعلمهم بأن الاتباع العام لايجب إلا المعصوم.

9- الفصل التاسع: في اعلامهم أن الإنكار لايجوز علي الحقيقة إلا لمن احاط بعلم الشريعة، ويلتزموا بما صرح الكتاب والسنة واجماع الأمة ايجابا وتحريما.

10- الفصل العاشر: أن الولي المفتوح عليه لايتقيد بمذهب معين من مذاهب المجتهدين.

والفصول المبينة لهذه الاسس تزيد علي الخمسين فصلا، أي (55) فصلا وهي فصول كتاب الجواهر، ونقتضب بعض العناوين لأهميتها.

الفصل الموقي عشرين في تحذيرهم عن قصد الكشوفات الكونية والكرامات العيانية واعلامهم ان طريقتا هذه طريقة شكر ومحبة وأهل هذا  لايشتغلون بالتشوف، إلي مايشغل عن الله تعالي ولايلتفتون إلي الكشوفات الكونية ولا إلي الكرامات العيانية.

الفصل الثالث والعشرون: في اعلامهم بأن الموالد المعنوي الذي هوالشيخ أرفع رتبة وأولي بالبئر والتوقير وأحق رعاية وأكد  دراية وأقرب حسبا وأوصل نسبا من الوالد الحسي.

- الفصل الموفي ثلاثين: في إعلامهم أن الله تعالي من عليّ بمعرفة اسمه الأعظم الكبير للتحدث بالنعمة – وأنه موجود عند المحققين من أهل الله تعالي – وأنه مضروب عليه حجاب وأنه لايطلع الله عليه إلا من اختصه بالمحبة، وأصطفاه بالعناية الأزلية – وأن من عرفه وترك القرآن والصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم واشتغل به يخاف عليه من الخسران دنيا واخري، وأنه لايصلح للدنيا ولا لطالبها.

- الفصل الحادي والثلاثين: في إعلامهم أن الأولياء يرون النبي صلي الله عليه وسلم يقظة: وأنه صلي الله عليه وسلم يحضر كل مجلس أو مكان أراد بجسده وروحه.

- وقد أكد الفصل العشرون علي أساس من أسس الطريقة، ألا وهو الانشغال بالذكر عن البحث في الكشوفات الكونية، وعدم الانشغال بها أبدا، وهذا يبدو، اتجاها إيجابيا.

- اما الفصل الثالث والعشرون، ففيه مبالغة حب الشيخ وتفضيله علي الوالد الحسي، وهو فيه خلط بما يعرف عن " ضرورة حب الرسول صلي الله عليه وسلم " لايؤمن أحدكم حتي أكون أحب اليه من والده وولده والناس أجمعين ، فكيف يستقيم أن يحب المرء الشيخ ويبره أكثر من والده الذي قال فيه الله تعالي " وقضي ربك ألا تعبدو إلا إياه وبالوالدين أحسانا " وقال عن المصطفي " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله " ولم يرد بلفظ " فأحبوني " وهو فيه خلط بما يعرف عن " ضرورة حب الرسول صلي الله عليه وسلم " لايؤمن أحدكم حتي أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين. "

وفي الفصل الثلاثين: أدعي الشيخ علي براده أنه من الله عليه باطلاعه علي اسمه الأعظم !!! واكد ذلك من خصوصيات من يحبهم الله، وهذا أمر فيه نظر.

والفصل الحادي والثلاثون، تأكيد أن الأولياء يرون النبي صلي الله عليه وسلم يقظة، وقد جعله مدخلا لإضفاء الشرعية علي القماش الأبيض الذي يتم فرشه عند الذكر، باعتباره مكانا ينزل فيه النبي وأصحابه.

وذكر صاحب الطريقة في كتابه " احزاب وأوراد ([5]) أكثر من تسع وأربعين موضوعا من موضوعات الذكر وحالاته، ولقد بين المحقق المعلق " السيد محمد الحافظ التجاني " أن أصل هذه الأاوراد من المصادر الآتية:

1- قوله تعالي " فأذكروني أذكركم  واشكروا لي ولا تكفرون " البقرة وقال " أفضل الذكر قراءة القرآن، فقد حض الشيخ رضي الله عنه (ويعني الشيخ التجاني) علي قراءته فقال: أقل مايجزيء قارئي القرآن في اليوم حزبان أي يختتم في كل شهر مرة.

2- إن أفضل كلمة في القرآن هي (لا إله إلا الله) ويروي  عن النسائي والحاكم عن جابر، بسند صحيح عن النبي صلي الله عليه وسلم قوله (أفضل الذكر، لا إله إلا الله " فقوله تعالي " فأعلم أنه لا إله إلا الله " فهي ذكر وقرآن في آن واحد. ولهذا دار عليها مدار ذكر الذاكرين وأصحاب الطرق.

3- إن الصلاة علي النبي سنة واردة في القرآن وفي الحديث " قال تعالي " إن الله وملائكته يصلون علي النبي يا ايها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما" ([6]) وفي الحديث " من صلي  علي مرة صلي الله عليه بها عشرا " وهو المصدر الثاني من الاوراد والذكر.

أما حول تحديد العدد، فيعتمد، كما قاله المحقق – علي مفهوم قوله صلي الله عليه " أحب الأعمال إلي الله أدومها وإن قل " رواه البخاري ومسلم.

فالعمل لكي يكون متقنا يجب أن يكون محدودا، معروف المعالم، يقول صلي الله عليه وسلم: اكلفوا من الأعمال ماتطيقون، فإن الله لايمل حتي تملوا " رواه البخاري في الصحيح، فتحديد الشيء يساعد علي المداومة عليه – وهكذا.

 

المراجع:

1- الشيخ احمد  التيجاني الحسني أحزاب وأوراد، دار نور الإسلام للتراث الخرطوم – السوق العربي 2005م ص 1

2- عثمان برايما باري، جذور الحضارة الإسلامية في الغرب الإفريقي، دار الامين القاهرة الطبعة الأولي 2000م ص

3- ابراهيم صالبح الحسيني النوبي: النهج الحميد فيما يجب علي المقدم والمريد، مطبعة بدون تاريخ  بدون

4- علي حرازم براده، جواهر المعاني جـ 1، دار الجيل بيروت.

 

الهوامش

[1]  الشيخ أحمد التجاني الشريف الحسني، تحقيق السيد محمد الحافظ التجاني، مرجع سابق ص 3

[2] عثمان برايما باري، جذور الحضارة الإسلامية في الغرب الإفريقي، دار الامين للنشر والتوزيع، القاهرة الطبعة الأولي عام 2000 ص 232

[3] علي  براد جواهر المعاني

[4] عثمان باري، جذور الثقافة الإسلام في الغرب الإفريقي، مرجع سابق ص 238 بتصرف

[5] الشيخ احمد التجاني الشريف الحسني، احزاب واوراد تحقيق محمد الحافظ التجاني دار نور الغسلام للتراث – الخرطوم ص 4-6

[6] الاحزاب آية 56

 

الکاتب: د. غانمي عمرو سعيد/ جامعة واغادووغو للغات المتعددة بوركينافاسو