الطريقة التيجانية و دورها في نشر الإسلام في غرب إفريقيا (2)

  • رقم الخبر 1405
  • المصدر: المیادین

المخلص يتطور المنهج التربوي التجاني، ليشمل العلاقة بين المريد وبين المقدم، باعتباره نائبا عن الشيخ ومقدما للأوراد لغيره، وتنبني العلاقة بينهما علي أساس الولاية، والطاعة، والبر، والإحسان.


أوراد الطريقة:

أ – اوراد تقرا صباحا ومساء:

1- استغفر الله (مائة مرة)

2- الصلاة علي البني بأية صيغة (مائة مرة)

3- لا إله إلا الله (مائة مرة)

ب – وظيفة تقرأ مرة، إما صباحا، وإما مساء، ومن قرأ فيهما  كان أفضل: وهي:

1- استغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم (ثلاثين مرة)

2- صلاة الفاتح ([1]) (خمسين مرة)

3- لا إله إلا الله (مائة مرة)

ج- ذكر الجمعة:

وهي من الأوراد اللازمة، وصيغتها (لا إله إلا الله) ساعة أو أكثر متصلة بغروب الشمس، بعد صلاة العصر من يوم الجمعة، وذلك باعتبارأن الصحف تعرض علي الحق سبحانه، في كل أسبوع فيكون آخر صحيفته: لا إله إلا الله، وأولها: لا إله إلا الله.

ويقول الشيخ إبراهيم صالح الحسيني النوي في كتابه " النهج الحميد فيما يجب علي المقدم والمريد ([2])   يفتتح  الذاكرون حلقة الهيللة بالتعوذ والبسملة، والفاتحة، والاستغفار   بصيغة " استغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم (ثلاثا) وصلاة الفاتح (ثلاثا) ثم آخر اليقطين، ثم يشرعون في الكلمة المشرفة ([3])، ولايزالون علي ذلك حتي تغرب الشمس وهم علي هذه الحال، فإذا غربت الشمس ختموه بقوله تعالي " إن الله وملائكته يصلون علي النبي يا ايها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وسلم تسليما  الاحزاب (56)

(سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام علي المرسلين، والحمد لله رب العالمين).

ثم يدعو الله الذاكر بما شاء متوسلا بالنبي والأنبياء، عليه وعليهم الصلاة والسلام وبأصحابه رضوان الله تعالي عليهم، وبسيدي أحمد التجاني رضي الله عنه وأهل طريقته ثم يختم بالفاتحة، وصلاة الفاتح، وآخر اليقطين، ومن أحسن وأجمع ما يدعو به دعاء صاحب الفيضة شيخ الإسلام الحاج إبراهيم بن الحاج عبدالله الكولخي (اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء) هذا كله من نص الكتاب.

 

شروط الطريقة التجانية ومعها شروط الأوراد:

أجمل الشيخ إبراهيم الحسيني هذه الشروط في رسالته " النهج الحميد " في أربع وعشرين شرطا، نوجزها في نقاط:

1- صحة إذن الملقن واتصال سنده بالشيخ التجاني رضي الله عنه

2- كون طالب التلقين خاليا من أوراد المشايخ اللازمة لطرقهم.

3- ترك الزيارة بنيه(للقبور) التبرك والاستمداد

4- دوام المحافظة علي الصلوات المفروضة في الجماعات.

5- دوام محبة الشيخ إلي الممات بلا انقطاع ولا فتور

6- عدم الأمن من مكر الله تعالي

7- عدم صدور شيء من السب أو البغض أو العداوة في جانب الشيخ رضي الله عنه.

8- مداومة قراءة الأوراد إلي الممات.

9- سلامة الاعتقاد ودوامه من يوم الأخذ إلي الممات.

10- السلامة من الانتقاد.

11- كون التلميذ ماذونا في ذكر الطريقة بتلقين ممن صح إذنه

12- الاجتماع للوظيفة وذكر الجمعة إن كان لك إخوان في محلك.

13- عدم قراءة جوهرة الكمال إلا بالطهارة المائية.

14- عدم مقاطعة الخلق عموما، وإخوانه في الطريقة خصوصا.

15- عدم التعاون بالورد بعد أخذه.

16- عدم التصدر للإعطاء بغير إذن.

17- برالوالدين وطاعتهما وإحسان صحبتهما.

18- امتثال المامورات، واجتناب المنهيات.

19- إحسان العشرة مع الناس.

20- اعتقاد حرمة كل من انتسب إلي الشيخ رضي الله عنه.

21- قراءة البسملة في أول الصلاة والجهر بها في الجهرية.

22- عدم الصلاة خلف أهل البدع والمفكرين له رضي الله عنه

23- الطمانينة في الصلاة، حتي تكون تامة الأركان.

24- المحافظة علي التهجد ولو بركعتين ([4])

أما الشروط الخاصة المتعلقة بالورد والوظيفة فهي خمسة.

- أولها: الطهارة من الحدث الأكبر أو الأصغر بالماء أو بالتراب.

- ثانيها: الطهارة من الخبث جسدا وثوبا ومكانا.

- ثالثها: ستر العورة علي الحد المطلوب في الصلاة.

- رابعها: ترك الكلام ابتداء ودواما إلا لعذر.

- خامسها: نية قراءة الورد أو الوظيفة أو ذكر الجمعة.

وشروطها التفصيلية المسماة شروط الكمال أحد عشر شرطاوهي:

1- استقبال القبلة حال قراءة الأوراد إلا لعذر كسفر.

2- الجلوس لقراءة الورد والوظيفة إلا لعذر من الأعذار.

3- كون المكان الذي يقرأ فيه الوظيفة واسعا بحيث يسع سعة ستة أشخاص.

4- الجهر بقراءة الوظيفة.

5- ترتيل الأوراد وعدم الإسراع المخل ببعض الحروف.

6- السكون والهدوء من الإبتداء إلي الإنتهاء وليس الاضطراب والرقص بجائز في طريقتنا التجانية الشريفة.

7- السبحة لضبط العدد.

8- استحضار معاني ألفاظ الذكر للقادر عليه

9- استحضار أنك جالس بين يدي القدوة.

10- الجلوس كهيئة الصلاة في قراءة الأوراد بوقار وسكينة.

11- عدم التخلي في الذكر والتلحين والخروج به عن حدود الذكر والتلاوة إلي حد التواشيح أو الأغاني، فإن هذا ممنوع.

 

المجال التربوي في الطريقة التجانية:

تبدأ المسئولية التربوية حسب المنهج التجاني من واجبات المقدم أو الشيخ نفسه، نحو أتباعه، كواجب النصح والإرشاد، يقول في ذلك الشيخ إبراهيم صالح النوي " والمقدم قد وضع نفسه في أحرج المواقف حيث قبل الولاية، لأن التقديم لاشك في كونه ولاية صغري، يدخل المقدم في عموم ماورد في الولايات من آيات وأحاديث، وعدا أو وعيدا فالمقدم الأمين الناصح لله ورسوله، له ما للمحسنين من ولاة الأمر العدول الرشداء والمقدم التائه الغاش لرعيته عليه ماعلي ولاة الجور القاسطين، وإياك أن تعتقد أن التقديم نعمة لمن أعطيه، وليس من المحن في شيء، فإن ذلك للذين لايعلمون.

وذكر الحديث كلكم راع وكلكم مسئول عن رغبته فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها، وهي مسئولة عن رعيتها، والخادم راع في مال مسيده وهو مسئول عن رعيته، والرجل راع في مال أبيه وهو مسئول عن رعيته، فكلكم راع وكلم مسئول عن رعيته" – رواه البخاري ومسلم. ومن واجبات المقدم، أن يعلمهم دينهم، ويصلح عقيدتهم، ويحرص علي إسعادهم، ويرشدهم إلي ماينفعهم دينا ودنيا، وألا يحملهم علي الإيمان بمالا أصل له من الطلاسم والأشكال والخواص والخط، ويصلح بين المتخاصمين منهم، وفي وصية الشيخ التجاني في ذلك قوله " وأوصي من كان مقدما علي أعطاء الورد أن يعفو للأخوان عن الذلل، وأن يبسط رداء عفوه عن كل خلل ن وأن يتجنب مايوجب في قلوبهم ضغينة أو شيئا أو حقدا، وأن يسعي في إصلاح ذات بينهم وفي كل مايوجب في قلوبهم بغض بعضهم بعضا" ([5]).

ويتطور المنهج التربوي التجاني، ليشمل العلاقة بين المريد وبين المقدم، باعتباره نائبا عن الشيخ ومقدما للأوراد لغيره، وتنبني العلاقة بينهما علي أساس الولاية، والطاعة، والبر، والإحسان يقول الشيخ ابراهيم " إعلم أن آداب المريد مع شيخه كثيرة، أولها أن يحبه حبا خالصا لايشوبه شيء من الكدر، ولايخالطه شيء من النفاق وأن يحب هذا الحب الزائد لله ورسوله، وأن يعتقد ولايته وصلاحيته، لخدمة الحضرة الإلهية، وكونه عارفا بالله، وهذا يجب عليه التأكد منه قبل الدخول في عهده، وأما نقض العهد بعد الدخول في بيعته فنفاق وإعراض عن الله إلا لموجب، كأن يصدر من المقدم مالاتقبله الشريعة من الأقوال أو الأفعال المنافية لحرمة الدين وأساسه، فلا يجوز له البقاء  في عهده من نقض الشرع وخالفه، ولو أدعي لنفسه الولاية او القطبانية، فإنه كذاب دجال لايجوز إقراره علي باطله، وإلا كنت شريكه في الغثم وقسيمه في الضلال.

 

ومن آداب المريد:

- امتثال أوامره واجتناب نواهيه

- إيثاره بكل شيء، حتي الوالدين في حاله عدم توافقهما مع الشرع.

- أن ينوي باكرامه لشيخه وجه الله تعالي

- أن يحافظ علي عهده وسره ولايتتبع عوراته وعثراته

- أن يحب من يحب شيخه ويكره من يكره شيخه

- ألا يدخل فيما لايعنيه.

- أن يفاتح شيخه بالكلام بعد أن يفاتحه هو لاقبل ولا يكثر عليه حتي يمله

- ألا يتجسس لعيوب إخوانه لينقلها إلي شيخه ليوقع بينه وبينهم

- ألا يخاصم مريدي شيخه ولايبغضهم.

وليس من الأدب أن يعتقد في شيخه كمالا يشبه كمال الرسل والأنبياء بل كل اعتقاد لايشهد له كتاب أو سنة فهو باطل ووبال علي المريد. وإلي جانب الخلق الخاص أو التربية الخاصة التي يتربي عليها المريد ليكون مثاليا مع شيخه أو مع المقدم، توجد تربية عامة أخلاقية يتربي عليها المريد ويبني عليها علاقته مع أخوانه في الطريقة ومع المسلمين عامة، سماها الشيخ إبراهيم صالح" أدب الإخوان بعضهم مع بعض"، وألخصها في

النقاط الآتية:

1- محبته محبة خالصة في الله.

2- من كان في مرتبة فوق مرتبتك فيجب له عليك حق الأدب والخدمة يقرب مما لشيخك عليك، متي كان المراعي في ذلك وجه الله تعالي.

3- من كان في مرتبة  مثل مرتبتك وطبقتك علما وحالا فهذا لك عليه مثل ماله عليك، إلا أنك تجتهد في أن توفيه حقه ولاتطالبه بشيء من حقوقك.

4- من هو دونك حالا وطبقة، فله عليك حق الرفق والرحمة والإحسان والرعاية والإغضاء، ولابد أن تنظر إلي الإخوان هذه لنظرة لتسلم من العطب.

5- قال: "وهذا الأدب لازم بينك وبين المؤمنين عموما أيضا، فقد عقدالله عهد الأخوة بين المؤمنين بقوله (إنما المؤمنون إخوة) ([6])

وماعدا هذه الخصوصيات المذكورة فإن تربية الفرد المسلم علي منهج الطريقة التجانية لاتختلف عن المنهج الإسلامي التربوي العام المبني علي الكتاب والسنة وسير الصحابة والتابعين والصالحين وضوابط الاخلاق الإسلامية التي ذكرها القرآن، وبنيتها الاحاديث النبوية الشريفة، كالتواضع والايثار والانفاق والاحسان وحب الخير للناس، ووجوه البر المختلفة والتضحيات وتجنب عيوب الناس أو تتبعها، والالتزام بالأخلاق الإسلامية عموما والمنهج التربوي المخصص لتربية الطفل، لايخرج عن إرشادات الإمام الغزالي والإمام الزرنوجي، والقابسي باعتبارها إرشادات ذات نبع صوفي، وهكذا.

ومن الممارسات التي ترفضها الطريقة:

1- زيارة القبور للتبرك

2- السجود أو الخنوع لأحد كحالة السجود

3- الرقص أو التمايل حال الذكر

4- أكل أمول الناس بالباطل

 

المراجع:

1- الشيخ احمد  التيجاني الحسني أحزاب وأوراد، دار نور الإسلام للتراث الخرطوم – السوق العربي 2005م ص 1

2- عثمان برايما باري، جذور الحضارة الإسلامية في الغرب الإفريقي، دار الامين القاهرة الطبعة الأولي 2000م ص

3- ابراهيم صالبح الحسيني النوبي: النهج الحميد فيما يجب علي المقدم والمريد، مطبعة بدون تاريخ  بدون

4- علي حرازم براده، جواهر المعاني جـ 1، دار الجيل بيروت.

 

الهوامش

[1] صيغتها: اللهم صل علي سيدنا محمد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق، والهادي إلي صراطك المستقيم، وعلي آله حق قدره، ومقداره العظيم

[2] الشيخ ابراهيم صالح الحسيني النوي، النهج الحميد فيما  يجب علي المقدم والمريد ط بدون- طباعة الشيخ الطيب وأولاده – السودان ص 45

[3] الكلمة المشرفة هي " لا إله إلا الله "

[4] الشيخ ابراهيم صالح الحسيني النوي، النهج الحميد فيما يجب علي المقدم والمريد طباعة الشيخ موسي عبدالله حسين، السودان ص 44 - 46

[5] ابراهيم صالح الحسيني النوي، النهج الحميد، طباعة الشيخ موسي عبدالله حسين ط بدون ص 6

[6]  ابراهيم صالح النهج المفيد، مرجع سابق ص 18

 

الکاتب: د. غانمي عمرو سعيد/ جامعة واغادووغو للغات المتعددة بوركينافاسو