التعليم الإسلامي في توغو

  • رقم الخبر 1410
  • المصدر: badagbo.blogspot.com

المخلص


إن الحمد لله، نحمده، وستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه، وعلى آله، وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليماً كثيراً.

فقد أرسى الإسلام دعائم العلم والمعرفة، فأعطى التعليم اهتماماً خاصاً في تعاليمه، وكان أوّل ما نزل من القرآن الكريم الأمر بالقراءة، وذلك في قوله تعالى:{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ ورَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)...} [سورة العلقة]  فجعلها جزءاً لا يتجزأ من الدين، فشجّع ذلك على التعليم، وأعطى الإسلام العلماء منزلة لا تساويها منزلة، قال تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ}. [سورة] وهذا ما جعل العالم في المجتمع الإفريقي يتمتع بتبجيل وإجلال يكاد يبلغ حدّ التقديس، وذلك لما يمتاز به من ثقافة دينية راقية، فيلتف حوله عدد من الناس ليعتلموا منه ويتثقفوا. خالد (2013).

ومن هنا سوف ندلي الدلو حول التعليم الإسلامي  في توغو، من حيث إبراز واقع التعليم بكافة مستوياته، والسياسة التي يقوم عليهما التعليم الإسلامي، و أبرز المشاكل التعليمية  إيجاد أبرز الحلول لها.

 

أهمية الدراسة:

تبرز أهمية البحث في أنه يسعى إلى التعرف على  حاجة المجتمع إلى إبراز واقع التعليم الإسلامي في دولة توغو و كذلك إلى معرفة مدى عناية توغو في بناء المناهج التعليمية الإسلامية.

 

الموقع الجغرافي:

توغو وتعني: وراء البحر، وبالفرنسية: Togo، تقع في منطقة غرب أفريقيا على خط الاستواء، وهي أصغر الدولة في المنطقة بعد غمبيا. ويحدها من الشمال بوركينا فاسو، ومن الجنوب المحيط الأطلسي، ومن الشرق جمهورية بنين، ومن الغرب جمهورية غانا.

وتبلغ مساحتها حوالي: (57,000 كيلومتر مربع)، وهي عبارة عن مستطيل ضيق يبلغ طوله من الجنوب إلى الشمال حوالي: (600 كم) وعرضه حوالي: (55 كم). وتبلغ عدد سكانها:(٦٫٦٤٣ ملايين) نسمة، حسب إحصائيات ٢٠١٢م.

 

نبذة تاريخية:

احتلتها ألمانيا سنة 1884م – 1312ه، وظل الاحتلال بها حتي الحرب العالمية الأولى، وكانت تسمى بتوغو لند،  وبعدها اقتسمت بريطانيا وفرنسا مستعمرة توغو، وأيدت الأمم المتحدة هذا التقسيم في سنة 1922م-1341ه، فظهرت توغو الفرنسية، وتوغو البريطانية، ثم وضعت تحت الوصاية عن طريق الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، وفي سنة 1975م- 1377ه، ضمت بريطانيا توغو البريطانية إلى غانا، وبقيت توغو الفرنسية تحت الوصاية الفرنسية حتي استقلت في 27/ 04/1960م -1380ه.

 

دخول الإسلام فيها:

سبق الإسلام المسيحية في الدخول إلى أرض توغو، وانتشر فيها في حوالي القرن السابع عشر الميلادي، على يد التجار المسلمين من السودان الفرنسي (جمهورية مالي)، ومن الشمال اتحاد نيجيريا (بلاد هوسا).

وفي شمال توغو اعتنق الإسلام الزعيم الحاكم للجماعات الوثنية (أورو جوبو ) وسمي بعد إسلامه (تخاري معلوم ) ومنح المسلمين حق الإقامة وملكية الأرض في مملكته، وأصبح الإسلام الدين الرسمي. واستقدم العديد من مسلمي الهوسة والفولاني لدعم سلطانه، وبعد الحرب العالمية الثانية هاجرت جماعات زنجية وثنية من توغو إلى ساحل العاج، واعتنقوا الإسلام هناك، وبعودتهم إلى توغو زاد عدد المسلمين، واستمرت الدعوة وكثر عدد المسلمين بين القبائل الوثنية. وبشكل عام فإن الإسلام هو دين الأغلبية في الشمال، أما الجنوب فتنتشر فيه المسيحية التي نشرها الاستعمار هناك.

 

اللغات:

اللغة الرسمية هي الفرنسية، وهناك اللغات المحلية وأشهرها: إيفي، ومينا، وكتوكولي وكابيي، وهوسا، وتشامبا، وباسار.

 

الديانات:

تعترف الدولة في دستورها بالإسلام، والكاثوليكية، والبروتستانتية كديانات مستقلة. فالقبائل الجنوبية هي القبائل التي تنتشر فيها المسيحية، بينما العكس في الشمال حيث السمة الإسلامية هي الغالبة. والمسيحية عندما دخلت البلاد دخلتها مع الاستعمار الألماني عام 1884م، وكان الشمال آنذاك منطقة إسلامية من امتداد الممالك الإسلامية والتي شملت النيجر ومالي. وكانت المنطقة الجنوبية جبلية ويصعب الوصول إليها فلم تبلغها الدعوة الإسلامية ولم يصل إليها المسلمون؛ فانتهز أهل التبشير الفرصة بمساعدة الاستعمار الألماني ووصلوا إلى هذه المنطقة بغرض العلاج والتعليم، وما لبثت المنطقة أن أصبحت مسيحية.

فحسب إحصائيات أجريت عام 2012م فإن:  35% من السكان مسلمين.و39 %مسيحيين (20%كاثوليك، 15%بروتوستانت، و4%مجموعات مسيحية مختلفة  )، و20%من السكان وثنيين، و1% لا دينيون.

 

وسائل الإعلام:

في وقت لا يوجد في جنوب توغو إذاعة مرئية ولا سمعية يملكها المسلمون، مقابل عشرات من وسائل الإعلام المختلفة انتشرت في الجنوب؛ لمهمة التنصير، والتغريب، ومحاربة القيم والأخلاق والسلوك الحسنة، ونشر الإباحية والفكر الهدامة، وتشويه صورة المسلمين؛ عزمت وقررت بعض الإخوة من المسلمين القيام بكل لازم لتأسيس أول تلفزيون وإذاعة إسلامية في الجنوب باسم إذاعة جبل نور الإسلامية، كخطوة أولى،  ثم تم تأسيس الثاني باسم إذاعة جاء الحق الإسلامية. وتعمل على وحدة المسلمين، والتعاون بأمورهم وأخبارهم، وبتعاليم الإسلام والدفاع عنه، وتهتم بالقرآن الكريم تلاوة وتجويدا وتفسيرا، وتعليم السنة المطهرة، وتفسير الأحاديث، والدروس في العقيدة، والعبادة، والأخلاق الإسلامية، وبرنامج القضايا الإسلامية المعاصرة، وأخبار المسلمين في العالم.

 

مراحل تطور التعليم الإسلامي في توغو:

بدأ التعليم الإسلامي في توغو بالكتاتيب، وكان مقتصراً على تلقين أولاد المسلمين القراءة، والكتابة، للقرآن الكريم، وشيء من علوم التفسير، والحديث، والفقه الاسلامي؛ لإقامة شعائر الدين على مذهب الإمام مالك رحمه الله.

وفي يوم 27 من شهر أغسطس عام 1963م، أسست أول جمعية إسلامية وحيدة تحت اسم (اتحاد مسلمي توغو )؛ ولقد استطاع الاتحاد الإسلامي تنظيم المدارس، ووضع منهج، ويشارك في التعليم عدد من المدرسين من مبعوثي الأزهر، ومن بعض الدول العربية، ومن المواطنين الذين درسوا بالجامعات العربية.

  وقد وضعت مهمة التعليم الإسلامي في أعلى قائمة أولويات كأهم نقطة تستوجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، وكوسيلة كفيلة؛ لتبني مشروع التعليم ضمن البنود التي وضعت لتغطي أنشطتها على مستوى الدولة. وقد أعطت إدارة الاتحاد جل اهتمامها لهذا البند (التعليم)، إلى جانب اهتمامها بقضايا الإسلام والمسلمين كعناية فائقة، تعنى بنشر التعليم الإسلامي في توغو.

 وتهدف إلى إعداد النشء المسلم إعداداً متكاملاً، يحمل كفاءة وقدرة فائقة في فهم الإسلام، بالمتابعة الأصيلة، والمزودة بالثقافة الإسلامية في القضايا الاجتماعية والتاريخية بشكل عام. وعلى هذا الأساس استحقت جميع المعاهد الإسلامية تحت إشراف الإدارة العامة للمدارس الإسلامية في توغو نيل التصريح من السلطات الحكومية باسم:

1- معهد درا السلام للغة العربية، في بالمي.

2- المدرسة الإسلامية المعهد الثانوي، في لومي.

3- المدرسة الإسلامية، في بافيلو.

4- المدرسة الإسلامية والعربية،  في تشامبا.

5- المدرسة القرآنية الإسلامية، في سكودي.

6- معهد الثقافة الإسلامية، في بالمي.

7- معهد خالد بن الوليد لتعليم الدين الإسلامي في تشاميا

8- مركز مدارس الإسلامية، في سكودي .

9- معهد نور الإسلامي،في لومي.

10- المعهد الإسلامي، في دابنغو.

ووضعت جميعها تحت إدارة موحدة تابعة لاتحاد مسلمي توغو (الإدارة العامة للمدارس الإسلامية في توغو).

 

أبرز المشاكل و المعوقات التعليمية في توغو:

قد قام بوضع المناهج الشيخ: إنعام الحق محمد يوسف الهندي، مبعوث وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية، عام 1975م، وخريج الجامعة الإسلامية. وقام بالتدريس في المدرسة الإسلامية بلومي إلى عام 2013م.

المشكلات في تطبيق المناهج:

لكن هناك صعوبات كثيرة في تطبيق هذه المناهج، وأكثرها ترجع إلى عدم الإمكانات المادية، وإلى عدم وجود كوادر من العلماء المتخصّصين النابغين في المجال التربوي يشرفون على المناهج والمدارس إشرافاً تاماً ودقيقاً. وكذلك عدم توفّر أساليب الإشراف التربوي المناسب الذي يرفع من قدرات المعلمين وأدائهم. فنلاحظ أنه لا توجد كتب معدة ومطبوعة للمواد، فالأمر متروك لاجتهاد المدرّس، إذ تجد بعض ما يُدرّس من الطبعات القديمة جداً، وربما لم يعد منهجاً يدرّس في بلده الأصلي.

المشكلات المادية:

لا تدفع الحكومة شيئًا للمؤسسات التعليم الإسلامية، ويقوم على الجهود الذاتية، والتبرعات التي تصل إليهم من المملكة العربية السعودية. وعلى الرسوم المدرسية في دفع رواتب المدرسين والمعلمين.

المشكلات المهنية:

ومن المشكلات التي تواجه التعليم الإسلامي في توغو عدم التدريب المهني لكثير من الأساتذة، فمعظمهم يحتاجون إلى تدريب خاص في استخدام الأساليب الحديثة، والطرق العلمية الحديثة في التدريس, والتزوّد من العلوم الأخرى، مثل: علم النفس التربوي، والتقنيات التربوية، وغيرها من العلوم الضرورية التي تكفّل النجاح للعملية التعليمية.

 

الخاتمة:

من خلال ما سبق نجد أن التعليم الإسلامي في توغو مزدوج (العربية،والفرنسية )،وأنه منوط بالمسلمين مادية، ومعنوياً، حيث أن الحكومة لا تقوم بمساعدة الإدارة العامة للمدارس الإسلامية، مما جعل تمر بمرحلة تدني مستوى التعليمي، والاقتصادي أيضاً. فهي بأمس الحاجة إلى إيجاد السبل الكفيلة للتغلب على الأزمات والصعوبات التي يعاني منها. وللتغلب على بعض العوائق وكسر الحواجز.

 المقترحات:

1-أن تتبنى الإدارة  فكرة الاستثمار لتسديد الاحتياجات والمستلزمات المتعلقة بالإدارة.

2-توطيد العلاقات والاتصالات بالجامعات، والمنظّمات والمؤسّسات العربية والإسلامية؛ للاستفادة من تجاربها وخبراتها الواسعة.

3-إيجاد مكتبات علمية في المدارس.

4-كفالة المعلمين والمدرسين ممن يتعاونون مع الاتحاد وليس لهم أي راتب شهري من أية جهة معينة.

5-التنسيق مع مدراء المعاهد الثانوية على توحيد المنهج على مستوى البلاد مع مراعاة الضوابط الأكاديمية ومواعيد الامتحانات المعمولة بها دولياً.

6-تخصيص عدد منح دراسية بصفة دورية للطلاب المتفوقين في الشهادة الثانوية.

7-توفير المنح الدراسية للطالبات لمواصلة دراستهن الجامعية، خاصة في مجال إعداد المعلومات.

 

المراجع:

دليل إعداد الرسائل العلمية والمشروعات البحثية،

موقع ويكيبيديا.

1. www.umtogo.org (موقع اتحاد مسلمي توغو)

2. WWW.MOE.GOV tg موقع وزارة التربية والتعليم.

3. http://www.imanway.com/vb/showthread

4. التعليم العربي الإسلامي في إفريقيا

5. http://www.assakina.com/politics/minorities/24742.html#ixzz2m0cnFaE

6. التعليم العام و مناهجه السنغال نموذها

7. معوقات التعليم العربي الإسلامي في غرب إفريقيا الأسباب و سبل العلاج

8. متطلبات تطوير التعليم الإسلامي في غرب إفريقيا

 

بادابو سعيدو