أئمة التصوف بغينيا ومشاهير علمائهم

  • رقم الخبر 1430
  • المصدر: الإسلام والمسلمون في غينيا الواقع والآفاق

المخلص في سياق الحديث عن علماء المتصوفة الغينيين، نلحظ أن بلاد غينيا قد أنجبت على مر العصور وتلاحق الدهور عددا كبيرا من العلماء الأجلاء، ألفوا الكتب القيمة وخلفوا للمكتبات الإفريقية الكم الهائل من المخطوطات.


سيطرت التيجانية على فوتا والضواحي، بل ولقد أقام التيجانيون دولة صوفية لا تزال مذكورة في التاريخ. لهذا؛ فالقول بأنها كانت بلدا صوفيا في زمن مضى، قول تؤكده كل المؤشرات والدلائل التاريخية.

وعلى نحو جدير بالذكر هنا، أن منطقة فوتا {جالون} تعتبر من بؤر إشعاع الفكر الصوفي في غينيا، حيث كانت فيما مضى قبلة للزهاد لاسيما من التيجانيين.

ومعلوم تاريخيا أن ظاهرة الزهد قد شكلت منطلقا جوهريا رسم خلال النصف الأخير من القرن الثاني الهجري المعالم الكبرى للتصوف. وقد برز في مضمار حياة الزهد عبر تاريخ التصوف أسماء كثيرة كان لأصحابها صيت روحي عظيم في تاريخ هذا الفكر.

فلا غرو إذن أن نرى بعض المناطق الغينية مثل فوتا جالون شكلت عبر التاريخ الإسلامي الغيني قبلة لهواة هذا النوع من الحياة الروحية التي تهدف إلى تطهير النفس وتحقيق سموها الأخلاقي من خلال أعمال وجدانية ترتكز في أساسها على الورع والتقوى والإعراض عن الحياة الفانية ومغرياتها.

لذا، نجد أن البلاد الفوتا جلونية كانت مهدا لأئمة صوفية ومشاهير من العلماء مما مكن للفكر الصوفي في هذه المنطقة، وإن كانت بعض التيارات المذهبية قد بدأت تفد إلى فوتا في هذه السنوات الأخيرة، إلا أن ذلك لم يستطع أن يطفىء وهج التصوف فيها.

هذا، ولقد بلغ التصوف بهذه البلاد أزهى فترات المجد في بناء دولة الإسلام وإرساء العقيدة في زمن هؤلاء الأئمة؛ فهذا ما سيكشف عنه هذا المبحث.

وأما مشاهير علماء التصوف الذين بزغوا في رحاب فوتا جالون بغينيا فكثر جدا، وللأسف الشديد؛ فإن تاريخ هؤلاء الجهابذة يجهله معظم المسلمين الغينيين، والسبب دائما هو أن حياتهم لم تدرس على الوتيرة التي تبرز للناس قيمتهم وتبين آثارهم، مما حكم على حياتهم بالانقراض، إنهم في الحقيقة ضحايا الإهمال.

وفي سياق الحديث عن علماء المتصوفة الغينيين، نلحظ أن بلاد غينيا قد أنجبت على مر العصور وتلاحق الدهور عددا كبيرا من العلماء الأجلاء، ألفوا الكتب القيمة وخلفوا للمكتبات الإفريقية الكم الهائل من المخطوطات.

غير أنني سوف أركز هنا على ذكر بعض من العلماء التيجانيين، فهم الذين أتوفر حاليا على المواد العلمية الكافية عنهم…

إن بروز هؤلاء ببلد من البلدان الإفريقية لتوحي إلى قدم الإسلام وعراقة اللغة العربية في ذلك البلد. لذا؛ فهؤلاء الذين بزغوا في رحاب فوتا، يعكس لنا بزوغهم قوة المستوى الفكري والنبوغ العلمي والوعي الثقافي الذي كان مستنيرا في الأفق الفوتوي .

هذا؛ ويأتي الحاج عمر تال الفوتي على رأس العلماء الفوتيين الذين كان لهم علو كعب في العلوم الشرعية. (…) وأذكر من هؤلاء الجهابذة:

1. الشيخ سعد الدلني: صاحب النثر والنظم، هذا الشيخ الذي نشر العلم في فوتا [جالون] بتأليف الكتب القيمة في فنون مختلفة؛ فكان منقحا ومدقّقا ومهذّبا، وله في الميراث ما أسماه بـ شكر الإله.

2. ومنهم الشيخ علي الصوفي: الشيخ الحليم والورع والعطف.

3. الشيخ بوبكر: الذي لازم جرنو جاو وظل يناصر شبليه عابد القدوس وجرن إبراهيم.

4. ومنهم أيضا الشيخ يحيى.

5. ومن قرية هيركو ظهر جرنو حامد: الذي نشر الهدى وقام بالجهاد.

6. ومنهم الخالدي: عابد الرحمان بحر العلوم ومنبع العرفان،

7. وكذلك جرنو دييبح تمبا: وهو ممن حصّلوا العلم العظيم.

8. ومنهم جرنو أحمد دند: الشيخ العالم والعامل والصالح والفاضل.

9. والحاج سلمان بـ تمبا: وكان عالما وعادلا.

10. والشيخ سحنون: الذي كان ممن صاحبوا الحاج عمر تال وأخذوا عنه العلوم والمعارف.

11. والشيخ منذر: الذي كان من كواكب ماس وأقماره.

12. ومنهم الشيخ معاوية: صاحب الولاية والعلم.

13. والشيخ إبراهيم السخي: العلامة.

14. والشيخ إسماعيل: شيخ الزاوية، تجنب الهوى وابتعد عن ملذات الدار الفانية، واشتغل ببناء الزاوية المباركة، عم أهلها هدى وبركة. و

15. كذلك جرنو سمبا: نجم ممبيا وكان بليغا وشاعرا، وله نظم يعرف بمعدن العلم ، وفيه يغرف كل فولاني العلوم من توحيد وفقه…

16. ومنهم الجبوي الشيخ محمود: الذي حفظ ولد بون،

17. والجاغوي: قطب طوبى طيب الآثار وصاحب الأنوار،

18. وابنه سِنْكُوْنْ جليل القدر وعلامة عصره وصاحب الشعر الكثير.

19. والشريف الصقلي منهم، وأيضا ألفا عمر

20. وجرنو علي الكلوي الزاهد والولي العابد، وكان من أولياء فوتا ذا النور العظيم.

21. ومنهم شيخ شيوخ الكلوي والعوروي عابد الرحمان، وكان أبناؤه: إدريس، وإسحاق، ومحمد، ومحمد الثاني، وبلو أحمد، والشيخ إسماعيل من ذوي العرفان.

22. ومنهم الشيخ عبد الله: ذو الهداية المبشر بالولاية.

23. ومنهم كذلك النجم اللامع والكوكب الدري صاحب التصانيف الكثيرة، العلامة الريان، العابد التقي، الشيخ الصالح والزاهد، الشيخ علي اللبوي الشهير بجرنو علي بوبديم، حفظ القرآن الكريم في الصغر على يد والده جرنو محمد، ثم تعلم علوم الدين الإسلامي واللغة فنبغ فيها، ولما رأت فيه فرنسا إبان احتلالها لغينيا الصلاح والتقي، عينته في عدة مناصب، كما كان المستشار لملك لابى ألفا إبراهيم في الشؤون الدينية والقاضي للأحكام الشرعية في عهده. ولما احتلت غينيا، جعله المستعمرون قاضيا لولاية لابى على كره منه حسب ما قاله ابنه الحاج باه في كتابه بنات أفكاري.

24. ومنهم أيضا الشيخ الداري جرنو عمر الذي كان علامة عصره، وهو الذي تعلم عليه الكاتب والمؤرخ الغيني والشاعر والأديب الفوتاجلوني الشهير الحاج عبد الرحمان باه.

25. وأنا شخصيا أعد منهم الحاج عبد الرحمن باه، هذا الشيخ الذي كتب وأبدع، وروى فأفاد. لقد حباه الله تعالى بقوة البيان وروعة التعبير وغزارة العلم والذكاء المتوقد، بزغ من رحاب فوتا شاعرا وأديبا ومؤرخا، فهو صاحب كتاب: ديوان بنات أفكاري. وإن هذا المؤلَف، يحوي ما تمسه حاجة الباحث لاسيما ما يتعلق بالتاريخ الإسلامي لمنطقة فوتا جالون.

لقد استطاع من خلال هذا الكتاب القيم أن يجمع لنا بعضا من التراث الإسلامي الغيني ويصونه من من آفات الضياع وعوامل الانكسار.

لقد تقلد الحاج باه في غينيا عدة مناصب دينية مهمة، كان آخرها منصب وزارة الشؤون الإسلامية.

في الحقيقة، يوجد بديار فوتا [جالون] عدد كبير من العلماء الأجلاء والشيوخ الكرام ممن لم يسع المجال لذكرهم ضمن هذه القائمة. وما ذكرته منهم، إنما هو فيض من غيض. فلو أردت أن أذكرهم جميعا لطالت القائمة.

 

المصدر: الإسلام والمسلمون في غينيا الواقع والآفاق/ لكوناتي موسى عمر