مظاهر الحضارة الإسلامية في الممالك الإفريقية (1)

  • رقم الخبر 1436
  • المصدر: قراءات إفريقية

المخلص بانتشار الإسلام في إفريقيا انتشرت الحضارة والثقافة الإسلامية في غربي القارة وساحلها الشرقي، ونشأت ممالك عدة، وبانتشار الاسلام وحضارته أصبحت اللغة العربية في مقدمة اللغات في إفريقيا.


ببزوغ فجر الإسلام في مكة المكرمة، ولما ضُيق على جماعة الإسلام الأولى، كانت الهجرة إلى الحبشة، وبفتح مصر وصل تيار الإسلام إلى شمال القارة الإفريقية وغربها، وإلى بلاد النوبة في السودان، ثم انتشر الإسلام في شرق القارة، كما انتشر في مناطق جنوب الصحراء الكبرى.

وبانتشار الإسلام في إفريقيا انتشرت الحضارة والثقافة الإسلامية في غربي القارة وساحلها الشرقي، ونشأت ممالك عدة، وبانتشار الاسلام وحضارته أصبحت اللغة العربية في مقدمة اللغات في إفريقيا، واتخذت أهم اللغات الإفريقية الحرف العربي حرفاً لها كاللغة السواحيلية، وكانت اللغة العربية من بين اللغات التي كُتب بها ميثاق منظمة الوحدة الإفريقية.

 

محاور البحث:

يشتمل هذا البحث على مقدمة عن مساحة القارة وسكانها من المسلمين، والعوامل التي ساعدت على انتشار الإسلام، والطرق التي سلكها الإسلام للدخول إلى قارة إفريقيا، وكيف انتشر في شرق قارة إفريقيا وغربها، والتعريف بالممالك الإسلامية فيها، مع تبيان ممالك الطراز الإسلامي، كما احتوى على أبرز السمات والمظاهر الحضارية الناجمة من دخول الإسلام إلى إفريقيا، مشتملةً على الجوانب الاقتصادية والثقافية والعلمية والعمرانية، واهتمت الورقة بضرورة إيلاء اهتمام خاص لهذه المنطقة في مجالات مختلفة للحفاظ على الإسلام وحضارته متقداً فيها.

 

مساحة القارة وسكانها من المسلمين:

تبلغ مساحة القارة 11.700.000 مليون ميل مربع، وتعادل 22.3% من مساحة اليابسة[1]، ويشكّل المسلمون قرابة 45% من سكان القارة الإفريقية[2]، البالغ عددهم 1,022,234,000 مليار نسمة، أي أنهم حوالي 400 مليون نسمة[3] على وجه التقريب.

وتلتقي إفريقيا بشبه الجزيرة العربية بحكم الجوار، ولا يفصل بينهما إلا حاجز مائي، وهو البحر الأحمر، وكان عامل وصل بين القارة الإفريقية وشبه جزيرة العرب مهد الإسلام، وكان المحيط الهندي مجالاً لنشاط العرب منذ القدم.

 

العوامل التي ساعدت على انتشار الإسلام:

لا بد هنا أن نوضح العوامل التي ساعدت على انتشار الإسلام، والطرق التي سلكها الإسلام في انتشاره في القارة الإفريقية.

 

وقد ارتبط انتشار الإسلام بأربعة عوامل أساسية في إفريقيا[4]:

الأول: طبيعة الشعوب التي نشرت الإسلام: وهي شعوب رعوية بدوية، لم تكن على خبرة بركوب البحر في بدء أمرها، بل كانوا قبائل تستخدم الإبل والخيل، ولا تتقدم إلا في المناطق المكشوفة، ويفسّر ذلك خطاب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى عمرو بن العاص، حينما أراد عمرو بن العاص فتح مصر، فطلب منه عمر رضي الله عنه وصف البحر، فلما وصفه له كتب إليه الخليفة الراشد عمر بن الخطاب قائلاً: «والله! لا أحمل عليه مسلماً»، وهو ما يوضح عدم درايتهم بركوب البحر، وخوفهم من أن يحول بينهم وبين مدّهم بالمؤن والجيوش إذا لزم الأمر.

الثاني: طبيعة الأرض: وهي الأرض التي تحيط بالصحراء الكبرى شمالاً في المنطقة الممتدة من حدود مصر الغربية وحتى المحيط الأطلسي، وعبر وادي النيل حتى حدود النوبة، كما تشمل النطاق المحيط بالصحراء من الجنوب إلى مصبّ نهر السنغال حتى السودان[5].

الثالث: طبيعة الإسلام: فإن الإسلام هو دين الفطرة، سهل التناول، لا لبس فيه ولا غموض، يتسم بالبساطة؛ لذا فقد تقبّله الأفارقة، كما أن فكرة التوحيد لم تكن غريبة على الأفارقة الوثنيين؛ إذ كانوا في وثنيتهم يعتقدون بوجود إله أعظم خالق للكون.

الرابع: طبيعة الدعوة الإسلامية: كان الوثني الإفريقي حرّاً في أن يختار دين الإسلام أو يرفضه دون إكراه، فشعر الأفارقة بالأخوّة مع الدعاة المسلمين، وتقبّلوا الإسلام وتحمّسوا له، وكانوا ينظرون إلى المسيحية بوصفها دين الأوروبيين البيض، وقد أصابها الضعف في تلك الفترة.

وكان الطابع الأساسي لنشر الدعوة هو السلم والإقناع؛ مما جعل الأفارقة يُقبلون عليها، لهذا نشط الدعاة والتجار في نشر الإسلام، والتفوا حول الملوك، وحبّبوا إليهم دين الإسلام، وشرحوا لهم أحكامه[6].

 

الطرق التي سلكها الإسلام في إفريقيا:

نفذ الإسلام إلى قارة إفريقيا بطرق يمكن حصرها في الآتي:

1 - طريق شمال إفريقيا: مصر، برقة، طرابلس، تونس، المغرب الأوسط، ويشمل الجزائر وجزءاً من مراكش، وبلاد السوس الأقصى إلى مصبّ نهر السنغال، ويتبع هذا الطريق طريق بحري نشأ بعد نمو البحرية الإسلامية من ثغور الشام ومصر إلى المغرب الأقصى.

2 - طريق صحراوي: ويبدأ من واحات مصر الغربية ماراً بجنوب بلاد المغرب حتى غربي القارة الإفريقية.

3 - طريق القوافل: ويبدأ من بلاد المغرب الأقصى إلى شمال السودان، مروراً بجنوب تونس وبلاد برنو غربي بحيرة تشاد، ومن جنوبي الجزائر إلى بلاد الهوسا شمالي نيجيريا، ومن جنوبي مراكش إلى مصبّ السنغال ومنحنى نهر النيجر.

4 - طريق الصحراء الشرقية ووادي النيل إلى بلاد النوبة وشمال السودان.

5 - من جنوب بلاد العرب إلى ساحل إفريقيا الشرقية[7].

وقد انتشر الإسلام في القارة فيما بعد، فاخترق نطاق الغابات في غربها، وعلى طول الساحل الشرقي، ومن المهاجرين إلى الكنغو، ومن الشرق إلى جنوب السودان وهضبة البحيرات وقلب الهضبة الحبشية، ومن الساحل الشرقي إلى المناطق الداخلية إلى كينيا وتنجانيقا، ثم إلى جنوب إفريقيا مع المهاجرين، من الملايو وسكان شبه القارة الهندية.

 

وقد انتشر الإسلام في القارة الإفريقية بوسائل عدة، نوجزها في الآتي:

1 - التجارة وحسن التعامل: ويبدو ذلك واضحاً في أن حركة الإسلام ظلت لأكثر من عشرة قرون محصورة في الساحل، ولم توغل إلى ما وراءه إلا في القرن التاسع عشر، حتى حينما بدأت انتشارها هناك فإنها كانت محكومة إلى حدٍّ كبير بطرق التجارة وعلاقات التجار، ولم تتغير تلك القاعدة إلا في ظل الاستعمار حينما بدأت عناصر جديدة تمارس دورها في انتشار الإسلام وترسيخه.

2- الهجرات: فقد وفد المهاجرون من المسلمين العرب إلى سواحل شرق إفريقيا منذ القرن الأول الهجري، ثم هجرتهم بعد ذلك.

3- نشأة المدن وقيام الممالك.

4 - انتشار التعليم وجهود العلماء.

5 - القبائل الإفريقية التي أسلمت: من ذلك السيجيجو الذين يسكنون منطقة فانجا شيموني على الحدود بين كينيا وتنزانيا، فقد اعتنقوا جميعاً الإسلام بنهاية عام 1854م، نتيجة لعلاقتهم بالفيمبا VUMBA السواحيليين من سكان جزيرة واسون WASIN ، ذلك أن الفيمبا كانوا قد اتخذوا لهم مزارع في أرض السيجيجو، ثم بدؤوا يستقرون في وسطهم، ويتزوجون منهم، مما أدى بهم لاعتناق الإسلام وبناء مساجدهم الخاصة في قراهم، ولم يكتف السيجيجو بذلك بل حملوا مشعل الدعوة لجيرانهم من الماكجندا جنوب ديجو في تانجا (1988م SPERLING : ).

تلك العلاقة نفسها حدثت بين سكان تانجا السواحيليين، وأهل ديجو جنوب ممبسا الذين أقاموا مزارع بينهم وتزاوجوا معهم، أدى ذلك لنشأة علاقة متينة، ترجمت بنهاية 1870م باعتناق الكثير من الديجو للإسلام.

هذه الصورة نفسها نجدها تتكرر في منطقة ساحل المريما المواجه لزنجبار، فهناك الكثير من الدلائل التي تشير لاستقرار السواحيلية المسلمين من سكان الساحل وسط جماعات الأفارقة من الزرامو والبوندي والديجو، والتصاهر معهم من خلال العلاقات التجارية والزراعية؛ مما ساعد على تأثر تلك الجماعات بالإسلام.

6- الفتح: وكان الإذن بالقتال لردّ العدوان والدفاع عن النفس، قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة : 190]، وقوله تعالى: ﴿... فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة : 194].

7- الطرق الصوفية، والتجار من المسلمين: فقد انتشرت في القارة كثير من الطرق الصوفية، أبرزها التيجّانية والقادرية والسنوسية، وكان منهج التصوف والتجار مبنياً على الإرشاد والتسامح، واستخدام وسائل الترغيب بتأسيس المساجد والمدارس وحسن المعاملة، ومصاهرة سكان البلاد وتعليم مبادئ الدين الإسلامي، مع نشر مبادئ الحرية والإخاء والعدالة بين الناس، وكان الطابع الأساس لنشر الدعوة هو السلم والإقناع .

 

نشأة الممالك الإسلامية في إفريقيا:

شهدت فترة القرون الوسطى من القرن الثامن إلى القرن السادس عشر الميلادي قيام ممالك إسلامية، سيطرت لفترة من الزمان على مناطق إفريقيا في شرق القارة وفي وسطها وفي غربها، وقد تمكّنت هذه الممالك من نشر الإسلام ونقل الحضارة الإسلامية، وأدّت دوراً بارزاً في تاريخ المنطقة الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، حتى إن العصور الوسطى في إفريقيا أضحت عصوراً ذهبية على عكس الحال في أوروبا التي كانت فيها عصوراً مظلمة.

وبالنظر لتاريخ هذه الممالك يظهر جلياً أثر العرب والمسلمين في نقل الحضارة الإسلامية، ونشر القيم الإسلامية والتعليم والتقاليد الإنسانية المنطلقة من التصور الاسلامي للحياة، وهو أمر له أثره الواضح في نشأة هذه الممالك.

 

أولاً: الممالك الإسلامية في غرب إفريقيا:

انتشر الإسلام في غرب إفريقيا عبر الصحراء الجنوبية حتى ساحل إفريقيا الغربي عن طريق التجارة، وكانت غانا أقدم هذه الممالك.

 

مملكة غانا:

أول ممالك غرب إفريقيا وأقدمها، وقد دخل الإسلام مملكة غانا في أواخر النصف الأول من القرن الأول الهجري، وفي عام 60 هجرية / 569م تم بناء اثنا عشر مسجداً في مدينة كوبي صالح عاصمة مملكة غانا في الجزء الذي يسكنه المسلمون في المدينة، وكان بالمدينة فقهاء وأئمة وعلماء وحملة علم، وربطت بين غانا في القرن الحادي عشر الميلادي ودولة بني العباس صلات.

أسلم أهل غانا أول الفتح الاسلامي، فأسلم ملكها السونانكي (تلوتان أوبولاتان) ابن تكلان حوالي سنة 222هـ / 836م، وحارب جيرانه الوثنيين، وأسلم ملك غانا تنكامين عندما فتح أمير المرابطين أبو بكر بن عمر اللمتوني وابنه الأمير أبو يحيى عاصمة غانا 469هـ / 1076م، وأصبحت غانا مسلمة منذ ذلك الوقت حكومة وشعباً[8]، وفي هذا التاريخ سقطت غانا على يد عبد الله بن أبي بكر بن زعيم المرابطين.

 

مملكة صوصو:

أقامها الفولانيون الذين هاجروا من بلاد التكرور في كانياجا، وعُرفت بإمبراطورية صوصو، وتغلب عليهم الماندنجو، واستولوا على هذه البلاد، وباستيلاء الماندنجو على صوصو عاد أهلها إلى بلاد التكرور وأسسوا فيها أسرة حاكمة حتى 1350م.

 

مملكة مالي:

تُعرف عند العامة ببلاد التكرور، تقع بين برنو شرقاً والمحيط الأطلسي غرباً وجبال البربر شمالاً، وتُعد أعظم ممالك السودان الإسلامية، بلغت المملكة أقصى اتساعها في عهد منسي موسى بن أبى بكر الذي حكم 712 - 738 هجرية.

ومالي من أغنى ممالك السودان الغربي وأقواها، وازدهارها كان يمثّل أعظم فترات التاريخ الإفريقي تطوّراً وتقدّماً، وحكامها لهم دور مهم في نشر الإسلام في غرب إفريقيا، واشتهرت باسم مملكة مالي، كما عُرفت بمملكة الماندنجو، وتارة أخرى ببلاد أو مملكة التكرور[9].

والماندنجو مؤسّسو مملكة مالي من أكثر شعوب إفريقيا تحمّساً للإسلام، وقد اشتهر أن كنكن موسى أشهر ملوك مالي كان يبنى مسجداً في كلّ مكان تدركه فيه الجمعة، وقد اقترن اتساع المملكة بالدعوة إلى الإسلام.

 

مملكة (سنغاي) صنغاي:

تقع في المناطق الواقعة بين حوض نهر السنغال والنيجر، ومن أعظم الممالك التي نشأت في هذه المنطقة استجابة للمؤثرات الثقافية الإسلامية.

ازدهرت علاقاتها التجارية مع غانا وتونس وبرقة ومصر، من أشهر ملوكها: أسكيا محمد الذي نظّم شؤون المملكة الإدارية، ونظّم الجيش، ونهض بالشؤون الدينية، ووحّد إقليم غرب إفريقيا تحت حكم واحد، ووسع من رقعة المملكة، وامتاز بحسن الإدارة، ومعاونة التجار والعلماء.

أقام في العاصمة إدارة حديثة، شملت العدل والداخلية والزراعة والغابات والمالية، كما أنشأ وزارة لشؤون البيض في شمال إفريقيا.

اشتهرت تمبكتو بوصفها مركزاً حضارياً وعلمياً وفكرياً، وهي أعظم مدن المملكة، وكانت العلوم الدينية تُدرس في جامعاتها، وزارها أساتذة من قدامس والقاهرة[10]، ومن المدن العلمية كذلك غاو وجني.

 

مملكة كانم:

نشأت في السودان الأوسط، عرفت بمملكة البرنو، تقع الشرق من بحيرة تشاد، توسّعت حتى سيطرت على جميع الأراضي الواقعة إلى الغرب والشمال من بحيرة تشاد - ملتقى للطرق التجارية المارة عبر غرب إفريقيا –، نشأت في القرن الثامن الميلادي، واتّسعت خلال القرنين التاسع والعاشر بفضل انتشار الإسلام، العاصمة مدينة (أنجمي) شمال شرق بحيرة تشاد، وقد شيّدها أحفاد الملك سيف بن ذي يزن، وهي أول عاصمة شُيدت بعد انتشار الإسلام.

وقد عمرت الدولة فترة طويلة من الزمان تحت اسم كانم حينما كانت شرق البحيرة، ومملكة برنو حينما انتقلت إلى غرب البحيرة، وقيل سلاطين الدنيا أربع: (بغداد – مصر - مالي – برنو).

 

مملكة باقرمي:

نشأت في القرن الخامس عشر الميلادي في منطقة تشاد، على الضفة الغربية لنهر شاري جنوب بحيرة تشاد، العاصمة ماسينيا، قامت بدور مهم في نشر الإسلام والحضارة الإسلامية، أشهر ملوكها عبد الله مالو الذي أقام شعائر الدين، وأصلح نظام الحكم، وطبق الشريعة الإسلامية.

وقد شهدت العاصمة ماسينيا حضوراً علمياً، أمّه العلماء وطلاب العلم، وأضحت معلماً من المعالم الحضارية الإسلامية في وسط إفريقيا.

 

مملكة وداى:

تقع شمال شرق مملكة باقرمي، تأسّست على يد السلطان عبد الكريم جامع 1835هجرية، وتعاقب أبناؤه على حكمها، حتى مجيء الاستعمار الفرنسي الذي استولى عليها في عام 1909م.

سكانها من العرب والمايا، التاما، الداجو، المساليت، الميمي، القرعان، الموبي والمسمجة، ويتحدثون عدة لغات، وتُعد العربية هي اللغة المشتركة للتفاهم بين السكان، وقامت المملكة بنشر الإسلام واللغة العربية.

 

مملكة الهوسا:

تقع بين برنو وسنغاي في حوض النيجر الأعلى، والهوسا تكوّنت من مزيج قبلي تكوّن عبر القرون من أصول مختلفة، وكان يُعتقد بأنهم جنس قائم بذاته، إلا أنه اتضح بأنه اصطلاح لغوي يُطلق على جميع الشعوب التي تتكلم بهذه اللغة، وليس هنالك جنس يمكن أن يُسمّى بجنس الهوسا، وينتشرون في كلّ من صُكُتو، كانم، زاريا وباوتشي[11]، يحترفون التجارة، وتقع مناطقهم على مراكز التجارة الرئيسة مع شمال إفريقيا، ولغة الهوسا هي لغة التجارة.

دخل الإسلام إلى بلاد الهوسا إلى مدينة كانو في القرن الرابع عشر، وانتشر بفضل جهاد الفولاني عام 1804م تحت قيادة الشيخ عثمان دان فوديو[12].

 

الهوامش والإحالات:

(*) أستاذ مشارك جامعة الجزيرة - السودان

[1] محمد عبد الغني سعودي: إفريقية.. دراسة في شخصية القارة وشخصية الإقليم، مكتبة الأنجلو المصرية 1976م، ص 73.

[2] هناك تباين شديد في تحديد نسبة المسلمين في إفريقيا نظراً لعدم وجود إحصائيات دقيقة وحديثة، وغالباً النسبة تتراوح ما بين 50 - 55%، (مجلة قراءات إفريقية).

[3] الشبكة العنكبوتية: الموسوعة الحرة ويكيبيديا.

[4] إسماعيل أحمد باغي ومحمود شاكر: تاريخ العالم الإسلامي الحديث والمعاصر، ج 2، ص 3.

[5] حسن إبراهيم حسن: انتشار الإسلام في القارة الإفريقية...، الطبعة الثانية - مكتب النهضة المصرية، 1984م، ص 10.

[6] محمد الأمين آية البقاري: نشأة الممالك الدويلات، الشبكة العنكبوتية، ص 1.

[7] حسن إبراهيم حسن: انتشار الإسلام في القارة الإفريقية، مرجع سبق ذكره، ص 36.

[8] نشأة الممالك والدويلات الإسلامية في إفريقيا.. ممالك وسلطنات الطراز الاسلامى في شرق إفريقيا، الشبكة العنكبوتية.

[9] حسن ابراهيم حسن: مرجع سبق ذكره، ص 108، محمد الأمين آية البقاري، مرجع سبق ذكره، ص 6.

[10] محمد أمين آية البقاري: مرجع سبق ذكره، ص 6، ونشأة الممالك والدويلات الإسلامية في إفريقيا.. ممالك وسلطنات الطراز الإسلامي في شرق إفريقيا، مرجع سبق ذكره، ص 1.

[11] حسن إبراهيم حسن: انتشار الإسلام في القارة الإفريقية، مكتبة النهضة المصرية، طبعة ثالثة 1984م، ص 116.

[12] حسن عابدين - السر العراقي: معالم التاريخ الإفريقي، مؤسسة التربية للطباعة والنشر، ط 10 - 1991م، ص 41، عثمان دان فوديو: مصلح ديني ومحارب، تأثر بمبادئ المصلح الشيخ محمد بن عبد الوهاب، عُرف بالورع والتقوى، ووحّد الجماعات المتناحرة في منطقة الهوسا.