المسلمون في أوجادين وأوروميا

  • رقم الخبر 1471
  • المصدر: موقع الإسلام

المخلص تعرف الأوجادين بالصومال الغربي، وتعرف جغرافيًا بالهضبة الصومالية، وأوروميا موطن شعب الأورومو، وينتمي هذا الشعب إلى المجموعة الكوشية الحامية.


عرفت بلاد الحبشة قديمًا ببلاد كوش، وعرفها العرب بالحبشة، وهذا يعني الخليط البشري، وأطلق عليها حديثًا إثيوبيا، ومعناها الوجه المحروق عند الإغريق، وتضم منطقة الحبشة إثيوبيا وجيرانها من الشعوب التي استولت عليها، وهما إرتريا وأوجادين. ولتشعب المشاكل التي تواجه المسلمين بالحبشة وتعدد جوانبها، سيتم تناول كل وحدة سياسية على حدة، مبتدئين بإثيوبيا ثم إرتريا فالأوجادين. (وسنتناول في هذه الحلقة المسلمين في أوجادين وأوروميا).

تعرف الأوجادين بالصومال الغربي، وتعرف جغرافيًا بالهضبة الصومالية، ذلك أن الأخدود الأفريقي يفصلها طبيعيًّا عن هضبة الحبشة بمنخفض تنتشر عبره مجموعة من البحيرات العذبة، أبرزها بحيرة أبايا، وبحيرة أبيتا، وبحيرة شامو وبحيرة شالا، ثم نهر هواش، وتنحدر الهضبة تدريجيًّا نحو الأراضي الصومالية، وأوروميا موطن شعب الأورومو، وينتمي هذا الشعب إلى المجموعة الكوشية الحامية، والتي تشمل معظم سكان القرن الأفريقي، ووصل الإسلام إليهم في وقت مبكر، ولقد تأسست بأرضهم عدة إمارات إسلامية، وتشمل أرض أورومو مساحة واسعة في القطاع الأوسط، والجنوبي من الحبشة، ويدين معظم سكان أورومو بالإسلام.

 

الموقع:

تحد أوجادين وأورومو إثيوبيا من الشمال، ومن الشمال الشرقي غفار وعيسى (جيبوتي)، ومن الجنوب والشرق جمهوريتا الصومال، وكينيا، ويضم إقليم أوجادين ثلاث ولايات، هي: (هرر، بالي و سيدامو) الغالبية العظمى منهم تعتنق الإسلام 80%، أي حوالي 7.224.000 نسمة.

 

الأرض:

تضم أرض الأوجادين وأوروميا إقليمًا يتميز بملامحه التضاريسية، فيتكون من الهضبة الصومالية، وترتفع بعض قممها إلى أكثر من أربعة آلاف متر، مثل جبل جونا (4532م)، وتنحدر هذه الهضبة بشدة نحو الشمال والغرب حيث الحافة الأخدودية. أما الانحدار الطبيعي فنحو الصومال وجنوبًا وشرقًا، وتشكل الهضبة الصومالية المنابع العليا للأنهار الرئيسية بالصومال نهر شبيللي الذي ينتهي مصبه باندماجه في نهر جوبا قرب المحيط الهندي، كما ينبع من الهضبة أيضًا نهر جوبا بروافده العديدة، وإلى الشمال يجري نهر "أواش"، ويسير في المنخفض الأخدودي حتى ينتهي في رمال جيبوتي، ولا يصل إلى البحر، وتنتهي هضبة الصومال أو أوجادين بسهول الشمال الشرقي، والجنوب الغربي.

 

المناخ:

المناخ معتدل رغم وقوعها بالنطاق المداري، وذلك بسبب ارتفاعها الشاهق، وتختلف الحرارة بين منطقة وأخرى بسبب اختلاف التضاريس، وتسقط الأمطار الموسمية بكميات وفيرة، وتبدأ في الاعتدال الربيعي، وتزداد في الصيف، وتستمر حتى الخريف، وتمثل هذه المناطق أوفر أجزاء هضبة الحبشة في الغني النباتي، وحيث تنمو الغابات الموسمية على المرتفعات، وتتحول إلى حشائش طويلة على السفوح الدنيا، وتزداد الحرارة والجفاف في المناطق السهلية، والمنخفضة في شمال أوجادين وشرقه.

 

السكان:

الغالبية العظمى من سكان أوجادين من العناصر الصومالية، ومن الأوروميين (الجلا)، الذين ينتشرون في معظم مقاطعات وسط وجنوب وغرب الحبشة، ولا سيما في مقاطعات عروسي (أوريسي )، وسيدامو، وهرر، وقد اعتنقت (الجلا) الإسلام منذ فترة بعيدة، وكذلك توجد جماعات الدناكل، وهناك جالية عربية استقرت بالمنطقة، واختلفت بالسكان من قديم، والإسلام دين الأغلبية من جميع هذه العناصر.

 

النشاط البشري:

الإقليم غني بموارده الرعوية، والزراعية، ففي المناطق الشرقية والجنوبية يعمل السكان بالرعي، ويعيشون حياة بدوية، وتنتشر تربية الأبقار، والأغنام، والماعز، والإبل، ويمارسون الزراعة الخفيفة، أما في المناطق الشمالية، والغربية فالزراعة حرفتهم الأولى.

وتعاني البلاد من التخلف، فلا تزال الوسائل التقليدية مستعملة، والكثير يفلح الأرض بيديه، وأهم الحاصلات الحبوب الغذائية، والبن، والموز، ولمنطقة هرر شهرة تاريخية في إنتاج البن، ويمثل أهم صادراتها، بل أهم صادرات إثيوبيا.

 

كيف وصل الإسلام إلى أوجادين؟

لقد هاجرت العناصر العربية إلى المنطقة قبل الإسلام وعملوا بالتجارة، واختلطوا بأهل البلد، وكان معظم المهاجرين من اليمن وحضرموت، وكان وصول الإسلام إلى هذه المنطقة مرتبط بوصوله إلى الحبشة بصفة عامة، فلقد انتشرت الدعوة بصورة سليمة نتيجة تحركات التجار المسلمين الذين جابوا المنطقة ونتيجة هجرة العناصر العربية، واستقرارها بها، ولقد سبقت الإشارة إلى المحورين الرئيسيين في نقل الإسلام إلى الحبشة، واعتنق الوطنيون الإسلام، وتحملوا مسئولية الدعوة، وبرز منهم علماء وفقهاء ومحدثون، وأثمرت الدعوة قيام إمارة إسلامية، فظهرت في القرن الثالث الهجري، واستمرت حتى نهاية القرن السابع الهجري، أسسها بنو مخزوم من مكة المكرمة (أسرة خالد بن الوليد رضي الله عنه) وعرفت بإمارة شوا، وقد سادت النطاق الأوسط من الحبشة.

وبعد سقوط إمارة سوا في نهاية القرن الثالث عشر الميلادي، قامت سبع إمارات إسلامية طوقت الحبشة من الجنوب والشرق، (ولقد سبقت الإشارة إليها). وكل هذه الإمارات تقع في نطاق أوجادين وأورومو، ولقد أشار إليها المقريزي في كتابه "الإلمام بأخبار من بأرض الحبشة من ملوك الإسلام".

وبرزت من هذه الإمارات الإسلامية، إمارة أوفات، ولم يكن للحبشة إلا نفوذ اسمي في هذه المناطق، وكانت الحرب سجالًا بين ملوك الحبشة والإمارات الإسلامية، وترجمت حركات توحيد المسلمين عن هذه الظاهرة، فكان يصحب حركات التكتل مد إسلامي، يتسع فيه انتشار الإسلام في ربوع الحبشة، ومن أبرز موجات المد الإسلامي، تلك الموجه العاتية التي خاض غمارها الإمام أحمد بن إبراهيم، ففي معركة شنبري كوري، صمم الإمام أحمد على فتح بلاد الحبشة كاملة، ففي سنة 938هـ - 1531م عبر نهر هوامش الذي يفصل هضبة أوجادين أو الصومال الغربي عن منطقة شوا، وهزم إمبراطور الحبشة " لينا دنجل" الذي اضطر إلى الفرار أمام فتوحات الإمام أحمد بن إبراهيم، واستعاد الإمارات الإسلامية القديمة بالي وهديدة وسيدامو، ولجأ الإمبراطور إلى منطقة جوجام الجبلية متحصنًا بها، فتبعته جيوش الإمام إلى هناك، وأنزلت به خسائر فادحة، واستولى على شمال الحبشة.

وانتشر الإسلام خلف هذه الفتوحات، وفر الإمبراطور إلى منطقة وميبا شمال بحيرة تانا، فطارده الإمام واكتسح المنطقة، وفي سنة 942هـ - 1535م هزم الإمام أحمد جيش إمبراطور إثيوبيا في شرقي بحيرة تانا، واستولى على منطقة أكسوم، وما أن حلت سنة 944هـ - 1937م، إلا وكانت الحبشة بكاملها تخضع لسيطرة المسلمين، بينما ظل إمبراطورها طريدًا ينتقل من منطقة لأخرى حتى مات في سنة 947هـ - 1540م.

وهكذا مضى الجهاد الإسلامي في طريقه المرسوم من نصر إلى نصر، وفي تلك الآونة ظهر الجناح الآخر من الخطر الصليبي ممثلًا في غزو البرتغاليين للمدن الإسلامية الساحلية، وظهرت الإمدادات البرتغالية لإمبراطور الحبشة الجديد، والتقى التحالف الصليبي بجيوش الإمام أحمد في سنة 949هـ - 1542م، فهزم الإمام أحمد في سنة 950هـ.

دارت معارك قاسية بين التحالف والإمام أحمد بن إبراهيم، واستشهد الإمام في إحدى هذه المعارك قرب بحيرة تانا، وتعرض المسلمون بعد هذا لموجة قاسية من الانتقام، ولم تنته الدفعة الإسلامية باستشهاده فواصل الكفاح أتباعه، وقاد الوزير عباس حركة الجهاد في منطقة الأوجادين، وقادها من بعده نور بن مجاهد، إلا أن الهجمة الصليبية تمكنت من إحراز نصر مؤقت، واستمرت نوبات الكفاح طيلة القرن السادس عشر الميلادي، وشهد القرن السابع عشر فترة مهادنة، حقق الإسلام فيها عدة مكاسب بالانتشار في ظل السلام، وفي القرن الثامن عشر ساد الإمبراطورية الحبشية الكثير من مظاهر التفكك، والتنافس على حكم الإمبراطورية، وجاء القرن التاسع عشر بمزيد من التحدي بعد أن تمكن أباطرة الحبشة من تحقيق الوحدة بين ملوكها من النصارى.

وكان هذا نذير سوء الإمارات الإسلامية، فظهرت المعاناة مرة أخرى، ودخلت مصر في عدة حروب مع الحبشة، وتمكنت من تحقيق عدة انتصارات، فاستولت على هرر في سنة 1292هـ - 1875م، ثم استولت على الساحل الصومالي المطل على خليج عدن، وكان هذا حصارًا للحبشة، غير أن الاحتلال البريطاني لمصر في سنة 1300هـ - 1882م، ضيع عليها هذا وأصبح شرقي أفريقيا فريسة للأطماع الاستعمارية، التي أخذت تتنافس في الاستيلاء على الأراضي الإسلامية بهذه المنطقة، لاسيما بعد ضعف دولة آل سعيد في زنجبار، فظهر على مسرح الأحداث بريطانيا وألمانيا وفرنسا، وانتهز هذه الفرصة إمبراطور الحبشة (منليك)، واستولى على "هرر" عاصمة الأوجادين في سنة 1305هـ - 1887م، وذلك بعد معاهدة برلين 1302هـ - 1884م، وأوصى المؤتمر بدعم ملكة أمهارا (إثيوبيا) ضد الإمارات الإسلامية بالحبشة، فأصبحت أمهارا قوة لا يستهان بها.

وغزت إيطاليا الحبشة، وحقق الإمبراطور منليك نصرًا عليها في سنة 1305هـ - 1887م، وعلى إثر انتصارات منليك وقعت إيطاليا معاهدة "أوشايللي" مع منليك في سنة 1307هـ - 1889م، وبعدها استولى منليك على الإمارات الإسلامية سيدامو وبالي في 1309هـ - 1891م، ومن قبلهما إمارة أروسي الإسلامية في سنة 1300هـ - 1882م، ووقّع منليك معاهدة ثانية مع الإيطاليين في سنة 1324هـ - 1896م، وبعد وفاة منليك حل محله حفيده الإمبراطور "ليج ياسو"، في سنة 1332هـ - 1913م، وأعلن الإمبراطور الجديد إسلامه، وأخذ يعامل المسلمين معاملة حسنة، وقد جر هذا عليه سخط الكنيسة والقوى الاستعمارية، ونجحت المؤامرة في خلعه في سنة 1336هـ - 1917م، وآلت مقاليد الحكم إلى الرأس تغرب "الإمبراطور هيلاسلاسي"، فبدأت مرحلة من المعاناة للإمارات الإسلامية، فأودع "ليج ياسو" السجن وظل به حتى مات.

وقبل الحرب العالمية الثانية غزت إيطاليا الحبشة، وبدأ الغزو في سنة 1353هـ - 1934م، وانتهى باستيلاء الإيطاليين على الحبشة بعد عامين، ونال المسلمون قسطًا من الحرية إبان الحكم الإيطالي، ثم اشتعلت نيران الحرب العالمية الثانية، وعاد الإمبراطور الهارب "هيلاسلاسي" يحرض البرتغاليين على غزو الحبشة إبان المرحلة الأولى من الحرب العالمية الثانية، ونجح في هذا، فبدأ القتال في سنة 1360هـ - 1942م، ودخل هيلاسلاسي حدود الحبشة، بمساعدة القوات البريطانية، وبعد الانتصار على الإيطاليين وقّع مع البريطانيين معاهدة 1361هـ - 1942م، وما يهمنا من بنود تلك المعاهدة هو وضع إقليم الأوجادين، فلقد نصت المعاهدة على أن تظل منطقة الأوجادين تحت النفوذ البريطاني، وكانت ضمن الصومال الإيطالي قبل هزيمة إيطاليا في الحرب العالمية الثانية.

هكذا ظلت الأوجادين خارج نفوذ الحبشة، وتغيرت المعاهدة البريطانية الحبشية بمعاهدة جديدة في سنة 1364هـ - 1944م، وظلت المعاهدة البريطانية الحبشية تابعة لبريطانيا بمقتضى المعاهدة الجديدة، وهكذا كانت منطقة الأوجادين موضع مساومة بين بريطانيا والحبشة.

وفي سنة 1368هـ- 1948م وصلت مقديشو لجنة من الحلفاء لمعرفة رغبة الشعب الصومالي في تقرير مصيره، فأجمع الشعب الصومالي في كل أنحاء القرن الأفريقي، بما في ذلك منطقة الصومال الغربي على أن تتولى الدول الأربع الكبرى إدارة شئونه، تحت إشراف الأمم المتحدة لمدة 10 سنوات، ينال بعدها استقلاله، ولهذا قررت بريطانيا فورًا تسليم منطقة الأوجادين وكل الصومال الغربي إلى إثيوبيا، وفي سنة 1374هـ - 1954م، قررت بريطانيا سحب قواتها من الأوجادين بعد توقيع معاهدة مع إثيوبيا، وسلمتها إليها في سنة 1375هـ - 1955م، تم هذا رغم عدم موافقة الشعب الصومالي في باقي أنحاء المنطقة الصومالية (الصومال الإيطالي، والصومال البريطاني سابقًا)، ودون موافقة شعب الأوجادين.

لهذا ثار الصوماليون على هذا الوضع، وكانت حجة إثيوبيا معاهدات وقعتها سابقًا مع الدول الاستعمارية، ولم يمثل فيها الشعب الصومالي، ولهذا طالبت الصومال بعد استقلالها بوحدة الشعب الصومالي، وأخذت في عرض قضيتها في المحافل الدولية، وكان رد إثيوبيا هو شن هجوم عسكري على الصومال في سنة 1384هـ - 1964م، وتدخلت منظمة الوحدة الأفريقية لحل النزاع سليمًا، وكان مصير هذه الجهود الفشل.

 

جبهة تحرير الصومال الغربي (أبو):

تأسست جبهة تحرير الصومال الغربي في سنة 1383هـ - 1963م كرد فعل لتعنت إثيوبيا، وبدأت حركة الجهاد ضد الإمبراطور هيلاسلاسي، واستمرت حركة النضال طيلة ثلاثة أعوام، ودفع هذا إثيوبيا إلى إلقاء اللوم على جمهورية الصومال، وأمام الظروف الدولية قلصت جبهة التحرير حجم عملياتها، ولكنها استمرت تعمل داخل الريف والبوادي في الأوجادين، وأعطت فرصة للمفاوضات السلمية، ولكنها فشلت، فعاد النضال المسلح مرة أخرى ودخلت الميدان جبهة تحرير الصومال (أبو)، وأمام اعتداء إثيوبيا على حدود جمهورية الصومال اضطرت الصومال إلى دفع العدوان.

وعندما حدث الانقلاب العسكري في إثيوبيا في سنة 1934هـ - 1974م، وأطاح بحكم هيلاسلاسي عم التفاؤل في الصومال الغربي، ولاحت آمال عريضة في الحل السلمي، وتوقفت جبهات تحرير الصومال الغربي، لكي تعطي النظام الجديد فرصة في تبني الحل السلمي، وكانت خيبة الأمل صدمة لجبهات تحرير الصومال الغربي، فلقد تعرض الشعب لمذابح طغاة النظام الجديد، فبدأت تصعد من عملياتها الحربية منذ عام 1396هـ - 1976م، ونالت جيوش إثيوبيا هزائم متعددة.

 

الجبهة الإسلامية لتحرير أوروميا:

تكونت هذه الجبهة في سنة 1389هـ - 1969م، بقيادة الشيخ عبد الكريم إبراهيم، وقامت بتنظيم وتوعية شعب أورومو، وتدريب الشباب على حمل السلاح لتكوين جيش إسلامي لتخليص شعب أورومو من الذل والهوان، وبدأ جهادها المسلح في سنة 1393هـ - 1973م، في منطقة جرجر في ولاية هرر، ثم خاضت معارك ضد السلطات الإثيوبية، منها معركة طبرو في منطقة هبرو في ولاية هرر في سنة 1394هـ - 1974م، ومعركة وادي جوبلي في سنة 1396هـ - 1976م، ولقد ارتكب النظام الإثيوبي عدة مذابح ضد المسلمين الأوروميين، منها مذبحة مدرسة الفردوس في هرر سنة 1405هـ - 1985م، ومذبحة قرية طنفقو، وحدثت معركة بيوورايا في سنة 1405هـ - 1985م، بين الجبهة والسلطات الإثيوبية، ولقد ارتكبت الحكومة الإثيوبية مزيدًا من المذابح، فأعدمت 25 من علماء الدين في سنة 1406هـ - 1986م، في شرقي هرر، كما أعدمت 46 من رجال الدين الإسلامي في قرية عمر عبد الله بمقاطعة جارسو، كما ألقى بعشرات الألوف في السجون، ولقد تمكن المجاهدون من تحرير 24 ألف كم2، ومتطلبات الجبهة الإسلامية لتحرير أوروميا هي:

1- الاعتراف بها لتحقيق مسيرة شعبها.

2- إتاحة الفرص الإعلامية للجبهة.

3- تقديم المساعدات المادية والأدوية.

4- تسهيل وسائل التجوال في العالم لشرح قضيتها.

 

أهداف الجبهة:

1- الجهاد في سبيل الله وإعزاز الدين الحنيف.

2- تحرير شعب أوروميا.

3- مقاومة الأفكار الهدامة.

4- تأسيس حكومة أورومية تحكم بالشريعة الإسلامية.

5- تحقيق التعاون مع الدول المجاورة.

 

التدخل الأجنبي:

بعد أن أحرز المجاهدون في الصومال الغربي عدة انتصارات على جيوش النظام الجديد في إثيوبيا، استعان المجلس العسكري الحاكم في إثيوبيا بالاتحاد السوفييتي وبكوبا، وأريق المزيد من الدماء، وقتل عشرات الألوف من الأبرياء، وتعقبت الجيوش الإثيوبية المجاهدين في أراضي الجمهورية الصومالية مدعومة بالحلفاء الجدد، وبدأت جمهورية الصومال في رد الهجمات عن أراضيها، لكنها كانت مؤامرة مدبرة بين المجلس العسكري والحلفاء الجدد، فاضطرت جمهورية الصومال إلى سحب قواتها.

 

اللاجئون:

نتيجة للهجمات العسكرية المدعومة من الروس الكوبيين أجبر عدد كبير من سكان الصومال الغربي من الشيوخ والنساء والأطفال على الهجرة من وطنهم، ويقدر عددهم بأكثر من مليون، يعيش هذا العدد في 21 مركزًا للاجئين بجمهوريتي الصومال وجيبوتي، وهناك عدد كبير من اللاجئين يعيش عند أقربائهم خارج المخيمات، ولقد أكد المفوض العام لوكالة إغاثة اللاجئين الدولية: أن عدد اللاجئين من الصومال الغربي هو أكبر عدد من اللاجئين في أية دولة، والدول المضيفة للاجئين فقيرة ومحدودة الموارد؛ لهذا يمثل الوضع عبئًا على مواردها، وهذه جريمة ترتكب ضد الإنسانية، ويغض العالم بصره عما يحدث في الأوجادين.

 

التعليم الإسلامي:

يتسم التعليم الإسلامي في شمال شرقي أفريقيا (الصومال، وجيبوتي، وإرتريا، والحبشة" بسمات مشتركة، فلقد بدأ التعليم الإسلامي يأخذ مجاله في المراكز الساحلية، وحيث بدأ الإسلام في الانتقال إلى هذه المنطقة، وبدأ التعليم يأخذ مكانه في الكتاتيب وفي المساجد، ولما بدأ الإسلام ينتقل إلى الداخل عن طريق التجار سار خلفه الفقهاء ورجال الدين يعلمون أبناء المسلمين الجدد، وبدأت المدارس الإسلامية تظهر في المناطق الداخلية.

وعندما وصل الإسلام إلى مناطق البدو في داخل شمال شرقي أفريقيا، ظهرت مدارس تناسب حياة التجوال، فظهر كمراكز تعليم في مناطق معينة في البوادي، وبدأ نظام جديد في حياة تلاميذ المدارس الإسلامية، وهو الاعتماد على الجهود الذاتية، فكانت المدارس تقدم لهؤلاء التلاميذ المسكن والغذاء والتعليم في آن واحد، وكان التلاميذ يعملون خلال حصة من يومهم الدراسي في المزارع والمراعي التابعة لمدرستهم، وهكذا تحولت المراكز التعليمية إلى مؤسسات تعتمد على جهود تلاميذها ذاتيًّا، ويدرس التلاميذ القرآن الكريم والحديث وعلوم الدين، وكانت العربية لغة التعليم، وعندما يتم التلاميذ مرحلة معينة من التعليم، يعودون إلى مجتمعاتهم لممارسة مهمة التعليم والتثقيف الديني بين مواطنيهم.

أما النابغون من تلاميذ هذه المراكز الإسلامية، فيرسلون في بعثات إلى العواصم الإسلامية لتحصيل أعلى، فكان البعض يرسل إلى البقاع المقدسة ليتموا تعليمهم في مكة المكرمة أو المدينة المنورة، وكان البعض يذهب إلى الأزهر أو إلى دمشق، وغيرها من العواصم الإسلامية لنفس الغاية، وبعد إتمام جولتهم يعودون إلى مواطنيهم لممارسة التعليم الديني وتوعية مجتمعاتهم في المجال الإسلامي، ولقد أفاد هذا الأسلوب الدعوة الإسلامية، وذلك أن الفقهاء الجدد كانوا يتجولون في البوادي والقرى والمدن ومارسوا مهمة الدعوة، وتحضر لهم الوفود ويتجمع حولهم الأنصار، وكان الشيوخ يتحركون بتلاميذهم بين البدو وفي داخل المناطق الزراعية، وقد نشأ نوع من المدارس المتنقلة، وبدأت التعاليم الإسلامية تصل إلى المواطنين بلغاتهم ولهجاتهم، وقد أفاد هذا الدعوة؛ حيث استوعب السكان قواعد الإسلام بلغاتهم ولهجاتهم المحلية.

وفي الصومال الغربي يقوم التعليم بجهود المسلمين الذاتية، فالدولة الحاكمة في وضع التحدي، لذا لا تقدم للمدارس الإسلامية أي عون، بل تعرقل التعليم لتزيد من أمية المسلمين في بلادهم، وتحرمهم من أساليب التقدم، وفي حالات عديدة كانت تهدم المدارس والمساجد لتحول بين المسلمين وتفهم أمور دينهم، ولتعرقل التكتل والوحدة بين المسلمين في المناطق التي تحتلها.

 

تعليم اللاجئين:

في تقرير عن التعليم نشرته جريدة المدينة المنورة عقب لقاء مع السيد صالح صبحي المسئول عن الجهاز التعليمي في جبهة تحرير إرتريا، اتضح أن الجهاز التعليمي مسئول عن توفير التعليم للنشء، وكذلك تعليم الكبار، والتعليم داخل الجيش، ويتكون الجهاز التعليمي من أربع إدارات، هي:

1- الإدارة التربوية، وتختص بالتعليم النظامي.

2- إدارة الإرشاد، وتختص بالدعوة وتعليم القرآن الكريم.

3- إدارة محو الأمية.

4- إدارة الثقافة والرياضة والفنون، وهي خاصة بالشباب، وبلغ عدد المدارس في سنة 1403هـ - 1983م 31 مدرسة ابتدائية تضم 12.098 طالبًا، وبها 214 فصلًا دراسيًّا، و 417 معلمًا، أما عدد المدارس القرآنية فبلغ 72 مدرسة، وعدد طلابها 4471 طالبًا، وعدد المعاهد الإسلامية 4 معاهد، ووصل مجموع الطلاب 17.569 طالبًا، وإلى جانب المرحلة الابتدائية توجد 7 مدارس متوسطة، وهناك عدد من المدارس المتنقلة داخل إرتريا، و10 مدارس ثانوية، ورغم هذا فهناك 50% من أبناء اللاجئين لم يجدوا فرصة للتعليم.

ومن أبرز مشاكل التعليم النقص في عدد المعلمين، وكذلك العجز في الكتاب المدرسي، بل لا وجود لهذا الكتاب بين التلاميذ، ولا يتوافر الكتاب المدرسي إلا في أيدي المعلمين. ومن أبرز المشاكل ضيق الأماكن، وارتفاع عدد التلاميذ داخل فصول الدراسة، وضعف مستوى المعلمين، وارتباك المناهج، وتغلغل البعثات التنصيرية المسيحية داخل معسكرات اللاجئين، فتقدم البعثات التنصيرية الغذاء والدواء والتعليم، فهناك 21 منظمة كنسية، ولقد بدأ وجود الوكالة الإسلامية والأفريقية لإغاثة اللاجئين، يأخذ وضعه في تقديم بعض العون للاجئين الإرتريين، وذلك بالتعاون مع رابطة العالم الإسلامي، فلقد أنشأت الوكالة 28 كُتَّابًا (خلوة قرآنية)، لتحفيظ القرآن الكريم، و3 مدارس متوسطة، وقدمت الدعم للمعاهد الإسلامية، ويواجه اللاجئون من الأوجادين في الصومال نفس الوضع الذي يعاني منه اللاجئون الإرتريون.

 

التحديات:

تتمثل مشاكل كل المسلمين في إثيوبيا في العديد من التحديات القادمة من خارج البلاد ومن داخلها، وأبرزها:

1- فرض الفكر الشيوعي الإلحادي على المسلمين خاصة، وسكان إثيوبيا عامة.

2- إخفاء حقائق ما يحدث داخل إثيوبيا من تنكيل، وتعذيب، وقتل الأئمة، ورجال الدين، وإحراق المساجد والمدارس الإسلامية، بل والقرى بكاملها.

3- مقاومة العمل الإسلامي، مثل إقامة المساجد وبناء المدارس وحظر قيام مؤسسات، أو هيئات إسلامية، أو إقامة مؤسسات شكلية ليس لها إلا الاسم فقط؛ ذرًّا للرماد في العيون.

4- تعطيل المحاكم الشرعية، وقوانين الأحوال الشخصية الإسلامية، والزج بالفقهاء ورجال الدين في السجون، ومصادرة الأوقاف الإسلامية.

ولقد تولد عن هذا الكبت ظهور جبهات للمقاومة، وإعلان الثورة ضد النظام الماركسي في إثيوبيا، وسبقت الإشارة إلى هذه الجبهات الإسلامية وحملت الأخبار عند كتابة هذه السطور أنباء انهيار رأس هذا النظام، فلقد فر منجستو هيلا ماريام النظام الشيوعي في يوم الثلاثاء 7 ذي العقدة 1411هـ من إثيوبيا، وأحكم الثوار قبضتهم حول العاصمة، وهناك محاولات للمصالحة في مؤتمر يعقد في لندن في نهاية شهر مايو 1990م، وتوقف بعد انهيار النظام الشيوعي في إثيوبيا، وندعو الله -عز وجل- أن يكون في الوضع الجديد استقرار للمنطقة، وأن تحل مشاكل شعوب القرن الإفريقي، وأن يعود للمسلمين كيانهم المسلوب.

تاريخ الإضافة: 5/2/2012 ميلادي - 12/3/1433 هجري