الشيخ علي اللبوي، جرن علي بوبديم

  • رقم الخبر 1499
  • المصدر: Misiide Bamtaare

المخلص جرن علي بوبديم بن محمد بن محمد بنو بن عبد الرحمن بن الشيخ ملل بن موسى بن محمد آل كل باه.وهذا الأخير هو الذي هاجر من بلدة (جافونا) بجمهورية مالي الحالية.


هو العلامة النحرير، السيري الشهير، الفقيه اللوذعي المتفنن، اللغوي المتقن، صاحب الصيت الطائر، والشعر السائر، سارت بذكره الركبان، وخلّد علمه الزمان، قطع دهره في مدح النبي صلى الله عليه وسلم:

دهري قطعت بمدح المصطفى طمعا في محو ذنبي بذكراه وإسعاد كانا نبيلا شجاعا، عفيف النفس، ذا مروءة وشهامة وأنفة، لا يقعد عن طلب الرزق، ولا يسأل الأغنياء؛ أعطوه أو منعوه، كان نسيما منعشا، هب على قطره بإحياء سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وانتشالها من أيدي عوادي الزمن، كان بتارا صارما على السحرة والمنجمين وعبدة القبور، لوكان على قيد الحياة لسلّ هنديا على هام الذين يشدون الرحال إلى قبره، كان لا ينهل أدلته إلا من الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم، ولا يأخذ بالآراء السقيمة كما أوحى إلى ذلك بقوله:

                          وما حجتي إلا كتاب وسنة         وأقوال أصحاب الدراية والعلم

 

إسمه ونسبه:

هو الشيخ علي الشهير: ب(جرن علي بوبديم) بن محمد بن محمد بنو بن عبد الرحمن بن الشيخ ملل بن موسى بن محمد آل كل باه.

وهذا الأخير هو الذي هاجر من بلدة (جافونا) بجمهورية مالي الحالية، وسكن في بلد (كُيِنْ) محافظة (توغي) الواقعة في الحدود بين غينيا ومالي، ولما وصل إليها اختار مسكنه في (فيللو) فأضاف إلى هذه الكلمة (جافونا) تذكرة لموطنه الأصلي، فسمي المكان (بفيللو جافونا) ومكث فيه برهة، ثم انتقل منه إلى (لابي) بعد ما ترك فيه بعض أولاده.

وأمه هي السيدة: أسماء الشهيرة ب(نيني لابي) بنت أحمد بن عبد الرحمن

 

مولده ونشأته:

ولد الشيخ في قرية (دنقول جرنيا) سنة 1847م الموافق 1265هـ ونشأ فيها.

 

دراسته وأشهر شيوخه ونشاطاته:

بدأ الشيخ دراسته الأولى عند والده محمد في مسقط رأسه (دنقول جرنويا) حتى غيب القرآن حفظا وتجويدا في سن مبكر، -فقد كان غاية في الحفظ والذكاء-، ثم ذهب به أبوه إلى ابن عمه: الشيخ عبد الله، فتعلم عنده مبادئ التوحيد والفقه واللغة والنحو، فلما بلغ مستوى هذا الشيخ، أذن له بالرحيل إلى العلامة بوبكر بوتي في قرية (دنبين) فتعلم منه العلوم العليا كالألفية لابن مالك، وكتاب ابن بون في النحو أيضا، ولامية الأفعال في الصرف لابن مالك، ثم أذن له الشيخ بالذهاب إلى الشيخ عبد الرحمن السيلي، فمكث عنده يتعلم باجتهاد، حتى نضج في العلم، وامتطى على مطية عال من المستوى، ثم آب إلى مسقط رأسه ريانا، فبانت شهرته، وذاع صيته في كافة أقطار فوتا جالون.

ومن الجهابذة الذين سخرهم الله للشيخ: شيخ بكر بن عثمان الذي كان يتغنى به صاحبنا في قصائده:

وشيخي بكر بن عثمان إن تعد الفضائل فاسكت ومه.

وكان علماء الشنقيط يزورون الملك ألفا أبراهيم- ولا يتكلم هؤلاء إلا بالعربية- وفي كل زيارة لهؤلاء، يستدعي الملك صاحبنا ليترجم لهم عنده، وكان الضيوف يعجبون بفصاحته وطلاقة لسانه، حتى أهداه أحدهم برنونا.

أرسل رسالة من بلاد العرب إلى إمام فوتا جالون، وكان فيها أمر مهم، يجتمع له كافة علماء فوتا جالون، فدعاهم الإمام واجتمعوا لديه، وتشاوروا فيمن يؤكل بقراءة الرسالة، فاتفقوا بالإجماع على أن يقرأها علماء (لابي) فطلبوا من الشيخ عبد الرحمن أن يقرأها، فأمر تلميذه النبيل بالقراءة فأطاع، فأعجب الحاضرون ببيانه.

فقد عكف الشيخ على التدريس، يروي الظمآن بعلمه العذب الصافي، وكان الطلاب ينحون نحوه من كل فج عميق، ولم يحبسه ذلك عن الكسب بيده- التجارة والزراعة- والمشاركة في تجهيز الجيوش الإسلامية للجهاد، وإرسال البعوث والسرايا مع أئمة المسلمين.

لقد فاق الشيخ أقرانه، وحاز قصب السبق في الجمع بين العلم والثقافة والإدارة.

ففي عام 1912 قامت الحكومة الفرنسية بتنظيم إدارة لمملكة (لابي) فقسمت إلى 22 ولاية، فعين واليا على (لابي) فاشتدّ امتناعه، ولكن الإخوة الناصحين نصحوه عن عدم الامتناع، لما كان يرجفه الأعداء والحساد لدى الحكومة الفرنسية، وكانت فرنسا قد اعتقلت كثيرا من العلماء، فقبل الشيخ الولاية.

ولما وجه الحاكم العام لإفريقيا الغربية الفرنسية سنة 1916 دعوة عامة لاجتماع علماء وفقهاء افريقيا، ساهم الشيخ مساهمة فعالة في إنجاح أعمال المؤتمر، فألقى رائيته التي لا يشق لها غبار، في مدح الشيخ الشهير: الحاج مالك سي:

يا أهل سنغال هذا درة الدرر شيخ البلاد وقاضي البدو والحضر.

وقد خصص الكاتب الفرنسي المشهور( بول مارتي) في كتابه (( الإسلام في غينيا)) مقالا مطولا عن الدور الفعال الذي قام به الشيخ، في إنجاح أعمال المؤتمر، وما جازه من إعجاب لدى الحاضرين.

 

أشهر تلاميذه:

حقا لقد أخذ خلق كثير عن الشيخ علي، لا يعد ولا يحصى، وكيف لا؟ وهو قطب زمانه، يشم الطلاب شذا عرفه فيسكروا نحوه من كل فج عميق، ولكن بغيا للإيجاز، وهو مطلوب، لأذكر أشهرهم على منوال الاختصار:

أبنائه وخاصته

– الشيخ كرَنْ سَنْكُنْ عالم مدينة طوبى في عصره، درّسه كتاب شكر الإله في الفرائض: للشيخ الفرضي: جرن سعد دلن.

 

آثاره:

رغم استغراغ التدريس جل وقت الشيخ، والحياة الاقتصادية والسياسية والإدارية، فإن الشيخ ترك للأمة الإسلامية تراثا ثمينا، وكنزا نفيسا، كله ممتع مفيد، تناول فيها شتى الفنون، ومما وقفت عليه من آثاره:

– درة الأبرار في سيرة المختار فهي منظومة جامعة ومانعة، له زيادات كثيرة على ألفية العراقي وقرة الأبصار، وغزوات البدوي الشنقيطي، فإنه ضم في دفتيها حياة النبي من قبل الولاة إلى الوفاة، ثم استطرد إلى ذكر الغزوات مفصلا إضافة إلى الحوادث.

-الدرة الثمينة: منظومة يذكر فيها شروط العلم، نظمها صغيرا كما أشار إلى ذلك بقوله:

معتذرا من كل ما تعيبا فإنني قريب عهد بالصبا

فإنني لست به بأهـل لقصر السن وفرط الجهل

– مقاليد السعادات في مدح سيد السادات، وخمسه ابنه: الحاج عبدالرحمن فسماه: مفتاح المسرات وهو مطبوع.

– جلاد مدافع جزب القهار على صدور الكفار وخمسه ابنه المذكور أيضا

– الدرة الفريدة: وهي منظومة يعد فيها الخصائص المحمدية صلى الله عليه وسلم.

قربان الفقير المستوجد في مدح خير رسله محمد. –

وله ديوان شعر بالفولانية، يتألف من سبع قصائد بأوزان مختلفة، ويبلغ أبياتها (289) بيتا، وموضوعاتها مقصورة في أربع:

1.ذوا الجلال Zuljalaali  bit.ly/17ZfxHs

2. وصف مكة والمدينة: Yewtere Makka e Madiina  bit.ly/1eufylB

3. الحث على طلب العلم: Ewnagol fii Jangugol bit.ly/1eufylB

4. الوعظ والإرشاد: Belɗeeji nduu adunaaru dey ko di tooke! bit.ly/1cPvz4c

وديوانه هذا لم يبلغ شأو الشهرة كمعدن السعادة  bit.ly/18KFt8kOogirde Malal  للشيخ سمب مونبيا، وذلك لتأخره عنه، أولأنّ موضوعاته لم تكن شاملة لجميع مبادئ الإسلام، أو لأن المؤلف اشتهر بنظمه في العربية أكثر من كتابته بالفولانية.

وله ديوان شعر بالعربية مطبوع.

 

وفاته:

ففي23 مارس 1927م ارتاح الله له برحمته، عن عمر يناهز الثمانين.

 

للكاتب الأكاديمي: محمد صالح جالو

المصدر: القسم العربي لموقع Misiide Bamtaare