دخول الإسلام وانتشار الثقافة الإسلامية في زنجبار

  • رقم الخبر 1517
  • المصدر: أرض البيلسان، ملتقی العالم العربی

المخلص هذه الورقة البحثية تتناول موضوع {دخول الإسلام وانتشار الثقافة الإسلامية في زنجبار} فهي تدرس نشاطات نشر الثقافة الإسلامية منذ دخول الإسلام في زنجبار إلى وقتنا الحاضر،ومن هنا فالمنهج المتبع فيها هو المنهج التاريخي.


المقدمة:

هذه الورقة البحثية تتناول موضوع {دخول الإسلام وانتشار الثقافة الإسلامية في زنجبار} فهي تدرس نشاطات نشر الثقافة الإسلامية منذ دخول الإسلام في زنجبار إلى وقتنا الحاضر،ومن هنا فالمنهج المتبع فيها هو المنهج التاريخي.

وهذه الدراسةمهمة جداً لأنها تمثل معالم في طريق الدعاة، وكل من يهمه أمر المسلمين في هذاالبلد.

ويتكون هذاالبحث من مقدمة، وخمسة مباحث على النحو التالي:

 

المبحث الأول: يعرض نبذة عن زنجبار.

المبحث الثاني: يتناول دخول الإسلام ووضع الثقافة الإسلامية في زنجبار.

المبحث الثالث: يسرد عوامل نشر الثقافة الإسلامية في زنجبار، وذلك فيما قبل الاستعمار وخلالهوبعده.

أما المبحث الرابع: فإنه عبارة عن عقبات في طريق نشر الثقافة الإسلامية فيها.

وأما المبحث ا لخامس فهو خاتمة البحث، وهي تمثل نتائج البحث والتوصيات.

 

أما المراجع التي أفادتنا في هذه الدراسة، فأهمها كتاب:

- المؤثرات الإسلامية والمسيحية على الثقافة السواحيلية، للدكتور عبدالرحمن أحمد عثمان.

- حقائق تاريخيةعن العرب والإسلام في إفريقيا الشرقية، لمحمد أحمد مشهور الحداد.

- كتابة اللغات الأفريقية بالحرف العربي، للدكتور بابكر حسن قدرماري

- العلاقات العربية الأفريقية: دراسات تاريخية للآثار السلبية للاستعمار، للمنظمة العربيةللتربية والثقافة والعلوم.

هذا وأقدم جزيل الشكر لإدارة مركز البحوث والدراسات الإفريقية على ما قدمه في سبيل إنجاز هذا البحث.

 

المبحث الأول: نبذة عن زنجبار

زنجبار عدد من الجزر، تقع في المحيط الهندي، على بعد عشرين ميلاً من الساحل الأفريقي الشرقي،أكبر هذه الجزر جزيرتان: أنفوبا (Unguja)، وبمبا (Pemba). وتبلغ مساحة الأولىنحو ستمائة وأربعين ميلاً مربعا، وتبلغ الأخرى ثلاثمائة وثمانين ميلاً مربعاً.

خضعت زنجبارلحكم ملوك وطنيين ذوي أصول عربية وأخرى شرازية، قسموا هذه الجزر إلى مماليك شتى،ثم سقطت تحت حكم البرتغال،ثم حكمها سلاطين عمانوين وحدهم في الفترة الأولى ثمبالمشاركة مع المستعمر الإنجليزي، وبعد الثورة الانقلابية عام 1964م بدأ الحكمالشعبي تحت جمهورية تنزاينة الاتحادية.

وزنجبار - كماهي الحال في الجزر أجمع في هذا العالم - قد عاشت فيها أنواع متنوعة من أصنافالبشرية، فنجد فيها إفريقياً، وعربياً، وفارسياً، وهندياً، وقمرياً، وغيرهم.

وقد كانت زنجبارمن أغنى الدول في العالم، أيام السلاطين العمانيين، لما كانت أكبر منتج للقرنفلفي العالم.

اللغة فيهاالسواحلية، والعملة شلنغ (Shilling)نسبة المسلمين كانت 99%، إلا أنها الآن أقلمن 90%، نتيجة للحركات التبشرية.

هذا وقد كانن لهذا البلد الإسلامي العريق تاريخ مجيد، كان مبعث الأمل ومنطلق الإسلام وحصنهالحصين (1).

 

المبحث الثاني: دخول الإسلام ووضع الثقافة الإسلامية في زنجبار

دخل الإسلام فيزنجبار في القرن السابع الميلادي ( أو القرن الأول الهجري ) وذلك بفضل أبناء عبادبن الجلندي، الذين هاجروا إلى شرق إفريقيا بعد خسران ثورتهم قاموا بها ضد الخليفةالأموي عبدالملك بن مروان وذلك في عام 695م، (65هـ)(2) هؤلاء الإخوة، سليمان وسعيدمع أتباعهم جاءوا إلى شرق إفريقيا وأخيراً إلى زنجبار كان لهم قد سبق في نشرالإسلام في هذه المنطقة.

ثم بعد ذلك أتى إلى زنجبار وفود إسلامية كثيرة، منها وفد الزيديين في عام 739م، ووفد النبهانيينفي عام 1204م، ومن 1697م زادت الهجرات من جنوب الجزيرة العربية قام بها اليعربيونالعمانيون والبوسعيديون الذين كان لهم الولاية والسيـادة في ساحل شرق إفريقيا.

وعندما نقل السلطان سعيد العاصمة العمانية إلى زنجبار عام 1832م بلغت هذه الهجرات ذروتها حيثكان يأتي إلى زنجبار أفواج من المسلمين.

غرس هؤلاءجميعاً نواة الإسلام إيماناً وثقافة في قلوب الزنجباريين الأفريقيين الذين كانوايدينون بالوثنية، فنبتت النواة بإذن الله نباتاً حسناً،وترامت فروعه إلى أطرافزنجبار كلها، بل وما حولها، فكانت ثمار ذلك أن وصلت نسبة المسلمين إلى 99%.

عاش الناس فيهامسلمين متعاونين متحابين مع اختلافهم أصلاً ولوناً ومذهباً، فقد كان فيهم إفريقيبانتوي، وعربي خليجي وحضرمي وعماني، وفارسي وشيرازي، وكان منهم خليط الدم مزيجاللون، بين هذا وذاك، كما كان فيهم كذلك أقوام أخر من شبه القارة الهمندية ومنالشرق الأقصى ومن الصومال (3).

كوّن هؤلاءجميعاً جيلاً جديداً، رضي بالإسلام ديناً وبالتعليمات المحمدية معاملة وخلقاً،ساد فيما بينهم التسامح المذهبي فلم يكن شافعي يتعالى على حنفي، ولا سني على إباضيأو شيعي، بل حتى الأقلية المسيحية والوثنية عاشت جنباً إلى جنب مع الأغلبيةالمسلمة تحت مظلة التعاطف والتسامح والإنصاف.

هذا الجيل الجديد انتشرت فيه الثقافة الإسلامية بصورة عجيبة، حيث تأثر بها المسلم وغيرالمسلم " فعلى مستوى دورة حياة الفرد (كانت) تطغى الطقوس المستمدة من الثقافةالإسلامية على الطقوس المسيحية والثونية في كافة المناسبات التي تفصل حياة الإنسانكالميلاد... ففي الميلاد تبدو عادة ذبح العقيقة في اليوم السابع من ميلاد الطفلسلوكاً اجتماعياً عاماً لدى المسلم والوثني "(4)، بل حتى في المظاهر الخارجية،فالنساء المسيحيات مثلاً كنّ يرتدين حجاباً إسلامياً ساتراً للبدن كله عدا الوجه والكفين، فلم تكن تكاد تفرق بينها وبين المرأة المسلمة.

انتشر الإسلامفي الجزيرة كلها عقيدة وعبادة ومعاملة وخلقاً ولغة، دخل الناس في الإسلام أفواجاً،وبنو المساجد وخلاوي القرآن كمراكز ثقافة، فكان أثر ذلك أن يصبح المجتمع الزنجباريمثالياً في معاملة إسلامية وأخلاق كريمة، ساد فيهم الإحسان والصدق والعدل والأخوة،فإذا جاء رمضان مثلاً تجد الناس جميعاً يفطرون جماعات في المدن والقرى خارج البيوت ليلتحق بهم أبناء السبيل.

أما بالنسبة للغة العربية، وهي عنصر مهم للثقافة الإسلامية، فقد انتشرت سريعة على مستوى ا لأصوات والكلمات وأخيراً على مستوى الحروف الأبجدية، ذلك لأن اللغة السواحيليةكتبت لأول مرة بحروف عربية، هذا، وكم من كلمات سواحيلية عربية الأصل، وكم منأصواتٍ عربية أضيفت إلى أصوات سواحيلية.

هذا الانشتارللغة العربية بدأ في فترة قبل الإسلام، يقول الدكتور بابكر قدرماري: " اتخذتاللغة العربية طريقها في وقت مبكر قبل ظهور الإسلام، وذلك بحكم العلاقات التجاريةبين العرب وإفريقا "(5)..

ثم جاء الانتشار الواسع لهذه اللغة بعد انتشار الإسلام،فالوازع الديني كان وراء اندفاع المسلم لمعرفة هذه اللغة،حيث إن الجوانب التعبديةوالنواحي الثقافية الدينية تحتّم عليه معرفة شيء من اللغة العربية بصورة أولية،فبها يقرأ القرآن الكريم، وبها يصلي بين يدي ربه، بل حتى في التحية يسلم بالعربيةعلى إخوانه من المسلمين، فلهذا ولأسباب أخرى توغلت اللغة العربية في أوساط المجتمعالزنجباري حتى أصبحت لغة رسمية بجانب أختها اللغة السواحيلية، فقد كانت خطبالسلاطين والزعماء والدعاة تلقى بالعربية، وكانت أكثر الصحف والمجلات تكتب بها،والتي كتبت بالسواحيلية فإنها بحروف عربية.

هذا الإنجازالعجيب لأولئك الدعاة الأوائل مرجعه هو التفوق الأخلاقي لهم وكذلك طبيعة الثقافةالإسلامية، فقد كانوا نماذج يقتدى بها في ناحية الثقافة والأخلاق، فكان اعتناقإفريقي للإسلام مفخراً، فهو دين النظام والصدق والأمانة، أما طبيعة الثقافةالإسلامية فإنها تتماشى مع العرف المحلي والتقاليد المحلية وتتفاعل معها وتتمازجبها بشرط عدم كونها معارضة لشريعة الله تعالى.

 

المبحث الثالث: عوامل نشرالثقافة الإسلامية في زنجبار

بعد دخولالإسلام في زنجبار بوصول المهاجرين والتجار من الجزيرة العربية وفارس لم يلبث أنانتشرت ثقافته خطوة بعد أخرى في المجتمع الزنجباري، هذا الانتشار لم يكن حربياًولم يكن وراءه أي نوع من العنف، وإنما كان انتشاراً سلمياً، فلم يجد المهاجرون منالذين تبوأوا الدار من قبلهم إلا الحب والترحيب الجميل.

ويرجع هذا إلىقِدمِ التعارف وحسن التعامل والتمازج بين الوافدين والمقيمين، فقد تعارف العربوالإفريقيون منذ القرن الثاني للميلاد (6) فتعاملوا تجارياً وتعايشوا اجتماعياً، حيثإنهم تزاوجوا وتصاهروا، واختلطوا لغوياً اتصالياً ـ حتى جاء الإسلام في القرنالسابع الميلادي، فوجد الطريق ممهداً والبلاد مفتوحة فنزل مكاناً سهلاً، ضيفاًمكرماً.

أما العواملالتي لعبت دوراً مهماً في نشر الثقافة الإسلامية فهي كالآتي:

أولاً: المهاجرون والتجار من العرب والفرس.

أشرنا في المبحثالسابق أن الاختلاف السياسي الذي كان يحدث في الجزرة العربية بين المسلمين دفعالطوائف الخاسرة من أطراف النزاع إلى الهجرة، وكان شرق إفريقيا من المناطق التيحظيت بتلك الهجرات المباركة، فقد كانت وفود كثيرة تأتي بعد كل زمن وحين، وكانوابعد وصولهم واستقرارهم يقومون بالدعوة الإسلامية ونشر الثقافة الإسلامية، وقد تمذلك بالمعاملة الحسنة قبل الكلمة الطيبة، فكم من الإفريقيين أسلموا تأثراً بحسنمعاشرة العرب لهم.

وكلما أسلموابنوا لهم مسجداً ليكون مركزاً للثقافة الإسلامية فضلاً عن كونه معبداً، فقد كانتالمساجد مراكز اجتماع المسلمين لمناقشة قضاياهم الهامة وللتذكير والوعظ والإرشاد،وكذلك لتعليم الدين والقرآن الكريم للكبار والأطفال ذكوراً وإناثاً.

ثم تعوّدوا علىبناء خلاوي لتعليم القرآن الكريم حفظاً وقراءة وكتابة وكذلك الفقه واللغة العربيةللأولاد.

هذا قبل نفوذالسلاطين العمانيين في القرن الثامن عشر، أما بعد استقرار نفوذهم فيها نشطتالحركات التعليمية الإسلامية،حيث جعلوا هذا النظام التعليمي رسمياً، وقد حرصالسلاطين الأوائل أثناء حكمهم لزنجبار على تعليم اللغة العربية والدين،وكان لذلكأثره في حفظ اللغة العربية والدين في الجزيرة (7)..

ثانياً: الحكومة الوطنية الثانية والتي بعدها:

بعد الثورة " الاستقلالية " عام 1964م ألغى الرئيس الأول عبيد كرومي التعليم الرسمي للغةالعربية والدراسات الإسلامية حقداً وعدواناً للعرب وكل ما كان عربياً، لكن الوضعتغير بعد وفاته وتولية عبود جمبي رئيساً ثانياً، حيث إنه انحاز لقضايا الإسلاموحسّن علاقته بالعرب دولاً ومؤسسات... وكان من ثمار ذلك أن عاد تعليم اللغةالعربية إلى المدارس الحكومية بمناهج حديثة وانتظام دروس التربية الإسلامية (8)..

ثالثاً: المؤسسات الإسلامية العالمية:

هذه المؤسساتالدولية لعبت دوراً عظيماً في نشر الثقافة الإسلامية في زنجبار، وهي كثيرة منها:

(أ‌) منظمةالدعوة الإسلامية بالخرطوم:

اهتمت هذهالمنظمة بزنجبار اهتماماً كبيراً باعتبارها بوّابة الإسلام إلى شرق إفريقيا ذلك منعام 1984م إلى يومنا هذا، فهي قد قامت ولا تزال تقوم بمشروعات عديدة أكثرهاتعليمية تثقيفيـة، وهي تتمثل في:

1 ـ تأليف كتب،فقد ألفت أكثر من اثنى عشر كتاباً منهجياً في مادتي اللغة العربية والتربيةالإٍسلامية، ووزعتها في المراحل التعليمية.

2 ـ الإشراف على مركز لتدريب المعلمين.

3 ـ القيام بعقددورات إنعاشية للمعلمين الذين تم تدريبهم.

4 ـ إنشاء مدارس،فقد أنشـأت عشر مدارس قرآنية (خلاوي نموذجية)..

5 ـ تقديم منحدراسية لأبناء البلد إلى جامعات سودانية.

6 ـ توزيعالمصاحف.

7 ـ بناء المساجد.

(ب‌) المركزالإسلامي الإفريقي بالخرطوم (جامعة إفريقيا العالمية)..

هذا المركزالمبارك قد قدم خدمة كبيرة للثقافة الإسلامية في زنجبار وهذه الخدمة تشمل:

1 ـ القيامبتدريب المعلمين للغة العربية والدراسات الإسلامية في زنجبار.

2 ـ القيامبقوافل ثقافية، قام بها عام 1402هـ. ففيها تدريب الطلاب على الدعوة عملياً،فكانوا يمرون على الناس في المساجد والمدارس ويشرحون لهم مبادئ الإسلام (9)..

3 ـ توزيعالمصاحف والكتب المدرسية وكتب مبادئ الإسلام.

4 ـ الاهتمامبالبحوث والدراسات الأكاديمية واللغة العربية.

5 ـ نشر الدراساتالجادة في مجلّتين: دراسات إفريقية ورسالة إفريقيا.

(ج) لجنة مسلميإفريقيا:

هي مؤسسة خيريةتربوية، لها مساهمة جبارة في تعضيد الثقافة الإسلامية في الجزيرة. ومساهمتها تدورحول:

1 ـ العمل علىابتعاث الطلاب الإفريقيين على منح دراسية إلى الجامعات الإسلامية (10)..

2 ـ ممارسة عمل دعوي توجيهي، فهي تدير مجموعة من المنسوبين الذين يقومون بمهمة إمامة المساجدوالوعظ والتعليم.

3 ـ أنشأت كليةالتربية تابعة لجامعة إفريقيا العالمية عام 1996م، فهذه الكلية تثقف المعلمين فيمجال التربية عموماً والتربية الإسلامية خصوصاً.

4 ـ إنشاء مدارس قرآنية وأخرى أكاديمية عصرية.

5 ـ توزيع المصاحف والكتب العربية، وترجمة أخرى للغة السواحيلية وتوزيعها.

(د) دار الإيمانالسعودية:

هي مؤسسة ثقافيةتعمل في النهوض بالمجتمع الإسلامي الزنجباري نهوضاً ثقافياً، فقد أنشأت جامعةزنجبار التي تدرس الشريعة الإسلامية واللغة العربية فضلاً عن التخصصات الأخرى.

رابعاً: الكيانات والمؤسسات المحلية:

بجانب المؤسسات الدولية هناك كيانات ومنظمات محلية لها باع واسع في نشر الثقافة الإسلامية في هذهالبلاد، من هذه الكيانات:

(أ) الطرقالصوفية:

لعبت الطرق الصوفية وخاصة القادرية دوراً فعّالاً في توريث الثقافة الإسلامية جيلاً بعد جيل،هذا الدور يتمثل في المجال الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، وهو يشمل إنشاء

المزارعوالمدارس القرآنية وحلقات الذكر، هذه المزارع كان يباع حصادها للإنفاق على الخلاويونشاطات دعوية أخرى، وقد اشتد بروز هذا الدور في أيام الاستعمار الإنجليزي حيث أُغلق كل مؤسسات دعوية لها لمحات سياسية، فبقيت في الساحة هذه الطرق وحدها تحمل راية الثقافة الإسلامية وتمضي بها قدماً بين صفوف المبشرين المسيحيين، فحفظ الله بها دينه في هذه البلاد، فما من زنجباري مسلم إلا ويدين لهذه الطرق الصوفية..

(ب) جمعيةالنهوض بمسلمي شرق إفريقيا:

هذه الجمعيةأسسها السلطان أغاخان الإسماعيلي لخدمة مصالح المسلمين من إنشاء المدارس الإسلاميةونشر الدعوة والثقافة الإسلامية.

)ج) جماعةالتبليغ:

هي جماعة دعويةتدعو الناس وخاصة المسلمين إلى الالتزام بالتوجيهات والأوامر الدينية أساساً،ولهاجهود ملموسة في خدمة الثقافة وتحفيظ القرآن الكريم للأطفال.

(د) جمعيةالاستقامة:

وهي مؤسسةإباضية ثقافية تعنى بنشر الدعوة الإسلامية على مختلف نواحيها، فهي تنشئ مدارس علىاختلاف مراحلها من الابتدائية إلى الثانوية، وتبني مساجد، وتوزع مصاحف وكتباًثقافية دينية، كما تقوم بنشاطات توجيهية وإرشادية.

(هـ) الجمعيةالإسلامية الثقافية والتنمية الاقتصادية: ( UKWIM):

هذه الجمعيةتسعى لتثقيف المسلمين ورفع مستواهم العلمي، فهي تقيم محاضرات قيمة حول قضايا دينيةمهمة، كما أنشأت مدرسة ثانوية تضم مناهجها دراسات إسلامية عريقة وأخرى أكاديميةحديثة، ليتخرج فيها الشاب المسلم عارفاً بثقافة دينه عالماً بعلوم عصره.

(و) جمعيةالنهضة والمحاضرات الإسلامية:

هذه مؤسسة شغلهاالشاغل هو إقامة المحاضرات العامة للتوعية الإسلامية، والإرشاد والتوجيه، ودحض مؤامرات الأعداء من المسيحيين ومن اشتروهم من المسلمين.

خامساً: إدارةألأوقاف والشؤون الإسلامية:

هي إدارة حكومية، أهم أعمالها هي رعاية شؤون الحج وتقديم التسهيلات الإجرائية للحجيج، كما تقوم بالإشراف على تطبيق القانون الإسلامي في مجال الأحوال الشخصية، مثل النكاح والطلاقوالنفقة والميراث، وكذلك تهتم بالمناسبات الإسلامية كالاحتفال بالأعياد في المولدالنبوي والفطر والأضحى(11)..

سادساً: المشايخ:

إن المشايخ وعلماء الدين قد سعوا سعياً مشكوراً لنشر الثقافة الإسلامية واللغة العربية،فقاموا بنشرها في حلقاتهم ودروسهم الخاصة في بيوتهم وفي المساجد، فهم الذين

علمواولا يزالون يعلمون الناس الفقه والتفسير والحديث والسيرة والأخلاق واللغة العربيةقبل وجود الجامعات والمعاهد والمدارس الحكومية وبعد وجودها.

هؤلاء العلماءهم الذين يرجع إليهم فضل انتشار الثقافة الإسلامية في أيام إهمال حكومي وإنكاراستعماري وتكاسل اجتماعي، يبذلون جهودهم بدون مقابل مادي إلا بعض الهدايا يقدمهاطلابهم أحياناً.

المبحث الرابع: عقبات في الثقافة الإسلامية في زنجبار:

في طريق نشرالثقافة الإسلامية وُجدت عقبات حالت بينها وبين أهدافها، فهي عوامل حاولت منع الانتشار بكل طاقتها، وهي تتمثل فيما يلي:

أولاً: الإدارةالاستعمارية:

هذه الإدارة من البرتغال والألمان والإنجليز، حاولت قصارى جهدها لمنع انتشار هذه الثقافة،فالبرتغال الذين احتلوا البلد لمدة قرنين ( 1500 - 1700م)، قد ضعّفوا خلال هذهالفترة نموّ الثقافة الإسلامية نتيجة تدميرهم للمدن وأموال العرب والمسلمين الذين تحالفوا ضدهم.

فلما جاءوا إلى الساحل الإفريقي الشرقي أطلقوا المدافع على مدينة مقديشو، وهدموا عدداً كبيراً من المنازل وأغرقوا كثيراً من السفن، ولم يكن عداءهم على أموال وممتلكات

المسلمين فحسب وإنما تجاوز ذلك إلى المسلمين أنفسهم، فشنوا حروباً ضدهم في البلد وفي موسمالحج انتظروهم في مدخل البحر الأحمر ليأسروهم ويضطهدوهم. ولقد عمدوا على إحاطةالمسلمين وتضييق الخناق عليهم، كما حاولوا القضاء

على مظاهر ومقومات الحضارةالإسلامية بأكملها في سواحل شرق إفريقيا وإدخال المسحية إليها، بل قد خطرت لأحدزعمائهم لالبورك فكرة مهاجمة مكة المكرمة حيث ظن أن باستيلائه عليها سيخضع لهالإسلام كله (12)..

كانت نتيجة ذلك عدم استقرار الدعوة وإن هاجر كثير من المسلمين الذين قاموا بنشر الثقافة الإسلامية.

أما الإنجليزفقد كان لهم تخطيط أعمق وأخطر لمنع انتشار الثقافة الإسلامية في الجزيرة وما حولهامن البلاد، أول ما عملوه هو تهميش المسلمين في الإدارة الوسيطة التي كانت جسراًبين الشعب والإدارة الاستعمارية، واستخدام الهنود مكانهم، حتى لا يكون للمسلمين أيّ نفوذ سياسي ولا نصيب في قرارات اجتماعية في البلد، والذي فعلوه ثانياً هو منع الإفريقيين من العمل في مزارع القرنفل والنارجيل، هؤلاء العمال كانوا يأتون من تنجانيقا ليعملوا فيها، وكثيراً ما كانوا يتأثرون بالعرب فيسلمون، فمنعهم الإنجليز بدعوى محاربة تجارة الرقيق حتى يتم كبح انتشار الإسلام بين الإفريقيين (13)..

هذا وقد أهملوا اللغة العربية والحرف العربي الذي كانت تكتب به اللغة السواحيلية " وعملوا على التقليل من شأنهما حتى أصبح الذين يتشبث بهما من أبناء إفريقيا يوصف بالتخلف،فحاربوا الحرف العربي واتهموه بالقصور في مقابل مرونة الحرف اللاتيني في رأيهم. لميتوقفوا إلى هذا الحد لكنهم بذلوا كل الجهود في إبعاد الإسلام عن دائرة الحياةاليومية وتشويهه وإلصاق التّهم به من تجارة الريقي وغيرها.

وهذه المقاومةضد الثقافة الإسلامية واللغة العربية لم تكن عشوائية، وإنما اتبعت خطة مرسومة، حيثإنهم تدخلوا في مناهج المدارس حتى تركوا المادتين لا تتبع أية طريقة منهجية فيتدريسهما، وقد حاولت المؤسسات الوطنية إنشاء مدارس خاصة لتعليم اللغة العربيةوالدين على المستوى الرسمي، ولكنها فشلت بحكم العوامل المخططة لمنع انتشار الثقافةالإسلامية.

ثانياً: الحكومة الوطنية الأولى بعد الاستقلال:

هذه الحكومة لهابصماتها السوداء في حركات نشر الثقافة الإسلامية في زنجبار، إنها حكومة أتت عن طريق الثورة ضد حكومة عربية إفريقية ديمقراطية، فكانت توجه عدوانها إلى كل ما هوعربي أو إسلامي في أيامها الأولى، ذبحت العرب ومن والاهم ذكوراً وإناثاً كباراًوأطفالاً، وما نقموا منهم إلا أن يتنسبوا إلى العروبة أو يظهروا حبهم لها، والذي نجا فرّ إلى البلاد المجاورة أو عاد إلى الجزيرة العربية، ففي هذه الحالة تراجعتنشاطات نشر الثقافة الإسلامية وذلك من عدم الاستقرار.

هذا ولم يكتفوابذلك، بل عملوا على إغلاق كل المؤسسات الإسلامية الفعّالة والتي منها المعهدالإسلامي الذي لعب دوراً كبيراً في خدمة الثقافة الإسلامية واللغة العربية، لقدارتكب هذا الإجرام كله رئيس زنجبار الأول، عبيد كرومي، بتوجيه وعون خاص من رئيس تنزانيا الأسبق نيريري، الذي كان يسيطر على زنجبار أيضاً، وذلك بمملكته الدستورية،وقد أجبر الرئيس الثاني عبود جمبي على الاستقلال ثم أبعده عن المجتمع، وما كان ذلك إلا أنه انحاز إلى العرب والإسلام.

ثالثاً: المشكلات التعليمية:

التعليم هو الوسيلة الفعّالة لتوريث الثقافة ونشرها في المجتمع، فإذا كان في طريقه عراقيل أثرذلك في الهدف المنشود وهو انتشار الثقافة المطلوبة، فقد كان لتعليم الثقافةالإسلامية في زنجبار مشكلات كثيرة منها:

(أ) مشكلةالمناهج والمعلمين:

لم يكن هناك مناهج مكتوبة ممرحلة إلآ مؤخراً، فكان كل استاذ يدّرِس ما يشاء، فكان أكثرهم يبدءون بشذا العرف في فن الصرف والجواهر المنظمة في النحو في الوقت الذي لا يملك فيهالطلاب مفردات لغوية للتطبيق، فضلاً عن كون هذه العلوم تسمو على إدراك الأطفال(14)..

غير أن الوضع الآن قد تحسّن حيث إن المناهج موجودة لكل المراحل من الابتدائية إلى الثانوية،ولكنها لا تخضع لشروط تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها.

أما المعلمون فقد كانوا قلة إلى أن أنشئت كلية التربية التابعة لجامعة إفريقيا العالمية بالخرطوم، فإنها خرّجت عدداً غير قليل من المعلمين المدربين.

(ب) مشكلةالوسائل التعليمية:

هذه هي أكبرمشكلة تعاني منها عملية التدريس للغة العربية والثقافة الإسلامية، وهي تتمثل فيقلة الكتب وعدم وجود معامل صوتية والعاكسات الضوئية.

 

المبحث الخامس: الخاتمة

وفي ختام هذاالبحث، يذكر الباحث أهم ما توصل إليه من النتائـج، وأهم التوصيات، وذلك علىالنحو التالي:

أولاً: نتائج البحث:

أهم ما توصل إليه الباحث من النتائج هو:

1 ـ أن الإسلام دخل في زنجبار في القرن الأول الهجري ( القرن السابع الميلادي).

2 ـ أن زنجبار هي البوابة الشرقية لدخول الإسلام إلى وسط إفريقيا.

3 ـ أن من أسباب هجرات المسلمين إلى زنجبار ومنها إلى وسط إفريقيا، فتناً سياسية، وهذا يدل على أن الإسلام كلما تعرض لفتنة سما واتسع انتشاره.

4 ـ أن المستعمرين والرئيس الأول لتنزانيا الاتحادية بذلوا قصارى جهودهم في منع انتشاراللغة العربية والثقافة الإسلامية في زنجبار خاصة وتنزانيا عامة.

5 ـ أنه توجد كيانات ثقافية إسلامية متعددة - محلية وخارجية - غير أنهن يعملن مفترقات، فتكون ا لمحصلة ضئيلة.

6 ـ أن الطلاب لايهتمون كثيراً بالتعليم الديني، بل يميلون إلى التعلم المدني في المدارس الأكاديمية العصرية، لأن الأخير يضمن لهم مستقبل حياتهم العملية.

7 ـ عدم وجود و سائل تعليمية مثل الكتب والقواميس والمعامل اللغوية.

8 ـ جهل الدعاة المسلمين باستعمال وسائل الإعلام الحديثة.

ثانياً: التوصيات:

أهم التوصيات هي:

ـ إنشاء مؤتمرثقافي إسلامي ينضم تحته شخصيات إسلامية حكومية.

ـ إنشاء بيت المال دستورياً لإدارة أموال الصدقات والزكاة والمساجد والمدارس.

ـ بث الوعي الديني عن طريق النشر وتوزيع الكتب باللغة السواحيلية لتجويد فهم الدين وتعميق الإيمان ومعالجة الشبهات التي تثار حول الإسلام.

ـ توظيف دعاة من أهل البلد مدربين في أساليب الدعوة، وتحمّل أعبائها، وذلك في المدن والقرى.

ـ التعاون والتنسيق بين الدعاة، أفراداً ومنظمات.

ـ إنشاء مكتباتثقافية إسلامية عامة يجمع فيها كتب بلغات ثلاث: السواحيلية، والعربية،والإنجليزية.

ـ تأسيس مدارسخاصة بالمسلمين تُجمع فيها العلوم العصرية والدينية، وذلك للجمع بين هدفي التعليمهما: توريث الثقافة ألإسلامية، وتنمية القدرات العلقية والبدنية.

ـ تدريب كوادر إعلامية من أبناء المسلمين ليتمكنوا من الإخراج الإذاعي الصحيح والتصميم العلمي للبرامج الإذاعية.

ـ تأليف نصوصأدبية من القصص الشعبية والقرآنية لتساند المقررات المدرسية، وكذلك تأليف قاموس ثنائي عربي - سواحيلي، وسواحيلي - عربي.

ـ على الحكومات العربية والمؤسسات الإسلامية العالمية أن تمد يد العون إلى المسلمين في زنجبار حتى يمكنوا من إنجاز المشروعات المذكورة.

 

الهوامش:

1 ـ محمدأحمد مشهور الحداد: حقائق تاريخية عن العرب والإسلام في إفريقيا الشرقية، دارالفتح، ط/1، 1973م،، ص 107.

2ـ انظر: العلاقات العربية الإفريقية: دراسات تاريخية للآثار السلبية للاستعمار، المنظمةالعربية للتربية والثقافة والعلوم، معهد البحوث والدراسات العربية، ص 16.

3ـ عبدالرحمن أحمد عثمان: المؤثرات الإسلامية والمسيحية على الثقافة السواحيلية، دار جامعةإفريقيا للطباعة والنشر، سنة 2001م، ص 30.

4ـ عبدالرحمن،مرجع سبق ذكره، ص 63.

5ـ بابكر حسن قدرماري: كتابة اللغات الإفريقية بالحرف القرآني، جامعة إفريقيا العالمية، ط/1، 2006م، ص 6.

6ـ محمد أحمدمشهور: مرجع سبق ذكره، ص 21.

7ـ انظر: محمدأحمد مشهور، ص 124.

8ـ عبدالرحمن،مرجع سبق ذكره، ص 69

9ـ المرجع نفسه، ص 144.

10ـ المرجع نفسه، ص 152.

11ـ المرجع نفسه، ص 13.

12ـ انظر: العلاقات العربية الإفريقية: دراسات تاريخية للآثار السلبية للاستعمار، المنظمةالعربية للتربية والثقبلافة والعلوم، ص 65 - 72.

13ـ د. عبدالرحمن، ص 157 - 159.

14ـ عبد الرحمن، ص 159.