عثمان بن فودي، أعظم أمراء إفريقيا

  • رقم الخبر 1521
  • المصدر: منارات إفريقية

المخلص وأكثر أثراً في نشر الدعوة الإسلامية وعودة النهضة الإسلامية للقلب الإفريقي، هى هجرة الفولانيين إلى نيجيريا، وفي هذا الفرع ظهر صاحبنا، الذي أعاد المجد والعزة للإسلام بقلب إفريقيا وهو الأمير الفولاني [عثمان دان فوديو].


مقدمة:

يعتبر تاريخ الدول الإسلامية والممالك التي قامت في قارة إفريقيا إذا ما استثنينا الشمال الإفريقي، من الأمور المجهولة تماماً بالنسبة للمسلمين، فهم لا يعرفون عن مسلمي إفريقيا شيئاً مع العلم أن نسبة المسلمين في قارة إفريقيا هي الأعلى في قارات العالم، بما في ذلك قارة آسيا، أكثر قارات العالم ازدحاما بالسكان، هذا على الرغم من أن القارئ لأحداث وتاريخ هذه الممالك والدول، سيقف معجباً ولربما منبهراً بالبطولات العظيمة التي قام بها أبطال إفريقيا العظام، خاصة هؤلاء الذين كانوا في الغرب الإفريقي، والذين تصدوا لأعنف وأشرس الحملات الوحشية والتي قادها صليبو إسبانيا والبرتغال وفرنسا وأمريكا.

ونحن وللأسف الشديد قد انخدعنا بما يروجه الاحتلال الأوروبي، والإعلام الغربي الذي يصور لنا إخواننا الأفارقة في صورة الهمج الوحشيين، وأن التمدن والرقي الذي حصل لهؤلاء الأفارقة يرجع بفضل الاستعمار الأوروبي لبلادهم، والحق غير ذلك تماماً، فلقد قامت بإفريقيا السوداء الكثير من الممالك الإسلامية العظيمة، على شريعة الإسلام من الكتاب والسنة، بل وعلى منهج السلف فهماً وتطبيقاً، وصاحبنا واحد من أعظم الرجال الأفارقة في إفريقيا، وأقاموا دولة عظيمة، والعجيب أنه لا يعرفه أحد من عامة المسلمين، بل ومن المتخصصين في قراءة التاريخ أيضاً.

 

الإسلام يغزو إفريقيا

تعتبر إفريقيا أول منطقة في العالم وصلها الإسلام بعد مكة مهبط الوحي، وذلك في العام الخامس من النبوة، عندما هاجر الصحابة الأولون فارين بدينهم إلى الحبشة، ثم دخلوا الشمال الإفريقي كله، من مصر إلى المغرب الأقصى في القرن الهجري الأول، وقد وصل فاتح المغرب الأعظم [عقبة بن نافع] إلى أطراف الصحراء الكبرى، وقد عمل ولاة بلاد المغرب من تونس إلى المحيط على نشر الإسلام في القبائل البربرية الموغلة في الصحراء، حتى وصل الإسلام إلى مدينة 'أودغشت' عاصمة قبيلة 'لمتونة' وهذه المدينة غير موجودة الآن ولكنها في قلب 'موريتانيا'.

ويرجع الفضل لنشر الإسلام في قلب وغرب إفريقيا لدولة المرابطين العظيمة، وخاصة الأمير الشهيد 'أبى بكر بن عمر' الذي كان أمير المرابطين الأول ثم ترك الإمارة 'ليوسف بن تاشفين'، وتخلى عن الزعامة وتفرغ لنشر الإسلام بين الأفارقة، وظل يحارب القبائل الوثنية وينشر الإسلام بينهم حتى استشهد سنة 480 هجرية، وقد وصل بالإسلام إلى خط الاستواء، أي على أبواب إفريقيا الاستوائية، عند منطقة الغابات الكثيفة، وهو بذلك قد قام بخدمة عظيمة للإسلام، ولا تقل عما فعله 'يوسف بن تاشفين' في المغرب والأندلس.

 

مأساة الممالك الإسلامية

أخذ الإسلام في الانتشار في قلب القارة الإفريقية شيئاً فشيئاً، بالتجارة تارة، وبالجهاد تارة، والدعاة المرابطين تارة، وبالتدريج تحولت القبائل الوثنية إلى الإسلام، وقامت ممالك إسلامية في غاية القوة والاتساع مثل مملكة 'غانا'، ومملكة 'مالي' الضخمة وكانت تشمل 'تشاد ومالي والنيجر والسنغال'، وكانت هذه المملكة من أقوى وأعرق الممالك الإسلامية في إفريقيا ومملكة 'الصنغاي'، وغيرها من الممالك القوية التي دفعت بالإسلام إلى الداخل الإفريقي.

ولكن وللأسف الشديد أصاب المسلمون هناك، ما أصاب إخوانهم في الشمال، وفى كل مكان، إذ دب بينهم التفرق والخلاف، واقتتلوا فيما بينهم، وصارت الممالك تتقاتل فيما بينها، بدوافع قبلية ودنيوية محضة، فاقتتلت مملكة 'الصنغاي' مع مملكة 'مالي'حتى دمرتها، ثم قامت مملكة المغرب أيام حكم 'المنصور السعدي'بتدمير مملكة 'الصنغاي'، وانهارت مملكة 'غانا' بالاقتتال الداخلي وهكذا أكلت هذه الممالك الإسلامية بعضها بعضاً، في نفس الوقت الذي كان فيه أهل الكفر من الغرب والشرق يجمعون صفوفهم ويوحدون راياتهم استعداداً للانقضاض على العالم الإسلامي.

 

قبائل الفولاني ونهضة الإسلام

وعلى الرغم من انهيار الممالك الإسلامية الكبيرة، إلا إن القبائل المسلمة قامت بدورها في نشر الإسلام، واستكمال الدور الدعوى الذي كانت تقوم به الممالك وربما بصورة أفضل، ومن أشهر القبائل المسلمة:

1. قبائل الماندينج وتنتشر في مالي والسنغال وجامبيا وغينيا وسيراليون وساحل العاج.

2. قبائل الولوف والتوكلور في السنغال ومالي.

3. قبائل الهاوسا في النيجر وشمالي نيجيريا وبنين والتوجو وبوركينافاسو.

4. الكانورى في شمال شرق نيجيريا والكاميرون.

ولكن أعظم وأشهر القبائل الإفريقية وأشدها تحمساً لنشر الإسلام وتمسكاً به هي قبائل [الفولاني] وهي التي تحملت مسئولية إعادة نهضة الإسلام وإقامة الممالك الإسلامية من جديد.

دخل الفولانيون الإسلام على أيدي المرابطين في القرن الخامس الهجري، فتحمسوا له واستعلوا به، وكانوا في الأصل من الرعاة الذين يتحركون باستمرار سعياً وراء الماء والكلأ، وكان موطنهم الأصلي حوض السنغال، ولكنهم انتشروا في قلب إفريقيا من السنغال إلى تشاد إلى قلب وغرب إفريقيا في 4 هجرات شهيرة، تفرعت خلالها هذه القبيلة الضخمة إلى عدة فروع، ولكن أهم هذه الفروع وأكثرها أثراً في نشر الدعوة الإسلامية وعودة النهضة الإسلامية للقلب الإفريقي، وهى هجرة الفولانيين إلى نيجيريا، وفي هذا الفرع ظهر صاحبنا، الذي أعاد المجد والعزة للإسلام بقلب إفريقيا وهو الأمير الفولاني [عثمان دان فوديو].

 

النشأة والتكوين

ولد بطلنا الهمام [عثمان دان فوديو] في بلدة 'طفل' على أطراف إقليم 'جوبير' [شمال نيجيريا الآني سنة 1168 هجرية ـ 1754 ميلادية، وكلمة فودي تعني الفقيه واسمه الأصلي [محمد]، فلقد كان والده معلم القرآن والحديث في قريته، وينتسب 'عثمان' إلى قبيلة الفولاني العريقة في الإسلام، وفي هذه البلدة الصغيرة، وفي هذا الجو الديني الطاهر، نشأ 'عثمان' فدرس اللغة العربية وقرأ القرآن وحفظ متون الأحاديث، وقد ساعده والده على تنمية ملكة التعمق في العلوم الدينية لما رأى فيه من حبه للدين وخدمته.

كان لهذه التربية والجو الإيماني الذي نشأ فيه [عثمان] أثر بالغ في تكوين شخصيته وتوجهاته، فشب ورعاً تقياً، أماراً بالمعروف، ناهياً عن المنكر، مجتنباً لما اعتاد عليه قومه من أساليب في الحياة، وقد قرر [عثمان] مرافقة أبيه في رحلته الطويلة إلى الحج، وذلك وهو في سن الشباب.

 

نقطة التحول الكبرى

لقد كان ذهاب [عثمان بن فودي] لأداء مناسك الحج مع أبيه، نقطة تحول كبرى في حياة البطل الهمام، ذلك أنه قدم مكة المكرمة. وقرر [عثمان بن فودي] البقاء لفترة بمكة للاستزادة من الدعوة وعلومها ومناهجها وتأثر بها بشدة، ذلك لأن بلاده كانت مليئة بالبدع والخرافات، امتزج فيها الإسلام بالعادات الوثنية، وكانت العادات القبلية تحكم حياة المسلمين.

 

جهاد الدعوة

عاد [عثمان بن فودي] إلى بلاده في إقليم 'جوبير' في شمال نيجيريا، وفي نيته نشر الدعوة في بلاده، ومحاربة البدع المتفشية هنالك في بلاده وإفريقيا، فأخذ في دعوة أهله إلى التوحيد الخالص.

أخذت دعوته وحركته المسماة بالجماعة تنتشر بين القبائل الإفريقية، ودخل فيها أفراد من عدة إمارات، ومن شعوب عدة منها الهاوسا، والطوارق، الزنوج، إضافة إلى قبيلته الأصلية 'الفولاني' التي كانت أكثر القبائل انضماماً لدعوته وحركته، ثم حققت دعوة [عثمان بن فودي] نجاحاً كبيراً في نشر الإسلام بين القبائل الوثنية المنتشرة في شمال وجنوب نيجيريا، ويوما بعد يوم ازدادت جماعته قوة ونجاحاً واتساعاً وأصبح الصدام وشيك ومع قوى الشر والضلال.

 

الصراع الأبدي

إن من سنن الله - عز وجل - الماضية في خلقه، هي سنة التدافع بين الحق والباطل، فكلاهما في صراع أبدي منذ بدء الخليقة إلى قيام الساعة، أتباع الحق يصارعون أتباع الباطل، هذا يدفع هذا، وهذا يتصدى لهذا، كما قال - تعالى -[الذين أمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت …. ] النساء 76، وعملاً بهذه السنة الماضية، فلقد ضاق من ملوك إقليم 'جوبير' من نشاط جماعة [عثمان بن فودي]، واتفق الفريقان من غير موعد على عداوة الحركة الجديدة، ولكن اختلفت المواجهة، قرر أمراء 'جوبير' إتباع أسلوب المواجهة المسلحة.

أرسل هؤلاء الأمراء يتهددون جماعة بن فودي، ويتوعدون زعيمها بأشد أنواع الوعيد والتهديد، فعندها اجتمع المجاهد العظيم مع رفاقه، واستشارهم في كيفية مواجهة هذه التهديدات، فأشار الجميع وهو أولهم بوجوب إعلان الجهاد عليهم وعلى أعداء الدين وذلك سنة 1804 ميلادية ـ 1218 هجرية.

بمجرد أن أعلن [عثمان بن فودي] الجهاد عليهم حتى أتاه المسلمون من كل مكان في شمال نيجيريا يبغون نصرة إخوانهم ضد أعداء الإسلام، فلقد كان لإعلان الجهاد مفعول السحر في نفوس المسلمين، إذ عادت لهم الحمية والحماسة لدينهم، وفي نفس الوقت جاءت مساعدات كبيرة لأمراء 'جوبير' من باقي إمارات الهاوسا [غرب نيجيريا]، واستعدت المنطقة بأسرها لفصل جديد من فصول الصراع الأبدي بين الإسلام والكفر، انتهى بفضل الله - عز وجل - لصالح الجماعة المؤمنة، وانتصرت الدعوة على الجماعات الوثنية وأصبح [عثمان بن فودي] أميراً على المنطقة الواقعة في شمال غرب نيجيريا، وبايعه المسلمون هناك أميراً عليهم، وتلقب من يومها بالشيخ، واتخذ من مدينة 'سوكوتو' في أقصى الطرف الشمالي الغربي لنيجيريا مركزا لدعوته وذلك سنة 1809 ميلادية ـ 1223 هجرية.

 

بناء الدولة الإسلامية

لم يكن [عثمان بن فودي] من الرجال الذين يبحثون عن زعامة أو إمارة، وبمجرد حصوله عليها يكف عن سعيه وجهاده ويجلس للتنعم بما حازه وناله، بل كان يبغي نصرة الإسلام ونشره بين القبائل الوثنية، يبغي الدعوة لهذا الدين في شتى أرجاء القارة السوداء.

لذلك قرر [عثمان بن فودي] العمل على إعادة بناء الدولة الإسلامية من جديد، وتوسيع رقعة الإسلام بالجهاد ضد القبائل الوثنية التي اجتمعت على حرب الإسلام ودعوته الجديدة.

قرر [عثمان بن فودي] إتباع إستراتيجية الجهاد على عدة محاور، وضم الشعوب الإسلامية تحت رايته، فضم إليه عدة شعوب وقبائل مسلمة كانت متناثرة ومختلفة فيما بينها، وبدأ بالتوسع في ناحيتي الغرب والجنوب الغربي، حيث قبائل 'اليورومبا' الكبيرة، والتي هي أصل الشعوب الساكنة في النيجر ونيجيريا، فدانت له هذه القبائل ودخلت في دعوته، وأخذت الدولة الإسلامية في الاتساع شيئاً فشيئاً، حتى أصبحت أقوى مملكة إسلامية في إفريقيا وقتها.

 

عثمان بن فودي وسياسة بناء الكوادر

لقد كان [عثمان بن فودي] رجل دولة من الطراز الأول، وداعية مجاهداً مخلصاً لدينه وأمته، ولقد أدرك أن بقاء الدعوة والدولة الإسلامية التي بناها في غرب إفريقيا لن يصمد طويلاً، إذا لم تتحرك هذه الدعوة وتنتشر مبادئها بين الناس، وأيضاً إذا لم تتسع وتتمدد دولته الإسلامية التي بناها بجهاده سنين طويلة.

ومن أجل تحقيق هذا الهدف السامي اتبع [عثمان بن فودي] سياسة حكيمة تقوم على بناء الكوادر التي تواصل حمل الراية ونشر الدعوة، وكان لعثمان بن فودي عين فاحصة تستطيع انتقاء النجباء والأبطال وحملة الدعوة، خاصة وأن فتوحاته التي قام بها في غرب 'نيجيريا' قد حركت الحماسة والحمية للإسلام في قلوب الكثيرين، ومن هؤلاء الكثيرين انتقى [عثمان بن فودي] ثلاثة نفر كان لهم أعظم الأثر والدور الكبير في خدمة الإسلام والمسلمين، أولهم الشيخ [أدم] وهو شيخ من أهل العلم من أهل الكاميرون، قد حركت فتوحات [عثمان بن فودي] حب الجهاد في قلبه، وبدأ يدعو الناس إليه وإلى نشر الإسلام في القبائل الوثنية.

فلما وصلت أخباره للأمير [عثمان بن فودي] أرسل يستدعيه من الكاميرون سنة 1811 ميلادية ـ1226 هجرية، فلما حضر جلس معه وكلمه عن مبادىء الجماعة، وأقنعه بوجوب الجهاد في سبيل الله لنشر الإسلام في قلب القارة الإفريقية، فلما انشرح صدر الشيخ [أدم] للفكرة، أعطاه [عثمان] رايته البيضاء وهي رايته في الجهاد، وكلفه بمواصلة الجهاد حتى ينشر الإسلام فيما يلى نهر البنوى جنوباً وهو فرع كبير من فروع نهر النيجر العظيم، فقام الشيخ [أدم] بالمهمة على أكمل وجه، حتى أدخل بلاد الكاميرون كلها في الإسلام، وكافأه الأمير [عثمان بن فودي] بأن جعله أميراً على الكاميرون، وظلت الإمارة فيهم حتى احتلال الإنجليز للكاميرون سنة 1901 ميلادية ـ 1319 هجرية.

أما الرجل الثاني - فكان أحد جنود [عثمان بن فودي] واسمه [حمادو بارى] وقد اشترك في معركة الجهاد الأول ضد أمراء 'جوبير' الوثنيين، وبتواصل الجهاد، بانت نجابته وظهرت شجاعته وإخلاصه لنشر الدين، فكلفه [عثمان] بفتح بلاد الماسنيا 'واقعة في مالي الآن' ونجح [حمادو] في مهمته خير نجاح، فكافأه [عثمان] بأن أعطاه لقب [الشيخ] وجعله أميراً على منطقة الماسنيا، وأمره بمواصلة الجهاد لنشر الإسلام، ولقد أثبت الأمير [حمادو الشيخ] أنه من أنجب وأفضل تلاميذ الإمام [عثمان بن فودي]، فلقد نظم دولته على نسق دولة الخلافة الراشدة، حيث قسمها إلى عدة ولايات، وأقام على كل ولاية والياً وقاضياً ومجلساً للحكم، كهيئة استشارية للحكم الإسلامي، وعمر البلاد فازدهرت دولته بقوة ووصلت إلى 'بوركينافاسو' و'سيراليون' و'غينيا بيساو'.

أما الرجل الثالث فكان الحاج [عمر] وأصله من قبائل الفولانى عشيرة [عثمان بن فودي]، ولد سنة 1797 هجرية، أي أنه كان في أوائل شبابه، والإمام [عثمان بن فودي] في أواخر حياته، ولكن هذا الشاب، قدر له أن يجتمع مع الإمام، وذلك أن [الحاج عمر] كان محباً للدعوة والجهاد، فلما اشتد عوده قرر الرحيل إلى بلد الإمام [عثمان] ليراه ويسمع منه وبالفعل ذهب إليه ورأه الإمام [عثمان] فتفرس فيه النجابة والفطنة والشجاعة، فنصحه بأن يذهب إلى [حمادو الشيخ] ويلتحق بخدمته، لعله أن يكون خليفته [حمادو الشيخ] بعد رحيله في قيادة المملكة الإسلامية هناك، وبالفعل نجح [الحاج عمر] أن يلتحق بخدمة [حمادو الشيخ] ويخلفه بعد رحيله، وقاد القبائل الإسلامية قيادة عظيمة وكان جيشه يقدر بأربعين ألف مقاتل، وحارب الوثنيين والفرنسيين على حد السواء، وتولى أولاده من بعده قيادة المسلمين في هذه المنطقة التى ابتليت بأشرس هجمة صليبية في تاريخ البشرية.

** وبالجملة نجح الإمام المجاهد [عثمان بن فودي]، وأعظم أمراء إفريقيا في بناء قاعدة عريضة من المجاهدين والقادة والأمراء الذين قادوا الأمة المسلمة في قلب إفريقيا، وأقاموا أعظم الممالك الإسلامية في هذه البقعة الغامضة عن ذهن أبناء المسلمين الآن.

ولقد توفي الإمام المجاهد الأمير [عثمان بن فودي] سنة 1818 ميلادية ـ 1233 هجرية، بعد أن أعاد للإسلام مجده، وأدخل الدعوة المباركة إلى القلب الإفريقي، وأبقى للإسلام دولة قوية ظاهرة صامدة أمام هجمات الأعداء، حتى بعد وقوعها فريسة للاحتلال الصليبي، بقيت القلوب حية، مجاهدة، تقاوم الأعداء، تحافظ على دينها وعزتها، فجزا الله - عز وجل - هذا الإمام على ما قدمه للإسلام في إفريقيا، ورفع درجاته في عليين مع المهديين.

 

المراجع والمصادر:

1- التاريخ الإسلامي

2- أطلس تاريخ الإسلام

3- تاريخ السودان الغربي 'عبد الرحمن السعدي'

4- تاريخ انتشار الإسلام في غرب إفريقيا 'عبد الرحمن زكى'

5- تاريخ الإسلام في غرب إفريقيا 'إبراهيم طرخان'

 

الکاتب: شريف عبد العزيز

المصدر: منارات إفريقية، موقع متخصص في شؤون الإسلام والدعوة الإسلامية في إفريقيا.