الأقلية المسلمة في دول غربي إفريقيا (سيراليون)

  • رقم الخبر 1528
  • المصدر: جریده الشعب الجدید

المخلص انتشر الإسلام في غربي إفريقيا أيام المرابطين؛ إذ كانوا يرسلون الدعاة إلى تلك الجهات. ولا ننسى التجار المسلمين الذين كانوا يصلون إلى سواحل سيراليون وداخلها من موريتانيا (شنقيط) والسنغال وغينيا ونيجريا.


كانت أرض سيراليون مسرحًا لنقل القبائل البدائية التي تعيش في غاباتها وعلى سواحلها، وقد خضعت في القرن السابع الهجري لمملكة مالي، وفي القرن الثاني عشر لمملكة فولتا جالو؛ وكلتاهما كان المسلمون يحكمونهما.

 

الاستعمار:

سار البرتغاليون على سواحل إفريقيا الغربية واستطاعوا الوصول إلى سيراليون عام 867هـ وهم الذين أطلقوا عليها هذا الاسم.

وجاء الإنكليز واشتروا قطعة أرض من أحد الزعماء المحليين وكانت نواة لمستعمرة تقع جنوب فريتاون العاصمة الحالية، أسكنوا فيها زنوجًا عبيدًا للبيع، وجلبوا من النساء الأوربيات الساقطات، وكانت هذه المستعمرة وباء ووبالًا على المنطقة، وكان لهذا الإنشاء هدف معين مدروس.

 

انتشار الإسلام في سيراليون:

انتشر الإسلام في غربي إفريقيا أيام المرابطين؛ إذ كانوا يرسلون الدعاة إلى تلك الجهات.

ولا ننسى التجار المسلمين الذين كانوا يصلون إلى سواحل سيراليون وداخلها من موريتانيا (شنقيط) والسنغال وغينيا ونيجريا.

تزداد نسبة المسلمين في سيراليون، تبلغ حوالي 80/100 من سكان البلاد حيث بدأت القبائل تتسابق للدخول في الإسلام وبناء المساجد، وبدأ المسلمون يرسلون أبناءهم للتعليم في الكتاتيب التي افتتحت في أكثر المدن والقرى فضلًا عن العاصمة، وفيها مساجد يزيد عددها على خمسة وعشرين، وأشهر هذه الجوامع جامع التوحيد.

بعد جهاد طويل استقلت سيراليون عام 1961م.

يزيد عدد السكان على 3 مليون نسمة، ويوجد في البلاد جالية عربية يزيد عددهم على 30000 أكثرهم من اللبنانيين.

بعد استقلال البلاد اعترف بالإسلام دينًا رسميًّا، وعلى الرغم من أن الأكثرية مسلمون، إلا أن الأقلية هي الحاكمة.

سارت بريطانيا في سيراليون بسياسة التنصير، وكانت الفرق الضالة، ومن أخبثها القاديانية، من أكبر أسباب هذا البلاء.

 

قرية إسلامية نموذجية:

يقول الداعية الإسلامي أحمد صالح محايري:

(كثر الحديث عن القرى النموذجية المميزة؛ إما في طرازها أو في سكانها أو في مناخها، خاصة في المناطق السياحية بتكلفة ملايين الدولارات.

ولكنني سأنقل إلى القارئ هنا خبر وجود قرية نموذجية مسلمة لا يقطنها إلا المسلمون، وليس فيها مسؤول حكومي، ولا موظف مقيم، ولا مجلس بلدي لقد زرت هذه القرية في أثناء عملي في سيراليون، وقصتها ما يلي:

في عهد الاستعمار الفرنسي لغينيا، خرج منها رجل مسلم من قبيلة الفولا وعمره نحو 45سنة مع زوجته وأولاده الذكور الثلاثة، سيرًا على الأقدام مع بعض المواشي التي كان يملكها، ومن بين الأدغال عبر بها الحدود واختار منطقة نائية في الغابة تصلح للسكن، قلما يصلها إنسان لا من الدولة، ولا من غيرها.

وأول ما عمل أنه بنى بيتًا، وصار يمهد مع أولاده ما حوله من الأراضي يقطع الأشجار.

وبقي في ذلك المكان مع ماشيته وأولاده نحو 85 سنة، كبرت خلالها عائلته، ورأى أولاده وأحفاده وأولادهم..

في عام 1970م لما أردت أن أزور المسلم مؤسس هذه القرية التي تقع على بعد 300 كم من العاصمة فريتاون، أخذت السيارة تقطع بنا القرى والمناطق النائية، حتى وصلت إلى منطقة لم نعد نرى فيها أحدًا من الناس، وبقيت السيارة يسير ساعات مخترقة الأشجار وسط الغابة إلى أن أشرفنا على القرية، فرأيت حولها الحقول والمواشي، وأصبحت الطريق ممهدة.

ولما وصلت القرية، شاهدت بيوتها البيضاء قد بنيت بشكل وحجم ولون واحد، وكل بيت بني خلف الآخر بخطوط مستقيمة على الجانبين، وعند باب كل بيت وضع إبريق وحصيرة صلاة، وشوارع القرية غير مسفلتة، ولكنها ممهدة ونظيفة جدًا.

توجهنا إلى بيت الشيخ المؤسس مع مرافقي، فوقف الشيخ على قدميه قائمًا، وهُرع لاستقبالنا بحركة نشيطة وكلمنا بالعربية، ودمعت عيناه تأثرًا.

كان معتدل القامة، نحيل الجسم، سقطت كل أسنانه ونبتت من جديد، قص علي قصته وكيفية بنائه لهذه القرية فقال لي:

أن كل سكان هذه القرية هم من ظهري؛ أولادي وأولادهم وأولاد أولادهم، وقد بلغ عددهم 253 فردًا، وكلهم يعملون في الزراعة وتربية الماشية في الأراضي المحيطة بالقرية التي فتحناها وقطعنا أشجارها لأجل الزراعة، إننا نقيم الصلاة ونؤدي صيامنا جميعًا ونعاقب من يتهاون فيهما، إننا نعلم أولادنا القرآن الكريم، ونعلمهم الصلاة، ونقيم صلاة الجمعة والعيدين والخسوف، وليس في قريتنا خنزير، ونذبح الأنعام على الطريقة الإسلامية، فطعامنا حلال.

سألته: من أين تأتون بالكتب التعليمية؟ فقال:

كلما ذهب أحد أولادي أو أحفادي إلى كوناكري أو إلى فريتاون لقضاء حاجاتنا وإحضار البذور للزراعة أو لبيع إنتاجنا الزراعي يأت بالكتب المتوفرة، وقد وصلتنا مجموعة من كتب من بعض السفارات الإسلامية، وإننا نسمع إذاعة بعض الدول العربية.

ومن غير أن أسأله عن عمره قال لي:

قد بلغت سن المئة والثلاثين سنة.

بت ليلتي في هذه القرية فشعرت بالطمأنينة وبالهدوء في النوم، وأصروا علي أن أكون إمامهم في صلاة الفجر التي حضرها جميع سكان القرية من الرجال وبعض النساء والأولاد.

خرجت من هذه القرية متأثرًا بما رأيت وما سمعت.

إن كثيرًا من المسلمين قد أقعدتهم غربتهم في بلاد الاغتراب عن أداء ما عليهم من فروض وواجبات إسلامية، بل ولعل طول غربة بعضهم في البرازيل أو في غيرها قد أنستهم جانبًا من تعاليم دينهم فلم يفلحوا في نقلها لأبنائهم من بعدهم ناهيك عن أحفادهم، أما هذا الرجل المسلم فقد حفظ الله فحفظه، فهل من مدكر؟).