العرب السودان و نشر الثقافة العربية والإسلامية (2)

  • رقم الخبر 1544
  • المصدر: الموسوعة السودانية (سودابيديا)

المخلص لقد ظل السودان يشكل حضوراً إقليماً ودولياً منذ فجر التاريخ، ومع أن البلاد تقع مجاورة لبلاد القرن الإفريقي ومنفتحة على بلاد اليمن والحجاز عبر البحر الأحمر، إلا أن أثر ذلك لم يكن قوياً كالأثر المصري.


القبائل العربية في منطقة حوض النيل الأوسط

تنقسم القبائل التي استقرت بمنطقة حوض النيل الأوسط إلى مجموعتين، المجموعة العدنانية والمجموعة القحطانية.

أ/ المجموعة العدنانية وهي تتكون من الكواهلة والجعليين:

1. الكواهلة: جاؤوا إلى السودان عن طريق البحر الأحمر وبدأوا في الانتشار في الإقليم الشرقي، ثم الأوسط حتى وصلوا شمال وجنوب كردفان، ومن الكواهلة من اختلط بالبجة ويعرف لسانهم، ويقال بأنهم ينتسبون إلى كاهل بن موسى بن تنين بن عبد الله بن الزبير بن العوام، وينتسب إلى كاهل هذا عرب الأحامدة والحسانية والكبابيش والدليقاب والكميلاب والنفيدية والبشاريين، كما أن العبابدة يقولون بأنهم والكواهلة أبناء عمومة لأن جدهم عباد هو جد كاهل وجاء من الجزيرة العربية في القرن الثالث عشر الميلادي.

بدأ الكواهلة في الاستقرار في إقليم البحر الأحمر ثم انتشروا في منطقة نهر الرهد  وإقليم عطبرة وخور القاش والنيل الأزرق وكان ذلك في القرن الخامس عشر الميلادي، ومنهم من استقر بشندي والمتمة (جبل الحسانية) وقصد بعضهم منطقة الجزيرة والنيل الأبيض كالحسانية والحسنات، وصادقوا الكبابيش في شمال كردفان، والبقارة في جنوب كردفان واعتمد اقتصادهم على الزراعة والرعي.

2.الجعليون: هم أيضاً كالكواهلة استقروا بين ضفتي النيل بين بلاد النوبة وملتقى النيلين، ثم انتشروا في مختلف بقاع السودان الشمالي، وتضم هذه القبيلة مجموعة كبيرة من القبائل: كقبيلة الجعليين ما بين الشلال السادس ونهر عطبرة وهم ينتسبون إلى إبراهيم جعل الذي يتصل نسبه بالعباس بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم، ويلتقي الجعليون عند حسن كروم بن أبي الديس بن قضاعة، أما باقي المجموعة الجعلية فهم من الشمال إلى الجنوب: الركابية، والشايقية، والمناصير، والرباطاب، والميرفاب، والجموعية ، والجمع والبديرية، والجوامعة ، والقريات، والبطاحين، فزارة.

ب/ عرب جهينة القحطانيون: وهم ينقسمون إلى ثلاث مجموعات:

المجموعة الأولى:

1)  قبيلة رفاعة وأقرباؤها من العبدلاب والعركيين والقواسمة.   

2) اللحويون     3) اللحويون   4) العوامرة   5) الخوالدة  6) الشكرية وموطن هؤلاء أقاليم النيل الأزرق والبطانة.

المجموعة الثانية:

1) دار حامد    2) بني جرار    3) الزيادية    4) البزعة   

5) الشنابلة   6) المعاليا.

وهؤلاء يعيشون في المنطقة الوسطى والشرقية من كردفان.

المجموعة الثالثة:

1) الدويحية   2) المسلمية  3)  البقارة (ربما جاؤوا عن طريق تونس) وبنو هلبة والجابريون  4) المحاميد   5) الماهرية     6) الكبابيش

7) المغاربة (جاؤوا من المغرب العربي)   8) الحمر.

وهذه المجموعة تنتشر في كردفان، ودارفور، ولبعضهم أوطان في النيل الأزرق والجزيرة كالمسلمية والدويحية.

8) أما جهينة القبيلة فهي حجازية وتنتسب إلى عبد الله الجهني وهو صحابي جليل وهم أحد بطون قضاعة شاركوا في الفتح العربي لشمال  إفريقيا، وفي عام 869م انقسمت أعداد منهم إلى قبيلة ربيعة وتقدموا جنوباً إلى البجة، وفي عام 1400م كانوا يمثلون أكبر القبائل في مصر العليا، وصاهروا النوبيين، وصاروا حكاماً عليهم، ثم ساحوا  جنوباً واستوطنوا أجزاء من الحبشة، ويقال إنهم على أيام دولة الفونج تمركزوا في منطقة سوبا وساح بعضهم نحو الجنوب الغربي لكردفان ودارفور.

9) وقبيلة جذام قحطانية وتنقسم إلى مجموعتين هما بنو جشم وبنو حرام، وهم أول من صحب عمرو بن العاص إلى مصر ومنهم من استقر بوادي القعب غرب دنقلا وربما ارتحل بعض منهم إلى كردفان وشمال درافور.

10) ومن البقارة أيضاً المسيرية في أبي زبد والسنط بغرب كردفان وجنوب دارفور، والحوازمة في كردفان والهبانية في شرق كردفان وجنوب دارفور وبني هلبة جنوب دارفور.

 

الممالك الإسلامية في السودان

كان من نتاج وفود القبائل العربية في بلاد النوبة والبجة وكردفان ودارفور عبر مئات السنين قيام كيانات إدارية قبلية لا نستطيع تحديد تواريخ تكوينها بشكل دقيق، لكن من المؤكد أنها تداخلت مع العناصر المحلية في الشرق والوسط والغرب والشمال، وحسب ما توافر من مصادر تاريخية وروايات شفوية، وبعض الأقوال  المتضاربة نستطيع أن نقول بأن تلك الكيانات استطاعت أن تنشئ سلطنات ومشيخات إسلامية على أنقاض الممالك السودانية المسيحية في شمال الوادي، ووسطه، وشرقه، وغربه، ويبدو أن قيام تلك الممالك والمشيخات كان متزامناً ومتسقاً مع الظروف السياسية والاقتصادية التي كانت تعيشها مصر وبلاد النوبة والبجة وخاصة في فترة الوجود المملوكي في مصر (1250 – 1517م)، وفي ذات الوقت فقد نضب معين الذهب في وادي العلاقي مما جعل العرب يتحولون إلى المنطقة الوسطى من حوض النيل وأرض البطانة والجزيرة وكردفان.

أ/ مشيخة العبدلاب:

العبدلاب نسبة إلى عبد الله جماع الذي اتخذ مدينة قري عاصمة له، والعبدلاب عرب خلص من القواسمة وهم بطن من رفاعة الجهنية وقد تعاقب على المشيخة بعد عبد الله جماع والشيخ عجيب ستة عشر شيخاً آخرهم الشيخ ناصر ود عجيب الذي عزله إسماعيل باشا في مايو 1821م، وانحصر حكمهم في المنطقة ما بين حجر العسل وأربجي ونقلوا عاصمتهم من قري إلى حلفاية الملوك.

ب/ مملكة الفونج والحلف السناري:

هنالك ثلاثة آراء حول أصل الفونج إلا أن أرجح الآراء أنهم ينحدرون من بني أمية أو من بني هلاله، وحسب رأي الشاطر بصيلي فإن اضطراب الأحوال في الولايات الإثيوبية والصراع بين المسلمين و الإثيوبيين دفع (عميرة دو نقس) إلى الهجرة من عاصمته أم هجر في إريتريا إلى حوض النيل الأزرق ثم ابتنى مدينة سنار، ويبدو أن أصل اسم عمارة دنقس هو عميرة دو نقس عند الإريتريين أي النجاشي العظيم.

ويرى مكي شبيكة أن الاتفاق تم بين عبد الله جماع وعمارة دنقس في آخر عهد عمارة قبل وفاته في عام 1534م،  وكان من شروط الحلف بين الفونج والعبدلاب أن يكون عمارة دنقس مقدماً على عبد الله جماع في الزعامة  ويحمل لقب ملك ويحل محله عبد الله جماع في حال غيابه ويحمل لقب شيخ، ونحن لا نعرف الأسباب الحقيقية لذلك رغم أن العبدلاب كانوا موجودين في المنطقة وخطت مدينة أربجي قبل بناء مدينة سنار بثلاثين عاماً  ويبدو أن الفونج كان لهم دار مملكة في الشرق أسبق من مشيخة العبدلاب. ومهما يكن من أمر فقد تعاقب على حكم الفونج بعد عمارة دنقس (1505 –1534م) حسب رواية الشيخ دفع الله سبعة وعشرون ملكاً آخرهم بادي السادس ابن طبل الذي عزله إسماعيل باشا في عام 1821م.

هنالك ممالك ومشيخات كانت تتبع لسلطان سنار رأساً وأخرى تتبع له عن طريق العبدلاب، والمشايخ التي تتبع للفونج رأساً هي: مشيخة خشم البحر بين رنقة والروصيرص ومركزها رنقة، ومملكة فازوغلي وهي تقع إلى الجنوب من مشيخة خشم البحر وامتدت من الروصيرص حتى فداسي وعاصمتها فازوغلي، ومشيخة الحمدة التي قامت على نهر الدندر شرق مشيخة خشم البحر ومركزها دبركي، ومملكة بني عامر  في الصحراء الشرقية بين البحر الأحمر وخور بركة، ومملكة الحلنقة ومركزها جبل كسلا على القاش.

  أما الممالك والمشيخات التي كانت تتبع للفونج بواسطة العبدلاب هي: مملكة الجعليين، ومملكة الجموعية، ومشيخة الشنابلة، ومملكة الميرفاب، ومملكة الرباطاب، ومشيخة المناصير، ومملكة الشايقية، ومملكة الدفار، ومملكة دنقلا العجوز، ومملكة الخندق، ومملكة الخناق، ومملكة أرقو.

ج/ مملكة الفور:

أما الفور فقد انتزعوا السلطة من الداجو والتنجر في أواخر القرن السادس عشر، وهم من العناصر شبه الزنجية، ويقال بأنهم مزيج من الزنوج، والحاميين، ويرى البعض بأنهم من الفراتيت أو النوبا، إلا أن الفور أنفسهم يدعون بأن نسبهم يتصل بالعباس.

أما أصل الأسرة الحاكمة ففيه عدة روايات، فقد ذكر التونسي أنهم من بني هلال  ويورد نعوم شقير تفاصيل أكثر عن تشتت العباسيين بعد زوال سلطانهم وتفرقهم في البلاد منذ عام 1421م ومن ذلك هجرة الشقيقين إلى تونس ومعهم بعض الأعراب وتخلف أحد الشقيقين في دارفور  بعد أن عقر به شقيقه واعجاب ملك الفور به وتزويجه من ابنته وتولى ابنه سليمان العرش على أساس تولية ابن البنت أو ابن الأخت عرش السلطنة، وقد امتد حكم هذه الأسرة من عام 1445م حتى قيام الثورة المهدية (1884م) وقد تعاقب على حكم السلطنة ستة وعشرون ملكاً كان آخرهم السلطان إبراهيم.

وهنالك كيانات قبلية من غير الفور تسكن في مختلف أنحاء المملكة كالبديات، والقرعان، والزغاوة، والميدوب، والبرتي، والتنجر، والداجو، والبرقو، والبيقو، والميما، والفلاتا والقِمِر، والتاما، والمساليت، والارنقا والمون (الحواميد).

د/ ممالك كردفان:

هما سلطنة المسبعات، ومملكة تقلي، وهما مملكتان صغيرتان نشأت الأولى في وسط كردفان، والثانية في جبال النوبة ولم تشكلا كياناً، مستقلاُ بل ظلتا، موضع نزاع بين سلطنتي الفونج والفور.

 

انتشار الإسلام والثقافة الإسلامية في السودان

مثلما تسربت الديانة النصرانية إلى بلاد النوبة والبجة ببطء ببداية القرن الرابع الميلادي بواسطة التجار والمسافرين فإن بواكير الثقافة العربية الإسلامية بدأت تشق طريقها إلى بلاد البجة والنوبة ببطء أيضاً منذ فجر الإسلام حين تسامع التجار والمسافرون بذلك النبأ العظيم، وهجرة الصحابة إلى الحبشة مرتين، وموقف نجاشي الحبشة الإيجابي من الدعوة الإسلامية قبيل وصول طلائع المسلمين إلى مصر.

وبعد فتح مصر بدأ انتشار الإسلام يتخذ أبعاداً جديدة ارتبطت بكل ما يدور في مصر من أحداث وسياسات حكومية ونشاطات اقتصادية انعكست آثارها على بلاد البجة والنوبة.

أ/ بلاد البجة:

تعتبر الموانئ السودانية المراكز الرئيسة التي انتشرت من خلالها تعاليم الإسلام والثقافة الإسلامية في أوساط البجة الذين يعملون في مجال النقل التجاري وحراسة القوافل والعمل في الموانئ السودانية، وحراسة أرض المعدن والمعدِنيين  ويبدو أن الفاطميين والأيوبيين في مصر حرصوا على نشر الإسلام في ميناء عيذاب بعد أن أخضعوه لإدارتهم المباشرة وعينوا عليه القضاة والولاء وخطباء المساجد، وتولى عدد من الفقهاء والقضاة أمر الدعوة في عيذاب كالفقيه أبو القاسم نوفل بن جعفر (1176م) الذي شغل منصب القاضي لمدة أربعين سنة على أيام الفاطميين، وكان يقوم بكثير من جوانب الدعوة كإمامة المسجد مثلاً.

وفي عهد الأيوبيين تولى محمد بن مسلم الأقصري قضاء عيذاب لمدة ستين عاماً هذا مع وجود كثير من العلماء والأدباء والرحالة في فترات متقطعة ولأسباب مختلفة كانوا يقومون ببعض النشاطات الدعوية والثقافية إبان وجودهم في الميناء، كالرحالة ناصري خسرو الذي تولى إمامة المسجد لمدة ثلاثة أشهر والفقيه الشافعي أبو الإمام القاسم عبد الرحمن بن الحسن بن الحبحاب  الذي توفى بعيذاب عام 1165م، كما بنى بعض من العلماء المساجد في عيذاب مساهمة منهم في نشر الإسلام في أرض البجة، أما سواكن فقد كانت موئلاً لكثير من المهاجرين المسلمين، وقد استقر فيها كثير منهم منذ وقت مبكر وابتنوا فيها المساجد الأمر الذي أدى في النهاية إلى تحويل البجة أهل المدينة  من الوثنية إلى الإسلام وصار صاحب سواكن من البجة المسلمين، وحين وصل ابن بطوطة ميناء سواكن وجد أن سلطانها هو ابن أمير مكة الشريف زيد بن أبي نمى الذي يعتقد بأن البجة أخواله، ومعه عسكر من البجة وبعض الكواهلة وعرب جهينة.

  وبعد خروجه من سواكن وصل ابن بطوطة مدينة تدعى حَلِي (بفتح الحاء وكسر اللام وتخفيفها) وقال بأنها تعرف باسم ابن يعقوب وهو أحد ملوك اليمن الذين سكنوها قديماً، وذكر ابن بطوطة أن المدينة المذكورة يقطنها بنو حرام وبنو كنانة، وأن جامعها من أحسن الجوامع وفيه كثير من الفقراء المنقطعين للعبادة كما يرابط بالمسجد الشيخ قبولة الهندي وله خلوة متصلة بالمسجد، كما ذكر ابن بطوطة أن سلطانها رجل فاضل من بني كنانة يدعى عامر بن ذوئيب.

لكن ومن وصف ابن جبير للبجة بشكل عام يبدو أن الإسلام لم يتخذ جذوراً عميقة بعد لأنهم كما-  ذكر- يمارسون عادات وتقاليد وثنية كعدم توريث المرأة والأخذ برأي الكهنة إلى غير ذلك، لكن مثل هذا كثير في بلاد النوبة وغيرها وذلك لأن حياة البادية تختلف من حياة المدن والاستقرار حتى في الجزيرة العربية نفسها، ومهما يكن من أمر فإن الإسلام هذب نفوسهم وقلل من جاهليتهم فقللوا من مهاجمة المسلمين وصاروا يتحدثون العربية مع الاحتفاظ بلغتهم مع ظهور بعض المفردات العربية في لغتهم التبداوية

ب/ بلاد النوبة:

لقد لعبت اتفاقية البقط دوراً مهماً نسبياً في تطبيع العلاقات بين النوبة والمسلمين في مصر، فازدهرت العلاقات الاقتصادية بين البلدين وتعبدت الطرق أمام إنسياح القبائل العربية من مصر إلى بلاد النوبة، لأغراض التجارة والتعدين أو السفر لأداء فريضة الحج والعمرة عبر الموانئ السودانية أو الهجرة إلى بلاد النوبة بغرض ممارسة الرعي أو الزراعة نظراً للاستياء وحالة الإحباط التي أصابت القبائل العربية في مصر بسبب السياسات العباسية والمملوكية.

لقد كان إسهام المهاجرين والتجار والمعدنيين ضعيفاً في مجال نشر الإسلام والثقافة الإسلامية في البداية وذلك لعدم وجود اهتمام حكومي رسمي من قبل المسلمين في مصر على عكس ما فعله المسيحيون في عمليات التنصير المنظمة في بلاد النوبة، ومن جانب آخر فإن القبائل العربية المهاجرة لم يكن لديها ما تقدمه من عمل ديني ثقافي لأن فاقد الشيء لا يعطيه.

وفي ذات الوقت فإن الممالك المسيحية ظلت تعاني من فراغ روحي ولم يجدوا من يقوم بملء هذا الفراغ، وما أورده صاحب الطبقات عن جهل أهل علوة بأمور الدين لا ينطق علي كل أهل علوة، فأهل علوة يختلفون كثيراً عن البجا الضاربين في الصحاري والغفار لأن الكثيرين منهم يعيشون في المدن وهم بالتإلى مؤهلون لتلقي كل جديد فقبل ظهور مملكة الفونج كانت الجهة الشرقية من الجزيرة تنعم بوجود أولاد عون السبعة وكان أحدهم قاضياً في مدينة العنج (وهم النوبة) كما يقال بأن الشيخ إدريس ود الأرباب (ولد عام 1508م)  كان يقرأ القرآن: (... عند ولد بندار قدام الحلفاية).

هذا إضافة إلى قيام المساجد في دنقلا منذ منتصف القرن السابع الميلادي، وظهور بني الكنز واعتلائهم عرش النوبة في الشمال منذ عام 1323م، وغير هذا كثير ربما لم تتح الفرصة لصاحب الطبقات ليلم به، كجد العريقاب الذي جاء إلى دنقلا في القرن الثاني الهجري، ومن العلماء الذين وفدوا على دنقلا  الشيخ غلام الله بن عائد اليمني الذي جاء إلى دنقلا في النصف الثاني من القرن الرابع عشر وعمّر المساجد وأنشأ المدارس وقرأ القرآن كما علم أولاده وتلامذته وأولاد المسلمين علوم الدين.

كما جاء في الطبقات أن إبراهيم البولاد بن جابر درّس الرسالة ومختصر خليل حين عاد إلى بلاد الشايقية، وهذا يدل على أنه كان يدرس الطلاب الذين كانوا يحتاجون إلى دراسة متقدمة بعد أن نالوا تعليماً يؤهلهم لذلك، ويقال أن محمود العركي(المالكي المذهب) جاء من مصر وأنشأ خمس عشرة خلوة ما بين الخرطوم والكوة ودِّرس فيها القرآن والعلم مما يؤكد الإقبال المتزايد على تلقي العلوم الإسلامية، كما تتحدث المصادر عن الشيخ صغيرون وتدريسه الفقه في مسجد أخواله بدنقلا ثم انتقاله إلى القوز وبنائه مسجداً آخر وكان هذا الشيخ عالماً متفقهاً في الدين وكان ممن تشد لهم الرحال.

وبالطبع فقد لعب المصريون دوراً كبيراً في التعليم والثقافة الإسلامية في السودان، ويعتبر الجامع الأزهر الذي شُيّد في عام 972م أكثر دور العلم أثراً في العالم الإسلامي بخاصة في السودان، فقد كان لكل دولة رواق للإعاشة والإقامة مع كسوة الطلاب وخدمتهم وكان الطلاب يقصدونه لنيل العلم والعودة إلى بلادهم لممارسة التعليم، ومن الذين درسوا في الأزهر الشريف: محمود العركي، إبراهيم بن جابر وعيسى بن بشارة  ومن العلماء المصريين الذين جاؤوا إلى السودان لممارسة التعليم: الشيخ محمد القناوي الذي كان يدرس الفقه والنحو وسائر العلوم الإسلامية والشيخ محمد بن علي قرم الكيماني الذي كان يدرس في بربر ومن تلامذته عبد الله العركي  وإبراهيم بن الفرضي والقاضي دشين، وقد اهتم هؤلاء باللغة والميراث والفقه الشافعي.

وهنالك بعض العلوم الإسلامية التي وجدت الاهتمام كعلم العقائد وحفظ القرآن مع دراسة (الرسالة) (ومختصر خليل) وعلم التوحيد، إضافة إلى دراسة اللغة العربية وفروعها وعلم الحديث والاهتمام بجلب الكتب من مصر والحجاز.

 

الطرق الصوفية:

الطرق الصوفية منتشرة في السودان أكثر من أي دولة أخرى وذلك لأن في السودان تربة صالحة ومناخاً ملائماً، ومن ذلك تعطش الناس لمعرفة أمور دينهم ودنياهم في وقت انعدمت فيه المؤسسات التعليمية الحكومية فوجدت الصوفية مكانة لها في نفوس الناس لأنها كانت الوحيدة في الساحة، والطرق الصوفية ظاهرة دينية اجتماعية لها مميزات كالتقريب بين الجماعات القبلية والأجناس المختلفة لأنها لا تقوم على أسس قبلية أو سياسية، إلا أنها –من جانب آخر – شبيهة بالنظام القبلي لأن الطريقة الواحدة لديها عدة أفرع وتنقسم إلى عدة مدارس وهي بذلك تلعب دوراً مهماً في إضعاف العصبية القبلية.

وهذه الطرق الصوفية نمت وازدهرت وكان لها إنجازات دينية وثقافية واجتماعية على المذهب السني كما إن إعجاب الناس بشيوخ الصوفية جعل كثيراً من العلماء يجمعون بين العلم والتصوف، مما يؤكد أن الصوفية لم تفقد مكانتها في السودان عبر تاريخه الوسيط والحديث.

والطرق الصوفية في السودان كثيرة؛ ولكل طريقة أورادها، وذكرها، ونشاطها اليومي،والموسمي، وأشهر هذه الطرق: القادرية، والتجانية، والسمانية، والمجذوبية، والإدريسية، والختمية، وغيرها، وهي على كثرتها ظلت تجد التقدير والاحترام من السلاطين والملوك السودانيين، وذلك بمنحهم الاقطاعات والهدايا، ودعوتهم لزيارة البلاد، ونظام الولاية عند الصوفية ينقسم إلى ثلاث مراتب هي:

الفرد، والقطب، والأوتاد الأربعة، والنجباء السبع والأربعون البدلاء والنقباء الذين هم في أعداد أهل بدر، كما يقال بأن درجات الأولياء ثلاثة: عليا، ووسطى، وصغرى، الصغرى أن يطير الولي، أو يمشي في الماء، والوسطى أن يعطيه الله الدرجة الكونية إذا قال للشيء كن فيكون، أما الكبرى فهي درجة القطبانية.

 

دور الخلاوى في نشر العلم والثقافة الإسلامية:

الخلوة في الأصل هي المكان الذي يختلي فيه الإنسان بنفسه، وعند الصوفية هي المكان الذي يختلي فيه الصوفي بنفسه متعبداً ربه، مبتعداً عن الخلق حتى يجعل له ربه كمال الصفا، وفي السودان يقصد بها مكان تعليم القرآن، وبعض مبادئ القراءة، والكتابة. وتطلق أيضاً على أماكن العبادة، وفي البلاد الإسلامية تسمى الكُتاب والكتاتيب، ويعود بداياتها في السودان إلى أواسط القرن الرابع عشر الميلادي ربما على أيدي الشيخ غلام الله بن عائد اليمني، أو الشيخ محمود العركي.

كان التعليم الديني على مرحلتين: المرحلة الأولى يتم فيها تلقين القرآن وحفظه قبل سن البلوغ. و الثانية بعد سن المراهقة وهي مرحلة التفسير، والتوضيح، وتقديم المحاضرات، والتنقل لمكان إقامة الشيخ؛ ومدة الدراسة في المرحلتين تختلف من طفل لآخر حسب ظروف وقدرات كل طفل ودرجة استيعابه، ويبدو مما ورد في الطبقات أن المدة سبع سنوات، وقد تزيد أو تنقص.

و تبدأ طريقة الدراسة بالتلقين والكتابة على الرمل، ثم على اللوح الخشبي مع التلقين ومسح اللوح، وطلائه بالجير الأبيض، وغالباً ما يكون القلم من القصب، ثم تأتي بعد الخلوة المدرسة التي تطلق على المسجد الذي يتم فيه التدريس إلى جانب الصلاة المفروضة والوظائف الأخرى.   من تلك المدارس مدرسة أولاد جابر ببلاد الشايقية حيث كان يتم فيها تدريس "الرسالة " للمبتدئين وتدريس " الخليل" لطلاب الدراسة المتقدمة، ومدرسة الشيخ محمد عيسى سوار الذهب بدنقلا، ومدرسة الشيخ محمد بن علي بن قرم ببربر التي كان يدرس فيها الفقه الشافعي ودرس فيها مشاهير العلماء كعبد الله العركي، والقاضي دشين، هذا إضافة إلى مدرسة الغبش  ببربر أيضاً التي أسسها الشيخ عبد الله الأغبش، وقد حضر الشيخ المضوي المصري بطلبته إلى شندي من بربر وشرع في تدريس الرسالة والنحو والمنطق وعلم الكلام فعمرت حلقته وبعد وفاته خلفه الشيخ عبد القادر البكاي.

هذا إضافة إلى مدارس منطقة الخرطوم: كمسجد الجزيرة اسلانج الذي أُسس في عهد الشيخ عجيب المانجلك، ومدرسة البنداري في الحلفاية، ومدرسة أرباب العقائد الذي اشتهر بتدريس علم العقائد وبلغ عدد طلبته أكثر من ألف طالب منهم طلاب من دارفور، وآخرون من بلاد البرنو، ومدرسة الشيخ حمد ود أم مريوم في الخرطوم بحري، ومدرسة كترانج التي أسسها الشيخ عليش بن بشارة بعد اكمال الدراسة بالأزهر الشريف وبنيت الحلة حول ذلك المسجد، هذا إضافة إلى مدرسة محمود العركي بالنيل الأبيض، ومدارس أربجي التي كانت تعج بالعلماء كالفقيه البصيلابي وشمو ولد محمود عدلان، كما أن القاضي دشين كان أشهر علماء أربجي.

أما في سلطنة دارفور فقد كان في كل بلدة مسجد أو أكثر يتم فيه تعليم الكتابة وحفظ القرآن، وكان لكل عالم مسجد قرب منزله لأداء الصلوات وبجواره خلوات للمجاورين يتم فيها تدريس العلوم الشرعية، وللعالم حاكورة هبة من السلطان ليعيش هو وتلامذته من ريعها، ونلحظ أن كثيراً من الطلاب يسافرون إلى مصر للالتحاق بالأزهر الشريف بعد إكمال دراستهم في دارفور ويقيمون في الرواق الخاص بأبناء دارفور هناك. وقد استطاع السلطان سليمان لم شمل القبائل وجمع كلمة الفور، وتحالف مع العرب ضد العناصر المناوئة من زغاوة وبرقو وغيرهم.

و عمل سلاطين الفور على ربط بلادهم بالعالم الإسلامي ثقافياً ودينياً حيث كانت لهم اتصالات تجارية، وثقافية، وثيقة مع مصر، ومن جانب آخر فقد كانت دارفور ملتزمة دائماً بإرسال صرة الحرمين الشريفين إلى الحجاز مع المحمل كل عام، وكان للسلطان عبد الرحمن الرشيد علاقات متينة بالدولة العثمانية، وفي عهد هذا السلطان (1787 – 1801م) كان الفكي سراج الفلاتي من أهم رجال البلاط وتمكن من فرض سيطرته على كل أمور السلطنة، وفي عهد السلطان محمد الفضل (1801 – 1839م) كان مالك الفوتاوي وزيراً للسلطان وعالماً من علماء الفاشر، وكان السلطان عبد الرحمن الرشيد أحد تلامذته. ومن مراكز العلم في دارفور قرية جديد السيل ومدينة كوبس التي درس فيها فقهاء قبيلة الجوامعة.

ونلحظ اهتمام سلاطين دارفور بالعلماء والمعلمين، فقد استقدم السلطان أحمد بابكر (1682 – 1732م) العلماء من البلاد الإسلامية ومنحهم الاقطاعات واعفاهم من الضرائب، كما بذل السلطان تيراب (1752 – 1787م) جهداً مقدراً في جلب الكتب من مصر، وتونس ويقال أنه بنى تسع وتسعين مسجداً، وقد اجتذب كرم السلطان عبد الرحمن الرشيد كثيراً من علماء العالم العربي كالشيخ النمر والشيخ عماري الأزهري والشريف مساعد من مكة.

ومن الذين وفدوا على المملكة من العلماء الفقيه عمر التونسي والد الرحالة محمد بن عمر التونسي، وقد أقطعه السلطان عبد الرحمن الرشيد ثلاث قرى للزراعة، وكان يمتلك مراحاً من الأغنام، وبقر، وحمير، وجواري، وعبيد، هذا إضافة إلى أنه منح الشيخ حسين ود عماري حاكورة كان من أهم محصولاتها التمباك الذي نسب إليه فيما بعد، كما أن الرحالة محمد بن عمر التونسي وجد في المملكة كل الحفاوة والتقدير.

مملكة تقلي: هي إحدى ممالك كردفان، نشأت في النصف الثاني  من القرن السادس عشر في جبال النوبة ورغم صغر حجمها إلا أنها تعتبر أنموذجاً لامتزاج الإسلام والثقافة العربية، بالموروثات المحلية دون أن يطغى أحدهما على الآخر، وقد ارتبط تاريخ تقلي الديني والثقافي بعالم يدعى محمد الجعلي، وعلى يد ابن هذا العالم قويت شوكة المملكة وتوسعت رفعتها وانتشر فيها الإسلام باستقدام بعض الجعليين والبديرية والجوامعة والكواهلة وكنانة إلى المملكة وكلفت كل جماعة من هؤلاء بنشر الإسلام في بقعة معينة من بقاع المملكة.

 

الخاتمة:

لقد ظل السودان يشكل حضوراً إقليماً ودولياً منذ فجر التاريخ، ومع أن البلاد تقع مجاورة لبلاد القرن الإفريقي ومنفتحة على بلاد اليمن والحجاز عبر البحر الأحمر، إلا أن أثر ذلك لم يكن قوياً كالأثر المصري، فمصر بحكم موقعها الاستراتيجي صارت تمثل مركزاً لالتقاء وانتشار الحضارات بسبب ما تعرضت له من وجود أجنبي عبر تاريخها الطويل، والسودان بحكم مجاورته لمصر ظل متأثراً بكل ما يدور في مصر من وجود أجنبي، وتدخلات عسكرية، استعمارية ووجود ثقافات مختلفة.

ومن الأحداث المهمة التي تأثر بها السودان عن طريق مصر ورود الديانة النصرانية بشكل منظم نتج عنه تنصير الممالك النوبية الثلاثة (نوباتيا، المقرة، علوة) وبظهور الإسلام دخلت مصر وبلاد النوبة في واقع جديد أنهي الوثنية في بعض بلاد البجا والنوبة، كما أن الوجود العربي في مصر بعد الفتح الإسلامي لها ولشمال  إفريقيا أدى إلى اقتناع بعض القبائل العربية بالهجرة إلى بلاد النوبة وخاصة بعض انقضاء عهد الدولة الأموية حيث اتبع العباسيون سياسة أضرت بالعناصر العربية في مصر وغيرها، هذا إضافة إلى سوء معاملة المماليك للقبائل العربية في مصر وبلاد النوبة.

وقد أدى ذلك كله تدفق كثير من القبائل العربية في شرق البلاد بغرض ممارسة التعدين، وانتشر آخرون جنوباً طلباً للماء والكلاء والأراضي الزراعية في وادي النيل الأوسط وكردفان ودارفور، وقد تبع ذلك حاجة المسلمين في السودان للتزود بالعلوم الدينية والثقافة العربية، وكان طبيعياً أن تلعب مصر دوراً مهماً في هذا الجانب وذلك بتوافد العلماء المصرين إلى السودان واستقبال الطلاب السودانيين للدراسة في الأزهر الشريف، كما لعبت بلاد اليمن والحجاز دوراً مهماً في هذا الجانب بتوافد بعض علمائها للسودان.

وكان الموقف الايجابي الذي وقفه السلاطين والملوك والشيوخ السودانيون تجاه أولئك العلماء وتسهيل مهمتهم رغبة منهم في نشر الإسلام والثقافة الإسلامية في البلاد، السبب الرئيس في انتشار الإسلام والثقافة الإسلامية في السودان مما جعل السودان يشكل رقماً مهماً في أوساط الدولة العربية والإسلامية فيما بعد.

 

المصادر والمراجع

أولاً: المصادر:

1/ أبو الحسن البلاذري، فتوح البلدان، بيروت، 1988م.

2/  أبو الحسن علي بن الحسين المسعودي، مروج الذهب ومعادن الجوهر، دار الفكر، بيروت، 2005م، 4 أجزاء، الجزء الأول94.

3/ ـــــــــــــــ التنبيه والإشراف، بيروت، 1993م.

4/ أبو القاسم بن عبيد الله بن عبد الله بن خرداذبة، المسالك والممالك، إعداد وتقديم خير الدين محمود قيلاوي، دمشق، 1999م..

5 ابن بطوطة، رحلة ابن بطوطة. المكتبة التوفيقية، بدون تاريخ.

6/ الحسن بن الوزان، الزياتي، وصف  إفريقيا، ترجمة محمد حجي وآخرين، الطبعة الثانية، بيروت، 1914م

7/ عبد الرحمن محمد بن خلدون، مقدمة ابن خلدون، تحقيق حامد أحمد الطاهر، الطبعة الثانية، القاهرة، 1431هـ/ 2010م.

8/ عمرو بن بحر الجاحظ، رسائل الجاحظ، تحقيق عبد السلام محمد هارون، مصر، 1384هـ/1984م، الجزء الأول.

9/ محمد النور بن ضيف الله، كتاب الطبقات  في خصوص الأولياء والصالحين والعلماء والشعراء في السودان، تحقيق يوسف فضل، جامعة الخرطوم، الطبعة الثانية، 1974م.

10/ محمد بن جرير الطبري، تاريخ الرسل والملوك، الطبعة الرابعة، بدون تاريخ، الجزء الرابع.

ثانياً: الرسائل الجامعية:

1/ إسماعيل مكي أحمد، الطريق الإثيوبي، دراسة عن الهجرات الإسلامية من القرن ال إفريقي إلى السودان الشرقي، رسالة ماجستير في التاريخ، جامعة النيلين مايو 2000م.

2/ عصام محمود عثمان البلال، الهجرات العربية لبلاد البجة، (815 – 1203م)، بحث لنيل درجة الماجستير في التاريخ ، جامعة اليرموك، الأردن، 1997م.

3/ محمد المصطفى أبو القاسم، هجرات التكارير واستيطانهم بالسودان الشرقي (تكارير القلابات)، رسالة ماجستير، جامعة الخرطوم، 1990م.

ثالثاً: الدوريات والكتب المحررة:

1/ بابكر فضل المولى حسين، مظاهر الحضارة في دولة الفونج الإسلامية، (1504م/ 1821م)، منشورات الخرطوم عاصمة الثقافة العربية، الطبعة الأولى 2004م.

2/ بشير إبراهيم بشير، الحروب الصليبية والبحر الأحمر في: الإسلام في  إفريقيا، أوراق قدمت في مؤتمر الإسلام في  إفريقيا،إبريل، 1992م.

3/ حسن علي الشايقي، سيرة عبد الله بن أبي السرح بين مصر والسودان في: الإسلام في  إفريقيا، المؤتمر الدولي في الفترة  من 6 – 7 ذو القعدة 1427هـ إلى 26 – 27 نوفمبر 2006م.

4/  مجاهد توفيق الجندي، أروقة الأزهر، المؤتمر الدولي، الإسلام في  إفريقيا، 26 – 27 نوفمبر 2006م، الكتاب الثاني عشر.

5/ محمد عبد الرحيم، محاضرة عن العروبة في السودان، الطبعة الأولى، الخرطوم، 1935م.

رابعاً " مؤلفات بالعربية:

1/ أسامة عبد الرحمن النور، دراسات في تاريخ السودان القديم، مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي، أم درمان، 2006م.

2/ الشاطر بصيلي عبد الجليل، معالم تاريخ سودان وادي النيل، الطبعة الأولى، القاهرة، ديسمير 1955م.

3/ باذل دافيدسن،  إفريقيا تحت أضواء جديدة، ترجمة جمال محمد أحمد، بيروت، بدون تاريخ

4/ عبد الهادي محمد الصديق، السودان والإفريقانية، مركز الدراسات الإستراتيجية، الخرطوم الطبعة الأولى، يناير 1997م.

5/ محمد صالح ضرار،  تاريخ شرق السودان، ممالك البجة قبائلها وترايخها، القاهرة، 1992م، جزءان، الجزء الأول.

6/ محمد عوض محمد، السودان الشمالى سكانه وقبائله، الطبعة الثانية، القاهرة  1956م.

7/ مصطفى محمد مسعد، الإسلام والنوبة في العصور الوسطى، القاهرة، 1960م.

8/ مكي شبيكة، مملكة الفونج الإسلامية، الخرطوم، 1964م.

8/ نعوم شقير، تاريخ السودان، تحقيق محمد إبراهيم أبو سليم، دار الجيل، بيروت، 1981م.

9/ هارولد ما كمايكل، تاريخ العرب في السودان، تعريب سيد محمد علي ديدان  مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي، الطبعة الأولى، مارس 2012م، جزءان، الجزء الأول.

10/ يحيى محمد إبراهيم، تاريخ التعليم في السودان،، دار الجيل، بيروت، 1987م.

11/ يوسف فضل حسن، بواكير الدعوة الإسلامية في السودان، دار الوثائق.

12/ يوسف فضل حسن، مقدمة في تاريخ الممالك الإسلامية في السودان الشرقي  1450هـ - 1821م، الطبعة الرابعة، 1422هـ/2003م.

خامساً: مؤلفات بالإنجليزية:

1. Du Bois, E. Burckhardt, The World and Africa, New York,    1980.

2. Sheikh،Anta Diop, The Origin of the Ancient Egyptians “ in:

    Jamal , Mukhtar, (Edit) General History of Africa,        UNESCO, Italy 1985, Vol. 2.                                                                      

3. Yusuf  Fadl  Hasan, The Arabs and the Sudan. Edinburgh,1967,

  

الکاتب: د. محمد المصطفي اسماعيل/ الثاني من شهر ابريل عام 2017م