مسلمو رواندا و محارق في ذاكرة التاريخ

  • رقم الخبر 1546
  • المصدر: رسالة الإسلام

المخلص وصل الإسلام إلى رواندا من قبل التجار المسلمين من الساحل الشرقي لإفريقيا في القرن الثامن عشر، ومنذ وصوله والمسلمون كانوا دوما أقلية في هذه المنطقة، ولكن تزايدت أعداد المسلمين زيادة كبيرة، حتى صار أكبر دين في البلاد الواقعة وسط إفريقيا.


جمهورية رواندا وتعني أرض الألف تل هي دولة في شرق إفريقيا بمنطقة البحيرات العظمى الإفريقية لشرق وسط إفريقيا، تحدها (تنزانيا شرقا، أوغندا شمالاً، الكونغو الديموقراطية غربًا، بوروندي جنوبًا)، وهي تعد بالإضافة إلى بوروندي من أقاليم الكونغو الكبير. وتعد رواندا منبع نهر النيل.

 

الإسلام في رواندا

وصل الإسلام إلى رواندا من قبل التجار المسلمين من الساحل الشرقي لإفريقيا في القرن الثامن عشر، ومنذ وصوله والمسلمون كانوا دوما أقلية في هذه المنطقة، ولكن تزايدت أعداد المسلمين زيادة كبيرة، حتى صار أكبر دين في البلاد الواقعة وسط إفريقيا، وتشير التقديرات إلى إن هناك أعدادا متساوية من المسلمين بين الهوتو، كما إن هناك من بين التوتسي،  ووفقا لتعداد 2002  فإن عدد السكان المسلمين يشكل 30 % من مجموع سكان رواندا.

 

التاريخ

بالمقارنة مع دول شرق إفريقيا مثل تنزانيا، كينيا، وأوغندا، فإن الإسلام له تاريخ قديم وعظيم في رواندا، مع قلة عدد المصادر المكتوبة المتاحة بشأن أصولها، فهناك كتب تتكلم عن دخول أعداد كبيرة في الإسلام، بسبب رحمته وبسبب روعته واحترام الشرف، وتواضع التجار العرب الذين دخلوا البلاد لأول مرة في عام 1901.  تعزز وجود الإسلام أيضا، عن طريق التجار المسلمين من الهند والذين تزوجوا من الروانديات. وقد بنى الروانديون أول  هناك وهو المعروف باسم مسجد الفتح.

وقد بذلت جهود كثيرة لعرقلة انتشار الإسلام في رواندا. عموما هذه الجهود استغلت المشاعر المعادية للعرب، وقدمت المسلمين كأجانب. وكان المبشرين الكاثوليك غالبا ما يذهبون إلى الأرياف، لمواجهة ما يرون من تأثير الديانات المنافسة مثل الإسلام والبروتستانتية.

وتحت الإدارة البلجيكية كان المسلمون في رواندا إلى حد ما فئة مهمشة. بسبب أنه لا يوجد مكان للمسلمين في الكنيسة الكاثوليكية، التي حافظت على تأثير كبير على الدولة، وكان المسلمون كثيرا ما يستبعدون من التعليم والوظائف المهمة في الحكومة، ونتيجة لذلك اقتصرت فرص العمل للمسلمين إلى حد كبير، على الانخراط في التجارة الصغيرة، والعمل الحر البسيط كالعمل كسائقين.

في عام 1960 أمر وزير الحكومة السابق سيبازونغو، بحرق ميدان ومسجد للمسلمين في رواماغانا. عقب هذا الحدث شعر الكثير من المسلمين بالرعب، وكثير منهم فروا إلى البلدان المجاورة. ويقال إن الكنيسة الكاثوليكية شاركت في هذه الأحداث، التي أدت إلى تفاقم المرارة بين المسلمين والمسيحيين.

قبل الإبادة الجماعية عام 1994، كان ينظر إلى المسلمين بنظرة دونية، لأنهم في رواندا كانوا يرون أنهم تجار، بينما يحظى المزارعون بتقدير كبير. وكانت نسبة المسلمين قبل الإبادة الجماعية 4٪ ، وكانت تعتبر منخفضة بشكل غير عادي، مقارنة  بالبلدان المجاورة.

 

الإبادة الجماعية

خلال الإبادة الجماعية في رواندا لم يكن الإسلام كدين، الهدف الرئيس لعمليات الإبادة الجماعية. كان المسلمون قادرين على حماية معظم المسلمين من المجازر، فضلا عن العديد من التوتسي غير المسلمين. وفقا لمارك لاسي من صحيفة نيويورك تايمز، فإن أأمن مكان أثناء الإبادة الجماعية، كانت مناطق المسلمين. وكانت كيغالي مزدحمة بالكثير من المسلمين، خاصة في حي بيريوغو. عندما حاصرت ميليشيات الهوتو المكان، لم يتعاون الهوتو المسلمون مع الهوتو القتلة. الهوتو المسلمون كان يقولون إنهم يشعرون بالارتباط أكثر من خلال الدين، وليس من خلال العرق، مما قلل من قتلى مسلمي التوتسي. في حين أن الهوتو المسلمين حفظوا أرواح معظم مسلمي التوتسي، فإنهم أيضا حفظوا أرواح الآلاف من التوتسي المسيحية كذلك.  تكلم الأئمة علنا ضد أعمال القتل، وحثوا أتباعهم على عدم المشاركة في المجازر.

لم يكن هناك سوى عدد قليل من الحوادث، التي تم فيها الهجوم من قبائل التوتسي على المساجد. أكثر الأمثلة المعروفة على نطاق واسع، في مسجد نياميرامبو الرئيس، حيث احتشد المئات من التوتسي للجوء فيه.  خاض اللاجئون للمسجد مواجهة مع ميليشيات الهوتو، باستخدام الأقواس والحجارة والسهام، وأبدوا مقاومة شرسة ضد الجنود وأفراد من ميليشيا انتراهاموي. لمرة واحدة فقط، هاجم الجنود بنيران مدفع رشاش، مما جعل ميليشيا انتراهاموي قادرة على دخول المسجد وقتل اللاجئين.

في بعض الحالات، كان الهوتو خائفين من البحث في ميادين مسلمي التوتسي، يعتقدون على نطاق واسع، أن المسلمين ومساجدهم محميون من قبل السحر والجن،  مما أنقذ حياة العديدين من التوتسي الذين لجأوا إلى المسلمين، ولكن كل ذلك بفضل الله ورحمته لعباده المسلمين وحبه لهم.  في حالة واحدة فقط، تم اضرام النار في مسجد سيانغوغو، ولكن مشعلي النار هربوا بدلا من تدمير المسجد، لأنهم كانوا يعتقدون أن الجن كانوا متواجدين داخل المسجد. في بعض الحالات عندما كان الوضع يسفر عن مقتل مسلم، فإن أحد التوتسي يشهد: (إذا حاول أحد مسلمي الهوتو قتل شخص مختبئ في أحيائنا، فإننا نطلب منه أولا أن يقوم بتمزيق القرآن، بالتالي وبسبب الخوف من فعل ذلك، فإنهم يرحلون عنا، وتم إنقاذ الكثير منا بهذه الطريقة).

 

ما بعد الإبادة

ازداد عدد المسلمين في رواندا بعد الإبادة الجماعية عام 1994، بسبب اعتناق الإسلام بأعداد كبيرة. أحد الأسباب المحتملة هو حماية المسلمين للعديد من اللاجئين سواء من الهوتو أو التوتسي. يفسر البعض أنهم تحولوا إلى الإسلام، بسبب الدور الذي لعبه بعض الزعماء الكاثوليك والبروتستانت في الإبادة الجماعية.

وقد وثقت جماعات حقوق الإنسان العديد من الحوادث، التي يسمح فيها رجال الدين المسيحيين من التوتسي باللجوء إلى الكنائس، ثم التبليغ عنهم لدى ميليشيات الهوتو. كما تم توثيق تشجيع الكهنة ووزراء الهوتو لأتباعهم، على قتل التوتسي. وهذا يبين جشع المسيحيين وكفرهم بالله، إلا من تاب ودخل الإسلام فيما بعد.

وقد قرر عدد كبير من التوتسي اعتناق الدين الإسلامي، لمعرفتهم بأن المسلمين سيحمونهم من المتطرفين الهوتو. العديد من الهوتو أيضا قاموا بتغيير ديانتهم إلى الإسلام، بعدما قرروا ترك ماضيهم العنيف وراءهم، أملا في الاختفاء داخل المجتمع المسلم، وبالتالي الهروب من الاعتقال.

وقد تزايد عدد معتنقي الإسلام لأضعاف ما كان قبل 1997. وفقا لمفتي روندا،  فإن المجتمع الإسلامي يشهد كبيرة زيادة في معتنقيه في 2002 و 2003. وتبقى المسيحية الدين الثاني في البلاد.. وفقا لقادة مسلمين، فإن المسلمين يشكلون30 في المئة من عدد السكان، البالغ عددهم 8.2 مليون نسمة أي ضعف النسبة ما قبل 1994.

 

النشاطات

يعمل الكثير من المسلمين الرونديين، في الجهود المبذولة لرأب التوترات العرقية، بعد أعمال الإبادة الجماعية. والجماعات الإسلامية تهدف إلى الوصول إلى الفئات المحرومة، على سبيل المثال، من خلال تشكيل المجموعات النسائية التي توفر التعليم على رعاية الطفل.

ومن الملاحظ أن عطلة المسلمين الدينية كعيد الفطر، تعتبرها الحكومة إحدى أربع عطلات دينية رسمية (جنبا إلى جنب مع عيد الميلاد، عيد جميع القديسين، وعيد رفع مريم). المسلمون يعملون أيضا في المدارس الإسلامية الخاصة. في عام 2003 أشرفت السفارة الأمريكية، على تجديد مدرسة ثانوية إسلامية في كيغالي. قادة في السفارة التقوا مع قادة مسلمين جنبا إلى جنب مع أعضاء من الكنائس الكاثوليكية والإنجيلية، والسبتيين.

يوجد في رواندا أحزاب دينية سياسية، مثل الحزب الديمقراطي الإسلامي، بالإضافة إلى الأحزاب غير الإسلامية.

 

المصدر: رسالة الإسلام/ مكتب القاهرة