إمبراطورية سنغاي (الجزء الاول)

  • رقم الخبر 1551
  • المصدر: أندلسيات

المخلص أقام شعب سنغاي الإفريقي أعظم أمبراطورية إسلامية أواخر العصور الوسطى (القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي) فاقت في سعتها وامتداد أطرافها إمبراطوريتي غانه ومالي الإسلاميتين.


إن الترتيب المعتاد لدى الدارسين والباحثين في تاريخ غرب إفريقيا الإسلامي والقومي – على حد سواء، قديما وحديثا – هو عد إمبراطورية غانا  الأقدم تليها مالي، ثم سنغاي، فيعتقد أن الأخيرة متأخرة عنهما نشأة، وتطورا، وشهرة، حتى استقر أنها وريثتهما، لايكاد يشذ عن هذا الخط إلا قلة قليلة جدا، كاليعقوبي (ت 282هـ) ود. جبريل المهدي ميغا (1)، وهناك فريق ثالث اضطرب في الأمر فجعل سنغاي أقدم من غانا نشأة، أما كإمبراطورية فيرى أن غانا أقدم (2). وتارة يجعل إمبراطورية سنغاي (هي أقدم مملكة ظهرت في غرب إفريقيا على الإطلاق)(3).

ود. أحمد شلبي الذي لم يخالف في دراستها الترتيب المذكور إلا في حديثه عن غانه وسنغاي قبل الإسلام، انطلاقا مما أرتأه عن مالي في قوله: (مالي إسلامية منذ نشأتها على أنقاض غانه في القرن الثالث عشر الميلادي)(4) وهو غير مسلّم به، فكثير من المصادر القديمة تتحدث عن مالي قبل دخول الإسلام فيها، فإن كانت أصول مملكتها تكاد تكون مجهولة قبل القرن الحادي عشر الميلادي فلا أقل في بداية تاريخها من القرون الميلادية الأولى، لأن بعض الأسر كانت تسيطر على أمارات صغيرة متجاورة معروفة المدن، مــــن تلك الأسر: تراوري، وكوناتي، وكمارا، وكيتا. (5).

يقول د. شلبي: غانه أقدم دولة عرفت في غربي إفريقية، وبدأ ظهورها في القرن الأول الميلادي(6) وإن قال: (لعل سنغاي من أطول الدول عمرا، فقد بدأت بذورها في القرون الميلادية الأولى، وعاصرت غانه وإمبراطورية مالي، وانتهت غانه ومالي وبقيت سنغاي حتي عام 1003هـ – 1594 م)(7) سيأتي التعليق على تحديد بدايتها بالقرون الميلادية الأولي.

وقد يصل هذا الاضطراب – تارة أخرى – إلى حد التناقض، كما عند د. إبراهيم طرخان، ود. حسن إبراهيم وغيرهما، يقول طرخان:  (كانت غانة أقدم الإمبراطوريات التي قامت بغربي إفريقيا ثم تلتها مالي ومن بعدها سنغاي)(8) ويقول: (تاريخ إمبراطورية غانا  هو أولى حلقات التاريخ القومي لغربي إفريقيا، فهي أول إمبراطورية قامت بالسودان الغربي، ولعلها أول تجربة، وأقدم ما عرف من تجارب الحكم الوطني الناجح بتلك البلاد)(9) ثم يقول: (تعتبر إمبراطورية غانه أقدم الإمبراطوريات الإفريقية التي قامت بالسودان الغربي)(10).

قارن هذه الأقوال بقوله: (تعد دولة مالي أقوى وأغنى الدول الإفريقية التي ظهرت في السودان الغربي)(11)، وقوله عن سنغاي: (أقام شعب سنغاي الإفريقي أعظم أمبراطورية إسلامية أواخر العصور الوسطى (القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي) فاقت في سعتها وامتداد أطرافها إمبراطوريتي غانه ومالي الإسلاميتين حتى قيل: إن أحد طرفيها لايعلم شيئا عن الطرف الآخر هو في حرب أم في سلام)(12)، فهذا إنما ينطبق على المملكة الرابعة لإمبراطورية سنغاي، وسيأتي البيان، وأما د. مهدي رزق الله فهو متأثر بالدكتور طرخان حتى في هذه التناقضات (13).

هذا الترتيب المعتاد، والمضطرب تارة، والمتناقض أخرى، يحتاج إلى إعادة قراءة فاحصة، ودراسة موضوعية، هدفها بيان الحق فقط، لأن الحق أحق أن يتبع، وذيوع الخطأ وانتشاره لايكون مسوغا لعدم تصحيحه، وبخاصة في ظل المكتشفات الحديثة، والقراءات التصحيحية لمفاهيم خاطئة في التاريخ والحضارة بهذا الجزء من العالم، والاهتمام بماضي هذه القارة , والرغبات في الإصلاح الشامل الذي ظهرت بوادره في العقدين الأخيرين – تقريبا – من القرن العشرين الميلادي.

فمن شأن معرفة ذلك الوقوف علا تاريخ الحضارة، وأن يهييء النفوس والعقول للإصلاح والتطوير المرجو في زماننا هذا، ويسهم في تحديد أهم المنطلقات التي منها يكون الانطلاق، إذ لابد لها من قواعد ثابتة، وأقدام راسخة، وأساس متين يثق بماضيه ومنطلقاته، ويستفيد من معرفة الماضي واستقراء التراث التاريخي والحضاري يهتم بالإيجابيات ويتفادى السلبيات (إن التاريخ الإفريقي يجب أن يكون منبعا للإلهام بالنسبة للأجيال الصاعدة، وللسياسيين والشعراء والكتاب، ورجال المسرح والموسيقيين، والعلماء من كل نوع، وأيضا وبكل سهولة من أجل رجل الشارع)(15) حتى نميز – نحن المسلمين – بين ما يمكن أن يكون منطلقا صحيحا يجمع الشتات، ويوحد الصف والجهد والمنهج، ويعلي الشأن، ويضع معالم تومىء إلى أهداف بعض الوصوليين، وبين ما يزيد الفرقة والنفرة، ويشتت الطاقات، ويبعث ما لايستفاد منه في البناء الحضاري المستقبلي من عادات وبدع وشركيات، وغيرها.

أما الإمبراطوريات نفسها فيكفي المنطقة شرفا قيامها بها والجهد الحضاري الذي أدته، ويكفيها شرفا – بغض النظر عن السابقة واللاحقة وشعبها – أن يكون العصر الذهبي لكل واحدة هو العصر الإسلامي الزاهر.

كل أولئك وغيرها – كما بدأ لي – يفرض علينا إعادة قراءة تاريخنا قراءة فاحصة وموضوعية، ويبرز جانبا من أهمية هذه الدراسة.

أما أسباب تأخير سنغاي نشأة، وتطورا، وشهرة، فيرجع إلى وجوه، منها: تجاهل تأريخ ما قبل الإسلام لأغراض كثيرة أهمها الزعم بأن غرب إفريقيا بل إفريقيا عامة لم تعرف أي نوع من الحضارة قبل الإسلام أو قبل الاحتلال الأوروبي، والتأريخ لقيام الممالك الإسلامية بما بين القرن الرابع والحادي عشر الهجريين، وتجاهل التأريخ الإسلامي قبل القرن الرابع الهجري، بسبب عدم الدقة العلمية إما بالخلط في تأريخ غرب إفريقيا بين قبول الناس أفرادا للإسلام وبين اعتناق الملوك له، ثم الخلط بينهما من جهة وبين قيام الحركات الإصلاحية الداخلية والخارجية (16)، أو لنقص استقصاء  المعلومات من مصادر عدة وموازنتها، أو لظهور مصادر جديدة  لم تعرف قبل  تحتوي على معلومات  قيمة.

ويرجع السبب – تارة – إلى التركيز في التأريخ لإمبراطورية سنغاي الإسلامية بمملكتها الرابعة التي أقامها آل أسكيا، وإلى تشتيت شعبها في العصر الحديث بين عدة دول أكبر قبائلها في مالي، والنيجر، وبنين، وبوركينافاسو، وغانا، وكون بعض الأجيال الحديثة من قبائلها لايربطها بالجماعات الأولى لغة، لتشتتهم في عدد من الدول كغانا، ونيجيريا، وغينيا كوناكري، وسيراليون، وساحل العاج.. الخ، وهم غير الهحرات  المعاصرة التي استوطنت هذه الدول وغيرها بما يخرجنا عن موضوعنا لو أردنا الحديث عنها.

كيفية النطق بهذه الكلمة:

في البداية لابد من وقفة لغوية في كيفية النطق بكلمة سنغاي، ذلك أن الاستعمال الشائع في الكتب الحديثة أوقع كثيرا من الباحثين في خطأ علمي يتمثل في قول بعضهم إن سنغاي من صنهاجة البربرية، انطلاقا من اتفاقهما في بعض الحروف، ومن الزعم بأن ملوك مملكتها الثانية من صنهاجة 0 سيأتي عن اليعقوبي أن مملكة صنهاجة كانت بين عدة ممالك خاضعة لمملكة سنغاي.

كما أن النطق الصحيح للفظ سنغاي يرد ذلك، وهو أن تنطق بسين مضمومة بحركة (O) اللاتينية، بعدها حرف مركب من نون وغين مخففين مع إطباق مؤخرة اللسان بالتجويف العلوي، ينتج عنه غنة تخرج من الخيشوم، يمد ذلك الحرف المركب منهما بفتحة قصيرة، وهو حرف موجود فيعد من كلمات هذه اللغة.

تنوعت كتابات المؤرخين القدامي من أهلها وغيرها لهذا الحرف تقريبا له ككعت والسعدي وأحمد بابا   بين سغي، وسنغاي، وصغي، والجدير بالذكر أن محمود كعت صاحب الفتاش ذكر لتشكيل هذه الكلمة نحوا مما سبق يقول: (قبيلة سغي بسين وغين مضمومتين ممالتين بعدهما ياء ساكنة)(17).

ولايوجد لهذا الحرف المركب مقابل لا في العربية ولا في اللاتينية – أقصد الفرنسية والإنجليزية – ولذلك اضطر الساعون إلى كتابة اللغات الإفريقية بالحرف اللاتيني أو الحرف العربي  المنمط  إلى استحداث حرف يناسب الحرف والنطق المذكور أعلاه، وهو في الأول ((18 أما في الحرف العربي المنمط لكتابة لغات الشعوب الإسلامية بالحرف القرآني المقترح من خبراء المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم ” إسيسكو ” فنجد استعمال حرف الغين منقوطا بنقطتين (غ) مقابل الحرف اللاتيني السابق، للدلالة على الحرف المذكور أعلاه في عدة لغات إفريقية كالسنغاوية، والفولانية، والسونينكية، والصوصية، والولوفية (19).

والغريب أنه يوجد الحرف نفسه في كلمة سوننكي (السراكولية) لكن لم تكتب إلا بنونين، وهي مركبة من (so ay)  وحرف النسب (كي) بإمالة كسرة الكاف ومدها، وهو للنسبة في  اللغتين، ومعناها فيهما كلتيهما: أهل سنغاي، وأهل سوني، وتستعمل الكلمة في لغة سنغاي لمعنيين آخرين، وهما: وصف الشخص بأصالة نسبه في هذا الشعب، وبالمهارة في أعمال السحر التي اشتهرت بها قبل الإسلام. (20).

 

الموطن الأصلي للشعوب السودانية:

يحتاج الأمر إلى تفصيل وتوضيح أكثر، بسبب نسبته إلى اليمن، أو النوبة، أو شمال إفريقيا، ويحتاج – أيضا – إلى بيان الأصل المشرقي  لهذا الشعب ولكثير من الشعوب السودانية، أهو الشرق بمعنى شرق الجزيرة العربية، أم هو شرق إفريقيا والنيل.؟ تجدر الإشارة إلي أن هناك آراء تعود بالشعوب التي أقامت الإمبراطوريات الكبرى في غرب إفريقيا – أو تعود على الأقل بأصول أبرز الأسر المالكة فيها – كالسنغاي – والسوننكي، والماندغ، والهوسا، والفلاتة، واليوريا، إلى اصول عربية من اليمن، أو الحجاز، أو المغرب (21). وكذلك البرناويون والكانميون، ففي حين تعد المصادر العربية الأولى مملكة كانم أول ممالك السودان الذين غربوا بعد عبور النيل وهم الزغاوة (22) ويعدهما المسعودي مملكتين للسودان، وكذلك ابن خلدون (23). يذكر البكري الزغاوة فقط (24).

وفي الأمر تناقض، ولعل هذا التناقض أو الاضطراب هو الذي حدا بأحد الباحثين ليقول: (إن ادعاء النسبة إلى الأصول الشرقية (العربية) بعد ظهور الإسلام أمر مألوف عند كثير من شعوب السودان الغربي والأوسط، وهي الشعوب التي اشتهرت في التاريخ، وكونت لها إمبراطوريات واسعة.. كل هذه أساطير غير مبنية على حقائق علمية)(25). في حين يقول ثان: (معظم شعوب إفريقيا تشير إلي الشمال أو الشرق عند ما تسأل عن أصولها ومع ذلك فإنه منذ انتشار الإسلام أصبح الشرق واليمن المواطن التي تنتسب إليها العائلات الحاكمة، خاصة لإظهار تفوقها)(26). ويقول آخر: (ومهما يكن من أمر فإن ادعاء النسب العربي ظاهرة في تاريخ الأسر الحاكمة أو الأفراد، في الشرق والغرب الإسلاميين، ومنه الصحيح وغيره)(27).

ولاستعمال كلمتي المشرق والمغرب في بعض المصادر القديمة من غير تقييد أثر – أحيانا – في نشر هذا الادعاء وبالنسبة لسنغاي فإن المؤرخين السونغيين محمود كعت والسعدي يستعملان في كتابيهما ” تاريخ الفتاش، وتاريخ السودان ” كلمتي المشرق Waina Honay  والمغربWauna Ka of ay  استعمالات أخرى غير شرق إفريقيا وغربها، وغير المشرق والمغرب العربيين، انطلاقا من استعمالهما في لغة سنغاي وسياق حديثهما، وهو عندهما  الجزء الشرقي والغربي لإمبراطورية سنغاي، ولعل الله ييسر تتبع مواطنها عند مناقشة مفصلة لهذه القضية في مشروعات بحيثة لاحقة – إن شاء الله –.

ظل ذلك  الاستعمال موجودا ومشتهرا قبل الاستعمار وإلى الآن في القاموس التعليمي الإسلامي العربي – غير المدارس النظامية – وبين خريجي كتاتيب تحفيظ القرآن بمنطقة غاو وتنبكتو وما حولهما، حيث يقسم فيهما طلاب التعليم المذكور وكذلك العلماء حسب سكن  المتكلم إلى مشرقي ومغربي، فالمشرقي للذين درسوا في حلقات العلم وكتاتيب تحفيظ القرآن الكريم شرق مدينة غاو إلى النيجر وحدود  بوركينا فاسو المتأخمة لها، وإلى شمال نيجيريا، والمغربي للواقع غرب مدينة غاو – تنبكتو، وموبتي، وجني – وكذلك لو استعملها ساكن في تنبكتو، والتنافس بين الجماعتين شديد، ولكل مميزاته وخصائصه، واهتماماته العلمية (28).

بل استعمل لفظ المشرق والمغرب في لغة سنغاي – قديما وحديثا – للدلالة على الإقليم أو ساكنيه، فكلمة ” هوسا ” بمعنى المشرق، صار علما على الشعب الذي يسكن في شمال نيجيريا منذ عرف في هذه المنطقة، وعلى منطقتهم، وينسب إليه بـ (هوسانكي) بكسر  الكاف مع إمالة، للدلالة على شخص من هذا الشعب، ومقابله ” غورمانكي” يطلق- إلى الآن – في اللغة نفسها على بعض سكان الجزء الغربي من بوركينافاسو، وعلى منطقتهم (فادن غورما) ومنه المشروع الكهربائي والنقلي المشترك بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو” لابتاكو غورما “

لذلك كله فالصحيح أن المقصود بالشرق الذي ترجع إليه أصول شعوب غرب إفريقيا هو شرق إفريقيا، وبالتحديد شرق النيل في اراضي اثيوبيا (حاليا) الأصل الأول لكل شعوب الجنس الأسود، فمنه انتشروا، وعرفوا بأسماء كثيرة، مثل: (كوش) عند الرومان، و(إثيوبيا) عند الإغريق، و (الحبشة والسودان) عند العرب (29).

ولإجماع المؤرخين على أن السكان الأوائل لكل شمال إفريقيا منذ العصر الحجري القديم، وسكان الصحراء الأكثر قدما كانوا حتى العصر التاريخي في غالبيتهم سوداً، أخذوا يتجهون إلى الجنوب بحثا عن أراض أكثر مياها، فاستقرت المجموعات السودانية الكبيرة حول وادي النيل، ونهر النيجر، ونهر السنغال، وسواحل المحيط الأطلسي وغيرها، وكونوا عدة ممالك متعاقبة (30)، والحقيقة العلمية التي أكدتها البحوث والدراسات الجغرافية والجيولوجية وغيرها هي أن المناطق الصحراوية الإفريقية حديثة التكوين، وكان فيها وفي غيرها حضارات إفريقية من صنع الشعوب السودانية المعاصرة للحضارات المصرية وغيرها.(31).

وقد يفهم ذلك مما يرد في بعض المصادر العربية الاولى أكثر المصادر أهمية عن هجرة السودان إلى الغرب الإفريقي، وتحديد بلادهم ومستقرهم، وعن ممالكهم المشهورة، كاليعقوبي وغيره.

يقول الإصطخري (توفي 346هـ / 957م) عن بلدان  السودان إنها: (عريضة إلا أنها  قفرة قشفة  جدا.. ويقال إنه ليس في أقاليم السودان من الحبشة، والنوبة، والبجة، وغيرهم، إقليم هو أوسع منه، ويمتدون إلى  قرب المحيط مما يلي الجنوب، ومما يلي الشمال على مفازة ينتهي إلى مفاوز مصر من وراء الواحات، ثم على مفاوز بينها وبين أرض النوبة، ثم على مفاوز بينها أرض الزنج)(32) ويقول المسعودي (ت 446 هـ): (إن أرض الحبشة وسائر السودان مسيرة سبع سنين، وأن أرض مصر كلها جزء واحد من ستين جزءا من أرض السودان، وتتصل أقاصي السودان بآخر بلاد ولد إدريس بن إدريس بن عبدالله بن الحسن من أرض المغرب،  وهي بلاد تلمسان وتاهرت، وبلاد  فاس)(33)، وبمثل هذا قال أبوعبيد عبدالله البكري  (ت 487 هـ)(34).

ويقول زكريا القزويني (682هـ  1283م)عن بلاد السودان: (هي بلاد كثيرة، وأرض واسعة  ينتهي شمالها إلى أرض البربر، وجنوبها إلى البراري، وشرقها إلى الحبشة، وغربها إلى البحر المحيط)(35).

وقد ورد  ما يدل على ذلك النزوح والاستقرار ويؤكده عند اليعقوبي (ت 282 هـ – 895م)(36) قوله وهو يتحدث عن أولاد كوش بن حام بن نوح، وإن منهم الحبشة والسودان: إنهم لما عبروا النيل افترقوا فرقتين، (فقصدت فرقة منهم التيمن بين المشرق والمغرب، وهم النوبة، والبجة، والحبشة، والزنج، وقصدت فرقة المغرب (اي غرب إفريقيا) وهم: زغاوة، والحس، والقاقو، والمرويون، ومرنده، والكوكو  (سنغاي )، وغانه)(37)، وورد مثل ذلك عند أبي عبيد البكري (38).

والسؤال المهم فيما يتعلق بهذا الشعب وغيره ممن عبروا النيل متجهين نحو الغرب الإفريقي هو: اين استقروا ؟ استقروا في البداية في كل شمال إفريقيا حتى المحيط، ثم نزحوا نحو الجنوب، وقد تقدم البيان، ومع ذلك لاتكاد تجد دولة قامت أو مملكة تأسست في جنوب الصحراء – إسلامية أو غير إسلامية – إلا ويتناقل معظم الباحثين المحدثين والمعاصرين أن من أقامها وافدون من غير السودان جاؤوا من الشمال أو الشمال الشرقي، اعتمادا في أحيان كثيرة على أساطير، فيقعون تارة في تناقض، ويضربون تارة بعرض الحائظ ما في هذه المصادر العربية الأولى، وتاريخ المنطقة قبل الإسلام، والإجماع قائم على حاجة بعض المصادر القديمة إلى تدقيق علمي وتحقيق بسبب مايشوب النسخ المعروفة من تناقض لايخلو من تحريف تعرضت له بعد مؤلفيها (39).

لكنها قبل الإسلام (حضارات إفريقية الأصل والجذور، ويمكن دراستها دراسة تحليلية لمقارنتها بالحضارات الأخرى القديمة التي كانت تزامنها، وإن اختلفت معها في المكان، اي مقارنة هذه الحضارات الإفريقية القديمة بغيرها من الحضارات الأخرى التي ظهرت في زمانها في مختلف قارات العالم الأخرى (40) وتمثل الإسلامية منها الحضارة الإسلامية التي يشاركها فيها – حيث وجدت – كل مسلم ايا كان جنسه أو موطنه.

 

أصل شعب سنغاي والوطن الأول له:

هذا الشعب من سكان الأنهر، ولذلك فإنهم يلجأون – حيث نزلوا – إلي شواطئها والجزر ، ويمثل مع سكان  سوننكي (سراكولي أو ماركا) أهم السكان الأوائل في غرب إفريقيا، وعنهما تفرع أغلب السكان الحاليين (41)، ماعدا الفلاته ومن هاجر إلى المنطقة بعد، اي بعد الميلاد أو قبله بقليل (42).

وتفيد المصادر التاريخية الاولى وبعض المتأخرة التي تناولت جزءا من رحلة سنغاي أنهم عاشوا – قبل عبور النيل إلى الغرب – في جزيرة فيلاي أو فيله (L’ile de Philae) جنوب أسوان عند الشلال الخامس، حيث كانت المنطقة موطن الجماعات النوبية والأجناس السودانية الأخرى، قبل التشتت بعد عبور النهر  (43)، وهذه الجزيرة مليئة – الآن – بالهياكل، والمعابد، والتحف الأثرية، وكان وجودها في الجزيرة سببا في عدم بناء السد العالي بين أسوان ووادي حلفا، كما أن هذه الجزيرة تعد إحدي الجزر المشهورة والناتئة كالهيسه، وبيجا، وعوارض، الواقعة جنوب سد أسوان، وتقسم مجرى النهر إلى قسمين أو أكثر (44).

كان لسنغاي أربع ممالك تزدهر تارة، وتسقط أخرى فيسيطر غيرها على مناطقها  وبرغم ذلك كانت أقدمها وأطولها عمرا، يقول د. أحمد شلبي : ( دولة سنغاي من أطول الدول عمرا، فقد بدأت بذورها (اي المملكة الثانية منها كما سيأتي) في القرون الميلادية الأولى، وعاصرت إمبراطورية غانه، وإمبراطورية مالي، وانتهت غانه ومالي وبقيت سنغاي حتى سنة 1594م  1003)(45)، وهو متأثر باليعقوبي وناقل عنه، وحتى اليعقوبي فإن كلامه كما سيأتي إنما ينطبق على المملكة الثانية  لسنغاي، لأنها التي عاصر جزءا من عهدها، ذكر اليعقوبي الممالك التي كونها السودان في الغرب الإفريقي بداية من غرب نهر النيل، من بينها مملكة سنغاي (سماها كوكو) وغانه.

فقال: (… ثم مملكة الكوكو، وهي أعظم ممالك السودان، وأجلها قدرا، وأعظمها أمرا، وكل الممالك تعطي لملكها الطاعة، والكوكو اسم المدينة، ودون هذا عدة ممالك يعطونه الطاعة، ويقرون له بالرئاسة على أنهم ملوك بلدانهم، فمنهم مملكة المرو، وهي مملكة واسعة، وللملك مدينة يقال لها: الحيا، ومملكة مردنة (46)، ومملكة الهربر، ومملكة صنهاجة، ومملكة (ذكر)(47)، ومملكة الزيانير، ومملكة أرور (48)، ومملكة تقاروت (49) فهذه كلها تنسب إلى مملكة الكوكو، ثم مملكة غانة، وملكها – أيضا – عظيم الشأن، وفي بلاده معادن الذهب، وتحت يده عدة ملوك، فمنهم مملكة: عام، ومملكة سامه، وفي هذه البلاد كلها الذهب)(50).

أما المسعودي (ت 346 هـ) فذكر افتراقهم بعد عبور النيل وقال: (فسارت طائفة منهم ميمنة بين المشرق والمغرب وهم: النوبة، والبجة، والزنج، وسار فريق منهم نحو المغرب، وهم أنواع كثيرة، نحو الزغاوة، والكانم، ومركه، وكوكو، وغانه، وغير ذلك من أنواع السودان)(51).

وفي موضع آخر يذكر منهم (الكوكو، وبهم سميت المملكة التي هي أعظم السودان، وأجلها قدرا، وكل ملك لهم يعطي ملك الكوكو حق الطاعة، وتنسب إلى الكوكو ممالك كثيرة، ومملكة غانه – أيضا – عظيم الشأن، ويتصل ببلاد معادن الذهب، وبها منهم أمم عظيمة.. وتحت ملك غانه عدة ملوك وممالك كلها فيها الذهب ظاهر على الأرض)(52).

أما أبوعبيد البكري(ت 487 هـ) فذكرها على النحو الآتي (فمن المشرق النوبة، والبجاة، والزنج، والحبشة،ومن المغرب الزغاوة، والمفافوا، ومركة، وكوكو، وغانة، وغيرهم)(53).

الهوامش:

1- انظر: تاريخ اليعقوبي 1/193 – 194، وإمداد الصحوة الإسلامية بخلاصة تاريخية موجزة محررة عن إمبراطورية سنغاي الإسلامية، د. جبريل المهدي ميغا 37- 38 -74 (غير منشور).

2- انظر: الحركة العلمية والثقافية الإصلاحية في السودان الغربي، د. ابوبكر إسماعيل ميغا ص 10 حاشية 1، وص 23، 274،  ط 1، عام 1417 هـ 1997م، وبحث: تجارة القوافل بين شمال وغرب إفريقيا واثرها الحضاري، د. السر سيد أحمد العراقي، ص 175، ضمن كتاب (تجارة القوافل ودورها الحضاري حتى نهاية القرن التاسع عشر لجماعة من الباحثين) معهد البحوث والدراسات العربية التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، بغداد، عام 1404 هـ – 1984م

3- الحركة العلمية والثقافية /9

4- موسوعة التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية، د. أحمد شلبي 6/101، ط 1، عام 1973م، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة.

5- انظر: تاريخ إفريقيا السوداء من أمس إلى غد، جوزيف، كي زيربو 1/205، ترجمة يوسف شلب الشام، من منشورات وزارة الثقافة السورية، دمشق عام 1994م

6- موسوعة التاريخ الإسلامي 6/102- 103 بتصرف

7- المرجع السابق 6/121

8- إمبراطورية غانة الإسلامية د. إبراهيم طرخان /8، الهيئة المصرية العامة للكتاب، عام 1390 هـ – 1970م

9- المرجع السابق /13

10- المرجع نفسه / 15، وانظر مصادره ومراجعه في حاشية 1 من الصفحة نفسها، وانتشار الإسلام في القارة الإفريقية د. حسن إبراهيم حسن / 97، ط 3، عام 1984م، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة.

11- دولة مالي الإسلامية، د. إبراهيم طرخان / 25  وانظر: انتشار الإسلام في القارة الإفريقية / 102

12- أمبراطورية سنغاي الإسلامية، د.  إبراهيم طرخان/5

13- يقول: (كانت غانا أقدم الدول التي قامت بغربي إفريقية، ثم تلتها مالي ومن بعدها سنغاي) حركة التجارة والإسلام / 156. و(تاريخ دولة غانا هو أول حلقات التاريخ القومي لغربي إفريقية، فهي أول دولة قامت بالسودان الغربي، ولعلها أول تجربة أو أقدم ما عرف من تجارب الحكم الوطني الناجح بتلك البلاد) المرجع السابق / 159، وانظر: 160 و (إذن فقد كان السبب في ازدهار هذه الدولة وبقائها أكبر مدة ممكنة دون غيرها من تلك الدول الإفريقية التي كانت تلمع ثم تنطفىء أنها قامت على أسس اقتصادية سليمة) السابق / 166، وقال عن مالي /: (تعد أقوى وأغنى الدول الإفريقية التي ظهرت في إفريقية الغربية)  ص 193، وانظر: 194، 240

14- انظر: تاريخ إفريقيا السوداء 1 / 9- 10

15- المرجع السابق 1/51

16- انظر: انتشار الإسلام في غرب إفريقيا حتى القرن السادس عشر الميلادي، د. عزالدين موسى ص 44 – 45، ضمن بحوث ندوة العلماء الأفارقة ومساهماتهم في الحضارة العربية التي نظمتها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في الخرطوم 28- 30 يوليو / تموز عام 1983م، وانظر: التفصيل  في كتابه: دراسات إسلامية غرب إفريقية / 24 – 31، ط 3  عا 1424 هـ 2003 م، دار الغرب الإسلامي، بيروت، وموسوعة التاريخ الإسلامي 6/114، 123 -124

17- انظر: تاريخ الفتاش  لمحمود كعت / 25

18- انظر: دليل كتابة لغة سغاي  بالحروف اللاتيني:  Guide transcription et de lecture du   Sofay  طبع D.N.A.F.L.A  بوزارة التربية الإساسية في مالي، بماكو عام 1995م بمساعدة الكنيسة النرويجية، وفي ص 6 من هذا الكتاب جدول للحروف السنغية مثل (g)  وكيفية نطقه، والتمثيل بكلمة gaa، ومعناها كل.

19- انظر: جدول الحروف المفردة ضمن بحث: كتابة لغاة الشعوب الإسلامية بالحرف القرآني المنمط، د/ مصطفي محمد علي، الإسلام  اليوم، من منشورات إسيسكو عام 1983م

20- ممن تناول العلاقة وهذه الدلالات أخي د. جبريل ميغا في كتابه الذي لم ينشر (إمدادالصحوة) وهذه العلاقة بعض الأدلة علي أن سوننكي فرع من سنغاي لا العكس، يقوي هذا التفرع استعمال السوننكي لألقاب معروفة النسبة إلى سنغاي مثل ” ساكو” فقرى أهل هذا اللقب لاتزال معروفة بـ ” ساكو ميغا ” وهي موجودة في إقليم كاي غرب جمهورية مالي وفي السنغال. وتقام بحوث لغوية، وجنسية (علم الاجناس) في مالي لدراسة القرابة بين هذين الشعبين، للتشابه الكبير بينهما في أمور كثيرة، ومنها ماهو لغوي في المفردات ودلالاتها، وماهو عادات وتقاليد وفنون شعبية.. إلخ، اسال الله أن يوفقني لدراسة مفصلة عن هذه العلاقة بعد أن أتمكن من الحصول على مراجع أخرى تثري الموضوع.

21- انظر: الإسلام في نيجيريا والشيخ عثمان بن فوديو الفلاني، آدم الالوري/ 29،32 ط 3 عام 1398هـ 1978م، وحركة التجارة والإسلام / 170، 551

22- انظر: تاريخ اليعقوبي 1/ 193

23- انظر / مروج الذهب،1/ 329، وتاريخ ابن خلدون / 2478 – 2479

24- انظر / المسالك والممالك 1/242

25- الحركة العلمية والثقافية / 11.

26 – تاريخ إفريقيا السوداء 1/ 118

27 – حركة التجارة والإسلام / 471

28- ومن الطريف أن معظم جيلي في الجزء الغربي من قريتي فورغو سنغاي،وهو ممبريا، ممن درسوا في إحدى هاتين الحلقتين، واذكر أنني في إجازتي الصيفية عام 1978م تقريبا أقمنا في هذا الجانب من القرية مباراة في كرة القدم بين الجماعتين وكنت من المشرقيين لأن تعليمهم الأولي كان في الكتاتيب المنتشرة في الأقاليم السابق ذكرها.

29- انظر: المنهل، مجلد 58 عدد 583 ص 178 – 181 (مفهوم مصطلح السودان عبر التاريخ) أ.د. مصطفي خوجلي، والإسلام في ممالك وإمبراطوريات إفريقيا السوداء، دسون جوزيف، 38، ترجمة مختار السويفي، ط 1، عام1404هـ – 1984م، دار الكتاب المصري، القاهرة، وموسوعة التاريخ الإسلامي 6/ 140

30- انظر: تاريخ إفريقيا السوداء 1/116 – 117، 118 – 119، والحضارات الإفريقية، دنيز بوليم /13، 26 – 27، والحضارة الإسلامية في المغرب، الحسن السائح/53، دار الثقافة، الدار البيضاء، وإمداد الصحوة / 62.

31- انظر: الإسلام في ممالك وإمبراطوريات إفريقيا، دوان جوزيف / 29، 30، 34

32- المسالك والممالك لأبي إسحاق الإصطخري تحقيق د. محمد جابر الحين / 34 – 35، من مطبوعات وزارة الثقافة والإرشاد القومي، الإدارة العامة للثقافة، الجمهورية العربية المتحدة، القاهرة عام 1381 هـ 1961م

33- مروج الذهب ومعادن الجوهر للمسعودي، اعتنى به وراجعه كمال حسن مرعي 1/127، المكتبة العصرية، بيروت عام 1425 هـ  – 2005م

34- انظر،  المسالك والممالك للبكري، تحقيق د. جمال طلبة 1/242، دار الكتب العلمية، بيروت، 1 1، عام 1424 هـ – 2003 م

35- آثار البلاد للقززيني / 24، طبعة صادر، بدون.

36- انظر: تاريخ اليعقوبي أبي أحمد بن ابي يعقوب 1/191 طبعة دار صادر، بيروت، عام 1421 هـ – 1992م

37 – المصدر السابق 1/193 – 194

38- انظر: المسالك والممالك 1/242

39- انظر على سبيل المثال: الجزء السادس من موسوعة التاريخ الإسلامي ومراجعة عن سوننكي ص 103، وعن سنغاي ص 122- 123، وعن حكام إمارات الهوسا ص 128 – 129، وعن اليوربا ص 133، وعن برنو وكانم ص 136، 139، وانظر تاريخ إفريقيا السوداء 1/11 – 15

40 – الإسلام في ممالك وإمبراطوريات إفريقيا السوداء / 15، وانظر: تاريخ إفريقيا السوداء 1/ 116 – 130

41- على خلاف بين عدد من المؤرخين المعاصرين حول تفرع الماندنغ عن سوننكي، أو العكس، أو اختلافهما، انظر: الإسلام  في ممالك وإمبراطوريات إفريقيا /48، وتاريخ إفريقيا السوداء 1/172، والعلاقات بين المغرب الأقصي والسودان الغربي في عهد  السلطتين مالي وسنغي، الشيخ الأمين عوض الله / 42، ط 1، عام 1399 هـ 1979م، دار المجمع العلمي بجدة.

42- استقر الفولاتة في المنطقة مجاورين للقبائل الأخرى على دفعتين، الأولى في مطلع العصر المسيحي حين جاءت من الشمال إلي تنبكتو وماسنه، والأخرى حين استقروا في إقليم فوتا على نهر السنغال وغامبيا في القرن التاسع الميلادي، انظر: إمبراطورية الفولانيين، د. ابراهيم طرخان / 100، 105، والحضارات الإفريقية، دنيز بوليم / 85

43- انظر: ثقافة سنغاي، عناصر الحل الإفريقي ص 3- 4 للاستاذ الدكتور هاشم عمر ميغا، قدم في مهرجان آداب وثقافة  سنغاي الذي أقيم في مالي 22 مايو 1999م، بحث بالفرنسية وعنوانه:

Culure Songhy: Elements d, Interration Africaine.Prewent Par: Hassimi Oumarou Maiga , Psychosociologue , Professeure ISFRA,BAMAKO-MALI

44- انظر: نهر النيل، د. محمد عوض محمد، ص 125  ط 5 عام 1962م مكتبة النهضة المصرية.

45- موسوعة التاريخ الإسلامي 6/246

46- الحرف الذي يلي الدال غير منقوط في المطبوع ولعله مرندة التي ذكرها اليعقوبي مع الكوكو وغانة وغيرهما، انظر: تاريخ اليعقوبي 1/191، أو ” مركة ” التي ذكرها المسعودي والبكري ضمن ممالك السودان، أنظر: مروج الذهب 1/329، والمسالك والممالك 1/242.

47- كلمة غير منقوطة في المطبوع.

48- لعلها مملكة أزور، نسبة إلى جبل قريب منها انظر: المسالك والممالك2/373، وقد ذكر في موضع آخر أن أزور جبل على مسيرة ثلاثة أيام في الطريق بين تأمدلت وأودغست، ويقال: إنه متصل بجبل نفوسة من جبال طرابلس، ثم رجح أنه جبل درن الذي ينبعث منه وادي درن، انظر: المصدر السابق 2/341- 342.

49- الحرف الأول غير منقوط في المطبوع، ولعله ” تاقيروت ” وهو نهر  لطيف يتبع مدينة أغمات، انظر: المسالك والممالك 2/338 – 339 سميت به في بعض العصور مملكة قامت بجانبه.

50- تاريخ اليعقوبي 1/193 – 194

51- مروج الذهب للمسعودي 2/ 175

52- أخبار الزمان للمسعودي / ط 2، عام 1386 هـ 1966م، دار الأندلس بيروت.

53- المسالك والممالك 1/242، وانظر: 248

 

الدكتور هارون المهدي ميغا/ باحث من جمهورية مالي