انتشار الإسلام في شرق أفريقيا (أثيوبيا)

  • رقم الخبر 1578
  • المصدر: تاريخ الشعوب الإسلامية الحديث في إفريقيا

المخلص الإسلام في إثيوبيا وفقاً للتعداد الوطني لعام 1994، فإن الإسلام الذي وصل البلاد سنة 615م، هو الدين الثاني الأكثر انتشارا في إثيوبيا بعد المسيحية.


الموقع و السكان

عُرفت أثيوبيا باسم الحبشة في الأدبيات العربية القديمة. هي دولة غير ساحلية تقع فوق الهضاب في القرن الأفريقي.

تعد ثاني أكثر الدول من حيث عدد السكان في أفريقيا، وعاشر أكبر دولة في أفريقيا، عاصمتها هي أديس أبابا

 تجاورها كل من جيبوتي و الصومال من جهة الشرق، أريتريا من الشمال، و السودان من شمال غربي، و جنوب السودان من غرب و كينيا من جنوب غربي.

الإسلام في اثيوبيا

الإسلام في إثيوبيا وفقاً للتعداد الوطني لعام 1994، فإن الإسلام الذي وصل البلاد سنة 615م، هو الدين الثاني الأكثر انتشارا في إثيوبيا بعد المسيحية. يزيد عدد المسلمين عن 25 مليون أي 33.9 ٪ مجموع سكان إثيوبيا حسب تعداد عام 2007.

يؤكد كتاب «حقائق العالم» أن الإسلام يستحوذ على المرتبة الثانية كدين أكثر ممارسة على نطاق واسع في إثيوبيا، مشيراً إلى أن نحو 45 في المئة من سكان إثيوبيا هم مسلمون. إن الإسلام هو الدين الرئيسي في عدة مناطق.

تاريخ وصول الإسلام إلى اثيوبيا

تَمثل أول وصول إلى الحبشة (إثيوبيا حاليا) في عدد صغير من المهاجرين من الصحابة، و ذلك في العام الخامس من البعثة النبوية.

 اختار رسول الله الحبشة، كملجأ من الاضطهاد الذي كان يعانيه المسلمون في مكة، لأسباب عديدة، منها عدل حاكمها، والجوار الجغرافي، وصلة القربى بها.

كان هذا الوصول أول احتكاك. بقيت المجموعة المهاجرة مدة من الزمن ثم عادت إلى شبه الجزيرة بعد أن تركت انطباعاً جيداً في نفوس أهل الحبشة ممن ما رأوه من أخلاق حميدة من المهاجرين.

ليس غريباً أن يسلم البعض من أهل الحبشة. فقد ورد في السيرة النبوية أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الغائب لما أدركه نبأ وفاة النجاشي، وأخبر الصحابة بأن النجاشي كان يكتم إسلامه.

غير أن الوصول الفعلي للإسلام إلى الحبشة جاء عن طريق محورين رئيسيين هما :  أ- المحور البحري  ب- المحور البری.

كيفية وصول الإسلام إلى الحبشة (أثيوبيا)

أ)  المحور البحري: أول هذه المحاور كان المحور البحري من بلاد العرب عبر البحر الأحمر و مضيق عدن.

- بعد أن استقر الإسلام بجزيرة العرب نقلت الدعوة خارج الجزيرة، ففي عام 20 هجرية، أرسل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضى الله عنه، سرية بحرية لتأديب قراصنة البحر الأحمر من الأحباش، و رغم عدم توفيق هذه السرية، إلا أن الدولة الأموية أرسلت قوات بحرية احتلت جزر (دهلك) قرب الشاطئ الإرتري، و اتخذت الدعوة الإسلامية طرق التجارة، فانتشرت تحت جناح السلم.

ظهرت جاليات عربية مسلمة في مدن الساحل مثل (باضع، زيلع وبربرة)، و بدأ نفوذ الدعوة ينتقل إلى الداخل في السهول الساحلية، و في صلب الحبشة، و ما أن حل القرن الثالث الهجري حتي ظهرت إمارات إسلامية في النطاق الشرقي، وفي الجنوب الشرقي من الحبشة، و دعم هذا الوجود الإسلامي، هجرة بعض الجماعات العربية.

زاد اعتناق أبناء البلاد للإسلام، فظهرت سبع إمارات إسلامية في شرقي الحبشة وجنوبها وهي (دوارو، ابديني، هدية، شرخا، بالي، دارة و إمارة شوا، و هي الإمارة السابقة عليها جميعاً).

قامت عدة حروب بين الإمارات الإسلامية و ملوك الحبشة الذين كانوا على صلة بالصليبين منذ الحروب الصليبية بالشام. أسفرت هذه الاتصالات عن تكوين حلف صليبي، لعب البرتغاليون فيه دوراً رئيسياً. ومن ثمار هذا المحور انتشار الإسلام بين قبائل (الجلا، وأوروموا).

ب)المحور البري: جاء بالإسلام من الشمال، فبعد فتح مصر استمر تقدم الإسلام نحو الجنوب، و قامت قبيلة (البجاة) أو البجة، الذين تمتد أرضهم من حدود مصر الجنوبية حتى حدود الحبشة، بنقل الإسلام عبر هذا المحور الشمالي. ولقد انتشر فريق من التجار العرب عبره، و كانت منهم جماعات عديدة من جهينة و قيس و ربيعة وعيلان. وتقدم الإسلام إلى عيذاب و سواكن و تجاوزهما إلى الجنوب، و التقى المحوران في أرض الحبشة.

ساد الإسلام النطاق السهلي الساحلي في شرقي الحبشة، كما توغل إلى المرتفعات الجنوبية. بل وصل إلى وسط الحبشة واستمر الصراع بين المسلمين و المسيحيين.

اضطهاد المسلمين في أثيوبيا

اضطُهد المسلمون في عهد الامبراطور يوحنا في نهاية القرن الحادي عشر الهجري، وعندما سيطر (الجالا) أو الأوروموا على الحكم، انتشر الإسلام بين قبائل (التقراي) في القسم الشمالي من هضبة الحبشة.

إن المسلمون في إثيوبيا يمثلون أكثرية ويشكلون الجزء الأكبر من تركيبة السكان إثيوبيا البالغ أكثر من 68 مليون نسمة.

مع أنهم يشكلون الأغلبية إلاّ أنهم لا يحظون بنفوذ سياسي يتناسب مع هذا العدد الكبير، و هذا يعود إلى المعاناة الشديدة من نظم الحكم المتتالية، سواء في الإمبراطورية أو الجمهورية؛ إذ يُنظر إليهم على أنهم أعداء البلاد، ويقومون بهدم مساجدهم و مؤسساتهم الدعوية.

 على الرغم من تغير الأوضاع بعد سقوط النظام الشيوعي و صياغة دستور إثيوبي يسوِّي بين جميع الديانات، و تزايد اهتمام الحكومة الحالية بأوضاع المسلمين، و تبني خطط تنموية لمناطقهم، إلاّ أن هذا الأمر لم يواكبه صعود سياسي للمسلمين أو تزايد لتمثيلهم في مجلس الوزراء و حكم الولايات.

أعداد المدارس محدودة في كل الأراضي الإثيوبية وخصوصًا في مناطق المسلمين، لدرجة أن مسلمي إثيوبيا قد اعتمدوا على المسجد كمؤسسة أولى لمكافحة الأمية، و قد لعب دورًا تاريخيًا في هذا الصدد، إلاّ أن أوضاع المساجد لا تقل حالتها سُوءًا عن المدارس، لدرجة أن أديس أبابا فقط كانت تضم في السابق أكثر من (160) مسجدًا.

غير أن هذا لا يعني أن المسلمين قد استسلموا لهذه المشكلة بل إن هناك صحوة كبيرة في البلاد في الإقبال على التعليم بمختلف أنواعه، وكذلك على حفظ القرآن الكريم، انطلاقاً من قاعدة أن التعليم هو السبيل الوحيد لاستعادة المسلمين لوضعهم في المجتمع الإثيوبي.

 

د .مدحت عبد البديع عبد الباقي