انتشار الإسلام في شرق أفريقيا (الصومال)

  • رقم الخبر 1582
  • المصدر: تاريخ الشعوب الإسلامية الحديث في إفريقيا

المخلص دخل الإسلام الصومال منذ أيامه الأولى، و قد ظهر الإسلام في الصومال قبل انتشار الإسلام عن طريق الصحابة المهاجرين إلى الحبشة. إن الصوماليين من أشد المتحمسين لنشر الإسلام و استقبال الدعوة الإسلامية، و أصبحت بلدهم إسلامية خالصة.


الموقع

تقع الصومال في منطقة القرن الإفريقي. يحدها من الشمال الغربي جيبوتي، و كينيا من الجنوب الغربي، و خليج عدن من الشمال، و المحيط الهندي من الشرق، و أثيوبيا من الغرب.

تملك أطول حدود بحرية في قارة أفريقيا. تتسم تضاريسها بالتنوع بين الهضاب و السهول و المرتفعات. مناخها صحراوي حار على مدار السنة مع بعض الرياح الموسمية والأمطار غير المنتظمة.

كانت الصومال قديماً أحد أهم مراكز التجارة العالمية بين دول العالم القديم، حيث كان البحارة و التجار الصوماليون الموردين الأساسيين لكل من اللبان (المستكة) و نبات المر و التوابل.

 

تاريخ الإسلام في الصومال

أغلبية الصوماليين من المسلمين السنة الشافعية، لأكثر من 1400 عام كان الإسلام جزءاً أساسياً من المجتمع الصومالي.

دخل الإسلام الصومال منذ أيامه الأولى، و قد ظهر الإسلام في الصومال قبل انتشار الإسلام عن طريق الصحابة المهاجرين إلى الحبشة. إن الصوماليين من أشد المتحمسين لنشر الإسلام و استقبال الدعوة الإسلامية، و أصبحت بلدهم إسلامية خالصة.

مع ميلاد الإسلام على الجهة المقابلة لسواحل الصومال المطلة على البحر الأحمر تحول تلقائيا التجار والبحارة والمغتربين الصوماليين القاطنين في شبه الجزيرة العربية إلى الإسلام، و ذلك من خلال تعاملهم مع أقرانهم من التجار العرب المسلمين.

مع فرار العديد من الأسر المسلمة من شتى بقاع العالم الإسلامي خلال القرون الأولى من انتشار الإسلام، بالإضافة إلى دخول أغلبية الشعب الصومالي إلى الإسلام سلمياً عن طريق المعلمين الصوماليين المسلمين الذين عملوا على نشر تعاليم الإسلام في القرون التالية، تحولت الدويلات القائمة على أرض الصومال إلى

دويلات ومدن إسلامية مثل مدن مقديشيو و بربرة و زيلع و باراوا و مركا و الذين كونوا سوياً جزءاً من الحضارة البربرية.

عرفت مقديشيو بعد انتشار الإسلام في الصومال باسم مدينة الإسلام، كما تحكمت في تجارة الذهب في منطقة شرق إفريقيا لقرون طويلة. في العصور الوسطى، سيطرت على طرق التجارة العديد من الإمبراطوريات الصومالية القوية، منها إمبراطورية عجوران والتي حكمت المنطقة في الفترة بين القرنين الرابع عشر والسابع عشر للميلاد.

كان لانتصار المسلمين على قريش في القرن السابع الميلادي أكبر الأثر على التجار والبحارة الصوماليين، حيث اعتنق أقرانهم من العرب الدين الإسلامي، و دخل أغلبهم فيه كما بقيت طرق التجارة الرئيسية بالبحرين الأحمر و المتوسط تحت تصرف الخلافة الإسلامية فيما بعد.

انتشر الإسلام بين الصوماليين عن طريق التجارة. كما أدى عدم استقرار الأوضاع السياسية و كثرة المؤامرات في الفترة التي تلت عهد الخلفاء الراشدين من تصارع على الحكم إلى نزوح أعداد كبيرة من مسلمي شبه الجزيرة العربية إلى المدن الساحلية الصومالية.

أصبحت مقديشيو منارة للإسلام على الساحل الشرقي لإفريقيا، كما قام التجار الصوماليون بإقامة مستعمرة في موزمبيق لاستخراج الذهب. على مدار مائة عام امتدت من عام 1150 و حتى عام 1250 لعبت الصومال دوراً محورياً و بالغ الأهمية في التاريخ الإسلامي، و وضع الإسلام عامة في هذه المنطقة من العالم.

حيث أشار كلا من المؤرخين ياقوت الحموي و علي بن موسى بن سعيد المغربي في كتابتيهما إلى أن الصوماليين في هذه الأثناء كانوا من أغنى الأمم الإسلامية في تلك الفترة.

في القرن السادس عشر كتب ديوارت باربوسا، التاجر والكاتب البرتغالي الذي رافق ماجلان في أسفاره، عن مشاهداته في مقديشيو قائلا أنه شاهد العديد من السفن التجارية القادمة من كامبايا الهندية محملة بالأقمشة و التوابل في الهند و ذلك لبيعها في الميناء التجاري بمقديشيو مقابل منتجات صومالية أخرى مثل الذهب و الشمع و العاج. كما أشار باربوسا أيضا لتوافر اللحوم و القمح و الشعير و الجياد و الفاكهة في الأسواق الساحلية، مما كان يدر ربحاً وفيراً على التجار؛ كما كانت مقديشيو مركزاً لصناعات الغزل والنسيج، حيث كانت تصدر نوعاً خاصاً من الأقمشة.

- في أعقاب الحرب الأهلية و خلال عام 1998 أعلنت عشيرتي "هارتي" و "دارود" عن قيام دولة منفصلة ذات حكم ذاتي في الشمال الشرقي للصومال، أطلقوا عليها اسم أرض البونت، إلا أنها أعلنت استعدادها للمشاركة في وضع دستور جديد لتشكيل حكومة مركزية جديدة.

- أعقب ذلك في عام 2002 إعلان انفصال دولة "الصومال الجنوبية الغربية" و قيام الحكم الذاتي بها فوق مناطق بأي و باكول و جوبا الوسطى و جدو و شبيلا السفلى و جوبا السفلى و التي أصبحت جميعها تحت تصرف الدولة الناشئة وذلك على الرغم من المحرضين الأساسيين للانفصال، جيش الرحنوين الذي تأسس عام 1995، و لم يكن قد فرض سيطرته الكاملة إلا على بأي و باكول و أجزاء من جدو و جوبا الوسطى، ومع ذلك سارع بإعلان انفصال تلك المناطق عن دولة الصومال وتأسيس دولة الصومال الجنوبية الغربية.

المجاعة الصومالية

- في أواسط سنة 2011 أدى تخلف الأمطار لموسمين متتاليين إلى وقوع أسوأ موجة جفاف في القرن الأفريقي منذ 60 عام.

أدى إلى تفاقم الجفاف و ما نجم عنه من ذبل للمحاصيل و نفوق للحيوانات و ارتفاع أسعار المياه و الوقود و الغذاء، مما أدى إلى هجرة جماعية لأهل جنوب الصومال الذي تتجاذبه الصراعات المسلحة، إلى مراكز الإغاثة في الدول المجاورة.

في شهر يوليو من عام 2011، أعلنت الأمم المتحدة رسمياً وجود مجاعة في جنوب الصومال، سرعان ما تفاقمت بسبب منع الجماعات المسلحة دخول الإمدادات الغذائية إلى البلاد.

بالمقابل، أنشأت الحكومة هيئة إغاثة وطنية تتكون من عدة وزراء تهدف إلى العمل على الحد من أضرار الجفاف وتأثيره على الناس، و قد أفادت المنظمة العالمية أن نشاط القوات العسكرية الحكومية في جنوب البلاد منذ بداية ديسمبر 2011، حد بعض الشيء من عمليات النزوح الجماعي خارج الصومال.

 

دور الشريعة الإسلامية في الصومال

لعبت الشريعة الإسلامية دورا أساسيا في حياة المجتمع الصومالي، فطالما كانت الشريعة القاعدة الأساسية التي يؤخذ عنها القوانين أثناء وضع أي دستور من تلك الدساتير العديدة التي تشكلت على مدار تاريخ الحياة السياسية بالصومال، و ذلك على الرغم من أن العمل فعلياً بالشريعة الإسلامية لم يتخطى العمل بها إلا في الأحوال المدنية، مثل مسائل الزواج و الطلاق و حساب المواريث و المشاكل الأسرية الأخرى؛ إلا أن الأمور قد تغيرت بعض الشيء بعد اندلاع الحرب الأهلية حيث نمت العديد من المحاكم الشرعية و التي انتشرت في أغلب مدن وبلدات الصومال.

أصبح من دور المحاكم الشرعية والتي لم تعهده من قبل هو:

-إصدار الأحكام في مختلف القضايا بنوعيها؛ المدنية والجنائية.

-تنظيم الميليشيات والقوات المنوطة بإلقاء القبض على المجرمين وإيقاف الخارجين عن القانون.

-احتجاز المسجونين لحين صدور حكم بشأنهم وإتمامهم فترة عقوبة السجن.

بالرغم من تكوين المحاكم الشرعية الذي يبدو بسيطاً إلا أنه في الواقع يتشكل من نظام إداري هرمي يتكون من رئيس للمحكمة و نائب للرئيس وأربعة قضاة.

و لا تقتصر مهام الشرطة على تقديم التقارير التي تعد عاملاً أساسياً مساعداً في طبيعة الأحكام التي تصدرها المحكمة فحسب، بل تمتد أيضا لمحاولة تسوية النزاعات قبل وصولها لدوائر المحاكم، بالإضافة إلى تعقب المجرمين و الخارجين عن القانون، في حين تقوم المحاكم بإدارة المراكز المختصة باحتجاز المذنبين. كما تقوم المحاكم الشرعية بتكوين لجنة اقتصادية مستقلة تقوم بجمع الضرائب المفروضة على التجار والمحال التجارية وأي أنشطة كسب أخرى. في مارس من عام 2009 قامت الحكومة الائتلافية الجديدة بإقرار الشريعة الإسلامية مصدراً وحيداً للتشريع وإصدار الأحكام والقوانين.

 

مشكلة القرصنة الصومالية

برزت مشكلة القرصنة قبالة شاطئ الصومال كنتيجة حتمية لانهيار  السلطة الحكومية إثر نشوب الحرب الأهلية.

لقد ظهرت هذه المشكلة بداية الأمر في الموانئ الساحلية للبلاد. أتت القرصنة كردة فعل من قبل الصيادين الصوماليين قاطني عدد من البلدات الساحلية مثل: ايل، كيسمايو و هراردير، على هجوم سفن الصيد الأجنبية على الثروة السمكية الموجودة بالمياه الإقليمية بعد انهيار الحكومة، الأمر الذي حرم الصيادين من جزء كبير من رزقهم. كذلك لاحظ بعض المسؤولين أن أعمال القرصنة تصاعدت بعد حدوث زلزال المحيط الهندي عام2004

الذي تسبب بموجة تسونامي هائلة دمرت عدد من القرى الساحلية وقوارب صيدها. يقول البعض أن أعمال القرصنة في الصومال هي "الأعمال الاقتصادية الوحيدة المزدهرة" في البلاد، وأنها "دعامة" اقتصاد أرض البنط.

 

د .مدحت عبد البديع عبد الباقي