السنغال اسلامها عريق ونشاط لتعزيزه رغم الصعوبات(2)

  • رقم الخبر 1609
  • المصدر: شبكة الإمامين الحسنين عليهما السلام للتراث و الفکر

المخلص لدى الشعب السنغالي المسلم اهتمام واضح بالمظاهر الدينية وإقامة الشعائر، وإن كان أكثر الناس بحاجة إلى التفقه في أحكام الدين.


التعليم في السنغال

تؤكد بعض الاحصائيات أن نسبة الأميين في البلاد تمثل 45%، ويبلغ عدد التلامذة 000و100و1 تلميذ في جميع مراحل التعليم.

وتوجد في السنغال جامعتان (جامعة شيخ أنتا جوبا) و(جامعة سان لويس) تشملان عدة كليات علمية وأدبية وتكنولوجية، وتعد جامعة دكار من افضل جامعات أفريقيا السوداء من حيث ا لمستوى. ويوجد في الجامعة قسم للغة العربية والحضارة الإسلامية، والتعليم الرسمي الحكومي علماني، بالرغم من أن الندوة العامة حول التربية والتعليم التي انعقدت بدكار سنة 1981م بمبادرة من الرئيس عبدو ضيوف نفسه كانت قد أوصت بادخال التعليم الديني في كل المراحل التعليمية الرسمية من الحضانة إلى الجامعة.

وبجانب التعليم الرسمي هناك التعليم الخاص أو الحر، وهو قطاع مهم جداً يمتد من مرحلة الحضانة إلى المرحلة الثانوية، ما عدا المرحلة الجامعية الخاصة التي تمتلكها الكنيسة المسيحية. وإذا كانت للجمعيات الإسلامية نشاطات واسعة في المجال التعليمي، فإن نشاطاتها حتى الآن لا تضاهي نشاطات الكنيسة لا من حيث التنظيم ولا من حيث العدد، بل ولا من حيث المستوى، وهذه حقيقة يجب التصدي لها في أقرب وقت وبكل وسيلة ممكنة.

 

اهتمام بالمظاهر والشعائر الدينية

لدى الشعب السنغالي المسلم اهتمام واضح بالمظاهر الدينية وإقامة الشعائر، وإن كان أكثر الناس بحاجة إلى التفقه في أحكام الدين، فالمساجد – عددها حوالي 000و8 مسجد – تمتلئ بالمصلين على مدار الاسبوع للصلوات الخمس، أما صلاة الجمعة فتقتصر على بعض المساجد الكبيرة اتي تكون غاصّة أيضاً بالمصلين. وهناك عناية خاصة بشهر رمضان، فظاهرة الصوم منتشرة بشكل شبه كامل، أما الحج فعدد الحجاج يترواح بين 2500 و 6000 حاج سنوياً، ولو قدر لجميع أفراد الشعب الذهاب إلى الحج لفعلوا، والامتناع يعود لحالة الفقر السائدة، وللحاج عندهم احترام خاص بين الناس، كما أن لديهم لباساً خاصاً لمن يعود من الحج. وفي شهر رمضان هناك ظاهرة المواظبة على حضور دروس تفسير القرآن طوال الشهر في كل المساجد والأحياء، بل وحتى في الساحات العامة. أمّا الاهتمام بالزكاة فقليل ويبدو أن العامل الأساسي في ذلك هو الفقر.

 

المدارس الدينية

تنتشر المدارس بمستوى الكتّاب وهي لا تحصى، وموجودة في كل القرى والأحياء، ومن تقاليد الشعب السنغالي ادخال الولد في الكتّاب لتعلم القرآن ما بين سن السادسة والسابعة، ثم يدخل بعد ذلك مدارس الدولة، وهناك قسم كبير من الطلاب مستمر في تعلّم اللغة العربية، ولذلك تجد آلاف الشباب يتكلمون ويقرأون العربية، وهناك الان بضعة آلاف من هؤلاء الطلاب قد أتمّوا دراساتهم في الدول العربية في مجالي الأدب والشريعة، وتوزعوا بين جامعات المغرب والجزائر وتونس وليبيا ومصر والسودان والعراق والكويت والسعودية إضافة إلى أفراد في بقية الجامعات العربية

كذلك يوجد في السنغال العديد من المدارس الدينية التي تخرّج علماء الشريعة، ولهذه المدارس ارتباط مذهبي عضوي بتلك الموجودة في موريتانيا ودول المغرب العربي، وهي تتبع المراجع الدينية المحلية، وأهمها المدارس التابعة لتيواون وطوبا وفي كاولاخ حيث توجد مدينة علمية يشرف عليها عدد من علماء السنغال ومبعوثي الأزهر، إضافة إلى قسم كبير من الشباب الذين تخرّجوا من جامعات الأزهر والمدينة المنورة، كذلك توجد رابطة رسمية لعلماء المغرب والسنغال مقرها في العاصمة دكار والأمين العام الحالي للرابطة سنغالي يدعى الشيخ إبراهيم جوب.

 

مذهب أهل البيت (ع)

خلال ربع القرن الأخير بدأت أعداد من السنغاليين تعتنق مذهب أهل البيت (ع) علماً بأن جميع مسلمي السنغال يكنون احتراماً شديداً لأهل البيت (ع) ويتلون في مواليدهم الأشعار العربية في مديح الرسول  صلى الله عليه وآله  وأهل البيت (ع) ومن تقاليدهم الاحترام الشديد للأشراف السادة. وقد بلغ أتباع مذهب أهل البيت (ع) بضعة آلاف يضاف إليهم حوالي 000و25 لبناني على المذهب نفسه ويقيمون في السنغال منذ عشرات السنين.

ويقول الشيخ عبد المنعم الزين المقيم في دكار في هذا الصدد:

 (لقد تحققت من أنني وُجدت بين قوم تتملّك فيهم عاطفة جيّاشة تجاه أهل البيت (ع)، وإن كانت مغمورة بتلك العادات الجافة والتقاليد الظالمة، إلاّ أن جهلهم بذلك قد يغفر لهم كثيراً من آثارها وآثامها، وعرفت أن انتصار تلك العاطفة على هذه العادات أمر في متناول اليد، نعم يحتاج ذلك إلى جهود وتوعية وتربية.. ومن تلك العادات الخاطئة أن البعض يقيمون الأفراح في أيام عاشوراء، ويوم العاشر عندهم هو عيد النصر وجمع الشمل.. وبعد التحقق من واقع الأفارقة وجدت أنهم يقومون بهذه العادات دون أدنى علم أو معرفة بأسبابها وماهيتها، وعندما تقول لأحدهم كيف تفرح بيوم عاشوراء وفيه قتل الحسين (ع) ابن بنت رسول الله  صلى الله عليه وآله ، يرتعد خوفاً ويرفع يديه قائلاً: أستغفر الله.. ولئن كان التأسف يأكل من أعصاب الذين يعرفون الحقيقة، فلقد فتحت صدورهم وعقولهم للنور الجديد).

 

الجالية اللبنانية في السنغال

بحدود عام 1880 غادرت مجموعة من اللبنانيين بيروت قاصدة أميركا على متن باخرة متوجهة أولاً إلى مرسيليا. وكان الفرنسيون – الذين يحكمون غرب أفريقيا – بحاجة إلى وسيط بينهم وبين الأفريقيين، فوجدوا في هؤلاء اللبنانيين مبتغاههم. أخذوهم إلى دكار وهم لا يعلمون، وقالوا لهم: إنها أميركا! ولم يكتشف أولئك اللبنانيون المغرّر بهم الأمر إلاّ بعد فوات الآوان، إذ إنهم كانوا قد استقرّوا وصعب عليهم الرحيل مجدداً، فدخلوا الريف السنغالي، وسكنوا مع السنغاليين، وتحمّلوا العذاب والحرّ والأمراض، واشتغلوا بأعمال التجارة البسيطة كتجارة المحاصيل الزراعية، وهكذا بدأوا بتكوين الرساميل.

ومما ينبغي ذكره أن هؤلاء اللبنانيين أتقنوا اللغات المحلية إتقاناً جيداً، وأصبح لديهم علاقات عاطفية ووجدانية كثيرة مع السنغاليين، وتزوّجوا منهم، ولم يعودوا يفكرون بالعودة إلى لبنان بسبب صعوبة المواصلات آنذاك من جهة والمآسي التي شهدها لبنان بعد الحرب العالمية الأولى كالمجاعة من جهة ثانية، مما دفع أعداداً أخرى كبيرة من اللبنانيين إلى الهجرة إلى أفريقيا ومنها السنغال، وهناك عدد كبير منهم الآن يقول دفن جدي الثالث في السنغال.

عام استقلال السنغال عن فرنسا 1960 – بلغ عدد اللبنانيين حدود 20 ألفاً، وعددهم الآن حوالي 30 ألفاً، رغم أن قسماً كبيراً منهم هاجر إلى بلاد أخرى أو عاد إلى لبنان، ونسبة المجنسين منهم تبلغ 65%، ويبلغ عدد المسلمين الشيعة من الجالية اللبنانية 25 ألفاً، والباقي هم من المذاهب الأسلامية الأخرى ومن المسيحيين.

وبالعودة بالذاكرة إلى ما بعد الاستقلال، كما بيّن لنا بعض وجوه الجالية، فإن الوضع الاقتصادي لكثير من أبناء الجالية اللبنانية كان منتعشاً، وأعمالهم التجارية والصناعية كانت ناشطة، وفقيرهم – كما غنيّهم – كان يحرص على أن يعلّم أبناءه، لذلك أصبح لدى الجالية عدد كبير من الأطباء والمحامين والمهندسين، ولقد ساعدهم في ذلك نظام مجّانية التعليم الموجود في السنغال. وهكذا أصبح للجالية حضور هام في حياة السنغال وفي محاولات نهضتها.

وأمّا الوضع الديني لدى الجالية فقد كان متردّياً للغاية، حيث لم يكن هناك من يرعى شؤونها الدينية سوى بعض الأفراد الذين لم يُؤتَوا حظاً كافياً من العلم، كما أن المظاهر والشعائر العامة كالصلوات في المساجد كانت محظورة على أبناء الجالية أيام الاستعمار الفرنسي، بهدف عدم اختلاطهم مع المواطنين الأصليين، حتى أن السلطات الفرنسية طردت من السنغال أحد اللبنانيين لأنه صلّى الجمعة في أحد المساجد! والحجاب لدى النساء كان شبه معدوم اللهم إلاّ لدى عدد من السيدات كبيرات السن. أما معرفة الأحكام الشرعية – إذا ما استثنينا بضعة أفراد – فإننا نستطيع القول بأن أكثرية الجالية كانت على جهل بها، فلم يكن لديهم مسجد أو مكان مناسب يجتمعون فيه لاقامة النشاطات والشعائر الدينية والاجتماعية الأخرى في شهر رمضان وايام عاشوراء وغيرها، بحيث أنهم كانوا يجتمعون في أسابيع المتوفين إما في قاعة تستأجر من الرهبنة الفرنسية أو في إحدى قاعات السينما في دكار.

وكانت مجالس عاشوراء تقام في منزل أحد المؤمنين فيحضر عنده تحت شجرة قرب منزله عدد يتراوح بين 20 و30 شخصاً، وكان هذا الأخ المؤمن قد بدأ بإقامة تلك المجالس منذ مطلع الثلاثينات. كما كانت الجالية تعاني من حالة تفكك اجتماعي مبنية على تكتل العائلات بحسب انتمائها القروي في لبنان، فكان أبناء كل قرية لا يختلطون بأبناء القرى الأخرى إلا نادراً حتى الزواج فيما بينهم كان قليلاً.

 

الشيخ عبد المنعم الزين .. جهود تبليغية واجتماعية

كانت هذه أوضاع الجالية اللبنانية خصوصاً الأكثرية المنتمية إلى مذهب أهل البيت (ع) عندما زار العلامة المغيّب السيد موسى الصدر وقبل أن يصبح رئيساً للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان دولة السنغال، ليتعرّف على أوضاع الجالية اللبنانية فيها، وليتّصل بالمسؤولين وأبناء الشعب السنغالي وقد طلب أبناء الجالية منه عالماً دينياً كفوءاً يرعى شؤونهم.. وهكذا تم اختيار العالم اللبناني الذي كان ما زال يتابع دراسته الإسلامية العالية في النجف الأشرف، وهو فضيلة الشيخ عبد المنعم الزين الذي تمّ اختياره لهذه المهمة، وليكون أول عالم لبناني مقيم في أفريقيا الغربية يقوم بوظيفة التبليغ والارشاد لأبناء الجالية كما لإخوانهم الأفارقة المسلمين.

وكان من البديهي أن نلتقي في البداية فضيلة الشيخ عبد المنعم الزين – (الأمين العام المساعد لرابطة أهل البيت (ع) الإسلامية العالمية) – لنتعرف منه على الأجواء الإسلامية القائمة، وما تحقّق من انجازات خلال فترة وجوده في السنغال، التي مضى عليها خمسة وعشرون عاماً، وهو قد تفضّل باستضافتنا خلال وجودنا في العاصمة دكار، وسهّل مهمتنا التي قدمنا من أجلها.

في البدء نسأل قضيلته عن أجواء قدومه إلى السنغال وبدايات عمله هناك، سيما وأنه يعتبر المؤسّس لعدد من المشاريع والنشاطات الحيوية التي كانت تفتقدها الجالية والسنغال عموماً، فيجيب باختصار: (قدمت إلى هذه البلاد الطيبة بناء على تكليف شرعي من المرجع الأعلى الراحل الإمام السيد محسن الحكيم (رض) بعد تشاور معه، ومبادرة كريمة مسؤولة من أستاذي سماحة العلامة المغيّب السيد موسى الصدر – أعاده الله – الذي تولّى أيضاً ترتيب أجواء قدومي بالتنسيق مع بعض وجوه الجالية، وكان ذلك في شهر آب سنة 1969، وقد خصّصت الفترة الاولى التي امتدّت نحو سنة للتعرّف على أبناء الجالية ورصد أوضاعهم ومشاكلهم، بالإضافة إلى مهمتي الإرشادية التبليغية الأساسية..

وكانت تسود الجالية آنذاك بالإضافة إلى قلّة المعرفة بالأحكام الشرعية وضعف الالتزام عموماً – ما عدا القلّة – ظاهرتان، الأولى: إهمال اللغة العربية نتيجة انصهار أبناء الجالية في المجتمع المحلي، والثانية: فقر مدقع لدى عشرات العائلات. فكان لابد من تأسيس جمعية تحاول القضاء على هاتين المشكلتين الأساسيتين.. وهنا بدأت فترة متاعب لي مع بعض المتصدّرين في الجالية الذين عارضوا فكرة إنشاء جمعية جديدة بدافع أن الجمعيات السابقة – التي كان التنازع على زعامتها ما زال قائماً – قد فشلت في تحقيق أهدافها، وأن الناس قد ملّوا دفع المال لمثل هذه الجمعيات، وهناك خوف من أن يكون مصير هذه الجمعية كسابقاتها. وبما أنني كنت مقتنعاً بالفكرة فقد استطعت تجنيد عدد قليل من المؤيّدين لها في البداية رغم العراقيل..

وهكذا أنشئت الجمعية باسم (المؤسسة الإسلامية الاجتماعية)، وكانت البداية عام 1970 من خلال منزل صغير مستأجر تحوّل إلى مسجد للصلاة، ولإحياء المناسبات الإسلامية، وإلى مدرسة لتعليم عدد من الشبان اللغة العربية كما الفقه والتفسير والتاريخ الإسلامي، كما كان يتمّ ذلك أيضاً في بعض البيوت. ثم توفّقنا لاحقاً لشراء قطعة أرض في أرقى أحياء دكار أنشأنا عليها مقر الجمعية الرئيسي، الذي بدأ العمل به سنة 1974 وانتهى سنة 1977.

ولكن تمّ افتتاحه بشكل رسمي عام 1981 باحتفال كبير، وذلك بحضور رئيس الجمهورية، وعدد من الوزراء، ورئيس المجلس النيابي والنواب، وكبار المسؤولين، و69 سفيراً أو رئيس بعثة دبلوماسية، وعدد كبير من ممثلي المنظمات الإسلامية، ووفد من المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان، بالإضافة إلى رؤساء الطوائف السنغالية الصوفية، وأبناء الجالية، وجمهور واسع من الشعب السنغالي، ووفود من الجاليات اللبنانية في البلدان المجاورة. لقد كان يوماً مشهوداً أقفلت فيه المحلات التجارية، وازدانت الشوارع المحيطة بالزينة كما ألقيت الخطب من قبل رئيس الجمهورية، والخليفة العام للطائفة التيجانية، ومن قبل بعض العلماء ومني شخصياً. كان لهذا الاحتفال – الذي جاء انعكاساً للجهود التي قامت بها المؤسسة – صدى طيبٌ لدى الجالية اللبنانية.

وكانت قاعدة المؤسسة قد توسّعت فأصبحت هيئتها العامة تضم 400 عضو مساهم، يمثّلون مع الهيئة الإدارية مختلف طبقات الجالية. وخلال السنوات الخمس الأولى تم أيضاً إنشاء وتفعيل جمعية الهدى الخيرية النسائية، التي عكفت على تدريس اللغة العربية والعلوم الإسلامية للفتيات والنساء، كما تخصصت بمساعدة الفقراء، وكان لها نشاطات واسعة مشتركة مع الجمعيات النسائية السنغالية، واصبح لها اسم مشهور في العمل الخيري بما تقدّمه من مساعدات شهرية للمعوزين، وتبنّي استشفائهم في الداخل والخارج، كما وتغطية سفر من يرغب في العودة منهم نهائياً إلى موطنه.. وذلك بالإضافة إلى القيام بدورات تعليم الخياطة والتدبير المنزلي للنساء.

 

المؤسسة الإسلامية الاجتماعية

أثمرت جهود هذه المؤسسة الناشطة طيلة أربعة وعشرين عاماً عن عدد من المشاريع الثقافية والاجتماعية والصحية، وعن مبانٍ عدّة تنطلق من خلالها أنشطتها، وذلك في العاصمة دكار، وفي أنحاء أخرى من البلاد..

وقبل أن نستمتع إلى شرح من رئيس المؤسسة عن هذه النشاطات، آثرنا أن نقوم بجولة على مبانيها الموجودة في العاصمة بصحبة بعض الأعضاء.. كانت البداية من المبنى الرئيس الذي يتألف من خمسة طوابق: الطابق الأولى عبارة عن قاعة للاحتفالات مسماة باسم نادي الرسول  صلى الله عليه وآله  وهي تتسع لـ 400 شخص، ويمكن مع الباحة الأمامية أن تستوعب 1000 شخص، والثاني هو مسجد الإمام علي (ع) ويتسع لـ 400 مصلٍ مع جناح خاص للنساء.

والثالث هو مركز جمعية الهدى النسائية وأنشطتها، كما توجد فيه قاعة المكتبة العامة، والرابع هو مركز رئاسة المؤسسة حيث تجري جميع اللقاءات والمعاملات وخاصة المسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية – الزواج، الطلاق، الإرث وغير ذلك – حيث أن الشيخ الزين هو المعتمد في هذه المسائل من قبل المحاكم الشرعية في لبنان ومن الدولة اللبنانية عبر سفارتها في دكار، كما توجد في هذا الطابق قاعة تتسع لـ 150 شخصاً تعطى فيها الدروس الدينية الليلية، والطابق الخامس هو مسكن رئيس المؤسسة.

بعدها انتقلنا إلى المبنى الذي يحتوي على مطبعة مختصة بطباعة منشورات المؤسسة ومدارسها، كما على المستوصف الإسلامي الخيري، ومن ثم إلى المبنى الثالث الذي يضم مدرسة دينية باسم مدرسة السبطين (ع) لتعليم الدراسات الإسلامية باللغة العربية، وهو مكوّن من طابقين بمساحة 400 م2 لكل منهما، ويتبعه ثلاثة مبانٍ مستأجرة.. ونزور بعد ذلك مسجد الحاج إبراهيم درويش الذي هو بعهدة المؤسسة ويتسع لألف شخص. ومن ثم مسجد الإمام زين العابدين (ع) وهو قيد الإنشاء، ويضم أيضاً طابقاً للدراسات الإسلامية، ثم نمضي إلى المبنى السادس الذي هو عبارة عن عمارة مؤلفة من خمس طبقات مخصصة للاستثمار وسينُشأ فيها معهد خاص لتعليم اللغة العربية. المبنى السابع الذي زرناه يضم كلية الزهراء (ع) وسيكون لنا وقفة أطول للتعرّف عليه، علماً بأن هذه المباني موزعة على أنحاء مختلفة من العاصمة.

ويحدّثنا الشيخ الزين باختصار عن أبرز النشاطات التي تقام في فروع المؤسسة ومن ثم عن انجازاتها في المناطق فيقول:

 

نبدأ أولاً من المركز الرئيسي:

أ– نادي الرسول صلى الله عليه وآله:

وفيه تُحيى المناسبات الدينية مثل ليالي شهر رمضان المبارك وليالي عاشوراء التي تقام مجالسها في النهار أيضاً للنساء، كما يجري فيه إحياء مناسبات عيد المولد النبوي الشريف وولادات ووفيات الأئمة الأطهار (ع) بالإضافة إلى المناسبات الخاصة كذكريات الوفيات.

ب- مسجد الإمام علي (ع):

وتقام فيه صلاة الجماعة والجمعة، ويحضر الصلاة فيه حوالي 500 من ابناء الجالية والإخوة السنغاليين من النساء والرجال.

ج- جمعية الهدى:

سبق الحديث عنها.

د- المكتبة العامة:

وتحتوي على مجموعة كبيرة من الكتب الدينية والثقافية، وتتم المطالعة فيها ضمن القاعة المخصصة أو من خلال نظام الاستعارة. كما يتم من خلال المكتبة توزيع آلاف المصاحف والكتب الفكرية الإسلامية على المساجد والمؤسسات والمدارس الدينية السنغالية.

هـ- الدروس المنظمة في التفسير والفقه والعقيدة وتعطى في قاعة الاستقبال والدروس للرجال ليلاً، وللنساء عصراً، وذلك حسب برنامج موضوع ومقرّر.

و – المستوصف الإسلامي:

وقد افتتح عام 1980 برعاية وزير الصحة، ويعمل فيه طبيب دائم وطبيبة نسائية وممرضة، كما يداوم فيه بعض الأطباء الاخصّأئيين، ويحوّل المستوصف عند الضرورة المرضى إلى العبادات والمستشفيات مع توصية لمعالجتهم مجاناً، كما يقدم الأدوية مجاناً حسب توفّرها، وكذلك التحاليل الطبية تؤمّن مجاناً عن طريق مختبر جامعة دكار أو بعض المختبرات اللبنانية.. وقد عالج هذا المستوصف حتى الآن حوالي 280 ألف مريض بمعدّل يومي مقداره 60 مريضاً.

ز- مسجد الحاج إبراهيم درويش:

وقد تبرّع ببنائه أولاده عن روح والدهم، وهو أول مسجد في القارة الأفريقية تقام فيه الصلاة طبقاً لمذهب أهل البيت(ع)، ويؤم المصلين فيه عالم سنغالي هو الأخ الشيخ إبراهيم تشام، ويزيد عدد المصلين فيه وفي باحته أثناء صلاة الجمعة عن ثلاثة آلاف شخص.

وبالإضافة إلى كلية الزهراء فإن المؤسسة أنشأت العديد من الفروع والمنشآت في أنحاء عدّة من السنغال.. ومن ذلك:

- حسينية في مدينة كاولاخ التي تبعد 192 كلم عن العاصمة حيث يبلغ عدد أفراد الجالية اللبنانية فيها نحو ألف شخص، وفي الحسينية تجتمع الجالية في المناسبات، كما تجري سهرات ومحاضرات دينية.

- مدرسة دينية باسم الرسول الأعظم  صلى الله عليه وآله  في مدينة زيغنشور التي تبعد 425 كلم، وتتبع لها ثلاث مدارس مستأجرة.

- مسجد وبجانبه مدرسة دينية في قرية كولان – 70 كلم عن زيغنشور.

- مدرسة دينية باسم حوزة الإمام المهدي (عج) في مدينة كولدا، ويتبع المدرسة قطعة أرض خارج المدينة مساحتها 000و30 م2 سيقام عليها معهد زراعي.

- مدرسة دينية في قرية يروفولا على بعد 40 كلم من كولدا.

- مدرسة إسلامية في مدينة نجومْ في الشمال – 525 كلم عن دكار – باسم مدرسة أبي ذر الغفاري، كما تمّ فيها حفر بئر ماء يشرب منه أهالي المدينة.

- حفر بئر ماء يشرب منه الأهالي في مدينة حلوار على بعد 100 كلم من نجوم.

 

كلية الزهراء (ع)

تعتبر كلية الزهراء من أهم مشاريع المؤسسة الإسلامية الاجتماعية، وأساس فكرة انشائها كما ذكر الشيخ الزين نابع من مشكلتين: الأولى: ابتعاد أبناء الجالية اللبنانية عن لغتهم الأم، والثانية: هو ابتعادهم عن الدين بسبب وضع أبنائهم في مدارس التبشير المسيحية. فكان لابد من مدرسة تكون بمستوى تلك المدارس، وتحافظ بالوقت نفسه على دين الناشئة.

وبعد جولة على مبنى الكلية القائم في العاصمة على بعد كيلومترين عن مقر المؤسسة، كان لنا حديث مع مدير البرامج فيها السيد يوسف يوسف، الذي استعرض وضع المدرسة قائلاً:

بدأت كلية الزهراء نشاطها في مطلع العام الدراسي 79 – 80 بافتتاح الصف الأول في المبنى الملحق بمركز المؤسسة، ثم تبع ذلك إضافة صف جديد كل عام حتى وصلنا إلى صف الرابع المتوسط. وكانت نتائج تلامذتها في الامتحانات الرسمية ممتازة ونسبة النجاح 100%، متفوّقة بذلك على المدارس التبشيرية المشهورة. وفي عام 1983 تم البدء بتشييد المبنى الخاص الحالي للمدرسة، وقد افتتح عام 1984 برعاية وزيري التربية والثقافة وباحتفال رسمي وشعبي حضرته وفود من الجاليات في غرب أفريقيا.

ويتألف المبنى من 4 طبقات تحوي غرف الدراسة، والمرافق الصحية، والإدارة، إضافة إلى ثلاثة ملاعب واسعة، كما أنشئ فيها عام 1985 ملحق لصفوف الحضانة.. ويبلغ عدد الطلاب 600 نصفهم من اللبنانيين والنصف الآخر من السنغاليين، والنية متجهة لاستكمال الصفوف حتى صف البكالوريا القسم الثاني.

أمّا بالنسبة للبرامج الدراسية، فإننا نعتمد المنهج الرسمي للتعليم باللغة الفرنسية، يضاف إليه مادتا الدين واللغة العربية كمادتين أساسيتين.. ومن قوانين المدرسة إلزامية الحجاب للفتيات حين بلوغهن سن التاسعة، وجميع التلامذة يصلّون الظهرين جماعة في المسجد الملاصق.. يعمل في الكلية 50 موظفاً ما بين معلم وإداري وعامل، وهي تتقاضى أقساطاً من التلامذة تعتبر الحدّ الأدنى بالمقارنة مع ما تتقاضاه المدارس في البلد، علماً أن 15% من التلامذة يتلقّون العلم بشكل مجاني لأنهم من ذوي الحاجة.

جهاد يوسف