المسلمون في أوغندا

  • رقم الخبر 1613
  • المصدر: شبكة الإمامين الحسنين عليهما السلام للتراث و الفکر

المخلص إن انتشار الإسلام في أوغندا بدأ بواسطة رغبة التجار العرب الطوعية الذين استاؤوا من طغيان الملك سونا وقسوته على رعيته.


لمحة تاريخية

يعتبر الدين الإسلامي أقدم الأديان انتشاراً في أوغندا، فدخوله إليها يرجع إلى عام 1844م في عهد الملك سونا الثاني. ولقد تمّ ذلك بواسطة التجار العرب والأفارقة الناطقين بلغة السواحيلي القادمين من شواطئ أفريقيا الشرقية للاتجار في مملكة أوغندا.

لذلك ينبغي أن يكون واضحاً أنه بخلاف المذاهب المسيحية، فإن الإسلام لم يؤلف مجموعات تبشيرية لارسالها إلى شرق أفريقيا لكي تبشر بالدين الإسلامي في أوساط الناس، بل إن انتشار الإسلام في أوغندا بدأ بواسطة رغبة التجار العرب الطوعية الذين استاؤوا من طغيان الملك سونا وقسوته على رعيته وشعروا أنه لا بدّ من القيام بشيء لتعليم اليوغنديين وملكهم أن جميع الناس هم عباد الله، ولا ينبغي تالياً قتلهم بغير وجه حق أو لمجرد الانجرار لنزوات ملك طاغية.

لذا فإن المسلمين في أوغندا، كما في كل الأمكنة الأخرى، لم يكن لديهم بنى ومؤسسات تبشيرية تقوم إلى جانب التبشير بتقديم الرعاية الصحية والخدمات التنموية والاجتماعية لمعتنقي الإسلام. ولذا فإن فقدان حتى مثل هذه القاعدة الهشّة أفقد الإسلام عاملاً مساعداً كان ليمكّنه من الصمود بقوة عندما اندلعت الفتن الطائفية والحروب الأهلية في مملكة يوغندا. كذلك فإن عدم وجود هذه المتطلبات الأساسية، قد اضعف الموقف التفاوضي للمسلمين في تنافسهم مع البروتستانت والكاثوليك وسعيهم للحصول على الحقوق الدينية والامتيازات في المملكة.

ويبدو لسوء الحظ أن هذه القاعدة الضعيفة، تؤثر حالياً على عمل المؤسسات الإسلامية القائمة في أوغندا، فلا يزال المسلمون الأكثر تخلفاً، ولا يملكون سوى موارد وامكانات ضئيلة. لذلك لم يكن من المفاجئ أن يُهمل المسلمون عندما وزع ملك يوغندا دوائر النفوذ (المقاطعات) على ممثلي الديانات القائمة، فأخذ البروتستانت حصة الأسد في حين جاء الكاثوليك في المركز الثاني وحصلوا على 9 مقاطعات. إلاّ أن البروتستانت شعروا بظلم هذا التدبير وتخلوا عن مقاطعتين للمسلمين، وهما المقاطعتان المعروفتان حالياً بـ بوتمالا وغوما.

وحتى بعد استقلال أوغندا عام 1962م، ظل موقع الإسلام والمسلمين ضعيفاً بشكل عام في الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية في البلاد. فالإسلام معروف كدين للتجار، والأسوأ من ذلك أن هناك انقسامات فئوية بين مسلمي أوغندا، فهناك من يصفون أنفسهم بأتباع ناموا، في حين ينتمي الآخرون إلى مجموعة بوكوتواناتيني التي يتزعمها سيكيمواني، ومجموعة أكبر تتبع للأمير الراحل الحاج بدرو كاكونجولو... الخ.

ولم تبدأ المحاولات الجدية لتوحيد المسلمين الأوغنديين إلاّ في عهد الرئيس عيدي أمين في أوائل السبعينات حين حاول المسلمون انشاء المؤسسات الكفيلة بنمو الإسلام. فلقد أثمرت هذه الجهود في تأليف المجلس الإسلامي الأعلى بوصفه أعلى هيئة للمسلمين في أوغندا توحّد العديد من المجموعات الإسلامية التي لم تفكر قبلاً بالتوحد في قيادتها وإيمانها.

ولقد أوجد دستور هذا المجلس هيئات: ادارية ودينية، كالأمانة العامة، ومجلس للشيوخ. وعيّن قضاة في المقاطعات. كذلك وضع الدستور الأسس التوجيهية لانشاء هيئة صحية تعنى بالمستوصفات، وهيئات رعاية اجتماعية تقوم بأعمال الاغاثة وجمعيات شبابية ونسائية كاتحاد الطلاب المسلمين الجامعيين وغيرها. ولكن معظم هذه الهيئات يديرها الآن شيوخ غير متخصصين، وهم حائزون على درجة علمية دينية غير مقبولة لدى السلطات الأوغندية.

ولكن التقدم الملموس الذي أحرزه انشاء هذا المجلس على غير صعيد تعرض لمعوقات عدة منها:

دور عيدي أمين الرئيس الأوغندي السابق. فعلى الرغم من أنه ساهم بشكل فاعل في انشاء المجلس، إلاّ أنه أكثر من منح المسلمين مناصب عليا في قيادة القوات المسلحة، وبما أن أكثر هؤلاء كانوا نوبيين وبالتالي غير أوغنديي الجنسية فقد أوجد هذا الأمر الكثير من المصاعب خصوصاً بعد سقوط نظام عيدي أمين، إذ نُظِر إلى قادة المجلس الإسلامي الأعلى والقضاة في المناطق كمؤيدين لنظام عيدي أمين وبالتالي كأشخاص غير مرغوب فيهم.

ولقد أخطأ عيدي أمين أيضاً كمسلم وكرئيس لأوغندا بسماحه لزعماء المسلمين في امتهان التجارة مع المدنيين الآخرين في ما عرف بعملية (موفتامونغي)، فلقد استفاد الكثير من القادة الدينيين من صفتهم الدينية لعقد الصفقات التجارية المربحة، وحصلوا على ثروات طائلة في فترة قصيرة. وأدّى اختلاط التجارة بالشؤون الدينية إلى جشع ونهم شديدين للمال والثروة والنفوذ حتى طبع القيادة الإسلامية في أوغندا بهذا الطابع.

وهذا يعني أن ما أشرنا إليه أعلاه يفضي إلى حقيقة واحدة، وهي أن الضعف والتفسّخ في القيادة الإسلامية يحتاج إلى وقت لكي يمكن تجاوزه، خصوصاً وأن قضايا الفقر والتعليم لم تعالج بشكل جماعي، كذلك فإن توحيد الجهود الهادفة إلى تعزيز المؤسسات الإسلامية لا يزال يمشي ببطء شديد.

 

أوضاع المسلمين الشباب

يطبع الشباب المسلم في أوغندا طابع رئيسي هو الانقسام والتخلف وعدم الالتفات إلى ما من شأنه أن يساهم في تقدم حياة المسلمين، إلى الحد الذي بات معه تعزيز العقيدة الإسلامية في أوغندا أمراً تعترضه الصعوبات. فبعض الشبان المسلمين، عندما لا يجد ما يبحث عنه من مهارات في الأوساط المسلمة ينتهي به الأمر إلى الانخراط في المؤسسات المسيحية والتخلي عن الإسلام! إن هذا هو انعكاس لـ:

ـ عدم وجود مؤسسات إسلامية.

ـ عدم وجود وعي إسلامي حقيقي، فمعظم المسلمين الأوغنديين مسلمون بالاسم فقط، وجاهلون للإسلام حتى في ما يتعلق بأركانه الخمسة.

وبشكل عام فإن المسلم الأوغندي غارق في حضارة الصمت، إلاّ أنه قادر على النظر بشكل نقدي لعالمه. فإذا أُعطي الأدوات التي تمكنه من الدخول في عملية تحاور نقدي مع الآخرين، فإن بوسعه أن يفهم تدريجاً حقائق أوضاعهم على الصعد الخلقية والشخصية والاجتماعية، ويمكنه معرفة التناقضات التي تشتمل عليها هذه الأوضاع.

في ضوء ذلك كان ظهور جمعيتنا (جمعية أهل البيت (عليهم السلام) الطلابية)، التي يؤمل أن تساهم في جعل المسلمين أنفسهم يعالجون بعض المشاكل التي تسبب الناس بصنعها على قاعدة الاعتماد على النفس، وجعل الناس يستشعرون أهمية المشاركة لكي تنخرط الأمّة في حل مشاكلها وتصل حتى إلى مستوى اتخاذ القرارات المناسبة.

 

جمعية أهل البيت (عليهم السلام) للطلاب المسلمين (بوجري)

الأهداف:

ـ توحيد المسلمين من شبان وكبار، كوسيلة للتقليل وبالتالي القضاء على الخلافات التي لطّخت اسم الإسلام.

ـ منح الشباب المسلم منبراً يمكنهم من خلاله المساهمة في صنع القرار في المسائل المتعلقة بادارة شؤون المسلمين ووضع الإسلام في بلادهم.

ـ دفع الشباب إلى الانخراط في المشاريع الاقتصادية ـ الاجتماعية كوسيلة للتنمية على المستوى الوطني وتحسين مستوى معيشتهم أيضاً.

ـ تأسيس مراكز الدراسة والتعليم التي تعلم الشبان المسلمين علوم القرآن وخصوصاً في ما يتعلق بالعمل داخل المجتمع حتى يستعيد المسلمون الأوغنديون قيم الإسلام الخلقية ونقاءه ونضجه.

ـ تعليم المسلمين طريقة أهل البيت (عليهم السلام) القرآنية في المنحى العقلاني لحل المشاكل، ونشر روح السلام والأخوة في أوساط المسلمين حتى يتمكنوا من التغلب على العنف المخجل.

ـ توعية الشبان المسلمين، والكبار أيضاً، على أن العنف ليس فقط مجرد فشل على المستوى العقلي بل هو أيضاً جهل بالطرق القرآنية لحل المشاكل.

ـ الاهتمام بالحالات المسحوقة من اليتامى والأرامل والمسنين والمعاقين ومحاولة مدّهم بالمهارات والعلوم التي تمكنهم من تحسين مستوى معيشتهم.

ـ تنمية وتحسين الامكانات الرياضية بطريقة منهجية ومنظمة، بهدف بناء مجتمع مسلم قوي جسدياً وعقلياً وروحياً.

ونأمل أن نتمكن من أن نضع قريباً الخطط والبرامج التي تمكننا من وضع هذه الأهداف النبيلة موضع التنفيذ.

إلاّ أن مثل هذا العمل لا يمكن أن تقوم به مجموعة واحدة، ولكنه بحاجة إلى عمل جماعي يشارك فيه كل الشبان المسلمين في أوغندا، بالتنسيق مع من هم أكبر سناً، حتى نتمكن من تحديد مصالحنا واهتماماتنا وتوقعاتنا ومتطلباتنا.

لذا فإن برنامجنا الأولي يتضمن الأولويات التالية:

1 ـ تسجيل جمعيتنا في الدوائر الرسمية.

2 ـ التدريب والمشاركة.

3 ـ عقد مؤتمر للمسلمين من أتباع أهل البيت (عليهم السلام) يضع أسس خطة وبرنامج عمل.

 

المؤسسات:

نعاني من نقص فادح في مؤسسات الرعاية الاجتماعية والمؤسسات التعليمية على حد سواء، حتى أننا لا نملك سوى مدرسة دينية حكومية واحدة، لكننا نعدّ لشراء قطعة أرض في موقع ممتاز في شارع جيني نورور، وسنبني عليها ـ ان شاء الله ـ مركزنا الرئيسي. وربما تمكنا أيضاً من انشاء مزرعة تدريبية ومدرسة مهنية للشبان المسلمين الذين تركوا المدرسة باكراً، والذين لا يملكون المهارات التي تؤهلهم لدخول معترك الحياة والحصول على مورد رزق كريم.

 

المشاكل في أوساط المسلمين

هناك أزمة عامة ناجمة عن تفشّي الأمّية خصوصاً على مستوى تعلّم وتفسير القرآن.

كذلك فإن هناك مشكلة بطالة ناجمة عن النقص في المهارات، وهناك أيضاً ارتفاع في نسبة الجريمة في أوساط الشبان المسلمين العاطلين عن العمل.

كما أنه ليس هناك موارد كافية تتيح الاهتمام بالمستحقين من يتامى وأرامل ومعاقين وغيرهم.

المدارس القرآنية قليلة جداً، وليس هناك أي مدرسة في منطقتنا مثلاً.

لا يملك معظم المسلمين لفقرهم المدقع القدرة على دفع الأقساط المدرسية، ولا توجد مدارس في المساجد.

ولكننا نأمل عبر مساعدتكم أن نتمكن من مواجهة جميع هذه المشاكل بدءاً بايجاد فرص العمل عبر انشاء مزرعة الدجاج النموذجية ومزارع أخرى لتدريب الشباب على أساليب العمل الزراعية الناجحة، وذلك على طريق تعزيز أوضاع الشباب المادية ومساعدتهم على العيش في أجواء نظيفة وأمينة.

 

الزبيري باكوبي