احوال المسلمین فی سيراليون (الجزء الثانی)

  • رقم الخبر 1617
  • المصدر: شبكة الإمامين الحسنين عليهما السلام للتراث و الفکر

المخلص إن الجمعيات الإسلامية في سيراليون رغم تعددها فهي ما تزال ضعيفة وقليلة النشاط. وهي موزعة الولاء بين التيار الوهابي السعودي، وتيار جامعة الأزهر، ومبعوثي الجماهيرية الليبية، وأتباع المذهب الجعفري الذي أخذ ينتشر بواسطة المهاجرين، ولكن الجميع يلتقون على محاربة الوثنية وحملات التنصير، ونشر الثقافة الإسلامية.


الجمعيات الإسلامية العاملة

إن الجمعيات الإسلامية في سيراليون رغم تعددها فهي ما تزال ضعيفة وقليلة النشاط. وهي موزعة الولاء بين التيار الوهابي السعودي، وتيار جامعة الأزهر، ومبعوثي الجماهيرية الليبية، وأتباع المذهب الجعفري الذي أخذ ينتشر بواسطة المهاجرين، ولكن الجميع يلتقون على محاربة الوثنية وحملات التنصير، ونشر الثقافة الإسلامية.

ويتجاوز عدد المنظمات والمؤسسات الإسلامية الثلاثين جمعية، منها ما هو مختصّ بنشر الدعوة، ومنها ما هو مختصّ بفتح المدارس وبناء المساجد... ومن هذه الجمعيات:

 

1ـ جمعية الأخوّة الإسلامية:

وهي جمعية تقوم بإنشاء المدارس من المرحلة الابتدائية إلى المرحلة الثانوية، وتستوعب المدرّسين الذين يرسلون من الدول الإسلامية لنشر الدعوة.

2ـ المجلس الأعلى الإسلامي:

وهو مجلس تابع للحكومة المركزية في جميع شؤونه، وهو يعتبر الواجهة الأولى للمسلمين والمسؤول عنهم تجاه الدولة.

3ـ المؤتمر الإسلامي:

وقد أسّس مدرسة في العاصمة فريتاون بالاضافة إلى العديد من النشاطات، وهو يعتبر أقدم جمعية إسلامية في سيراليون.

4ـ جمعية أنصار الإسلام:

في مدينة سفادو وتقوم هذه الجمعية ببناء المدارس الإسلامية في مدينة سفادو.

5ـ منظمة الحجّاج:

وهي جمعية تتولى شؤون تنظيم الحج، حيث تقوم بالاتصالات مع بعض الدول العربية للحصول على بطاقات سفر مجانية للحج.

6ـ جمعية الشبان المسلمين:

في مدينة ماكيني، وهي جمعية ذات نشاطات ثقافية، وتعمل على تنظيم دورات لتعليم اللغة العربية للأطفال في الأرياف.

7ـ جمعية الصداقة العربية ـ السيراليونية:

وهي تعمل على تقوية العلاقات العربية بسيراليون، وتنظيم بعض النشاطات الثقافية والمحاضرات للتوعية بأهمية العلاقات بين مسلمي سيراليون والعالم العربي.

أمّا بالنسبة لرعاية الأيتام الموجودين في هذا البلد، فلا توجد جهة إسلامية إفريقية مختصّة تتبنّى رعايتهم وتربيتهم سوى بعض الدول الخليجية التي أنشأت دارَين لرعاية الأيتام وتربيتهم وتثقيفهم.

 

الوضع الثقافي العام في سيراليون

إن 60% من الشعب السيراليوني تقريباً يجيد القراءة والكتابة وإن قسماً من هؤلاء هم من الطبقة المثقّفة، ومن حملة الشهادات العالية في شتّى العلوم، ففيهم الأطباء والمحامون والمهندسون والمعلّمون. وقد أنشأت الحكومة السيراليونية قبل سنوات عدة كلية للطب، خرّجت العام الماضي أول دفعة من الأطباء الأفارقة، الذين التحقوا بمن تخرّجوا سابقاً من جامعات العالم المختلفة، لتقديم الخدمات الصحية كافة لأبناء وطنهم المحروم.

من ناحية أخرى تفتقر سيراليون إلى وسائل الأعلام الحديثة كالمجلات والصحف وغيرهما، وما هو موجود منها يطبع طباعة رديئة، لعدم وجود آلات حديثة ومتطوّرة للطباعة.

وبالاجمال نرى أن أبناء الشعب السيراليوني المسلم (40% منهم أميّون) يفتقرون إلى التربية والثقافة والوعي الإسلامي السليم، نتيجة للفقر المدقع ـ في حين أنهم يعيشون في بلد غني بالموارد ـ ونتيجة لعدم وجود مؤسسات ومراكز إسلامية فاعلة تتبنّى تثقيفهم وتربيتهم بالتربية الإسلامية الصحيحة عن طريق طبع وتوزيع الكتب والنشرات والمجلات الهادفة، لذا فالمأمول من جميع المسؤولين المسلمين، ومن المراجع والعلماء والتجار، أن يمدّوا يد العون والمساعدة لهذا الشعب المسلم، وللذين يعملون في حقل التبليغ والارشاد أن يمدّوهم بشتى الوسائل المادية والمعنوية، ليتمكّنوا من القيام بواجبهم في تعزيز شأن الإسلام والمسلمين في هذا البلد الأفريقي المحروم.

 

حملات التبشير والتنصير

منذ القرن الثامن عشر أصبحت سيراليون كباقي البلدان الأفريقية، عرضة لحملات التبشير المتتالية، التي نظّمتها الارساليات التنصيرية الغربية، ونشاطات هذه الارساليات ما زالت قائمة على قدم وساق بين أبناء الشعب. وكان الاستعمار البريطاني الذي حكم البلاد قد مدّ لتلك الحملات يد المساعدة في المجالات كافة. فقد جنّدت حملات التبشير رجالاً ضحّوا بحياتهم وأولادهم وحتى بنسائهم من أجل تنصير سكان هذا البلد الفقير والجائع، كما اتّبع هؤلاء شتّى أساليب التبشير، فمثلاً كانوا يذهبون إلى مناطق البلاد كافة، ويدخلون القرى والأرياف، وبعد استقرارهم هناك، يقومون أوّلاً ببناء كنيسة لهم ليتمكّنوا من خلالها من نشر عقائدهم، وإفهام أبناء المنطقة بأن كل من يعتنق المسيحيّة سيحصل على الرفاهية والعيش الهنيء، بعدما يهيّئون له بعض وسائل الراحة.

وهذه الأعمال كانت وما تزال جزءاً من سياستهم الاعلامية والتبشيرية، كذلك نرى المبشّرين عند دخولهم إلى المناطق ذات الأكثرية المسلمة، أمثال مدينة (بو) و(كنما) و(ماكني) و(كابالا)، يقومون بتقديم المساعدات والخدمات المختلفة لها. فعلى سبيل المثال عندما علموا بأن غالبية أبناء منطقة (كابالا) المحاذية للحدود الغينية، من المسلمين، وحالتهم المادية متردية جداً، طلبوا من الحكومة أن تقوم بتعبيد الطرق المؤدية إلى هذه المنطقة، لتتاح لهم فرص التنقّل والعمل التبشيري بين سكانها بسهولة، وبعد أن قاموا بدراسة شاملة للوضع الاجتماعي والاقتصادي لهذه المنطقة الفقيرة، قرّروا أن يساعدوا أبناءها عن طريق فتح المدارس المختلفة بما فيها المدارس المهنية التي تعلّم أبناء المنطقة مختلف الحرف كالنجارة والبناء والطباعة على الآلة الكاتبة وغير ذلك، وكذلك قاموا ببناء العديد من المستوصفات لتقديم الخدمات الصحية، من معالجة المرضى والتوليد والحضانة وتهيئة وسائط النقل المختلفة وبأجور زهيدة جداً للذي يعتنق المسيحيّة، بينما يأخذون من أبناء المسلمين أجوراً مرتفعة، بالاضافة إلى توزيع الطعام على الناس في المناسبات المختلفة والأعياد بشكل مجّاني، وذلك لمعرفتهم بأن غالبية أبناء المنطقة من الطبقة الفقيرة والمحرومة، وليس لديهم إمكانيّة اشباع المنطقة من الطبقة الفقيرة والمحرومة، وليس لديهم إمكانيّة اشباع أنفسهم وعوائلهم خصوصاً من مادة (الأرز) الغالية الثمن.

ففي كل يوم أحد يقومون بطبخ مقدار كبير من الأرز وتوزيعه عند أبواب الكنائس لكل من يصلّي بصلاتهم، ويؤدي طقوسهم، وبهذه الطريقة يتمكّنون من جذب مجموعة كبيرة من المسلمين الفقراء المعدمين، وذلك إلى جانب تقديم أموال كثيرة للمحتاجين من أولياء التلامذة عند وضع أولادهم في مدارسهم التبشيرية... وهذا مصداق ما جاء في الأثر: ((كاد الفقر أن يكون كفراً)).

هذا وما زالت الارساليات التبشيرية تتدفّق على البلاد، وعمليات التنصير بين المسلمين مستمرة بالرغم من تفوّق المسلمين العددي. ويساعد على ذلك تفشي الجهل والفقر والجوع والمرض بين قطاع واسع من الناس. وبالفعل فقد تمكّن المنصّرون من كسب بعض المسلمين الضعفاء، وجعلوهم يتخلّون عن دينهم الإسلامي الحنيف، ويعتنقون المسيحية خلاصاً من الحياة المرّة التعيسة التي يعيشونها! ويذكر أحد العلماء المسلمين بأنه زار إحدى القرى في شمال البلاد (بوني بانا) وهو يعتقد أنها قرية مسلمة، ولكنه فوجئ بوجود كنيسة ومدرسة ومستوصفٍ لارسالية إيطالية، وعندما اجتمع بالراهب المسؤول أخبره بأنه موجود في هذه القرية منذ عشر سنوات، مع العلم بأن سكان هذه القرية كانوا مسلمين مائة بالمائة، ولكنهم تنصّروا نتيجة إهمال المسؤولين!

 

الفرق الضالة

بمساعدة الاستعمار الانجليزي ودعمه استطاعت الفرقتان الضّالتَان المبتدعتَان، القاديانية ـ نسبة إلى قاديان في الهند ـ ، والأحمدية ـ نسبة إلى غلام أحمد ـ استطاعتا التغلغل والانتشار في سيراليون، وقد أسّست الفرقة الأحمدية ـ ومنذ عام 1937 أثناء وجود الاستعمار الانجليزي وبدعم منه ـ أكثر من ثلاثين مدرسة ابتدائية وثانوية، كما أصدرت نشرة اعتقادية تحت عنوان (هلال إفريقيا)، وبنت أيضاً عدداً من المستشفيات.

والفرقة القاديانية قد توغلت أيضاً في سيراليون وكثر نشاطها (حفلات، ندوات، بناء مؤسسات تربوية واجتماعية... الخ) ولها من المساجد ما يقارب (158) مسجداً و(7) مستشفيات و(5) مستوصفات وعدد من المدارس الابتدائية والثانوية... وتتمركز هذه الجماعة في 40 مدينة من سيراليون تقريباً.

ولكن الشعب السيراليوني المسلم يعي حقيقة أمر هذه الجماعات المشبوهة التي تنتسب إلى الإسلام زوراً وبهتاناً، ويبتعد عنها، ويعتبر بأنها تقوم بدور مخرّب، ذلك أنها أوجِدت بإيعاز وبدعم من المستعمر البريطاني من أجل تحقيق مآربه، وهي ما تزال حتى يومنا الراهن تسعى من أجل نشر الثقافة الإنجليزية عن طريق التستّر باسم الدين الإسلامي، وبالتالي محاربة اللغة العربية وأهلها والداعين إليها.

 

زيارات ولقاءات

كانت زيارتي الأولى في سيراليون إلى الجمعية الثقافية الإسلامية التابعة للجالية اللبنانية، حيث اجتمعت بفضيلة الشيخ علي الطحيني، الذي قدم من لبنان ليهتم بالشؤون الدينية للجالية، والتبليغ بين السكان الأفارقة. وقد تحدث معي عن أوضاع المسلمين الثقافية والاجتماعية بشكل عام، وما يعانونه من الفقر والجوع والحرمان، وعن المسلمين الشيعة، أتباع أهل البيت (عليهم السلام) بشكل خاص، ولا سيما الأفارقة منهم الذين يبلغ تعدادهم حوالي عشرة آلاف نسمة في جميع أنحاء سيراليون، والقسم الكبير منهم يعيش في العاصمة فريتاون، حيث يقوم بعض الاخوة من المهاجرين اللبنانيين بمدّ يد العون والمساعدة مادياً ومعنوياً لبعضهم في سبيل نشر الدين الإسلامي ومذهب أهل البيت (عليهم السلام).

علماً بأن الجالية اللبنانية في سيراليون تزيد على العشرين ألف نسمة غالبيتهم من المسلمين وحالة بعضهم المادية جيدة جداً. وقد قام قبل سنوات أحد التجار اللبنانيين المحسنين بتشييد مركز إسلامي ضخم في العاصمة، يطلّ على ساحل المحيط الأطلسي، ويضم مسجداً كبيراً للنساء والرجال، أسماه المسجد الجامع الكبير كما أشرنا. أما الجمعية الثقافية الإسلامية فإنها تحتوي على قاعة للمحاضرات وبعض الصفوف إضافة إلى الادارة، ويدرّس فيها مختلف العلوم الإسلامية لخمسين طالباً متفرّغاً. هذا وقد اجتمعتُ في نهاية الدوام بالطلبة وألقى أحدهم كلمة ترحيبية بالمناسبة تحدث فيها عن مجموعة من المشاكل التي يعانونها والاحتياجات اللازمة التي يطلبونها، وطلبوا مني إيصال صوتهم إلى المهتمين بالشؤون الإسلامية والتبليغية عسى أن يلبّوا احتياجاتهم الضرورية.

وكان لي أيضاً لقاء مع الأستاذ الحاج محمد فواز رئيس الجمعية الثقافية اللبنانية، وهو من كبار التجار اللبنانيين المؤمنين، وذلك بمنزله الواقع في الحي الشمالي من العاصمة، وجرى الحديث معه حول الصعوبات والمشاكل الكبيرة التي يعانيها المسلمون الأفارقة، ومن ذلك قلّة الأساتذة والمدرّسين الملتزمين بدينهم وعقيدتهم وممن يحملون شهادات عالية في مختلف العلوم الإسلامية، للاستفادة منهم في التدريس بالمدارس والمعاهد التابعة للمسلمين، وكذلك قلّة الدعم المادي لمختلف احتياجاتهم الضرورية من الكتب الدراسية التربوية والاعتقادية، التي تدرّس في الدول الإسلامية المختلفة، لتوزّع على المعلمين وطلبة المدارس، وكذلك توزيع المواد القرطاسية بمختلف أنواعها على الطلبة المعوزين مع تهيئة وسائل الراحة في المدارس الدينية، وقد وجدت لديه اهتماماً بالأمر، وعسى أن تثمر الجهود الخيّرة عما قريب إن شاء الله في تحسين هذه الأوضاع.

ثم قمت بزيارة إلى المعهد العالمي للدراسات الإسلامية التابع للحوزة العلمية لمدينة قم المشرفة، ويقع هذا المعهد في الحي الشمالي للعاصمة، وقد اعترفت وزارة التعليم والثقافة السيراليونية رسمياً بشهادات هذا المعهد التي تُعطى للخرّيجين من الطلبة، وقد شُيّد هذا المعهد قبل سنوات على أرضٍ واسعة. تحتوي طوابقه الثلاث على مسجد كبير في الطابق الأول، تقام فيه الصلاة اليومية وكذلك جلسات الأدعية كدعاء (كميل) الذي علّمه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) لكميل بن زياد النخعي، ويُقرأ في ليالي الجمعة، وغالباً ما يحضر جلسة الدعاء هذه بعض سفراء الدول الإسلامية ومنتسبيهم، إضافة إلى جمع من اللبنانيين والأفارقة، إلى جانب طلبة المعهد.

كما وتقام في المسجد مجالس عزاء على روح سيد الشهداء الامام الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) في شهرَي محرم وصفر، وكذلك احتفالات الأعياد الإسلامية الثلاث. ويحتوي المركز أيضاً على مطعم كبير للطلبة، ومكتبة عامة وبعض الصفوف الدراسية، فيما يحتوي الطابق الثالث على غرف متعددة لسكنى الطلبة القادمين من الدول المجاورة لسيراليون أمثال غانا ومالي وساحل العاج وغينيا والسنغال ونيجيريا بالاضافة إلى بعض الطلبة السيراليونيين.

وفي لقائي مع الشيخ أحمد تيجان سيلا إمام الجمعة والجماعة للعاصمة فريتاون وهو من أتباع أهل البيت (عليهم السلام) دار الحديث حول أوضاع المسلمين بشكل عام والاخوة الذين يعمل على رعايتهم بشكل خاص، فذكر لي بأن المسلمين في سيراليون يشكّلون النسبة الكبيرة من مجموع الشعب، والكثير منهم يعتنق المذهب المالكي المحب لآل بيت النبيّ (صلّى الله عليه وآله) وأتباعهم.. وتابع قائلاً: يتضح قولي هذا عند حضورك غداً صلاة الجمعة في المسجد الجامع الكبير والذي يؤمّه أكثر من خمسة آلاف مصلٍّ، أغلبهم يعتنقون المذهب المالكي ولكنهم يصلّون معنا ويستمعون لخطبة الصلاة التي ألقيها على مسامعهم بثلاث لغات هي: العربية، والانجليزية، ولغة (الكريو) المحلّية، وأتحدث فيها عن سيرة النبيّ الكريم (صلّى الله عليه وآله) والأئمة الأطهار من آل البيت (عليهم السلام) وفضائلهم ومناقبهم.

ويوجد بيننا كل تفاهم وتعاون بالرغم من اختلاف المذهب، وبالرغم من محاولات البعض ممن يأتون من خارج البلاد لتغذية نوازع الفرقة بين المسلمين. وسألته عن مسائل الزواج والطلاق بين المسلمين، فأجاب بأن الزواج والطلاق يجريان بصيغة عقد أمام علماء الشرع المسلمين أو أئمة المساجد، ولا توجد جهة أو دائرة رسمية مسؤولة عن هذه الأمور، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الأوقاف التابعة للمسلمين، فإن الموقوفات تُدوّن صيغتها الوقفية أمام الحاكم الشرعي أو إمام المسجد أو مختار المحلّة أو أمام شخص كبير من وجوه المنطقة. أما بالنسبة إلى المدارس الدينية والإسلامية فقد وجّه الشيخ تيجان نداءه إلى المراجع العظام كافة (دام ظلّهم) وإلى العلماء الأفاضل والمؤمنين الكرام في الدول الإسلامية، ليمدّوا يد العون والمساعدة في بناء مدارس دينية حديثة لأبناء الشعب السيراليوني المحروم، لانتشاله من الجهل والمرض، وليتعلّم أحكام دينه وعقيدته الصحيحة.

كما قمت بزيارة بمعيّة الشيخ محمد بيل جالو، أحد أساتذة المعهد العالمي للدراسات الإسلامية والجمعية الثقافية الإسلامية، إلى المدرسة الزينبية المسائية وتقع في وسط العاصمة. وهذه المدرسة يدْرس فيها حوالي خمسين طالباً من الكسبة والعمال ليلاً بين الساعة الثامنة والعاشرة مساءً مواد القرآن الكريم والسيرة النبويّة وعلوم أهل البيت (عليهم السلام) وعقائدهم. ولعدم وجود امكانات مادية لديهم لبناء مدرسة فقد اتخذوا بيتاً قديماً وبسيطاً، جعلوه مدرسة لهم.

وزرت بصحبته أيضاً مدرسة الامام عليّ (عليه السلام) في ضواحي العاصمة فريتاون، وهي مدرسة ابتدائية مختلطة للبنين والبنات، ويبلغ عدد تلامذتها حوالي 120 تلميذاً يدرسون في ثلاثة صفوف، علماً بأن الصفوف ينقصها الكثير من وسائل الراحة والترفيه للطلبة وكذلك الكتب الدراسية والقرطاسية المختلفة. وتظهر على التلامذة علامات الفقر والحرمان والجوع. وقد أقيم بجانب المدرسة مسجد بسيط جداً من حيث البناء، يُدعى مسجد الامام عليّ زين العابدين (عليه السلام).

في ختام هذا الاستطلاع، أرفع الطلب والرجاء الذي حُمّلت، إلى المسؤولين في الدول الإسلامية كافة، وإلى مراجع المسلمين العظام (حفظهم المولى جميعاً) وإلى الذين يهمّهم نشر الدين الإسلامي الأصيل في بقاع العالم، وخصوصاً في هذه القارة المحرومة، كي يمدّوا يد العون والمساعدة من أجل بناء مدارس حديثة، وتأسيس مكتبات عامة في العاصمة وفي مراكز المدن المهمة، وكذلك لتوفير الكتب الإسلامية وبالخصوص الكتب التي تحتوي على علوم آل محمد (صلّى الله عليه وآله)، ومن أجل بناء مدارس لتخريج الدعاة والمبلّغين تكون تحت إشراف أساتذة فضلاء تخرجوا من الحوزات العلمية الإسلامية.

 

محمد طه نجف