كيف أدى دخول الإسلام إلى تغيير شعوب غرب إفريقيا؟

  • رقم الخبر 1662
  • المصدر: ساسة بوست

المخلص وصل الإسلام إلى منطقة السافانا في القرن الثامن الميلادي، وهو التاريخ الذي يبدأ فيه التاريخ المكتوب لغرب إفريقيا.


هناك العديد من الإمبراطوريات الإسلامية الهامة التي نمت وتطورت في وقت مبكر في منطقة غرب إفريقيا، ومما لا يعلمه الكثيرون هو أن الإسلام في منطقة غرب القارة الإفريقية كان له تأثير واضح على ثقافة هذه المنطقة، وترك بها بصمة واضحة، حتى أن هناك دول ما تزال تتواجد بها نسب كبيرة من المسلمين.

وقدم الجغرافيون والمؤرخون المسلمون سجلات وفيرة للحكام والشعوب المسلمة في إفريقيا، ومنهم الخوارزمي وابن منبة والمسعودي والبكري وأبو الفداء وياقوت وابن بطوطة وابن خلدون وابن فضل الله العمري ومحمود الكاتي وابن المختار وعبد الرحمن آل السعدي. وصل الإسلام إلى منطقة السافانا في القرن الثامن الميلادي، وهو التاريخ الذي يبدأ فيه التاريخ المكتوب لغرب إفريقيا.

مما قد لا يعرفه البعض هو أن الإسلام هو الدين السائد في المناطق الداخلية لغرب إفريقيا والساحل الغربي الغربي للقارة، إذ يمثل المسلمون ما نسبته 70% من إجمالي سكان غرب إفريقيا. والإسلام هو دين أكبر المجموعات العرقية في المنطقة حسب السكان. وكان للقواعد الإسلامية على سبل العيش والقيم واللباس والممارسات أثر عميق على السكان والثقافات السائدة في مناطقهم، لدرجة أن مفهوم القبائل أصبح يلاحظ بدرجة أقل في الجماعات التي انتمت للإسلام مثل ماند والولوف والهوسا وفولا وسونغاي، أكثر من الجماعات غير الإسلامية.

وحدث في هذه المناطق نوع من التزاوج العرقي والأيقونات الثقافية المشتركة من خلال الإيمان المشترك أو المجتمع المعروف باسم الأمة الإسلامية، وتشمل المناطق الإسلامية التقليدية حاليًا كل من السنغال وغامبيا ومالي وموريتانيا وغينيا والنيجر؛ والساحل العلوي والداخلي لثلثي سيراليون وداخل ليبيريا؛ والمناطق الغربية والشمالية والشمالية الشرقية لبوركينا فاسو؛ والنصف الشمالي للدول الساحلية في نيجيريا وبنين وتوغو وغانا وكوت ديفوار.

 

انتشار الإسلام في غانا

خلال القرن السابع الميلادي، انتشر الدين الإسلامي بسرعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وفي القرن الثامن، جلبت التجارة العابرة للصحراء الإفريقية الكبرى التجار المسلمين إلى غرب قارة إفريقيا، وعلى مدى بضع مئات السنوات المقبلة، انتشر الإسلام بين سكان مناطق غرب إفريقيا، لتترك هذه العقيدة الجديدة علامة دائمة ومميزة على ثقافة المنطقة.

في البداية، عاش التجار المسلمون جنبًا إلى جنب مع غير المسلمين في غرب إفريقيا، لكن مع مرور الوقت، بدأ الإسلام يلعب دورًا متزايدًا في مجتمعات غرب إفريقيا.

وجلب التجار الإسلام إلى غانا بين عامي 639 و708 ميلادية، بعدما تمكن المسلمين من غزو كامل الشمال الإفريقي، إذ كان المسلمون راغبين كثيرًا – قبل فترة طويلة – في جلب الإسلام إلى مناطق غرب إفريقيا، ولكن فكرة إرسال الجيوش لغزو غانا كان أمرًا غير عملي، فقد كانت غانا بعيدة جدًا، وهي محمية بما يحيط بها من صحراء شاسعة. وصل الإسلام أولًا غانا من خلال التجار المسلمين والمبشرين، لكن ملك غانا لم يتحول إلى الإسلام، ولم يفعل غالبية شعبه هذا أيضًا، إلا إن الملك وافق على السماح للمسلمين ببناء مستوطنات داخل إمبراطوريته، وبالتالي، استقر العديد من التجار المسلمين في كومبي، مدينة السوق الكبرى في غانا.

مع مرور الوقت، ازدهر مجتمع محلي مسلم حول عمليات التجارة عبر الصحراء مع شمال إفريقيا، وكان المسلمون في كومبي يملكون 12 مسجدًا بالإضافة إلى وجود إمام أو زعيم روحي لهم، وقام علماء المسلمين بتدريس القرآن.

في القرن الحادي عشر، قام المسلمون من مناطق الشمال، المرابطون، بغزو غرب إفريقيا، وفي عام 1076، استولوا على مدينة كومبي. لم يتمكن المرابطون من التحكم في السلطة لفترة طويلة في غانا، ولكن تحت فترة حكمهم انتشر الإسلام بشكل واضح في غانا.

 

أحد المساجد في شمال غانا

ويعطينا البكرى، أحد الجغرافيين المسلمين، نظرة مبكرة لإمبراطورية سونينك القديمة في غانا، ففي كتابه في المسالك والممالك، يصف غانا خلال عام 1068 ميلادية بأنها بلد متقدمة للغاية اقتصاديًا، كان بلدًا مزدهرًا، وكان الملك قد استخدم المترجمين المسلمين، وكان معظم وزرائه وأمنائه من المسلمين أيضًا.

وجرى تعليم الوزراء المسلمين بما فيه الكفاية لتسجيل الأحداث باللغة العربية والرد، نيابة عن الملك، مع الحكام الآخرين، وذكر البكري «كما أنهم مسلمون، فهم ينتمون إلى الجسم السياسي الأكبر للعالم الإسلامي، وهذا من شأنه أن يجعل من الممكن إقامة علاقات دولية معهم».

 

الإسلام في مالي

إلى الجنوب من غانا، قبلت شعوب الماندي أيضًا دين الاسلام، فالتسامح من قبل المسلمين تجاه الممارسات التقليدية لهذه القبائل ساعد الإسلام على الانتشار. على سبيل المثال، استمرت شعوب غرب إفريقيا بالقيام بشعائر الصلاة من أجل أرواح أسلافهم.

في حوالي عام 1240، غزت قبائل الماندي مدينة كومبي، ليستولوا بالتالي على طرق التجارة إلى شمال إفريقيا، ويقومون ببناء إمبراطورية مالي.

قبل القادة الأوائل لمالي الإسلام، لكنهم لم يتبعوا كل تعاليمه. في عام 1312، تولى زعيم جديد، مانسا موسى، الحكم في مالي. وأصبح أول حاكم في غرب إفريقيا يقبل ممارسة الإسلام بصورته الصحيحة وشعائره الورعة. تحت حكم مانسا موسى، أصبحت مالي مفترق طرق رئيسي في العالم الإسلامي. وجاء التجار والعلماء من مصر وشمال إفريقيا إلى مالي للقيام بأعمال تجارية أو للإقامة بها، ووصف موسى بأنه أغنى رجل في العالم.

ومثل المسلمين الآخرين، أتم موسى شعيرة الحج، بعدما توجه لمكة المكرمة، وكانت الرحلة هائلة بلغ طولها نحو 4.5 ألف كيلومتر، وبدأ المسؤولون والخدم يستعدون قبل بدء الرحلة بعدة أشهر، ورافق موسى حوالي 80 ألف شخص لأداء شعيرة الحج.

وصل موسى إلى العاصمة المصرية القاهرة في يوليو (تموز) 1324 ميلادية، بعد ثمانية أشهر من السفر، ووصف كاتب من القاهرة قافلة موسى قائلًا: «عرض فخم للسلطة والثروة، لم يسبق لها مثيل من ناحية الحجم، لا تنافسها قافلة أخرى»، وكانت القافلة تضم في بدايتها 500 من العبيد كل منهم يحمل ستة أرطال من الذهب، تلتها قافلة من 200 جمل تحمل 30 ألف جنيه من الذهب، جنبًا إلى جنب مع المواد الغذائية والملابس واللوازم.

 

مانسا موسى

في القاهرة، التقى موسى السلطان المحلي، أو الحاكم. وعندما طلب من موسى أن يركع أمام السلطان، قال إنه يشعر بالإهانة، فهو

فخور جدًا كونه حاكمًا لمالي، وبعد أن وافق موسى أخيرًا على الركوع، دعاه السلطان للجلوس بجانبه في نفس المستوى.

وبعد مغادرته القاهرة، سافر موسى إلى الجزيرة العربية لزيارة مكة المكرمة والمدينة المنورة، وعندما انتشر خبر الزيارة، اصطف الناس في الشوارع لرؤيته. وأعجبت ثروة موسى الشعب والحكام العرب. كما دفع الذهب لجميع السلع والخدمات التي حصل عليها، وقدم هدايا ثمينة لمضيفيه.

وبسبب حجة موسى، أصبحت مالي معروفة كمملكة مهمة. وبحلول عام 1375، ظهرت مالي على الخريطة الأوروبية لغرب إفريقيا.

 

الإسلام في سونغاي

واحدة من المجموعات العرقية التي كانت داخل إمبراطورية مالي كان شعب سونغاي. في ستينيات القرن الخامس عشر الميلادي، أصبح المحارب العظيم سني علي هو الحاكم الجديد لشعب سونغاي. بنى جيشًا قويًا مكن سونغاي من الانفصال عن مالي، وفي نهاية المطاف تمكن من غزو مالي.

 

طرق التجرة بين شمال وغرب إفريقيا

لم يكن حكام سونغاي المبكرين يمارسون الإسلام بجدية. في تسعينات القرن الخامس عشر، تمرد المسلمون في إمبراطورية سونغاي، وثاروا على الحاكم ليستبدلوه بمسلم متدين يسمى أسكيا محمد توري. وضع توري ضوابط صارمة للتأكد من أن الإسلام يمارس بشكل صحيح. كما قاد سلسلة من الحروب لتحويل غير المسلمين إلى الإسلام. تحت حكمه، غطت إمبراطورية سونغاي مساحة كبيرة تصل إلى نفس مساحة أوروبا الغربية تقريبًا.

 

امتزاج الثقافات

كما ذكرنا سابقًا، غالبًا ما يمزج الأفارقة الغربيون الثقافة الإسلامية مع تقاليدهم الخاصة. على سبيل المثال، فإن سكان غرب إفريقيا الذين أصبحوا مسلمين بدأوا يصلون إلى الله باللغة العربية، وقاموا ببناء المساجد كأماكن للعبادة. إلا أنهم استمروا أيضًا في الصلاة إلى أرواح أسلافهم، كما كانوا يفعلون لقرون سابقة.

وقد أثرت المعتقدات والعادات الإسلامية على العديد من مجالات الحياة إلى جانب الإيمان الديني. ومع انتشار الإسلام في غرب إفريقيا، تبنى الشعب الجديد الممارسات الدينية والقيم الأخلاقية. وتعلم المسلمون الأفارقة الأركان الخمسة للإسلام، فصلوا صلاتهم باللغة العربية، وصاموا رمضان، وأقاموا عبادتهم في المساجد، ومنهم من ذهب للحج، كما أعطوا الصدقات والزكاة. وجرى تعليمهم أن يعتبروا أنفسهم وجميع من سواهم من المسلمين كجزء من مجتمع واحد. وبدأ الأفارقة الغربيون أيضًا في الاحتفال بأعياد الدين الإسلامي، عيد الفطر وعيد الأضحى.

وإلى جانب هذه العادات الجديدة، حافظ سكان غرب إفريقيا على بعض ممارساتهم الدينية القديمة. وسمح لهم القادة المسلمون بمواصلة التقاليد الدينية الأخرى طالما أنها لم تتعارض مع الركائز الخمس للإسلام. على سبيل المثال، واصل مسلمو غرب إفريقيا إظهار الاحترام لأرواح الأجداد الميتين. فقد حافظوا على إيمانهم بأن الأرواح يمكن أن تساعد أولئك الذين يصلون لهم أو يقدمون التضحيات لها.

أيضًا ظلت هذه الشعوب تستخدم التمائم أو السحر، الذين يعتقدون أنها تساعدهم على حمايتهم من الأذى.

الرحالة العربي الشهير ابن بطوطة سافر إلى مالي في القرن الرابع عشر، وكان مستاءً من بعض العادات المحلية هناك. فعلى سبيل المثال، فإن النساء، بمن فيهن بنات الحكام، كانوا يسيرون دون ملابس في الأماكن العامة. كما رأى ابن بطوطة مسلمين يقومون برمي الغبار فوق رؤوسهم عندما يقترب الملك. هذه الأفعال أثارت استياءه كثيرًا لأنها – في نظره – كانت ضد تعاليم الإسلام.

لكن ابن بطوطة أعجب أيضًا بكيفية تدين هذه الشعوب وارتباطها بالإسلام. وكتب «أي شخص سيصل متأخرًا للمسجد لأداء الصلاة لن يجد مكانًا له، فالحشد كبير جدًا. إنهم يتعلمون بحماس القرآن عن ظهر قلب. هؤلاء الأطفال الذين يهملون الأمر، يجري وضعهم في سلاسل حتى يحفظوا القرآن».

 

القوانين ونظم الحكم

كما قام المسلمون في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بتطوير الأشكال الإسلامية للحكم والقانون، فإن الحكام المسلمين في غرب إفريقيا اعتمدوا أيضًا بعض هذه الأفكار.

أحد التغييرات الرئيسية التي شهدتها المنطقة كان ذلك الذي يتعلق بخط الخلافة، أو وراثة الحق في الحكم. ففي غرب إفريقيا، كانت فكرة الخلافة ووراثة الحكم أمرًا تقليديًا نشأت عليه هذه الشعوب، لكن الاختلاف كان في تتبع حق وراثة الحكم من ناحية الأم أو النسب الأنثوي، وليس الأب أو أحد الأقارب الذكور.

في غانا، كان ابن أخت الملك هو من يرث العرش. وبعد وصول الإسلام، أصبحت الخلافة تجري من ناحية الأب. الحق في الحكم الآن يمر من الأب إلى الابن.

هناك تغيير ثانٍ أثر على هيكل الحكومة في غرب إفريقيا. فالمسلمون يؤمنون بحكومة مركزية للغاية. وبعد أن تحول ملوك غرب إفريقيا إلى الإسلام، بدأوا في ممارسة مزيد من السيطرة على الحكام المحليين، كما اعتمد الملوك أيضًا الألقاب مثل التي كانت تستخدم في الأراضي الإسلامية. في كثير من الأحيان، كان حاكم المنطقة يسمى السلطان أو الأمير، في إشارة إلى أمير المؤمنين.

وكان التغيير الرئيسي الثالث هو اعتماد الشريعة الإسلامية. وفي العديد من البلدات والمدن، استبدلت الشريعة القانون العرفي الذي كان سائدًا. والقانون العرفي لغرب إفريقيا هو أمر مختلف جدًا عن الشريعة. فلم تكن القوانين مكتوبة، ولكن الجميع يعرفون القوانين و يقبلون بها. وكان الرئيس أو الملك سابقًا عادة ما ينفذ الحكم العرفي ولكنه لم يعط عقوبات جسدية، فبدلا من ذلك، يدفع الطرف المذنب للطرف المتضرر الهدايا أو الخدمات.

وخلافا للقانون العرفي، كانت الشريعة الإسلامية نصًا مكتوبًا، يعتقد المسلمون أنه أنزل من قبل الله. ويدير عمليات الاحتكام إلى الشريعة قضاة يطلق عليهم اسم قديس. ويستمع القاضي إلى المشاكل والشهود ويحكمون على أساس القانون والأدلة.

 

التعليم

في غرب إفريقيا، شجع المسلمون الناس على الحصول على التعليم، وقاموا ببناء العديد من المدارس ومراكز التعليم. وكان أحد المراكز الرئيسية هي مدينة تمبكتو التجارية، على نهر النيجر. وخلال فترة حكم مملكتي مالي وسونغاي، أصبحت تمبكتو مشهورة بمجتمعها من العلماء المسلمين.

وظلت هذه المدينة مركزًا هامًا حتى غزت المغرب مملكة سونغاي في القرن السادس عشر. وقد بنيت عدة جامعات في تمبكتو، أكثرها شهرة كانت جامعة سانكوري. في ذلك الوقت، كانت واحدة من مراكز التعليم الكبرى في العالم أجمع.

 

جامعة سانكوري

وكانت هذه الجامعة تتكون من عدة مدارس صغيرة ومستقلة، كل مدرسة يديرها إمام أو باحث. وكان أئمة سانكوري يحظون بالاحترام والتقدير في جميع أنحاء العالم. يدرس الطلاب في سانكوري تحت إمام واحد. وتشمل دراستهم الأساسية كل من دورة تعلم القرآن، والدراسات الإسلامية، والقانون، والأدب. وبعد إتقان هذه المواد، يمكن للطلاب المضي قدمًا للدراسة في مجال معين.

وكان هناك عدة أنواع متاحة من الدورات، إذ يمكنهم تعلم الطب والجراحة. ويمكنهم دراسة علم الفلك والرياضيات والفيزياء والكيمياء. أو يمكنهم تناول الفلسفة أو الجغرافيا أو الفن أو التاريخ. وكانت أعلى درجة يمكن للطالب الحصول عليها في سنكور هي فترة دراسة من عشر سنوات. وأثناء التخرج، كان الطلاب يرتدون غطاء من القماش يسمى عمامة. وكانت العمامة رمزًا للضوء الإلهي، والحكمة، والمعرفة، والأدب الأخلاقي المميز.

 

الصوفية

الصوفية، التي تركز على عناصر التصوف والزهد للإسلام، لديها العديد من القادة وكذلك الأتباع في غرب إفريقيا، وتسعى الصوفية في هذه المناطق جاهدة لمعرفة الله من خلال التأمل والعاطفة. الصوفية قد تكون سنية أو شيعية، وقد تشمل احتفالاتهم الهتاف والموسيقى والرقص والتأمل.

العديد من الصوفيين في إفريقيا يمارسون الصوفية مع المعتقدات الفلكلورية التقليدية، وينتقد السلفيون التقليديون الصوفيين لأنهم أدرجوا معتقدات «غير إسلامية» في ممارساتهم بحسبهم، مثل الاحتفال بالعديد من الأحداث، وزيارة أضرحة القديسين الإسلاميين، والرقص أثناء الصلاة (الدراويش الدوارة).

ورغم أن الصوفية بمفومها الواسع متجذرة كثيرًا في مناطق غرب إفريقيا، إلا أنه من الملاحظ في السنوات القليلة الماضية وجود تنامٍ للتيار السلفي في المنطقة. فقد ذكر عبد الله سوناي، الخبير في الدراسات الدينية في مركز الشرق الأوسط في برلين، أن تنامي نفوذ السلفية في دول غرب إفريقيا واضح من خلال الإعلام والجمعيات التي يجري تأسيسها حتى باتت «السلفية في غرب إفريقيا اليوم هي واحدة من أكثر التيارات الإسلامية نشاطًا».

وأوضح أن حكومات بعض دول غرب إفريقيا تخشى كثيرًا من تنامي هذا التيار لما يمكن أن يحمله من أفكار جهادية وأعمال عنف، لذلك حشدت حكومة النيجر – على سبيل المثال – أندية وجمعيات لنشر خطاب السلام. وبذلك سعت الحكومة للتدخل أيديولوجيًا، فحشدت أئمة وزعماء قبليين دينيين لإظهار وجه آخر للإسلام. لكن يبدو أن هذا غير كافٍ. كما حاولت الحكومة التأثير على مبادرات ذات علاقة بالتربية الإسلامية، لتعزيز صورة الإسلام السلمي والخالي من الصراعات، إلا أن النتائج كانت ضحلة.

وعن سبب انتشار هذا التيار، قال إن العديد من الناس غير راضين عن حكوماتهم، التي يتم وصفها في كثير من الأحيان بأنها غربية أو من النخب العرقية. «لكن من المهم الإشارة إلى أن الحكومة لا تتحمل المسؤولية كاملة. إذ يجب على المجتمع المدني الإسلامي، إن صح التعبير، أي المنظمات والجمعيات الدينية، أن تتحمل جزءًا من المسؤولية وتعزز التسامح»، على حد تعبيره.

وأضاف أنه على الحكومة والمجتمع المدني الاستثمار بشكل أكبر في نظام التعليم، لأن هذا النظام مسؤول أيضًا عن تجذر المتطرفين في السلفية المؤيدة للعنف، موضحًا «يمكن للمرء أن يكون سلفيًا دون أن يكون جهاديًا. وهناك فروق أساسية بين السلفية في شمال نيجيريا وفي النيجر: في نيجيريا نشأت جهادية عنيفة، في حين لم يصل الأمر إلى هذه الدرجة في النيجر بعد».

وأشار إلى أن القيام بدعم الطرق والزوايا الصوفية وتقوية مواقعها قد يساعد فعلًا، لأن طريقة التفكير السلفية هي المهيمنة على الخطاب العام في أدغال غرب إفريقيا. وإذا ما قوي الخطاب الصوفي أكثر، فإن هذا سيخلق نوعًا من التوازن ويمكن أن تنشأ منافسة قد تساهم في التقليل من الآثار السلبية للعنف السلفي.

 

الکاتب: علاء الدين السيد