حركة التنصير في غرب إفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى (1)

  • رقم الخبر 1696
  • المصدر: قراءات إفريقية

المخلص وفي هذه اللمحة المبسطة أحاول إلقاءَ الضوء على جوانب مختلفةٍ من أنشطة حركة التنصیر بغرب إفريقيا وجنوب الصحراء، ووسائلها وأهدافها وسبل مواجهتها.


حركة التنصير في غرب إفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى

 

تمهيد:

إن التنصير حركة خطيرة وجريئة استهدفت الإسلام والمسلمين من لدن عهد نزول الوحي إلى يومنا هذا، ولم تزل عبر فتراتها التاريخية المتعاقبة وتطوراتها الشكلية والفكرية المتعددة، تهدد ديارَ الإسلام بهدمها، وعقيدَتَهُ بمسحها، وشريعته بنسفها وحذفها، بدافع العداوة لهذا الدين وأهله، والاستهانةِ بكتابه ورسوله بغضاً وعناداً وتعنتاً وحسداً، وتكبراً وتجبراً.

ولقد شهدت المسلسلات الكيديةُ الماكرة التي عرضها روادُ التنصير لتحقيق أهدافهم العدوانية واتخذوا بلاد المسلمين مسرحا لها، شهدت حضورا مشهورا ومكثفا من حُلفاءهم اليهود، أعداء الرسالات السماوية وقتلة الأنبياء والمرسلين، متواطئين معهم بجميع أنواعه واختلاف أساليبه وتعدد أشكاله وضروبه، للنيل من المسلمين ودينهم وسحب عقيدتهم، تحت غطاء محاولة إدراجهم في دينهم المتأرجح بين النسخ في تعاليمه الصحيحة، والتحريف فيما تناولته أقلامُهم وأصابعهم فبدلته وغيرته وزورته وعدّلته ليتماشى مع أهوائهم الطّاغيةِ ويتناسب مع غرائزهم الجامحة.

وفي هذه اللمحة المبسطة أحاول إلقاءَ الضوء على جوانب مختلفةٍ من أنشطتها بغرب إفريقيا وجنوب الصحراء، ووسائلها وأهدافها وسبل مواجهتها، متعمداً كتابة لفظ (التنصير) بدل التبشير، (والنصرانية) بدل المسيحية، ومتحاشياً إحراج القارئ والمطلع بالإطالة، مما أدّى إلى اختصار يتماشى مع ذلك.

 

مفهوم التنصير:

التنصير بمفهومه اللفظي اللغوي هو الدعوة إلى اعتناق النصرانية وإدخال غير النصراني في النصرانية(1)، والتنصير بمفهومه العام ظاهرة بدأت مع ظهور رسالة عيسى عليه السلام، وتطور هذا المفهوم حسب ما حصل للنصرانية الأولى من تحريف على يد "شَاؤول" و "بولس" في القرن الأول الميلادي، وأُدخلت عليها ثقافات يونانية "إغريقية" و "هندية" و "فارسية" مما أعطى للديانة النصرانية المحرّفة بُعداً وثنياً خرج بها عن أصولها التي جاءت بها عيسى عليه السلام، حتى قيل إن أركان المسيحية الجديدة – عقيدة وشرائع- تأثرت أو تحدّرت من الديانة الوثنية التي كانت قبل ظهور المسيح عليه السلام أو في أيامه(2).

وأصبحت النصرانية بهذا عبارة عن خليط من الوحي الإلهي وأفكار البشر، وهي ظاهرة متجددة ومتطورة في آن واحد، وتطورها يأتي في تعديل الأهداف وتوسيع الوسائل واتخاذ الأساليب المختلفة حسب البيئات والانتماءات التي يواجه إليها التنصير، حتى أصبحت هذه الظاهرة عند البعض عِلْماً له مؤسساتُهُ التعليميةُ ومناهجُهُ ودراساتُهُ ونظرياتُهُ.

وفي منتصف القرن الخامس عشر الميلادي تقريباً، بدأت طلائع البرتغاليين في التجول على السواحل الإفريقية وبدأت عملياتُ قنص الأفارقة ثم نقلهم إلى أوروبا ليباعوا في أسواقها بعد تنصيرهم ولم يحررهم الدخول في النصرانية من الرق، بل أدخل الأوروبيون في روعهم أن النصرانية تحررُ الرّوحَ، أما الجسد فيبقى في الرق تكفيراً عن الذنوب والخطايا التي ارتكبها الرجل الأسود(3).

وهذه هي الحلقة الأولى من المسلسل التنصيري والاستعمار الذي أعده الغرب ليتخذ أفريقيا مسرحاً له، فقد ورد في خطاب الباب "شَنُّوده" 1973م: تَجِبُ مضاعفة الجهود التبشيرية في القارة الإفريقية لزحزحة أكبر قدر ممكن من المسلمين الأفارقة عن دينهم، على ألاّ يكون من الضروري اعتناقهم المسيحية، فإن الهدف هو زعزعة الدين في نفوسهم وتشكيك الجموع الغفيرة منهم في القرآن وصدق محمد (أقول صلى الله عليه وسلم).

وكانت دولة نيجيريا بالغرب الإفريقي من أوائل دول المنطقة التي اجتاحها التنصير، ولا سيما في الجنوب، ويذكر البعض أن أول إرسالية تنصيرية وصلت إليها كانت في سنة 1010م(4).

وترجع أوائل التنصير في بوركينا فاسو إلى بداية القرن العشرين، وكان تركيز المنصرين منصباً على المناطق الوسطى قبل أن يتوغل إلى الجنوب الغربي والشرقي لكونها مناطق وثنية، أما باقي البلاد فكان فيه الإسلام قوياً، وكانت أول كنيسة في العاصمة سنة 1921م، ومع ذلك ظل عدد المسلمين قليلاً، إلاّ أنه لوحظ بعد ذلك تزايد في عددهم حيث بلغوا سنة 1970م نسبة11% من السكان(5).

واهتم المنصرون البرتغاليون بالساحل الإفريقي الغربي منذ القرن السابع عشر، وأرسلوا إلى منطقة الساحل الصغير في جنوب غرب السنغال رجالاً زرعوا فيها بذور النصرانية، ثم خلفهم زملاؤهم المنصرون الفرنسيون طيلة القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين، وأقام الإستعمار الفرنسي علاقة تعاون مع مؤسسات التنصير، وبمقتضى هذا التحالف مكن الاستعمار الكنيسة في السنغال وأعطاها امتيازات كبيرة، وقد تبنت في عملها التنصيري إستراتيجية محكمة، لكنها لم تحقق إلاّ نجاحاً محدوداً، إذ لا تتجاوز نسبة النصارى 4% من السكان.

وإذا كان التنصير يرتبط بالاستعمار في غرب إفريقيا بشكل عام فإن النيجر لم تعرف المبشرين المنصرين قبل الاستعمار، والكنيسة الكاثوليكية هي أكبر الكنائس النصرانية في النيجر، وللكنيسة البرتَستَانية فيها نشاط يُعتبر من أهم مظاهره مستشفى "غَلْمي" الكبير(6).

وقد مر التنصير على مراحل تاريخية في العالم الإسلامي سنشير إليها باختصار، وقبل ذلك سنذكر المراحل التي مر بها في غرب إفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى بشكل خاص:

أ‌- مرحلة الاستكشاف والمغامرات والتآليف.

ب‌- مرحلة الاستعمار العسكري.

ت‌- مرحلة التعبئة والاستعمار الثقافي والحضاري(7).

ومراحله في العالم الإسلامي بشكل عام هي:

*- مرحلته في عصر النبي صلى الله عليه وسلم: قد بين الله سبحانه في محكم كتابه أن اليهود والنصارى في محاولة دائبة لإضلال المسلمين عن إسلامهم وردهم إلى الكفر ودعوتهم إلى اليهودية والنصرانية(8)، فقال تعالى: (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم عن دينكم كفاراً....)البقرة (109). وقال تعالى: {وقالوا لن يدخل الجنة إلاّ من كان هودا أو نصارى}البقرة (111-112). وقال تعالى: {وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا}البقرة(135).

*- مرحلة الدعوة إليها بعد القرون المفضلة، حيث صنعوا شعاراً موّهوا به على الجهال وهو أن الملل اليهودية والنصرانية والإسلام هي بمنزلة المذاهب الفقهية الأربعة عند المسلمين كل طريق منها يوصل إلى الله تعالى(9).

*- مرحلة الدعوة إليها في النصف الأول من القرن الرابع عشر، حيث تبنتها الماسونية، وهي منظمة يهودية للسيطرة على العالم ونشر الإلحاد والإباحية، تحت غطاء الدعوة إلى وحدة الأديان الثلاثة ونبذ التعصب بجامع الإيمان بالله(10).

*- مرحلة الدعوة إليها في العصر الحاضر، في الربع الأخير من القرن الرابع عشر الهجري وحتى الآن، وفي ظل النظام العالمي الجديد، جهرت اليهود والنصارى بالدعوة إلى التجمع الديني بينهم وبين المسلمين، باسم "الدعوة إلى التقريب بين الأديان".

 

أهداف التنصير:

من خلال المطالعة لمراحل التنصير المتعاقبة في الكتب والبحوث العلمية لدى المسلمين الغَيُورين على الإسلام، والمدافعين عنه بالحكمة، والحجة الواضحة، ومن خلال استعراض وسائله المدونة في تلك الكتب يتضح للقارئ أن الحملات التنصيرية تستهدف مجموعة أهداف هدامة تحاول بشتى الأساليب تحقيقها على الأراضي الإفريقية وغيرها من بلاد المسلمين، ومن أهدافها في إفريقيا:-

*- العمل على وقوف حركة المد الإسلامي في القارة الإفريقية، وإخراج الأفارقة المسلمين من الإسلام أو بعضهم على الأقل، ولا يعني ذلك أن يعلن الإفريقي المسلم كفره بالإسلام، وإنما ليكون مسلماً ممسوخاً(11)، وذلك لأن الإسلام يعرقل تحركهم ويحد من نشاطاتهم الماكرة، ويقول الْمِسْتر"أدوني بلس" مؤلف كتاب (مشروع التبشير): "إن الدين الإسلامي هو العقبة القائمة في طريق تقدم التبشير بالنصرانية في إفريقيا".

*- الحيلولة دون دخول الشعوب الإفريقية الأخرى – غير النصرانية – في الإسلام بإحلال النصرانية مكانه أو بالبقاء على العقائد المحلية الموروثة.

*- الحيلولة دون دخول النصارى في الإسلام، وهذا الهدف موجه الجهود إلى المجتمعات الإفريقية التي يغلب عليها النصارى، ويعبر عنه البعض بحماية النصارى من الإسلام.

*- الإيحاء إلى الأفارقة بأن المبادئ والمثل النصرانية أفضل من أي مبادئ أخرى، وأن تقدم الغرب إنما جاء بفضل التمسك بالنصرانية، بينما يُعزى تأخر المجتمعات الإفريقية المسلمة إلى التمسك بالإسلام، لإيجاد فجوة واسعة بينهم وبين الإسلام، وإغراقهم في بحر من الأوهام والخيال حتى تمم السيطرة على عقولهم وأفكارهم بشكل يضمن انجرافهم مع التيار الشركي التنصيري دائماً.

*- تعميق فكرة سيطرة الرجل الغربي على بقية الأجناس البشرية الأخرى، وترسيخ مفهوم الفوقية والدونية والتبعية للغرب، ومن ثم يتم إخضاع البلدان الإفريقية، ويستمر التحكم في مقدراتها وإمكانياتها، وبالتالي يسهل نهب ثرواتها وسرقة خيراتها(12).

*- التغريب، وذلك بالسعي إلى نقل المجتمعات الإفريقية المسلمة في سلوكياتها وممارستها بجميع أنواعها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأسرية والعقائدية من أصالتها الإسلامية إلى شتى الأنماط الغربية في الحياة.

وفي هذا يقول "سيرح لاتوش" في كتابه "تغريب العالم": ((إن عملية تغريب العالم كانت لمدة طويلة جداً عملية تنصير...)) وهكذا نجد اليوم أغلب مشروعات التنمية الأساسية في العالم الثالث عموماً، والبلدان الإفريقية خصوصاً تعمل بطريق مباشر أو غير مباشر تحت شارة الصليب.

*- محاربة انتشار اللغة العربية التي هي وعاء الإسلام وأحد مقومات الوحدة بين المسلمين؛ يقول "صموئيل" زعيم المنصرين في أوائل القرن العشرين: (( يوم لا يبقى اللسان العربي هو لغة التجارة في إفريقيا، لا يبقى خطر من الإسلام لأن مداريته حينئذ ستصير فارغة)).

*- كف المسلمين عن ذروة سِنامِ الإسلام: الجهاد في سبيل الله، ومنه جهاد الكتابيين، ومقاتلتهم على الإسلام وفرض الجزية عليهم إن لم يُسلموا.

*- محاولة التشويش على الإسلام وإيجاد بلبلة في المسلين لغرض تشكيكهم ثم نزع الإيمان من قلوبهم، وبالتالي القضاء على الإسلام واندرا سه(13).

*- كف أقلام المسلمين وألسنتهم عن تكفير اليهود والنصارى وغيرهم ممن كفرهم الله وكفرهم رسوله صلى الله عليه وسلم إن لم يؤمنوا بهذا الإسلام ويتركوا ما سواه من الأديان، ولا وفاق ولا لقاء بيننا وبينهم إلاّ وفق الأصول التي نصت عليها الآية الكريمة:{ قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواءَ بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشْهَدُوا بأنّا مسلمون} آل عمران/64، وهي توحيد الله تعالى ونبذ الإشراك به وطاعته في الحكم والتشريع واتباع خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم الذي بشرت به التوراة والإنجيل (14).

ولا سبيل إلى الكف عن تكفيرهم من قبل المسلمين إلاّ الدخول في الإسلام، لأن العبد إما أن يكون مؤمناً بالله ربا،ً وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيّاً ورسولاً، فيسمى مسلماً، وإمّا أن يشرك بالله شيئاً من خلقه ويكذب كتابه ورُسلَهُ فيُدعى كافراً، ولا يجوز وصفه بأنه مسلم ولا بأنه على ملة إبراهيم عليه السلام سواء كان يهودياً أو نصرانياً، لأن ما كان في أيديهم من شرع صحيح فهو منسوخ بشريعة الإسلام، فلا يقبل الله من عبده أن يتعبده بشرع منسوخ، وما كان منسوباً إلى التوراة والإنجيل من شرع محرف مبدل فتحرُمُ نسبتُه إليهما فضلاً عن أن يجوز لأحد اتباعه أو أن يكون دين أحد من الأنبياء لا موسى ولا عيسى ولا غيرهما، ولأن كل عبد مأمور بأن يتبع الدين الناسخ لما قبله، وهو بعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم دين الإسلام الذي جاء به بعبادة الله وحدهُ لا شريك له، وتوحيده بالعبادة.

فمن كان كذلك كان عبداً حنيفاً مسلماً على ملة إبراهيم عليه السلام، ومن لم يؤمن بجميع الأنبياء والمرسلين ويخص نبيّه ورسولَه محمداً صلى الله عليه وسلم بالاتباع دون سواه فلا يجوز وصفه بأنه حنيف ولا مسلم ولا على ملة إبراهيم عليه السلام بل هو كافر في مشاقّةٍ وشقاق، فمن آمن بجميع الأنبياء وعمل بشريعة الدين الإسلامي الذي نسخ الله به ما قبله فهو المسلم، ومن أبى فهو المشرك، والمشرك هو الكافر، والكافر لا يجوز وصفه بالإسلام ولا الكف عن تكفيره، بل يجب تكفيره والتحذير منه وأخذ الحذر منه، {أفغير دين الله تبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً وإليه ترجعون}، {إن الدين عند الله الإسلامُ}، {ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه}.

 

المراجع والمصادر:

1- حوليات الجامعة الإسلامية بالنيجر (ص341، العدد 6-2000م)

2- حوليات الجامعة الإسلامية بالنيجر (ص 342، العدد 6)

3- محمد الطاهر، العقائد الوثنية في الديانة النصرانية، (ص133- 156)

4- حوليات الجامعة الإسلامية بالنيجر (العدد 6)، عبد العزيز الكلحوت/ التنصير والاستعمار في القارة الإفريقية (ص9-10)

5- حوليات الجامعة الإسلامية بالنيجر (ص 301، العدد 4-1998)، عمر سعيد غنمي/ التنصير في بوركينا فاسو.

6- حوليات الجامعة الإسلامية بالنيجر (ص 184، العدد 8-2002م)، خديم أمباكي/ حركة التنصير في بلاد المسلمين سنغال نموذجاً.

7- حوليات الجامعة الإسلامية بالنيجر (ص 298، العدد 4)، أ. محمد أحمد شفيع/ نظرة في نشاط الكنائس النصرانية بالنيجر.

9- حوليات الجامعة الإسلامية بالنيجر (ص 305، العدد 4)، د. محمد سعيد العمور/ التنصير في غرب إفريقيا.

10- الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان (16-22)، بكر بن عبد الله أبو زيد/ الطبعة الأولى 1999م.

11- حوليات الجامعة الإسلامية بالنيجر(ص 344-345، العدد 6)، محمد طاهر/العقائد الوثنية في الديانة النصرانية.

12- حوليات الجامعة الإسلامية بالنيجر (ص 445-446، العدد 6).

13- صحيفة التواصل النيجرية (ص4،العدد11-2003م)، د. زكريا محمد الرباني/الغزو التنصيري لمسلمي النيجر.

14- حوليات الجامعة الإسلامية بالنيجر (ص 353، العدد 6)، عثمان جنيدو/لمحات من التبشير في بعض البلدان الإفريقية.

 

إعداد وتقديم/ أ. أحمد خميس نوح المغراوي الأزوادي