القاديانية في نيجيريا (الجزء الاول)

  • رقم الخبر 1705
  • المصدر: قراءات إفريقية

المخلص كان دخولُ القاديانيَّة إلى نيجيريا بمؤامرةٍ مكشوفةٍ عن طريق لندن؛ إذ تمَّ تسجيلُها بلاغوس عام 1335هـ/1916م تنفيذاً لسياسة الهدم، وعملاً بنظريَّة: فرِّق تَسُدْ، وفيما يلي قصتها.


التسمية بـ«القاديانيّة» أو «الميرزائيّة» أطلقَها مسلمو شبه الجزيرةِ الهنديَّةِ على نحلةِ «الميرزا غلام أحمد القادياني» (1), فيُفهم من الاسمِ الشخصيِّ لمُؤسِّسها أنها: إمّا منسوبة إلى قريته «قاديان» بإقليم البنجاب الهندي؛ وإمّا منسوبة إلى لقبِه العائلي: «الميرزا».

والقومُ يُسمُّون أنفسَهم: «الأحمدية» نسبةً إلى «أحمد»؛ بناءً على تحريفهم للكلمةِ الواردة على لسان عيسى عليه السلام: ﴿وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ... ﴾ [الصف : 6]؛ إذ ادَّعَوْا باطلاً أنّ زعيمَهم هو المشارُ إليه بها.

وحيث أحسُّوا بعدم انسجام الدليل مع القضية؛ زعمُوا أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم ظهَر مرَّتَيْن في الدُّنْيا: مرةًّ باسمِه «محمّد» للعرب، ثمَّ باسمِه «أحمد» للعجم! قالوا: «إنما غلام أحمد: محمّد روحيّاً، وأحمدُ جسديّاً» (2)!

ومسلمو لاغوس- التي ابتُلِيَتْ قبلَ غيرها من مدن نيجيريا- عاملوا أتْبَاعَها بمنطق النِّحْلَةِ السوفسطائي، فأطلقُوا هم عليها اسمَ: «أَوْمَوْدَيْئِيَهْ» باليوربا، ومعناه: صغار أشقياء، وأيضاً: «أوْمَوْدِيَهْ» بمعنى: صغار أقليَّة، ومُسمَّياتٍ أخْرَى لا داعيَ لذِكْرِها هنا، وذلك لأنّ أوائل معتنقيها بنيجيريا كانوا يومئذ شباباً يافعين.

 

ظهور القاديانيّة بِمَكيدَةِ استعماريَّةٍ في الهند:

إنَّ أتباعَ القاديانية، الذين يُسمُّون أنفسَهُم بالأحمديِّين، يختلفُون عن سائرِ المسلمين في معتقداتِهم؛ فهُم كأتباعِ البهائيَّة.

كانت نشأةُ هذه النّحلة بالهند عام 1306هـ/1889م بتشجيعٍ من الاحتلالِ البريطاني، وقد أدخلَتْها بريطانيا كلَّ مُسْتَعْمَرَةٍ لَها لتفريق كلمة المسلمين بها؛ تسهيلاً لمهام الاحتلال، فعائلَة مُؤسِّس النِّحْلَةِ كانت مواليةً لحكومة الاحتلال، فقد قال ميرزا غلام أحمد: «ووالله! إنَّا رأينَا تحتَ ظلِّها أَمْناً لا يُرْجَى مِنْ حُكُومَةِ الإسلامِ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ» (3)!

 

إدخال القاديانية إلى إفريقيا؛ بما فيها نيجيريا:

لاشتهارِ أتباعِ القاديانيَّة بالتجسُّس لصالح بريطانيا يومئذٍ؛ لم يُمكِّنْها مسؤولُو دولة فرنسا من دخول مستعمراتها بإفريقيا، وظلَّت القاديانيّة تنظر إلى حكومة فرنسا بوصفها عقبةً أمامَها في إفريقيا (4).

وكان دخولُ القاديانيَّة إلى نيجيريا (5) بمؤامرةٍ مكشوفةٍ عن طريق لندن؛ إذ تمَّ تسجيلُها بلاغوس عام 1335هـ/1916م تنفيذاً لسياسة الهدم، وعملاً بنظريَّة: فرِّق تَسُدْ، وفيما يلي قصتها:

كان في لاغوس شابٌ طموحٌ اسمُه: محمّد باسل أغُسْطَو، كان يُعجبه هو ورفاقُه ما يصلُ إليهم بالإنجليزيَّة من إصْدارَاتِ المجلة الإسلامية اللاهورية، ثم مجلة الأديان القاديانيّة التي كانت تصدر من الهند وتوزَّع مِن لندن إلى المُستعمرات.

وقد أنشأ أغسطو عام 1333هـ/1914م مدرسةً إنجليزيةً لِتُدرِّسَ إلى جانب المعارف الغربيَّةِ القرآنَ بدلاً من الإنجيلِ؛ فلم يُشَجِّعْه الاستعمار، بل أُغْلِقَتْ بعدَ مُعاناةٍ، ولكنه ما أن أحسَّ بمحبَّة رجالِ الاحتلالِ لنشاط القاديانيَّة حتى استبشر، فعبأَ هو ورِفاقُه استماراتِ العضويَّةِ، وسجَّلوا فرعَ القاديانيَّة لدى حكومةِ لاغوسِ الاستعماريَّة عام 1335هـ/1916م.

ثُمَّ سافر الرَّجُل لدراسة الطِّبّ بلندن عام 1920م، ولكنَّه تحوَّل للتَّخَصًّصِ في القانُون ليصبح أولَ مُحامٍ مُسلِمٍ بإفريقيا الغربيَّة.

وهناك بالمملَكة المُتَّحِدَةِ رأى أتباع الميرزا غلام أحمد القاديانيّ يختصمون حول طبيعة «النبوَّة» التي ادَّعاها صاحبهم، فوجد الرجلُ من ذلك، وبدأ يُراجع نفسَه ويكاتب رفاقَه، فلمّا رجع إلى نيجيريا عام 1923م أخفق في إقناع رفاقِه بضرورة الانسحاب من القاديانيَّة؛ فكان هو الطودَ في التوبة منها عام 1924م، وأنشأ جمعيَّةً بديلةً أسماها بالإنجليزية: «إسلاميك سوسايتي أوف نيجيريا»، ثُمَّ عُرِّبَ اسمُها عام 1366هـ/1946م إلى «الجماعة الإسلامية في نيجيريا»، وتوفّي الرَّجُل في 1971م مسلماً يؤمن بخَتْم النبوَّة (6).

وكاد خروجُ ذلك الرجلِ أن يكون نَعْياً مُبَكِّراً لموتِ القاديانيّة بإفريقيا الغربيَّة كلِّها، ولكنَّ الاستعمارَ البريطانيّ قدَّم لها تسهيلاتٍ ماديَّةٍ ومَعْنَوِيَّةٍ مكَّنتها من تنفيذِ مشروعاتِها (7).

ثُمَّ إنَّه حِينَ مُنِحَ الاستقلالُ الشكليّ للأقطارِ المستعمَرةِ بإفريقيا؛ استطاعت القادِيانِيَّةُ بإمكاناتها الماديَّة أن تنتعش، أو على حدِّ تعبير مركزها في ربوة الباكستانية عام 1962م: «إنّ نيجيريا حظيت بتدفُّق المبشِّرين الأحمديّين المدرَّبين إليها باستمرار» (8).

 

انتشار القاديانيَّةِ في نيجيريا وتفرُّق أتباعِها إلى فرقتَيْن:

إنّ نيجيريا واحدةٌ فقط من الدول التي تزيد الآنَ على  (206) دول مصابة بالنَّبتة الخبيثة  (القاديانيَّة)، وفي نيجيريا كانت لاغوس: المَنْفَذَ الأوّلَ لها وقت اضطرابِ مسلميها؛ نتيجةَ الصراعِ الدينيِّ الذي أشعله الاستِعمارُ بين أهاليها يومئذ؛ إذ خطَّط الاستعمار لتلقين أولادهم الثقافة الغربيَّة على أيدِي المُنصِّرين آنذاك؛ فجعلَها ذلك أرضاً خصبةً لنبتةِ القاديانيَّة الخبيثة.

وتمَّ استقدامُ أوَّلِ مبعوثٍ قاديانيٍّ من «صدر أنجُمَن أحمديَّة» بالهند عبرَ لندن إلى غرب إفريقيا، وهو المولويّ عبدالرحيم النيَّار- كان أغسطو لدى وصولِه للدراسة بلندن قد التقى به سنة 1920م.

نزل النيَّار أولاً في غانا، ثمّ اجتازها إلى نيجيريا عام 1921م، وبادر إلى إنشاءِ أولِ مدرسة إنجليزية قاديانية لَقِيَتْ دَعْماً سَخِيّاً من رجالِ الاستِعْمار، كما أنه من دهائِه- لمَّا رأى جمعيَّاتِ المسلِمين متناحرة في لاغوس يومئذٍ- تحالف مع فِرقةٍ تُدعى: «زمرة القرآنيِّين»، ولكنّ هذا الحلف انفكَّ عام 1934م لعدمِ رضا الآخرين بالتبعِيَّة للأوامر الصادرة من شُعْبَة ابن المتنبِّئ.

وأخفقت تلك الشُّعْبَةَ في إخضاع حلفائها لسلطة «صدر أنجمن أحمديَّة»، فانقسم أتباعُها منذ عام 1940م إلى فِرقتَيْن، لكلٍّ منهما وجودٌ في أماكن متفرِّقة بنيجيريا.

فالفِرقةُ الموالية لقيادة «صدر أنجمن أحمديَّة» هي المعروفة باسم: «أحمدية البعثة»، ويُسَمُّون أنفسَهُم الآن: «الجماعة الأحمدية الإسلاميَّة في نيجيريا»، وهؤلاء سارعوا قبيل حادثة الانقسام إلى إنشاء أول مدرسةٍ إنجليزيَّة قاديانيّةٍ خاصَّةٍ بهم عام 1939م في لاغوس أيضاً، ولصدر أنجمن اهتمامٌ كبيرٌ بتكثيف مناشط هذه الفصيلة القاديانيّة بنيجيريا.

وأما الفِرقةُ الأخرى المُعادية لسياسات «صدر أنجمن»؛ فقد احتكرت أملاك الطائفة، وأبقت على اسم جماعة: «الحركة الأحمديَّة في نيجيريا»، ولهذا تُعرَف بأحمدية الموفمينت Movement، غيرَ أنّ نشاط هذه الفِرقةِ خاصّةً قد تضاءلَ منذ أن أصْدَرَت رابطةُ العالم الإسلامي عام 1394هـ/1974م فتواها باعتبارِ أتباعِ القاديانيَّة كافرين.

 

أسباب ازدياد نشاط القاديانيّة في نيجيريا في الوقتِ الحاضر:

القاديانية مذهبٌ فكريٌّ باطل وهدَّام، ومخطَّطٌ مدروسٌ يسعى لإِغْواءِ أَغْرَارِ المسلمين، بدَعمٍ من قِبل أعداء الإسلام، وقد نُقِلَت نبتَتُه الخبيثة إلى نيجيريا على حين غفلةٍ من مسلمِيها بمُؤامرَةٍ استعماريَّة؛ قُصِدَ بها تغييرُ المفاهيم الإسلاميَّة لديهم على أيدي بني جلدتِهم، فكانت العمليَّةُ كلّها سرقةً بلا عنفٍ! ادَّعى مُؤَسِّسُه في كتابه:  (الاستفتاء- ص 94) (9) أنَّه مَظْهَرُ اللهِ! وفي ص 97 ادّعى أنَّه: قد تلقَّى وَحياً لِتَجدِيدِ إسلامِ المسلمِين! وفي سائرِ كتُبِه الثَّقِيلَة ادّعى أنَّه: مُجَدِّدُ الزَّمَانِ، والمسيحُ المَوْعُودُ، والمَهْدِي المُنْتَظَر، ثمَّ انتهَى إلَى ادِّعاءِ النُبُوَّة!

ولعلَّ مِنَ المُناسِبِ أن نعرض مُوجزاً لأبرزِ وسائل تأثيرهم، والتي نفذُوا من خلالها إلى قلوبِ السُّذَجِ من الناس.

 

أَبْرَزُ وسائِلِ التَّأْثِيرِ القادياني:

أوصى الميرزا غلام أحمد القاديانيّ أتباعَه بوُجُوبِ إخضَاعِ الفروع الخارجيَّة لإشراف قيادةٍ عالميّةٍ موحَّدَة؛ لضمان ولائها غير المشروطِ لمبادئ نِحْلَتِه (10), فهذا عندهم إجراءٌ غيرُ قابلٍ للتغيير (11).

والحقيقة أنّ 99% ممن ينتسبون الآن إلى القاديانيّة في نيجيريا هم المُوَالُون لـ«صدر أنجمن أحمدية» تحت قيادة خليفتها الذي هو المسؤول العامُّ عنها دوليّاً؛ ويُخاطِبُونَه بِلَقَب: «صاحِب القَداسة خَلِيفَة المسيح المَوْعُود». والخليفة الحالِي هو: الميرزا مَسْرُور أحمد القاديانيّ- المقيم بلندن-، وهو الذِي يُعَيِّن مَبْعُوثِين من الخارِج، يُرسلُهم لإدارَة شُؤونِ فرُوعِ القاديانِيَّة في العالَم؛ ويُنَظِّم التَّنْسِيقَ بينهُم، فيستَحِيل أن يَخْرُجوا على تعْلِيمَاتِه.

ومن خُطَطِهِم دوليّاً التغلغل في الأوساطِ السِّياسيَّة، والتي تمكنوا خلالها من الحصول على دعم الأمَمِ المتَّحدَة لقضاياهم؛ وثمَّةَ اتِّصالات سرِّيَّة للتَّعاون بين خليفتِهم العالَميّ وبين إسرائيل وحلفائها شرقاً وغرباً، فلهم مركزٌ في قرية «الكبابير» الإسرائيلية بمدينة حَـيْفا، وكان يتمّ تعريبُ كُتُبِهم منه، مثل: كتاب المتنبِّئ:  (إعجازُ المَسيح في تفسير أمِّ الكتاب) الذي عُرّب وطُبِعَ بالمطبعة الأحمديَّة بجبل الكرمل عام 1357هـ/1935م.

وكذلك يهْتمُّون بالمَشْرُوعاتِ الاقتصاديَّة التي تضمن لهم الاكتفاءَ الذَّاتي، ومن ذلك مُنشآتُهِم التي هي مناطُ انخداع الناس بنحلتِهم، فإنّ الإمكانيات الماليةَ لديهم مكَّنتْهُم سابقاً من توفيرِ مُؤسَّساتٍ إعلامية وتعليميَّةٍ وصحِّيَّةٍ لا تُحصر، وصارت أساساً لنشاطهم اليوم، وقد ذكرت صحيفتُهم «ذي تروث» The Truth: أنّ عددَ منشآت الفِرقةِ حتى 1407هـ/1986م زادَ على: 16 مدرسة ثانوية و 7 مستشفيات (12). وذكرت موسوعتُهم «عقد ازدهار مُصَوَّر عن أعوام 1971-1980م»، التي أصدرُوها لبيان إنجازاتِهم خلالَ عشر سِنين بالصُّوَر، أنّ عددَ مدارسِهم الابتدائية حتى 1400هـ/1980م بلغ عشراً (13). ولا ريب أنَّ العدد قد زاد بأضعافٍ مضاعفة.

وهل لهم جامعاتٌ بإفريقيا في الوقتِ الحاضر؟ تحقّقنا من الجامعة الأحمديَّة في ربوة بباكستان، والتي التقيتُ ببعضِ أساتذتها في أثناءِ جولات ميدانية إليها سنة 1406هـ/1985م، ولا نستبعد أن تكون القاديانية قد أقامت جامعاتٍ في بعض القارات والدول الأخرى، وبخاصّة الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة؛ وأمّا إفريقيا فلا نعلم، إلا أنهُم يخطِّطُون لذلك في نيجيريا.

ويُحسن أتباع القاديانية استخدام وسائلِ التواصل الاجتماعي، وبخاصَّة واتسآب وتويتر ويوتيوب، ويمتلِكون محطَّات، مرئيَّةً ومسمُوعةً، يبثّون منها برامجهم إلى العالم؛ بما فيه إفريقيا، فإضافةً إلى صحيفتهم «ذي تروث»- بمعنى: «الحقّ»- لهم قناة أسموها: تلفزيون الإسلام الدوليَّة للأحمدية بإفريقيا: MTA، وكذلك لهم محطَّةُ إذاعة أسموها: إذاعة راديو أحمدية.

ويستغلّون تقديمَ الخدمات التَّعلِيميَّة والصِّحية لتكثيرِ أتباعِهم، ولهذا كثُرَ المُدافعون عنهم بدعوى حُقُوق الإنسانِ وحُرِّيَّةِ الرَّأي!      

 

المبادئ القاديانية.. وإبطالها:

ذكرت فصيلةُ البَعْثَةِ أنَّها نشرت خمسَة بياناتٍ في صحيفتَيْ «ديلي تايمز» و «الغارديان» النيجيريتَيْن، ثم أعادت نشرها في صحيفتِها الدِّعائيَّةِ «ذي تروث» القاديانيّةِ في نيجيريا، وفيما يأتي نصُّها:

«بالنظر إلى ما نشره بعضُ الزعماء المسلمين حديثاً من العرضِ الخاطئِ لعقائدنا، ومن فتاوى الكفر التي صدرت هنا ضِدَّنا، فإنَّا نُعلِنُ ما يلي:

أوَّلاً: إنَّما نحن مسلمون، وننطقُ بكلمةِ التوحيد، فنقول: لا إله إلا الله محمّدٌ رسول الله.

ثانياً: أنَّنا نُقرُّ بكونِ النبيِّ محمّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم خاتمَ النبيِّين، ولكن بمعنى أنهُ النبيُّ الأعظمُ والآخر، كما نؤمن بأنَّ القرآنَ الكريمَ آخرُ الشرائعِ وخاتمةُ الهداية.

ثالثاً: إنَّما نعملُ بمُوجب مُعتقَداتٍ إسلاميَّةٍ جاءت في القرآن الكريم والسنَّة والحديث.

رابعاً: أنَّنا نصدِّق بِمُؤسِّس الأحمدية غلام أحمد القاديانيّ في ادِّعائِه بأنَّهُ: الإمام المهديِّ والمسيحُ الموعودُ الذي تنبَّأ بمَجِيئِه النبيُّ الكريمُ محمّدٌ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في جميعِ كُتُبِ الأحاديثِ النبويَّة. وبأنَّهُ وفقَ ذلك ادَّعى غلام أحمد القاديانيُّ أنَّه نبِيٌّ أُمَّتِيٌّ، بمعنى النبيِّ التابعِ؛ وهو الذي نالَ هذا الشرفَ بفضلِ طاعتِه ومُتابَعَتِه للنبيِّ الكريمِ محمّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، كما جاءَ في القرآن  (4/70) [يعنون: النساء : 69]، ونعتقد أنَّ النبيَّ الكريمَ محمّداً صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم إنَّما استعملَ كلمةَ: «نبيّ اللهِ» للمسيحِ الآتِي، كما في صحيحِ مسلم/ كتاب الفِتَن.

خامساً: من ذلك المُنطَلَق؛ ندعو كافَّةَ الجهات المعارضةِ أن تُنازِلنا وتتباحَث معَنا في مسائلِ الخلافِ؛ على ضوءِ القرآن الكريم والحديث وآراء العلماء الربَّانيِّين من المسلمين، وذلك عبر الوسائل الإعلاميَّةِ التي ترُوق لهُم، إمَّا شفَهِيّاً وإما خَطِيّاً، لعلَّ الناس يهتَدُون إلى الصواب»!! (14).

 

الهوامش والاحالات:

(1) الميرزا غلام أحمد القادِياني: (1835م - 1908م) (73 سنة) مؤسّس الأحمدية، عندما بلغ الخمسين من العمر ادّعى أنّ الله أوحى إليه وبعثه ليجدّد الدين، وقد باشر الكتابة في المواضيع الإسلامية منذ عام 1880م حتى عام 1890م، فأعلن أنّ الله قد أرسله مسيحاً موعوداً ومهديّاً منتظراً، وظلّ كذلك حتى وفاته في لاهور/ باكستان بمرض الكوليرا في 26 مايو 1908م، مخلّفاً وراءه قرابة 80 كتاباً وفرقة القاديانية الضالة.

خلفه 5 من (خلفاء الأحمدية) حتى الآن، فقد خلفه نور الدين القرشي الذي توفي عام 1914م، ليخلفه ميرزا بشيرالدين محمود ابن مؤسس الأحمدية، وبقي في منصبه حتى وفاته عام 1965م، ليخلفه الميرزا ناصر أحمد الذي توفي 1982م، تلاه انتخاب ميرزا طاهر أحمد الذي توفي في 19 أبريل 2003م، حيث انتخبت الجماعة ميرزا مسرور أحمد- المقيم في لندن- زعيماً لها، ولا يزال. - موقع ويكبيديا -.

(2) مقابلة شخصية مع داعية القاديانية بمدينة أكوري بولاية أوندو: المولوي عليّ جُمعة غِيوا، الخميس 24/1/1408هـ.

(3) الميرزا غلام أحمد: الاسْتِفْتاء، ص 63. 

(4) انظر: المستشرق هومبري جي  فيشر البريطاني: الأحمدية، دراسات في الإسلام الحديث على سواحل غرب إفريقية، ص 129، ط 1963م، وكان أصلاً رسالة دكتوراه له بالإنجليزية.

(5) تشير بعض الدراسات إلى أنها دخلت عن طريق ساحل غانا- كما سيأتي-، وأول من وفَدَ هو الحاج مولوي عبدالرحيم.

(6) اقرأ: خطاب التَّأبين في جنازةِ أغسطو، بقلم الحاج إدريس أيندي الثاني.

(7) Fisher :Ibid Pg 5, 8, 97, 173.

(8) انظر: تقديم وكيل التبشير القادياني بربوة Preface Pg.iv لكتاب الميرزا بشيرالدين محمود بن الميرزا غلام أحمد: (الحركة الأحمديَّة)، ط2 ن صدر أنجمن أحمدية - بمهجرهم ربوة. وكان الكتاب أصلاً جزءاً من كلمةٍ ألقيت فيما يُسمَّى «مؤتمر ومبلي» للأديان الموجودة بالإمبراطوريَّة البريطانيَّة ومستعمراتها، بإنجلترا عام 1924م، حيث اختِيرت القاديانية لتمثيل الإسلام والمسلمين فيه؛ دعماً لنشاطها.  

(9) (الاستفتاء)، ص 94، و ص 97.

(10) انظر: غلام أحمد: الوصيَّة، ص 57، وهو كُتَيِّبٌ، كتبَهُ باللغة الأرديّة عام 1905م، ثم زاد فيه عام 1906م بقاديان؛ وطُبِعَتِ ترجمته الإنجليزيَّة بلاغوس عام 1398هـ/1978م، وعنوانه بالإنجليزية:Ghulam Ahmad: The Will .

(11) انظر: تعليق المستشرق فيشر على ذلك في كتابه عن «الأحمدية»:  Fisher: Ahmadiyya. Pg. 187.

(12) The Truth, 5/12/1986C 4/4/1407H, Pg.6.

(13)A Decade Of Progress [Pictorial], 1971-1980, Pg. 6 .

(14) من المصادر بالإنجليزية:

- The Daily Times of Nigeria  dated, 19 / 3 / 1974C, (equivalent to 1394H).

- Ahmadiyya Mission official newspaper: The Truth, vol.29 no, 18 Pp. 5-6, dated 6/11/1981C= 10/01/1401 H.

 

د. رفيع أوونلا بصيرِي الإِجيبوِي (مُؤَسِّسُ دار العُلُوم الإِسْلامِيَّة فِي نَيْجِيرِيا [الدوئين]، ومسؤول أكاديميَّة الدُّوئِين الدُّوليَّة في أبوجا).

 

* تستمر هذه المناقشة ...