رمضان في أفريقيا

  • رقم الخبر 1711
  • المصدر: منارات إفريقية

المخلص لشهر رمضان قيمته وأهميته فى قلوب وعقول المسلمين على امتداد الكرة الأرضية، مهما اختلفت الجغرافيا والثقافات واللغات، يظلّ لهذا الشهر حضور مميّز ومختلف عن باقى العام، وتظل له روح واحدة عابرة لمشارق الأرض ومغاربها، تتجلّى بروحانيتها وبركتها وخيرها فى إفريقيا كما تتجلّى فى أوروبا وآسيا.


لشهر رمضان قيمته وأهميته فى قلوب وعقول المسلمين على امتداد الكرة الأرضية، مهما اختلفت الجغرافيا والثقافات واللغات، يظلّ لهذا الشهر حضور مميّز ومختلف عن باقى العام، وتظل له روح واحدة عابرة لمشارق الأرض ومغاربها، تتجلّى بروحانيتها وبركتها وخيرها فى إفريقيا كما تتجلّى فى أوروبا وآسيا.

طبيعة الجغرافيا والمناخ والخارطة تختلف، أعراق الناس وألوانهم وأشكالهم تختلف، وتختلف أيضًا لغاتهم وثقافاتهم ومستويات تقدمهم أو تراجعهم على مقياس الحضارة والتطور، ولكن يظل هناك رباط روحى وعقدى وثقافى واجتماعى وإنسانى كبير ووطيد اسمه “رمضان”، يفرض قانونه على المجال العام واختلافاته، ويوحّد الكثير مما فرّقته الجغرافيا واللغة والثقافة والسياسة , فرمضان مهما تخطّفته المسافات ألا وأنه روح وروحانية وبهجة واحدة، تلمس قلب الإنسان أيًّا كانت لغته وثقافته بلغة واحدة ولمسة تحمل معنى واحدًا.

 

ملاح رمضان في مصر

يظل لرمضان فى مصر رونق وبهاء مميزان، وطقوس وعادات واستعدادات لا تشبه أى دولة أخرى، ففى مصر يرتدى رمضان ثياب المصريين وأرواحهم، ويتقمص تاريخهم وحضارتهم وعراقتهم، فيصبح مزيجًا بين الشخصية المصرية العريقة والطقوس الدينية الروحانية، وتزيَّن الشوارع والحارات بالأعلام منذ الأسبوع الأخير من شهر شعبان، بحيث تشهد الأحياء والأزقة فى مصر ظاهرة جميلة بربط الحبال بين البيوت المتقابلة، تُعلّق عليها الرايات والفوانيس.

وقصة استعمال الفوانيس بكثرة فى رمضان هى قصة طويلة، فقد كان المصريون فى القديم يستعملون الفوانيس لإضاءة المنازل والشوارع، لذا كانوا يخرجون بها عند استطلاع هلال رمضان وفى ليالى الشهر، إلى أن أصبحت سمة مميّزة من سمات هذا الشهر، كما يتميز رمضان المصرى بالاهتمام بالمطبخ ومائدة الإفطار اهتمامًا واسعًا، مع الاحتفاء بالطقوس الاجتماعية واللقاءات الأسرية، وكذلك فإن ليل رمضان المصرى هو ليل متنوّع وغنى، فهو ليل تزيّنه العبادة وجلسات الفن والأدب والموسيقى، لتكون نكهة هذا الشهر فى المنازل والشوارع والمآذن والمقاهى والمساجد المصرية، نكهة يندر أن تجد مثيلاً لها على امتداد ذاكرة الشهر وخارطة العالم.

 

السودان

مثل كثير من الدول الإسلامية يترقّب الناس فى السودان قدوم هذا الشهر بكثير من الشوق والاستعداد، ويدخرون له ما طاب من المحاصيل الزراعية والبقوليات والتمر منذ وقت مبكر، وقبيل حلول الشهر الكريم يقوم السودانيون بشراء التوابل وقمر الدين، ويقومون بإعداد مكوّنات شراب شهير يُسمّى “الحلومر”، والذى يُصنع من عدّة مواد أهمها الذرة والتوابل وغيرهما، وتحتوى المائدة السودانية على بعض الأكلات المقلية والحلويات و”العصيدة” – أكلة مصنوعة من الدقيق والسكر – والسلطات، وأنواع عديدة من المشروبات المحلّاة والعصائر المعروفة، فضلاً عن “سلطة الروب” وعدد من أنواع الشوربة المختلفة، وغيرها من مكوّنات المائدة الرمضانية العامرة.

والملفت للنظر فى العادات السودانية فى رمضان، هو إفطار الناس فى المساجد وفى الساحات التى تتوسّط المنازل والأحياء وعلى الطرقات، تحسُّبًا لوجود مارة أو عابرين ربما يكونون بعيدين عن منازلهم، أو وجود عُزّاب وأفراد يعيشون بمفردهم فى الأحياء والتجمعات السكنية قد لا يتوفر لديهم الوقت أو القدرة على صنع الطعام، فقبل الغروب بدقائق تجد الناس يتحلَّقون فى جماعات لاصطياد المارة ودعوتهم لتناول الإفطار معهم، وبعد الفراغ من الإفطار يتناولون القهوة ثم يقضون بعض الوقت قبل الذهاب إلى صلاة التراويح.

 

المغرب

فى المغرب يستقبل الناس شهر رمضان بفرحة عارمة وقلوب توّاقة، ويعيش أكثرهم هذا الشهر فى صيام حقيقى وطاعة وروحانية كبيرتين، محاولين الاستفادة من هذا الشهر بالتقليل من الأكل والإكثار من الطاعات كالتصدق وتقديم وجبات الإفطار للمحتاجين وقيام الليل وقراءة القرآن الكريم، لذا فطقوس المغربيين فى رمضان لا تحتفى كثيرًا بالمطبخ والولائم وموائد الإفطار، وإن ظلت محتفظة ببهائها وبهاء مطبخها المعهود.

ففى المغرب تشتهر الموائد فى رمضان بـ “شُربة الحريرة”، والتمر والحليب و”الشباكية” و”البغرير” و”الملوى”، فيما تعتبر “شربة الحريرة” طبقًا رئيسيًّا فى مقدمة الوجبات، إذ لا يعتبر كثيرون للإفطار قيمة من دونها، ولذلك بمجرد ذكر شهر رمضان تذكر معه هذه الوجبة من الصغار والكبار على السواء، كما ينتشر الباعة المتجولون على الطرقات والأماكن الآهلة بالسكان ليبيعوا هذه الوجبات دون غيرها.

 

الجزائر

يختص ويتميّز الشعب الجزائرى – خلال شهر رمضان المبارك – بعادات وطقوس نابعة من تعدّد وتنوّع المناطق والثقافات التى تشكّل هويّة الجزائر وتتجاور فيه، كما يشترك فى الوقت نفسه فى كثير من التقاليد مع الشعوب العربية والإسلامية الأخرى.

وتتميز الجزائر بالحمامات التى تلقى إقبالاً كبيرًا من العائلات فى الأيام الأخيرة من شهر شعبان للتطهّر واستقبال رمضان، للصيام والقيام بالشعائر الدينية المختلفة، وتنطلق إجراءات التحضير لهذا الشهر الكريم قبل حلوله بشهور من خلال ما تعرفه كل المنازل الجزائرية تقريبًا من إعادة طلاء المنزل أو تطهير كل صغيرة وكبيرة فيه، علاوة على اقتناء كل ما يستلزمه المطبخ وحالة الاستعداد الرمضانى الضخمة من أوانٍ جديدة وأغطية وأدوات مائدة وسلع غذائية من أجل استقبال هذا الشهر.

 

الصومال

يستقبل الصوماليون رمضان بالطلقات النارية، ويقومون الليالى العشر الأواخر بالاعتكاف فى المساجد وحلقات الذكر وتلاوة القرآن الكريم وتفسير الأحاديث، ويقوم الوعاظ بترجمة فورية للقرآن من اللغة العربية إلى الصومالية، وتُقدَّم على مائدة الفطور فى رمضان مشروبات ومأكولات خفيفة مثل عصير المانجو وعصير الجوافة، كما يتم تناول الموز والبطيخ وثمار “الباباى”، ويُشكِّل اللبن وجبة أساسية، وخاصة فى المناطق الجنوبية، وحتى فى العاصمة.

وقبل الإفطار يتوجه الصوماليون لأداء صلاة المغرب، ثم يتناولون فطورًا مكوّنًا من الأرز والخضراوات والشعرية والمكرونة والعصيدة واللحوم، ويحرصون على طبخ كل وجبة من وجبات شهر رمضان المعظّم فى موعدها، على أن تكون عملية الطبخ جديدة، بمعنى ألا يأكلون بقية الوجبة السابقة، بل يطبخون من جديد فى كل وجبة، أما السحور فيعتمد على الحليب والشعرية والمكرونة.

 

جزر القمر

وفى جزر القمر – فى الجنوب الشرقى من قارة إفريقيا – يسهر الناس على السواحل حتى الصباح بدءًا من حلول شهر شعبان، استعدادًا لشهر رمضان واستدعاء لحالته وروحانيته، ويُعدّون المساجد فيشعلون مصابيحها ويعمرونها بالصلاة وقراءة القرآن الكريم كما يكثرون من الصدقات وفعل الخير، وفى الليلة الأولى من رمضان يخرج السكان حاملين المشاعل ويتجهون إلى السواحل، حيث ينعكس نور المشاعل على صفحة المياه ليصنع حالة روحانية صوفية، ويضربون الطبول إعلانًا عن قدوم رمضان وابتهاجًا به، ويظل السهر ممتدًا حتى موعد السحور، ومن الأطعمة الرئيسية على مائدة الفطور: “الثريد”، إضافة إلى اللحم والمانجو والحمضيات ومشروب الأناناس.

في رمضان يتحول شعب جزر القمر المسلم الى اسرة واحد  يجمعها نداء الأذان بالصلاة، ويجمعها الحب والتآلف على مأدبة الإفطار، ومع أذان المغرب يخرج أبناء الجزر من كل حدب وصوب ، يتجهون إلى المساجد لأداء الصلاة التي يحرصون عليها، وبعد العودة من أداء الصلاة يبدأون بتناول الإفطار، وعادةً ما يتكون من وجبة خفيفة تختلف من منطقة، وبعدها يذهبون لأداء صلاة العشاء و التراويح وعقب الصلاة يجتمع أبناء القرية وشبابها وشيوخها في حلقات يستمعون فيها إلى بعض الدروس والمحاضرات الدينية التي عادةً ما تدور حول فضائل الشهر الكريم وآداب الصوم.

 

نيجريا

اما في نيجريا فيتميز شهر رمضان في نيجيريا بطقوس غريبة تمنحه طابعًا خاصًا، بداية من ليلة استطلاع هلال الشهر، وحتى آخر يوم من أيامه.

فعند ثبوت رؤية هلال رمضان، يحتشد النيجيريون ويطوفون شوارع المدن الرئيسية، ويدقون الطبول ابتهاجًا بقدوم الشهر الكريم، ويعتمد مسلمو نيجيريا على رؤيتهم الخاصة لهلال رمضان، فهم لا يتبعون أو يقلدون أي دولة أخرى ثبت لديها شهر رمضان ما لم تثبت رؤية الهلال عندهم.

ومن عادات سكان مناطق جنوب نيجيريا أنهم يفطرون أمام منازلهم، ويقتصر الإفطار الجماعي على أفراد الأسرة الواحدة سواء كانت كبيرة أو صغيرة، ولكل فرد من الأسرة صحن أكل مستقل، حتى ولو كان طفلاً صغيرًا.

والأكلات المفضلة عندهم في الإفطار هي "إيكومومو" وهى أكلة مصنوعة من الذرة المطحونة، ومعها "أولي لي" وهي مصنوعة من نبات اللوبيا أو "أكارا"، وبجانب ذلك توجد الفواكه مثل الموز والبرتقال.

أما في باقي أنحاء نيجيريا فالشائع أن تتناول الأسر المتجاورة وجبة الإفطار معًا؛ فتجمع الصواني والأواني من البيوت وتوضع في أماكن قريبة من المساجد، وبعد أن يؤدي الجميع صلاة المغرب جماعة، يجلس الرجال يتناولون طعام إفطارهم معًا، وأيضًا تجلس النساء معًا في المكان الذي خصص لهن لتناول طعام إفطارهن.

وبعد الإفطار يذهب الرجال والنساء إلى المساجد لتأدية صلاة العشاء والتراويح، ولسماع دروس الوعظ، ويعودون إلى منازلهم قرب منتصف الليل، ومن العادات عند مسلمي نيجيريا في صلاة التراويح تخصيص كل ليلة من ليالي رمضان بصلوات خاصة، وأذكار معينة.

ويعظم المسلمون النيجيريون، ليلة القدر، وهم يميلون إلى الاعتقاد بأنها ليلة السابع والعشرين من رمضان.

فرق المسحراتية:

والمسحراتي في نيجيريا ليس فردا يتولى إيقاظ الناس لكن هناك فرق أو جماعات من المسحراتية تتولى إيقاظ مسلمي نيجيريا للسحور، وتسمى هذه الجماعات "فرق الإيقاظ"، وهي تتكون من مجموعات من الشباب يتجولون بين المنازل والبيوت والمعارف لإشعارهم بدخول وقت تناول السحور، وهم يضربون الطبول والمعازف.

ويبدأ السحور في ساعة متأخرة من الليل، ومن الأكلات المشهورة في وجبة السحور (التو) وهي عبارة عن صلصة الأرز والخضار، و(العصيدة) وهي أكلة تصنع من اللحم، ويتناولون أيضا الأطباق المحتوية على البقول مضافا إليها المرق واللحم، والأسماك ويشربون العصير، ووجبة السحور اسمها "ساري".

 

تشاد

أما في تشاد فلا يختلف كثيراً عن أي بلد أو دولة إسلامية، فشهر رمضان له مكانة عظيمة في نفوس المسلمين في كل مكان .... مسلموا تشاد يتميزون عن غيرهم حيث يستعدون لرمضان قبل حلوله بحوالي شهرين حيث يصوم الكثيرون شهري رجب وشعبان كاملين والبعض الأخر يصوم أياما من رجب......يتهيأ التشاديون لإستقبال شهر رمضان منذ بدايات شعبان و الذي يطلق عليه في العامية التشادية إسم "قصير" ، وذلك تلهفا واستعجالا لشهر رمضان...... و"الزواج" من أهم مظاهر احتفال مسلمى تشاد بشهر رمضان، حيث يعمد كثير من التشاديين لإتمام زواجهم قبل قدوم هذا الشهر

يعتمد التشاديون بشكل عام في تحري هلال رمضان على الأفراد من مختلف أصقاع تشاد بجانب الإعتماد على تخري الهلال في المملكة العربية السعودية والتي بناء عليها يتقرر الصيام من عدمه. ولذلك تجد التشاديون يتحلقون حول الراديو في يوم الشك بعد صلاة المغرب مباشرة ليأتي صوت إمام المسلمين في بيان من المجلس الأعلى للشئون الإسلامية يؤكد ثبوت رؤية الهلال....

يفرح التشاديون بشهر رمضان فرحتهم بالأعياد، فتجد المساجد والساحات العامة عامرة بالذكر والإبتهال والتضرع إلى الله منذ بدايات شعبان وحتى أيام العيد، حيث يؤم هذه المساجد والساحات أناس من مختلف الفئات والأعمار من الجنسين.

من العادات الحميدة في تشاد استقبالا لرمضان ظاهرة تبادل التهاني بين الناس، والتي ترد عبارة السماح "العفو" كمفردة مشتركة فيها، حيث تجد أفراد الأسرة الواحدة يتبادلون التهاني فيما بينهم، ويطلبون العفو من بعضهم البعض ، ويدعون لبعضهم البعض بالأمنيات الجميلة كأن يوفقهم الله لصيام وقيام الشهر ويتقبله منهم ويجعلهم من عتقائه وينجيهم من كفارته ويبلغهم رمضان القادم ..          

رمضان في تشاد له نكهة خاصة حيث تمتاز أجوائه بالدفء العائلي ويتجمع فيه الأقارب والأحباب على المائدة (الرجال لوحدهم والنساء لوحدهن) وفي رمضان قبل وقت الإفطار بقليل تُفتح أبواب المنازل لتسمح بدخول عابري الطريق الذين لا يسعفهم الوقت للوصول لمنازلهم وأيضاً لدخول المساكين واجتماعهم مع أهل البيت على سفرة واحدة مما يزيل الحواجز الاجتماعية بين أبناء المجتمع التشادي المسلم ....

تحتوي المائدة التشادية  في رمضان عادة على الشوربة (إما لحم أو دجاج) والعصيدة (دقيق الذرة ممزوج بماء على النار ) وايضا "المديدة" تلك الأكلة الأشهر لدى قاطنى تشاد، فلا تجد بيتا إلا وكان هذا الطعام على مائدته حيث يحبه الصغار والكبار ولا تخلو سفرتنا من السلطة والمليلة (أكلة مكونة من القمح بشكل رئيسي) والفطائر واللوبيا والكبكبي والقيمة (لحم مفروم مع بطاطس) والأردوفر (مزيج من بعض الخضراوات يعد بطريقة خاصة) ....اما العصائر فهي الآبري والكركدي وقمر الدين والفيمتو وغيرها....           

اهلنا في تشاد يقضون معظم أيام شهر رمضان المبارك في الذكر وحضور حلقات دراسية في المساجد وتلاوة القرآن الكريم، والسعي لمرضاة الله ثم الذهاب إلى الأسواق لقضاء حاجاتهم التي تكثر في هذا الشهر المبارك، وفي الليل صلاة التراويح والتهجد.....          

التكافل الاجتماعى " من أهم الفضائل التى يتسابق عليها الأثرياء لتقديم وجبات الإفطار للفقراء والمساكين وعابرى السبيل، فتجد موائد الإفطار منتشرة فى الشوارع والميادين العامة والمساجد....

وفي العشرة الأخيرة من رمضان يحرص الناس على صلاة التهجد وقيام الليل ، كما يحرص الناس على حضور حلقات الفقه والتفسير والتلاوة الجماعية التي تتم بالمساجد والزوايا.

 

المصدر: منارات إفريقية، موقع متخصص في شؤون الإسلام والدعوة الإسلامية في إفريقيا