الإسلام والمسلمون في جنوب إفريقيا (الجزء الاول)

  • رقم الخبر 1754
  • المصدر: قراءات إفريقية

المخلص في عام 1910م؛ أعلنت حكومة الاحتلال البريطانية إنشاء دولةٍ موحّدة في جنوب إفريقيا، سُمّيت «اتحاد جنوب إفريقيا» حينئذ، بعد أن كانت دويلات مستقلة منذ بدء الاحتلال الأوروبي، باستثناء مملكتَي سوازِيلَاند ولِيسُوتو اللتَيْن ظلتا مستقلتَيْن، تحيط بهما دولة جنوب إفريقيا من كلّ الجهات.


في عام 1910م؛ أعلنت حكومة الاحتلال البريطانية إنشاء دولةٍ موحّدة في جنوب إفريقيا، سُمّيت «اتحاد جنوب إفريقيا» حينئذ، بعد أن كانت دويلات مستقلة منذ بدء الاحتلال الأوروبي، باستثناء مملكتَي سوازِيلَاند ولِيسُوتو اللتَيْن ظلتا مستقلتَيْن، تحيط بهما دولة جنوب إفريقيا من كلّ الجهات.

فكان هذ إعلان ولادة دولة جديدة بحدودها المعروفة اليوم، يُقدّر عدد سكانها بنحو خمسة وخمسين مليون نسمة- حسب آخر الإحصاءات-، نسبةُ المسلمين من ذلك ما بين 2% إلى 3% تقريباً. ويشمل التركيب السكاني: السكان الأصليّين من الأفارقة. والآسيويّين، وأغلبهم الجالية الهندية، فلا غَرْو في أنّ أكبر جالية هندية توجد في جنوب إفريقيا. ثمّ الأوروبيّين، وهُم ذرّيات الجيل المحتل، وأكثرهم عدداً الهولنديون– وقد أطلقوا على أنفسهم اسم: «أفريكانيّون»–، ويليهم الإنجليز، وأكبر تجمّع للأوروبيّين في القارة الإفريقية يوجد في جنوب إفريقيا. وثَمَّة مجموعةٌ أخرى عُرفوا بأنهم: «مُلوَّنون»؛ لكونهم وُلدوا من اختلاط عدة عرقيّات.

 

أول دخول للإسلام في جنوب إفريقيا:

مع أنّ بعض جيران جنوب إفريقيا قد عرفوا العروبة قديماً، بل عُرفت العروبة في شرق إفريقيا بقرونٍ قبل الدعوة الإسلامية، من ساحل الصومال في القرن الإفريقي إلى ساحل موزمبيق، والتي عُرفت بعد دخول الإسلام ببلاد سفالا (سفالَى)، فالملاحظ أنّ هذا الاتصال قد توقّف، ولم يتوغل إلى ما وراء سفالَى من الجنوب، فاستمر الحال على هذا حتى ما بعد وصول الإسلام إلى المنطقة، ما أدّى إلى تأخّر دخول الإسلام لجنوب إفريقيا.

وأول وصولٍ مسجّلٍ للمسلمين، في تاريخ هذه البلاد، كان بعد استقرار الهولنديّين في منطقة كيب تاون غرب البلاد في ق17م، بإشراف الشركة الشرقية الهولندية الهندية وقيادتها، والتي اتخذت في كيب تاون محطة لسُفُنها التي كانت تتاجر بين هولندا والهند، ثمّ لمّا احتلت هولندا إندونيسيا واجهت مقاومةً من المسلمين هناك، وقد سجنوا أربعة مقاومين بتهمة إثارة الشعب ضدّ الحكومة الهولندية، فحكمت عليهم المحكمة العليا في باتافيه (جزيرة جاوا في إندونيسيا حاليّاً) بالتغريب والجلاء؛ فنُفي ثلاثةٌ منهم إلى موريشيوس، وواحدٌ إلى جنوب إفريقيا في كيب تاون أسيراً سياسيّاً، فلعلّ هذا هو أول مُسلِم له دخولٌ مسجّلٌ في تاريخ جنوب إفريقيا(1).

ثم تتابع دخول المسلمين إلى جنوب إفريقيا رويداً رويداً، وجلّ مَن جاء من هذا الجيل كانوا أسرَى سياسيّين معتقَلين، وكانوا ممنوعين من إظهار دينهم أو دَعْوَة الآخرين إليه، ومن ثَمّ لم يكن للإسلام ظهورٌ أو تأثيرٌ يُذكر حتى أواخر ق17م.

وفي سنة 1694م؛ بعد وصول الشيخ عابدين يوسف، ومَن معه من أفراد عائلته وأصحابه، وكان هذا الشيخ من أسرةٍ ذات حَسَب وشَرَف في جاوا بإندونيسيا، ولهذا لم يُسجن، وإنما عُيِّن له مكانٌ يستقرّ فيه حرّاً هو ومن معه في زَندَفِلِيت، إذ كان يكفي في نظر الهولنديّين نفيه من وطنه الذي كان يهدّد حكمهم فيه، ومع ذلك ظلّ تحت مراقبتهم. ومن هنا بدأت النشأة الأولى لمجتمعٍ إسلاميٍّ في جنوب إفريقيا.

ويمكن إطلاق «المَوْج الأول»: على مَن دخل في جنوب إفريقيا من المسلمين، في الفترة التي كانت هولندا تحكم فيها كيب تاون، إلى أن غلبها الاحتلال البريطاني.

ولمّا احتل الإنجليز «كيب تاون» في غرب البلاد، ومنطقة «ناتال» في شرق البلاد في ق19م، وكانت في الوقت نفسه تحتل شبه القارة الهندية، جلبوا عمّالاً أحراراً ذوي خبرة في زراعة قصب السكر إلى ناتال، وكان في أولئك العمّال مسلمون، وفي هذه الفترة تتابعت الهجرات من الهند إلى منطقة ناتال بجنوب إفريقيا، حتى أصبح هنالك مجموعةٌ من المسلمين، وأكثرهم كانوا قد أخذوا الخروج النهائي من الهند على أنهم لن يُسمح لهم بالرجوع، فاستوطنوا في مهجرهم الجديد.

وتُعدّ مجموعة ناتال «المَوْج الثاني»: لدخول المسلمين في جنوب إفريقيا؛ إذ كانت الأولى من ناحية الغرب، وهذه من ناحية الشرق، ثمّ تتابعت هجرات المسلمين إلى جنوب إفريقيا من بلادٍ شتّى عبر القرون، من القارة الإفريقية وغيرها، فاستقرّ أمرُ المسلمين في البلاد، وصار لهم وجودٌ ملاحظ.

وهناك «المَوْج الثالث» من المسلمين: وَهُم المسلمون الأفارقة الذين جاؤوا من زنجبار عبيداً من طريق الإنجليز، فاشتهروا بأنهم «زنجباريون»، واستقروا في دربان مع الهنود. وفي أيام حكومة التمييز العنصري لم يُضمّوا إلى السكان الأفارقة، وإنما وُضِعوا في صنفٍ جديدٍ، وهو «الآسيويون الآخرون»، فصاروا صنفاً بين السُّود والهنود، ولكن عند تدقيق النظر؛ يتضح أنّ هناك خطأً تاريخيّاً فاحشاً، ذلك أنهم ليسوا من قبائل زنجبار، وإنما ينتمون إلى إحدى قبائل «سفالَى» (موزمبيق)، وهي قبيلة «مَكُوَا»، وهي قبيلة مسلمة عريقة، تأثّرت لغتها باللغة العربية إلى حدٍّ كبير.

 

توزّع المسلمين ووضعهم الاقتصادي:

وعلى مرّ الزمان؛ انتشر المسلمون الوافدون، وتوغّلوا داخل البلاد بعيداً من المناطق الساحلية التي كانت مراساهم عند الوصول الأول، وبقي هناك مَن بقي، وكان من دواعي هذا التنقل الداخليّ طلب الرزق وفضل الله تعالى، بالبحث عن الوظيفة، وعن أراضٍ للسكن، ما أدّى إلى انتشار مجتمعات المسلمين في مدنٍ كثيرة.

وفي الحاضر؛ انتشر المسلمون في كلّ المدن الكبيرة والمتوسطة، وبعض المدن الصغيرة، وعلى الأقلّ يوجد لهم مَسْجِدٌ واحدٌ فيها، وما زالت مدينة كيب تاون تضمّ أكبرَ عددٍ للمسلمين منذ البداية، تليها أختها في الشرق: مدينة دربان في كوازواز ناتال.

كان أغلب المسلمين، الذين وصلوا إلى جنوب إفريقيا من جهة كيب تاون، من شرق جنوب آسيا، ووصلوا إمّا أسارى وإمّا عبيداً، وصاروا أهل الحرف والمهن التي توارثوها منذ أيام رقّهم؛ وما زالوا يتوارثونها جيلاً بعد جيل، ومع ما يملكون من هذه المهارات فإنّهم لم يميلوا إلى إنشاء الشركات أو تجارة الخدمات إلا القليل جدّاً، واقتصروا على كونهم قوى عاملة، يقدّمون خبراتهم بالعمل في الشركات الخاصّة والحكومية.

أما المسلمون الذين وصلوا من جهة دربان في ناتال، وهم «الموج الثاني»، وكان أكثرهم أحراراً، إمّا عمّالاً وإمّا تجّاراً، فقد برعوا في التجارة، وأكثر تجاراتهم «أُسَرية» أي «وراثية» جيلاً بعد جيل، وأصبحوا أصحاب شركات كبيرة؛ فبهذا صارت «الهيمنة الدينية» لهم في البلاد؛ بما يملكون من الإمكانيّات المادية، فَهُم الذين ينفقون كثيراً على المشروعات الدينية والمؤسّسات الإسلامية، لذلك قلّما تتّجه المؤسّسات الإسلامية بجنوب إفريقيا لطلب المعونات والتبرعات من الخارج.

واعترافاً بقوة المسلمين الاقتصادية؛ بدأت كثيرٌ من البنوك تقدّم الخدمات المالية الإسلامية؛ مثل المرابحة أو المضاربة، في شراء العقارات أو السيارات أو في القروض، وتوجد كذلك بنوك يملكها المسلمون، مثل: بنك البركة، وبنك HBZ، وحبيب بنك.

 

المسلمون مع المجتمع العام:

ونتيجةً لنظام حكومة التمييز العنصري في إسكان النّاس حسب المجموعات العِرْقية، تشتّتت الأسر، وضاعت الأموال، وكسدت التجارة؛ وذلك بدعوى أنّ اللهَ خَلَقَ النّاس مختلفين في اللون واللغة والتقاليد، فتحتّم التمييز بينهم، ومع أنّ حكومة التمييز العنصري قد سقطت وزالت، وجاءت حكومة الاتحاد الوطني مكانها، في العهد الجديد منذ عام 1994م، فإنّ بقايا التمييز العنصري وتراثه قد استعصت إزالتها على الرّغم من مُضي أكثر من عشرين سنة.

ولم يكن للمسلمين عَاصِمٌ من هذا الواقع الاجتماعي، فتمزّقت مجتمعاتهم كذلك في كلّ نواحي البلاد، ومن ثمّ أصبح هناك المسلمون الهنود في مساكن الهنود، والمسلمون الملوّنون في مساكن الملوّنين، والمسلمون السُّود في مساكن الأفارقة، وهي مساكن كبيرة، إلا أنّ انتشار الإسلام فيها قليلٌ جدّاً، ولكن على الرغم من ذلك استطاع المسلمون تحقيق التعايش السّلمي مع بني عِرْقيّاتهم في تلك المعازل العِرْقية، واستمروا عليه حتى بعد العهد الجديد إلى الوقت الحاضر، ولهذا يتمتعون بمكانةٍ واحترامٍ في كثيرٍ من هذه المجتمعات.

ويهدّد هذا التعايش السّلمي، بين المسلمين والكفار، ما عُرف حديثاً بظاهرة «الإسلامفوبيا» (العداء ضدّ الإسلام)، التي ينشرها الغرب، فإنها تشعل نيران العداوة والتهمة ضدّ المسلمين.

 

الوضع السياسي:

منذ دخول المسلمين البلاد وَهُم في معايشةٍ مسالمةٍ للآخرين، لذلك لم يتعرضوا لأذًى يُذكر، حتى الحكومة لم تتخذ موقفاً معادياً للإسلام، لا في السابق ولا في الحاضر، علماً أنّ الحكومات التي عاصرت دخول المسلمين لجنوب إفريقيا كانت نصرانية، وكانت النصرانية هي الدين الرّسمي للدولة.

ولقد كان للمسلمين دَوْرٌ بارزٌ في مناهضة جريمة الفصل العنصري، على مستوى الكيانات أو الأفراد، فمجلس القضاء الإسلامي، الذي جاءت نشأته مبكرة عام 1945م في كيب تاون، ويمثّل المسلمين فيها وفيما حولها من المدن، كان له نضاله المعروف في مرحلة التحرّر من نظام الفصل العنصري، ومعارضة حكومة الفصل العنصري التي حكمت جنوب إفريقيا سابقاً، الأمر الذي انعكس على الثقل النسبيّ للمكوّن الإسلامي، ولا سيما الهنود، في أول تشكيلٍ حكوميٍّ في أعقاب التحوّل الديمقراطي في جنوب إفريقيا عام 1994م، حيث ضمّت الوزارة أكثر من أربعة وزراء من المسلمين، وكان هناك نحو عشرة سَفَراء منهم في الخارج، كما تمّ إقرار بعض تشريعات الأحوال الشخصية الخاصّة بالمسلمين والمستمدة من الشريعة الإسلامية.

وعلى صعيد القضايا الإقليمية والدولية؛ يحظَى المسلمون في جنوب إفريقيا بحسٍّ سياسيٍّ كبير، ومشاركةٍ فاعلةٍ ومدروسة، ومن ذلك دَوْرهم المؤثّر في «قمّة الأرض»، بالتصدّي لمشاركة إسرائيل فيها، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة للخروج تضامناً مع إسرائيل، فقد استطاع المسلمون، بالتعاون مع الجمعيات المناوئة للتمييز العنصري، تنظيم التظاهرات المناهضة لإسرائيل وأمريكا، والمؤيدة للقضية الفلسطينية في أثناء القمّة.

ومثل هذا الموقف اتخذته الجالية الإسلامية ضدّ قانون مكافحة الإرهاب، حيث أكدت العديد من المنظمات الإسلامية رفضها للقانون، ورأت مثل هذه التشريعات ليست فقط «غير ضرورية»؛ بل إنها تهدّد الحريات الأساسية التي ناضل من أجلها مناهضو نظام الفصل العنصري طويلاً، وأنها خضوعٌ كاملٌ للضغوط الأمريكية(2).

ومن العلماء الذين وقفوا في وجه الفصل العنصري الإمام عبد الله هارون(3)، حيث استخدم «رابطة الشباب المسلم» لدعوة الأفراد والشخصيات العامّة المناهضة لـ«الأبارتهيد»، وهو ما ساهم في أن يُصدر في 1961م كُتيّباً بعنوان (الدعوة إلى الإسلام)، يتضمّن معارضة العنف في جنوب إفريقيا.

ولم يقتصر، في نشر أفكاره الإصلاحية، على جريدة «أخبار المسلمين» الشهرية، فقد استخدم خطب الجمعة والمحاضرات العامّة، خلال الخمسينيّات والستينيّات، واستطاع أن يوجّه عبرها النقدَ اللاذعَ لقوانين الفصل العنصري وسياساته المطبقة في بلاده.

وحينما نظّم المؤتمر الإفريقي الجامع مسيرته الحاشدة، عام 1960م في كيب تاون، أكّد الإمام في خطبة الجمعة مفهوم «الأخوة الإنسانية» في الإسلام، ودَوْر المسلمين الوطني، حيث دَعَا أتباعه ومريديه إلى ضرورة مساندة إخوانهم الأفارقة الذين كانوا أكثر الفئات معاناة في ظلّ نظام الفصل العنصري.

وفي مايو1961م، في أثناء اجتماعٍ عامٍّ في مدينة الكاب، انتقد الإمامُ قوانين مناطق الفصل العنصري، ووصفها بأنها غير إنسانية وغير إسلامية: «هذه القوانين تبتعد تماماً عن مبادئ الإسلام الأساسية، وأنها صُمّمت لإعاقة مسيرتنا السياسية والاقتصادية والتعليمية، إننا لا يمكن أن نقبل هذا النمط من أنماط العبودية»(4).

كذلك الدكتور فريد إسحاق(5) و «حركة الإسلام التقدّمي»، فمن خلال عمله النضالي في جنوب إفريقيا ضدّ سياسة الفصل العنصري طالب بالاجتهاد؛ للتركيز في مسؤولية المسلمين في العمل ضدّ كلّ أنواع الظلم الاجتماعي، ويعكس إسحاق خبرة النضال الوطني متعدّد الثقافات والأديان؛ في مواجهة نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا.

وفي هذا المقام؛ جديرٌ بالذكر أنّ هناك من المسلمين مَن كان لهم مساهمةٌ كبيرةٌ في النضال السياسي ضدّ التمييز العنصري، وقد سُجن بعضهم مع مانديلا في جزيرة روبان، منهم: أحمد كثرادا، وعزيز بهاد، وأحمد تمول، ويوسف دادو.. وغيرهم كثير، وقد سمّيت بعض الشوارع العامّة بأسمائهم؛ إكراماً واعترافاً بدَوْرهم السياسي في تحرير البلاد من التمييز العنصري البغيض.

وقد قاومت حكومة العهد الجديد– بعد سقوط حكومة التمييز العنصري- المحاولات العالمية لإقناعها بالتضييق على الإسلام والمسلمين، فبذلت ما في وُسعها في عدم التمييز بين مواطنيها بحسب الانتماء الديني. وقد حاولت الأيدي الخبيثة- مؤخّراً- إثارة القلق في الدولة بالوشايات، وتشويه صورة الإسلام وسُمعة المسلمين، مستغلين ظهور الغلوّ والعنف في بعض أوساط المسلمين في العالم الإسلامي، وعلى الرغم من ذلك تمسّكت الحكومة بموقفها، وأصرّت على وزن الأمور بموازينها، ومعالجة كلّ مسألة بحقائقها، بناءً على دستور الدولة، الذي يضمن للجميع الحرية الدينة، والتي تسمح لأيّ فردٍ ومواطنٍ بإظهار ممارسة دينه، ونشره والدعوة إليه.

وقد استفاد بعضُ المسلمين من هذه الأجواء السياسية؛ فمارسوا النشاط السياسي، من خلال الانضمام إلى الأحزاب السياسية، أو إنشاء أحزاب سياسية مستقلة. وفي انتخابات الرئاسة الأخيرة لوحظ أنه كان من ضمن الأحزاب السياسية المشاركة حزب باسم «الجماعة»، وكان من شعاراته الانتخابية: «السعي إلى إحياء المبادئ الإسلامية»، وطبعاً لم يعد حزب «الجماعة»، ولن يستطيع أيّ حزبٍ دينيٍّ الإعلان أو الوعد بتطبيق شريعة دينهم في حكم الدولة؛ لأنّ ذلك في الحقيقة يُعدّ انقلاباً سياسيّاً على الدولة التي يحكمها دستورٌ وضعي لا ديني.

وحاليّاً؛ ليس هناك حزبٌ سياسيٌّ للمسلمين في البرلمان الوطني، ولا في المجالس التشريعية الإقليمية في الولايات، ولكن انضم بعض المسلمين إلى الأحزاب السياسية الأخرى، وانتُخِب بعضهم في مناصب بالبرلمان الوطني والإقليمي، وتقلّد بعض المسلمين عدداً من الوزارات في الحكومة الوطنية، كما انتُخبوا أعضاء في البرلمان، غير بعض مَن يتقلّدون مناصب في الحكومات الإقليمية أو الإدارات البلدية.

 

الهوامش والاحالات:

 (1) تاريخ الإسلام في جنوب إفريقيا (The History of Islam in South Africa – A Chronology)، ص5.

(2) بين الطموحات والتحديات..: الإسلام في جنوب إفريقيا، فاطمة محمد البغدادي، الرابط:

http://www.almarefh.net/show_content_sub.php?CUV=370&Model=M&SubModel=138&ID=643&ShowAll=On

(3) الإمام عبدالله هارون: وُلد في 8 فبراير 1924م، بمنطقة نيولاندز – كليرومنت، في الأحياء الجنوبية لمدينة «كيب تاون»، وتلقّى تعليمه الابتدائي في مدرسة الفلاح، وسافر إلى مكة المكرمة لتلقّي العلوم الإسلامية، حيث درس على يد الشيخ عبدالرحمن العلوي المالكي (ت 1986م)، وبعد عودته استكمل دراساته على يد الشيخ عبدالله طه جمال الدين، والشيخ إسماعيل غانيف. يُعدّ الإمام عبدالله هارون أحد رموز النضال الإسلامي ضدّ نظام التفرقة العنصرية. ويرى كثيرٌ من الكتّاب أنّ مشاركة الجماعة المسلمة في جنوب إفريقيا في حركة النضال ضدّ نظام الفصل العنصري قد تجاوزت حجمها؛ من حيث كونها أقلّية. انظر:

Ursula Gunther, The memory of Imam Haron in Consolidating Muslim Resistance in Apartheid Struggle in Mitchell, Gordon. ed. Religion and the Political Imagination in a Changing South Africa. Münster; München (u.a.): Waxmann, 2002.pp.89-90.

(4) دراسة: الحركة الإسلامية في جنوب إفريقيا، عبدالقادر طيوب، مركز المسبار للبحوث والدراسات،

 http://www.almesbar.net/الحركة-الإسلامية-في-جنوب-إفريقيا/#_ftn3

(5) الدكتور فريد إسحاق: وُلد عام 1959م، وترعرع في «كيب تاون»، وينتمي إلى جذورٍ آسيوية، حيث تنتمي عائلته إلى أرخبيل المالاي، وقد صُنِّف وفقاً لنظام الفصل العنصري باعتباره ملوّناً، ولعلّ تلك النشأة، في وسط نظام القهر العنصري، جعلته أكثر وعياً بسياقه المجتمعي والثقافي، وقد تخرّج في الجامعة الإسلامية العالمية في كراتشي، وقد أكمل إسحاق درجة الدكتوراه في تفسير القرآن بجامعة برمنغهام (بريطانيا).

 

الکاتب: عادل جعفر مولتشوا/ المدير العام لجمعية أواسا – بريتوريا - جمهورية جنوب إفريقيا.

 

استمر هذه المناقشه...