دور العلماء في نشر الإسلام في دول المغرب العربي (2)

  • رقم الخبر 1771
  • المصدر: صدی الفکر

المخلص كثرت المساجد في دول المغرب العربي ابتداء من الفتح الإسلامي، وتوالت بعد ذلك.ففي ليبيا خلال القرون الأربعة من الثاني إلى السادس وجدنا عددا منها على سبيل المثال للحصر.


دور العلماء من خلال الكتاتيب:

الكتاتيب جمع كُتَّاب وهي غرف ملحقة بالمسجد، وأحياناً تكون منفصلة عنه، تتخصص لتدريس أبناء المسلمين أساسيات اللغة العربية، كالقراءة والكتابة ومبادئ النحو، ثم تحفيظ القرآن الكريم كله أو بعضه أو الربع أو أجزاء منه(30).

وتكون البداية بتحفيظ قصار السور. وطريقة التعليم فيها هي أن يجلس الشيخ ومعه التلاميذ على حصر من سعف النخيل أو من نبات معروف بالحلفاء، وتكون بيد الأطفال ألواح خشبية يقوم الشيخ بتلقين الأطفال أولاً كتابة الحروف الهجائية متفردة بتشكيلاتها المختلفة، إلى أن يستطيع قراءة الكلمة، ثم بعدها الجملة، ثم كتابة قصار السور وحفظها، ويقوم بتعليمهم مبادئ النحو، ثم يعلمهم كيفية الوضوء والصلاة.

يقول ابن خلدون عن طريقة التدريس بالكتاتيب في بلاد المغرب: " فأما أهل المغرب فمذهبهم في الولدان الاقتصار على تعليم القرآن فقط، وأخذهم في أثناء المدارسة بالرسم ومسائله، واختلاف حملة القرآن منه، لا يخلطون دونه بسواه في شئ من مجالس تعليمهم لا من حديث، ولا من فقه، ولا من شعر، ولا من كلام العرب إلى أن يحذق فيه أو ينقطع دونه... وهذا مذهب أهل الأمصار بالمغرب، ومن تبعهم من قرى البربر، أمم المغرب في ولدانهم، إلى أن يجاوزوا حد البلوغ إلى الشبيبة(31).ويقول أيضاً " اعلم أن تعليم الولدان للقرآن شعار من شعائر الدين أخذ به أهل الملة، ودرجوا عليه في أمصارهم لما يسبق فيه إلى القلوب من رسوخ الإيمان، وعقائده من آيات القرآن، وبعض متون الأحاديث، وصار القرآن أصل التعليم الذي ينبني عليه ما يحصل من الملكات، وسبب ذلك أن تعليم الصغر أشد رسوخاً، وهو أصلٌ لما بعده"(32).

ويكون كذلك منطلقاً لتخريج حفظة يواصلون مسيرة ترسيخ الإسلام في تلك البقاع.

وقد اهتم التابعون الذين بعثهم عمر بن عبد العزيز إلى إفريقية بتأسيس الكتاتيب لتحفيظ روادها القرآن الكريم لأن هدفهم الأسمى كان نشر الإسلام والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، والكتاتيب وسيلة من وسائل ذلك. وما كان منهم " إلا أن اختط كل واحد منهم داراً لسكناه، وبنى بحذائها مسجداً لعبادته ومجالسه، واتخذ بقربه كتاباً لتحفيظ القرآن الكريم، وتلقين مبادئ العربية لصغار أطفال البلد "(33).

حكى غيات بن أبي شبيب قال: "كان سفيان بن وهب صاحب رسول الله ص  يمر علينا ونحن غلمة بالقيروان يسلم علينا في الكتّاب، وعليه عمامة قد أرخاها من خلفه "(34).

إن دخول سفيان بن وهب إلى إفريقية كان خلال سنة 78هـ في خلافة عبد الملك بن مروان، يستفاد من سياق هذا الخبر أنه لم يمض ربع قرن على تأسيس القيروان حتى وجد بها كتاتيب للتعليم.

حكى الدباغ نقلاً عن الرقيق: "إن عبد الله بن غانم الرعيني قاضي القيروان سنة171هـ  دخل عليه ولد صغير من الكتاب فسأله عن سورته، فقال: حولني المعلم من سورة الحمد: فقال له أقرأها، فقرأها، فقال له: تهجئها، فتهجأها، فقال له أبوه: ارفع ذلك المقعد، فرفعه، فإذا تحته دنانير دون العشرين، وفوق العشرة فقال له: ارفعها إلى مؤدبك، فرفعها إليه، فأنكرها المعلم على الولد، وظن بعض الظن، وحملها إلى عبد الله بن غانم، فقال له عبد الله كالمعتذر: لعلك رددتها استقلالاً لها، فقال المعلم: ما أتيت لهذا، وإنما ظننت ظناً، فقال له القاضي: أتدري ماعلّمته يا معلم ؟ كل حرفٍ منها خير من الدنيا وما فيها"(35).

انتشرت هذه الكتاتيب في مختلف أنحاء ليبيا في الحواضر والبوادي، في الشرق والغرب والشمال والجنوب(36). وكذلك في الجزائر).37)

أما الكتاتيب في تونس فما من حارة أو درب من دروب المدائن التونسية إلا وكان بها من أقدم العصور عدد من الكتاتيب، بل إنها وجدت أيضاً بوفرة في دور الأعيان والأغنياء(38).

والحال نفسها نجدها في بلاد المغرب، فهي الأخرى قد انتشرت بها الكتاتيب لتعليم اللغة العربية لسكان البلاد الأصليين من البربر، وبعدها تحفيظهم القرآن الكريم.

وقد كان لأساليب الترغيب من الأساتذة ما جعل الطلاب يرتبطون بالقرآن عاطفياً لأنهم يطمعون في نيل ثواب الدنيا والآخرة من الله سبحانه وتعالى، ومن ثم يسعون في بذل أقصى الجهد للتحصيل.

وفي تقديرنا أن الكتاتيب أسهمت إسهاماً كبيراً في نشر اللغة العربية بين الأطفال، فنشأوا على حبها، وهو ما أدى إلى سرعة انتشارها، وأصبحت لها مكانة بعد ذلك بين الناس، وظهر علماء فيها فيما بعد أسهموا في تعليم القرآن الكريم وتفسيره.

إن الكتاتيب أدت إلى انتشار الإسلام بين البربر في كافة ربوع المغرب العربي.

ومع الزمن تدرجت الدراسة من الكتاتيب إلى المساجد والجوامع، وتحلق الطلاب في حلقات مع الشيوخ لحفظ القرآن الكريم، ورواية الحديث، وحمل الفقه، وما إلى ذلك.

 

دور العلماء من خلال المساجد:

كان المسجد الوسيلة الأولى لإقامة شعائر الإسلام،ومن ثم بدأ المسلمون بإنشاء المساجد منذ قدومهم إلى أي بلد فتحوه، وقد رغبهم الرسول ص في ذلك حين قال:" من بنى مسجداً يبتغي به وجه الله، بنى الله له بيتاً في الجنة "(39)، وكان النبي ص يشارك أصحابه في بناء المساجد ليرغبهم في نهج هذا المنهج فيما بعد في أي بلد يشع فيه نور الإسلام، فهو القدوة لقوله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنةٌ}(40)."إن المسجد الجامع كانت له الأولوية والأفضلية على غيره من المباني عند التخطيط، فهو السابق عليها جميعاً في اختيار موضعه وتخطيطه وبنائه لمكانته الدينية من جانب، واتباعاً لسنة الرسول ص من جانب آخر، فكان مسجده ص في دار الهجرة على رأس الأعمال المعمارية التي قام بها"(41).

ويشغل المسجد قلب المدينة أي منتصفها، ثم تبنى بجانبه دار الإمارة مقر الوالي، وبعد ذلك يأتي الناس ويقومون بالبناء من جميع النواحي.

وكان الأساس الأول لبناء المساجد هو إقامة شعيرة الصلاة التي تعد الركن الأساسي للإسلام، فالصلاة في المسجد تدخل في إطار الجماعة التي تبلغ درجتها سبعة وعشرين درجة، كما أن الصلاة في المسجد تقرب المسلمين بعضهم من بعض، وتنشر بينهم المحبة والألفة.

يضاف إلى ذلك فإن للمسجد أدواراً أخرى منها أنه دار للقضاء، وفيه تعقد مجالس الحرب، وهو مدرسة للتعليم. كان التعليم لمعتنقيه الجدد يتضمن تعليم القرآن الكريم، وأحكام العبادات كالصلاة والصوم والزكاة وغيرها، وأحكام المعاملات كالبيع والعقود والعقوبات وغيرها فمثل هذه الأمور هي النواة الأولى لبناء المجتمع الإسلامي.

يقول الرسول ص عن دور المساجد في التعليم: " ما اجتمع قوم في بيتٍ من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده "(42).من هنا كان المسجد النواة الأولى لبناء شخصية المسلم التربوية والتعليمية.

كثرت المساجد في دول المغرب العربي ابتداء من الفتح الإسلامي، وتوالت بعد ذلك.ففي ليبيا خلال القرون الأربعة من الثاني إلى السادس وجدنا عددا منها على سبيل المثال للحصر:

1- الجامع الأعظم بطرابلس، كان بنائه في العام المكمل للمائة الثالثة، وقد شيده العبيديون، وجعلوا له منارة مرتفعة، وأعمدة سامقة، واتساعاً كبيراً ميزه عن غيره من الأبنية، وقد أتمه خليل بن إسحاق في القرن الهجري الرابع، لعب دوراً كبيراً في نشر العلم، واستمر ذلك قروناً.

2- جامع الناقة، يقع داخل مدينة طرابلس، تسبب في بناءه المعز لدين الله الفاطمي في القرن الهجري الرابع، وكان له دور كبير في نشر العلم، ولا يزال حتى يومنا هذا تقوم فيه الصلاة، وتعطى فيه دروس الوعظ والإرشاد.

3- مسجد الجنّاوي: يقع بقرية جناّون إحدى قرى جبل نفوسه، بناه أبو عبيده عبد الحميد الجناوي من علماء القرن الهجري الثالث، كان مسجداً كبيراً، عامراً بالدروس والعلماء، اتسع لوجود سبعين عالماً من أكابر علماء الجبل اجتمعوا فيه في وقت واحد للبحث في مسائل العلم.

4- مسجد الشيعي موقعه في مدينة إجدابيا، بناه أبو القاسم بن عبيد المهدي الشيعي في أوائل القرن الهجري الرابع سنة300هـ، عرف فيما بعد بمسجد سحنون، وكان مركزاً علمياً عامراً بطلاّب العلم، ومأوى لكبار الأساتذة المقيمين والزائرين.

5- مسجد الهّواري: يقع بمدينة طرابلس، بناه أبو مسلم مؤمن بن فرج الهّواري (ت442هـ) في القرن الهجري الخامس، وكان أبو مسلم من علماء طرابلس، درّس في مسجده هذا علوم الحديث والفقه والتفسير، وقد ازدهرت في عصره هذه العلوم، وفروع الدراسات الإسلامية بصفة عامَّة.

وهناك مساجد أخرى منها: مسجد العشرة، ومسجد الشّعاب، ومسجد الجدَّة أو الجدود، ومسجد المجاز.

كل هذه المساجد بنيت في الفترة الزمنية التي نتحدث عنها، وكانت منارات علم، ووجد فيها الليبيون ما يسد الحاجة لطلب العلم، وأغنت الكثير عن الرحلة للخارج بما كان يتوفر فيها من علماء، وعلوم متنوعة " وشهدت حلقات طرابلس ومساجدها لوناً من ألوان المناظرات العلمية، والجدل اللغوي والفقهي "، كما كان يقصدها ذوو الحاجة إلى الفتيا في أمور الدين والدُّنيا، وتقام فيها مجالس الصلح، وعقود الحرب، والسلم، والزواج، وما شابه ذلك. كما كانت مقصد العلماء الرَّحل، والطلاّب ممّن يرغبون في العطاء، أو الاستزادة أو الجدل أو المناظرة وغيرها(43).

أمّا في تونس فإنَّ دور المسجد فيها كان أكبر لأنَّ الدعوة انطلقت منه إلى بقية دول المغرب العربي، ووصلت إلى الأندلس. فمنذ أن أسس عقبة بن نافع مدينة القيروان سنة 50هـ ؛ كان المسجد أول الأشياء التي حدّد موقعها في منتصفها المدينة، وسمي مسجد عقبة، ثم أسس بجانبه دار الإمارة، وقام النَّاس بالبناء حوله، وبدأت المدينة تتطور شيئاً فشيئاً إلى أن صارت حاضرة من حواضر العالم الإسلامي الثقافية فيما بعد.

تعددت المساجد في القيروان " ولعلّها لم تكثر في مدينة إسلامية مثل كثرتها في القيروان، فقد كان بها من المساجد فقط بعد نصف قرن من تأسيسها أكثر من عشرة مشهورة جداً "(44)، ناهيك عن المساجد في المدن الأخرى. ومن مساجد تونس نذكر الآتي على سبيل المثال:

1- مسجد عقبة بن نافع: أسسه عقبة بن نافع أول دخوله وتأسيسه لمدينة القيروان، وقد أقرّ عقبة بن نافع في مسجده رجالاً من التابعين للصحابة منهم عكرمة المحدِّث مولى عبد الله بن العبّاس، وقد روي عن عكرمة الحديث والتفسير  خلق كثير من أبناء التابعين الإفريقيين(45). وظل هذا المسجد منارة لتدريس العلوم الإسلامية طوال أربعة قرون من القرن الأول إلى منتصف القرن الهجري الخامس 449هـ  حين دخل الهلاليون، وفقدت القيروان صدارتها(46).

2- جامع الزيتونة: بدأ في تأسيسه القائد حسّان بن النعمان الغسَّاني حوالي سنة80هـ، ثم أعاد بناءه بأفضل ممّا كان عليه القائد عبد الله بن الحبحاب سنة 116هـ، وجدّده بعد ذلك الأمير الأغلبي أبو إبراهيم أحمد بن محمد، وأتمّ البناء أخوه زيادة الله الثاني سنة250هـ (47).

وفي تقديرنا أن التعليم كان يمارس فيه منذ تأسيسه، لكن ليس بصورة كبيرة، لكن مع مرور الزمن تطوّر فيه وازدهر، فقد ذكرت بعض المصادر أن عدداً من العلماء كانوا يدّرسون به، ومن هؤلاء على سبيل المثال لا الحصر: أبو العباس عبد الله بن أحمد الأبياني (ت352هـ) عن سنّ عالية، فقد كان " يأتي إليه على دابته من قريته "ابيَّانة" الواقعة بفحص مرناق على مقربة من تونس، فيقضي جانباًً كبيراً من النَّهار في إلقاء دروسه، وإفتاء السَّائلين فيما يعرض لهم من القضايا،ثم يعود عشيّة إلى قريته "(48).

ومّما يدلّ ذلك على أهمية هذا المسجد الدينية هو العناية به من قبل الدول التي تداولت على حكم تونس، والأسر التي حكمتها من الأغالبة إلى الصنهاجيين، وبني خُراسان الذين حكموا ما بين القرنين الخامس والسادس الهجريين.

واستمر التدريس في هذا المسجد منذ تأسيسه إلى سنة 1379هـ [1959م ]: حين أصدر الحبيب أبو رقيبة مرسوماً بإلغاء التعليم الزيتوني، وأصدر عام 1961م أمراً بإحداث كلية الشريعة وأصول الدين(49)، وصار دوره هو استقبال المصلين فقط.

وهناك مساجد أخرى في تونس منها:

ــ  مسجد عبد الله المنسوب إلى الصحابي عبد الله بن الزبير (ت74هـ).

ــ  جامع الأنصاري الذي شيّده الصّحابي رويفع بن ثابت الأنصاري (ت53هـ) ببرقة.

ــ  مسجد أبي مسيرة الذي بناه بعض التابعين.

ــ  مسجد حنش الذي شيّده حنش الصنعاني (ت 100هـ) بالقيروان.

ــ  مسجد الحُبلي المنسوب إلى أبي عبد الرحمن الحُبُلي التابعي الذي دفن بالقيروان(50)

وفي الجزائر نجد أن تلمسان استقطبت أضواء الفاتحين، وارتبط اسمها بالصحابي أبي المهاجر الذي يروي أنَّه أول من نشر الإسلام في تلك البقعة.

وكانت مركزاً لنشر الإسلام في عهد الأدارسة حين وصل حكمهم إليها في الفترة من172 – 314 هـ، وقد أسس فيها إدريس الأول بعد الاستيلاء عليها مسجداً. وحين احتلها المرابطون في الفترة من 453 – 500 هـ، بنوا فيها الجامع الأعظم. وانتشرت فيها كذلك المساجد التي عملت على نشر الإسلام بين سكان البلاد، والمناطق المجاورة، فقد كان يُدرّس فيها القرآن الكريم، ويتم الوعظ والإرشاد، وتعليم علوم التفسير والحديث، والقراءات، والفقه، وكان الناس يتزاحمون على الجامع الأكبر فيها لحضور الدروس(51).

أمَّا المغرب فقد بنيت فيه المساجد هي الأخرى في فترة مبكرة ابتداءًً من القرن الهجري الأول، فحين فتحها عقبة بن نافع، أو فتح بعض المناطق فيها، أسس عدَّة مساجد منها: مسجد ايجلي، ومسجد درعة، ومسجد بالسَّوس الأقصى(52).

وتُعد فاس هي أشهر المدن بها، فقد أسسها إدريس بن إدريس بن عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب سنة 192هـ، وبني فيها جامع الأشياخ، وجامع الشرفاء، ثم بني فيها القيساريات والأسواق، وأمر النَّاس بالبناء، وبني داره، وبني سوراً للمدينة، وسكنها هو وخاصته، وجنوده، وأهل دولته. وحين شرع في بنائها رفع يديه وقال: " اللهم اجعلها دار علم وفقه يتلا بها كتابك، وتقام بها حدودك، واجعل أهلها مستمسكين بالسّنة والجماعة ما أبقيتها"(53).

وفي القرن الهجري الثالث شرعت امرأة اسمها فاطمة بنت محمد الفهري القيرواني، وتكنى بأم البنين ببناء مسجد في فاس بمالها الذي ورثته عن زوجها تريد ثواب الآخرة، وذلك سنة 245هـ، وبني هذا المسجد في عهد الأمير يحيى بن محمد بن إدريس الحسني، وبدأ التطوير لهذا المسجد مع توالي السنين(54).

كان هذا المسجد منارة للعلوم الدينية، نهل منه الكثير من المغاربة، وتخرّج أعداد كبيرة منه، واستمر التعليم به مزدهراً إلى أواخر القرن الحادي عشر للهجرة، فقد كان يدّرس به الفقه والحديث والتفسير، والروس المساعدة مثل اللغة والآداب.

هذه المساجد التي تحدَّثنا عنها، وغيرها ممَّا لا يسع المجال لسردها أسهمت في تعليم اللغة العربية، وفي نشر الإسلام ؛ لأنَّه صنع رجالاً عرفوا دينهم حق المعرفة، فتعلّموا أصوله وقواعده، وتخلّقوا بخلقه، فكانوا القدوة لمن جاء بعدهم واستطاع المسجد من خلال دروس العلماء أن يعدّ رجالاً وصل بعضهم إلى مراكز مرموقة في الدولة، وكانوا أسوة حسنة في التعامل، وفي خدمة الوطن والمواطن وتخرّج منها علماء أسهموا في إمداد المكتبة الإسلامية بسيل زاخر من المؤلفات في شتى العلوم الإسلامية، وأبرزها مذهب السنّة والجماعة المتمثل في المذهب المالكي، والوقوف دون انتشار المذهب الشيعي.

ولعب المسجد دوراً في نشر الإسلام بين أهل المغرب العربي، وتأصيل هذا الدين، وحماية الديار من المذاهب الإسلامية، والفرق، وكل من أراد استهداف الإسلام.

هذه الحركة العلمية ازدهرت في المساجد تواصلت وترسخت شيئاً فشيئاً، وأعطت فيما بعد نتاجها المتمثّل في ظهور عدد من العلماء من أهل تلك البلاد الذين تداولت أسماؤهم، وبدأت شهرتهم تظهر، وبعض هؤلاء العلماء اكتفوا بما تعلموه في بلادهم، وبعضهم الآخر لم يكتف بذلك، بل تطلّعت أنظارهم إلى مهد الإسلام الأول، فشدّوا الرِّحال إلى الحجاز ومكة والمدينة، وتحلّقوا في حلقات الدروس هناك، وأفادوا من العلماء الذين يتقاطرون من العراق والشام ومصر على الدِّيار المقدَّسة، وفي بعض الأحيان يعرِّجون على الدول السَّابقة في طريق عودتهم، وبعد ذلك يعودون إلى دول المغرب العربي بعلم غزير، ويجلسون للتدريس من خلال حلقات الدروس التي يقيمونها في المساجد، ويتحلّق حولهم التلاميذ، ويأخذون منهم العلوم الدينية،وينالون إجازاتهم.

وبذلك بدأ يتوالى العلماء جيلاً بعد جيل إلى أن امتلأت البلاد من  برقة إلى طنجة بالعلماء في كافة العلوم الدينية.

وحتى لا يكون كلامنا نظريّاًَ نذكر بعض هؤلاء الطلاب الذين رحلوا لطلب العلم، ثم عادوا إلى بلدانهم.

1-  أبو الحسن علي بن زياد الطرابلسي (ت183هـ)، ولد بطرابلس، ثم سافر إلى تونس وسمع من خالد بن عمران، ومنها ذهب إلى الحجاز وتلمذ لمالك بن أنس مباشرة، وسمع منه الموطأ، وأخذ عنه أقواله، وناقشه فيها وسمع كذلك من سفيان الثوري، والليث بن سعد، وعاد إلى القيروان، وتلمذ له تلاميذ منهم البهلول بن راشد القيرواني، وأسد بن الفرات، وسحنون(55).

2- أبو الحسن بن المنمّر، (ت432هـ) ولد بطرابلس، وذهب إلى مكة وأخذ عن أحمد بن زريق البغدادي، وروى عن ابن القاسم عبد الرحمن بن عبد الله الجوهري، ثم عاد إلى طرابلس، وأفاد النّاس من علمه، ثم ذهب إلى قرية غنيمة بمسلاتة وظل بها إلى أن مات(56).

3- سحنون بن سعيد التنوخي (ت240هـ)، أخذ في إفريقية عن علي بن زياد،وأسد بن الفرات، وغيرهما، ورحل إلى المشرق، ثم عاد إلى القيروان، توارد عليه عدد لا يحصى من المتعلمين من أنحاء المغرب، ولا سيما الأندلس، وصارت حلقته التدريسية أكبر حلقة عرفت لأستاذ قيل إنَّه كان يجلس فيها أربعمائة طالب علم(57).

4- أسد بن الفرات، (ت 213هـ) بصقلية مجاهداً، أخذ عن علي بن زياد في إفريقية، وعن غيره، ورحل إلى المشرق، وعاد إلى القيروان، أخذ عنه النَّاس علماً كثيراً (58).

5- دارس بن إسماعيل الفاسي (ت357هـ) بفاس، سمع من شيوخ فاس، ورحل إلى المشرق فحجّ، ولقى جماعة من العلماء، وروى الحديث، وقرأ الفقه، وسمع بإفريقية والإسكندرية، وهو ممّن أدخل مذهب مالك إلى المغرب، وله بفاس مسجد يُعرف به في حي مصمودة، وبه كان يدرس الفقه بعد رجوعه من المشرق(59).

6- أبو جيده بن أحمد اليزنسني (ت365هـ) بفاس، وهو من كبار العلماء بها له رحلة من المشرق لطلب العلم، وعاد بعد ذلك إلى بلاده لإفادة النَّاس(60).

هذه عينة من العلماء الذين رحلوا، والتقوا بشيوخ متعددين، فكثرة الشيوخ تعطي رسوخاً للمعلومات، وتعطي للملتقي أن يميز ما يأخذ من علوم، والرحلة لا بد منها في طلب العلم لاكتساب الفوائد(61).

وهناك آخرون من العلماء لم يرحلوا وأسهموا في نشر الإسلام في المغرب العربي نكتفي منهم باثنين هما:

1- ابن مغطير النفوسي محمد بن عبد الحميد، من جنّاون بلدة صغيرة بجبل نفوسة، وهو فقيه مفتي، له هيبة ووقار، لم يرحل خارج البلاد، وهو أول من جمع القرآن في جبل نفوسة، وحفظه، وعلّمه للنّاس، كان حيّاً عام 135 هـ (62).

2- عبد الله بن ياسين الجزولي، كان أستاذه جاج بن زلط اللمطي، وكان بمدينة نفيس من أهل السّوس الأقصى، أخذ علمه في القرآن الكريم والفقه والحديث عن شيخه سابق الذكر، وصار شيخاً يعلّم البربر في المناطق النائية من بلاد المغرب، وصار له أتباع كثيرون، يعلمهم الكتاب والسنة، وما فرض الله عليهم، وأمرهم بتقوى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(63)، وحسن إسلام البربر عن طريقه، ودخلت القبائل في الإسلام، وانطلقت من رباطه دعوة المرابطين لتكون فيما بعد دولة إسلامية قويّة توحّد ما بين المغرب والأندلس.

 

دور العلماء من خلال المؤلفات:

عاد العلماء الذين رحلوا بمؤلفات في شتى العلوم الدينية، وعقدوا حلقات دروس، وتلمذ على أيديهم أعداد كبيرة من العلماء كانوا أساتذة لغيرهم، وعلى أيدي هؤلاء انتشر المذهب المالكي والتأليف فيه وانتشرت المؤلفات كذلك على أيدي العلماء الذين لم يرحلوا،وأخذوا العلم عن علماء رحلوا، فتضافرت جهود الجميع في نشر الثقافة الدينية.

ونذكر على سبيل المثال لا الحصر:

ألّف الإمام مالك كتاباً سمَّاه " الموطأ " وهو كتاب حديث وسنَّة وفقه، جمع فيه الفقه المدني، يذكر الأحاديث في الموضع الفقهي الذي اجتهد فيه، ثم عمل أهل المدينة المجمع عليه، ثم رأى من التقى بهم من التابعين، وأهل الفقه، والرأي المشهور بالمدينة، فإن لم يكن شيء من ذلك في المسألة التي بين يديه اجتهد برأيه، ودوّنه على ضوء ما يعلم من الأحاديث والفتاوى(64).

وجد المغاربة في دول المغرب العربي في هذا المذهب أنَّه يتصل بالحياة اتصالاً وثيقاً " فكان مذهباً حيّاً يسد حاجة الأحياء، وليس مذهباً جامداً يقف عند نصوص السَّابقين لا يتحرك عنها قيد أنملة، بل إنَّه لا يطبّق الفقيه نصّاً من نصوص المذهب إلاَّ بعد أن يعرف أنَّ الحال التي يطبّق النَّص فيها مشابهة تمام التشابه للحال التي عالجها الفقهاء من قبل ليكون التوافق تامّاً "(65).

ولشهرة الإمام مالك ومذهبه في المدينة ذهب عدد من طلاب العلم من دول المغرب العربي إليه، وتحلَّقوا في حلقته، وأخذوا عنه الحديث والفقه ــ كما سبق وإن أشرنا إلى بعضهم ــ وكوّن هؤلاء حلقات للتدريس في بلدانهم، وتخرَّج على أيديهم أعداد من الطلاب.

ويضيف سحنون إلى الموطأ المدونة التي تأتي في الأهمية بعده، وأخذت هي الأخرى طريقها إلى مجالس العلم في إجدابيا وطرابلس والقيروان، وذاع صيتها حتى شملت الغرب الإسلامي: تونس، بجاية، تلمسان، فاس، قرطبة، وانتقلت إلى القاهرة وبغداد(66).

يقول سحنون عن فترة تواجده في إجدابيا: إن أهلها سمعوا منه مدونته سنة 171هـ، كما سمع منه بعض الرّجال في طرابلس، وسمع منه بالسَّاحل عبد الجبّار بن خالد السّرتي(67).

كما دُرست المدونة بطرابلس، وسمعها محمد بن عيسى بن رفاعه من أهل ريّّة بالأندلس سنة 290هـ، ودُرّس إلى جانب المدوّنة المعالم الفقهية لابن زكرون الطرابلسي (ت 370هـ)، والكافي للفرائض لأبي الحسن علي بن المنمّر (ت 432هـ)، وتهذيب البرادعي للمدونة، والرِّسالة والنوادر لأبي محمد بن زيد القيرواني، وغيرها(68).

ويُعد علي بن زياد المؤسس الأول لمدرسة الفقه المالكي في إفريقية بل في المغرب عامّة(69). هذه المدرسة خرّجت أعداداً كبيرة من الطلاّب أسهموا في نشر المذهب المالكي بالتعليم، وبالمؤلفات. ومن هؤلاء على سبيل المثال:

1- محمد بن عبد الله بن عبد الرَّحيم البرقي (ت249هـ)، ألّف كتابين يخصّان الموطأ، أحدهما في رجاله، والآخر في شرح غريبه(70).

2- أحمد بن نصر الداوودي الطرابلسي (ت 402هـ) دفين تلمسان، ألّف في شرح الموطأ كتاباً سمّاه " النّامي "، وألّف كتاباً في الفقه سمّاه " الواعي "، وله غير ذلك من التآليف(71).

3- محمد بن سحنون (ت 256هـ) وضع أكثر من مائتي جزء في فنون العلم، ولا سيما شرح المجمل من مدونة أبيه، ومن كتبه نوازل الصلاة، وتحريم المُسكر، وكتاب الأشربة(72).

4- محمد بن عمر الكناني (ت 289هـ)، تفقّه على يديه ابن اللّباد، وأبو العرب التميمي صاحب كتاب الوضوء والطهارة، وكتاب الصلاة، وكتاب الجنائز وغيرها، وأبو العبّاس الأبياني، وصنّف محمد بن عمر أربعين مؤلّفاً في الحديث والفقه(73).

5- عبد الله بن أبي زيد القيرواني: برع في علوم الشريعة حتى انتهت إليه إمامة المالكية، عني بالتأليف، لخَّص آراء مالك، ورجّح أقواله، له كتاب " النوادر والزيادات على المدونة "، وله رسالة مشهورة في عقائد أهل السنّة والفروض(74).

هذه عيّنة من فقهاء المالكية ومؤلفاتهم وهم كثيرون كما ورد ذلك في بعض المؤلفات(75).

وتوالى تخرّج الطلاّب على أيدي العلماء، وكثر هؤلاء، وشكّلت المدرسة القيروانية للمذهب المالكي العمود الفقري في القرون التي نتحدث عنها، وزاد من ازدهارها تواصل الرحلة بين المشرق والمغرب، واستقرار العلماء في بعض بلدان المغرب العربي من المشارقة والأندلسيين.

وتكوّنت المكتبات التي تحوي نفائس الكتب المؤلفة في المشرق، والتي جلبت منه مع الراحلين، والتي ألفت في بلدان المغرب العربي، ومن تلك المكتبات المكتبة الموجودة بمسجد عقبة بالقيروان التي أنشئت في عهد الأغالبة التي كانت عامرة بالمؤلفات، ودامت العناية بها إلى القرن الهجري الخامس، وقد أوقف عليها الأمراء والكبراء، وسائر  النّاّس في تلك المدَّة كتباً جليلة متعددة ما بين مصاحف مزخرفة، وتصانيف أمهات الفقه والحديث واللغة والأدب(76).

يضاف إليها مكتبات أخرى في فاس، وفي طرابلس بعضها ملحقة بالمساجد والزوايا، وبعضها مكتبات خاصة. فعلى سبيل المثال بلغت كتب محمد بن تميم المعروف بأبي العرب المؤرخ (ت 333هـ) ثلاثة آلاف وخمسمائة مجلد، ولمَّا مات عبد الله بن هشام المعاصر له ؛ خلّف خزانة وزن ما احتوت عليه سبعة قناطير(77).

وما زاد من ازدهار الحركة العلمية الترغيب من قبل ولاة الأمر على التعليم، نقل المالكي " إن الأمراء الأغالبة كانوا يأتون جامع القيروان ليلة نصف شعبان، وليلة نصف رمضان، ويعطون من الصدقات، ثم يخرجون في حشمهم، وأهل بيتهم من الجامع " جامع عقبة " إلى أنحاء المدينة فيزورون دور الزَّهاد والعلماء، والكتاتيب... فيوزعون عليهم الأموال والعطايا الجسمية "(78).

نخلص في نهاية الورقة إلى أن العلماء قد لعبوا دوراً كبيراً في نشر وترسيخ الإسلام وتعاليمه في دول المغرب العربي طيلة القرون التي تحدَّثنا عنها من خلال دعوتهم البربر للإسلام عن طريق الخطابة والحديث المباشر بداية، ثم عن طريق الكتاتيب، والتعليم في المساجد، إلى أن ظهرت أعداد من المتعلمين من أبناء البلاد، وهؤلاء رحل كثير منهم إلى المشرق العربي، وأخذوا العلوم الدينية المختلفة من مهد الإسلام، ومن علماء البيئات المشرقية المتعددة، وعادوا إلى بلدانهم يحملون العلوم في ذواكرهم، وجلبوا معهم المؤلفات، وفتحوا حلقات للتدريس، وانضم إليهم أعداد من طلبة العلم، وهؤلاء تكاثروا، وانتشروا يؤكدون قيمة بين الناس.

كان من نتاج هذا النشاط العلمي ظهور مؤلفات دينية كثيرة في التفسير، والحديث، والفقه، وغيرها، وبدأت تنتشر المكتبات الخاصة والعامة التي يجد فيها طلاب العلم ضالتهم.

وتواصل الازدهار العلمي خلال القرون من الثاني إلى السَّادس في كافة دول المغرب العربي، تعدَّد العلماء، وكثرت المؤلفات، وانتشرت المكتبات، ووصل التعليم الديني إلى الأماكن القصّية في هذه البلدان، وما من قرية أو مدينة إلاَّ وعرفت الدين الإسلامي، واعتنقه الجميع، واختاروا المذهب المالكي دون غيره من المذاهب في معاملاتهم ومعرفة شؤون دينهم لأنهم أحسَّوا أنه الأقرب إلى نفوسهم.

هذه النهضة العلمية خلال القرون الأربعة كانت أساساً متيناً قويّاً للإسلام أعطته دفعة قويّة لأن يظل ثابتً لا يتزحزح محافظاً على ثوابته، خلال مراحل الضعف فيما بعد، ومراحل الاستعمار الأوربي الذي جاء إلى المغرب العربي خلال القرنين التاسع عشر والعشرين الميلاديين.

 

الهوامش:

30- انظر: المعجم الوسيط، تأليف مجموعة من الأساتذة، القاهرة: مجمع اللغة العربية (مادة كتب).

31- تاريخ ابن خلدون كتاب العبر، وديوان المبتدأ والخبر، بيروت: دار الكتاب اللبناني للطباعة والنشر، ط3، 1967 م، 1/1038 – 1039.

32- المصدر السابق 1/1038.

33- ورقات عن الحضارة العربية بإفريقية التونسية 1/78.

34- المرجع السَّابق 1/79.

35- المرجع السَّابق 1/79.

36- انظر تفاصيل ذلك في كتاب: النشاط الثقافي في ليبيا من الفتح الإسلامي حتى بداية العصر التركي، أحمد مختار عمر، منشورات كلية الآداب، الجامعة الليبية، ط1، 1971، ص ص 115 – 119.

37- انظر: دور الكتاتيب القرآنية الحرّة في الحفاظ على القرآن واللغة العربية في الجزائر، أحقوا على، مجلة آفاق الثقافة والتراث، السنة 13،ع49، أبريل 2005 م، مركز الماجد، الإمارات العربية، ص22. نقلاً عن كتاب الجزائر، لتوفيق المدني، الصادر عام 1984 م.

38- ورقات عن الحضارة العربية بإفريقية التونسية 1/94 – 95.

39- صحيح مسلم، تح: محمد فؤاد عبد الباقي، القاهرة: دار الحديث، ط1، 1997 م،  1/3....

40- سورة الأحزاب الآية 21.

41- المسجد في الإسلام، محمد توفيق بلبع، مجلة عالم الفكر، م10، ع 2، 1979 م، ص40.

42- سنن أبي داوود، لأبي داوود سليمان، 2/631.

43- انظر أسماء هذه المساجد وغيرها في المقالة من الأسس الثقافية في ليبيا خلال العصور الإسلامية، الطيّب علي الشريف، مجلة الفصول الأربعة، س22، ع 90، يناير 2000 م، ص62 وما بعدها.

44- بساط العقيق في حضارة القيروان، وشاعرها ابن رشيق، حسن حسني عبد الوهاب، تونس، 1941 م، ص7 – 8.

45- ورقات عن الحضارة العربية بإفريقية التونسية 1/106.

46- المرجع السَّابق 1/115.

47- البيان المُغرب للمُراكشي 1/51. ورقات عن الحضارة العربية بإفريقية التونسية  1/1....

48- ورقات عن الحضارة العربية بإفريقية التونسية 1/127.

49- انظر تفاصيل ذلك في:المساجد في الإسلام، طه الولي ص 590 – 591.

50- انظر أسماء المساجد الواردة في: بساط العقيق في حضارة القيروان وشاعرها ابن رشيق، ص17 – 18.

51- انظر تفاصيل ذلك في كتاب: إفريقيات، دراسات في المغرب العربي والسودان الغربي، نقولا زيادة، لندن: دار رياض الرّيس للكتب والنشر، 1991 م، ص167 وما بعدها.

52- البيان المغرب 1/30.

53- الأنيس المُطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب، وتاريخ مدينة فاس، لعلي بن أبي زرع، مراجعة عبد الوهاب بن منصور، الرباط، المطبعة الملكية ، ط2، 1999 م، ص45 وما بعدها.

54- المصدر السَّابق 93.

55- ترتيب المدارك، وتقريب المسالك، لمعرفة أعلام مذهب مالك، للقاضي عياض، المغرب، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، (د.ت) 3/80. أضواء على جوانب من حياة ليبيا العلمية، حمزة أبو فارس، ماطا: منشوراتElga، 2001 م، ص29. نغمات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان، لأحمد التائب الأنصاري، تح: علي المصراتي، بيروت: المكتب التجاري، ط1، 1963 م، ص66.

56- التذكار فيمن ملك طرابلس وما كان بها من أخبار، لابن غلبون، تح: أيمن البحيري، بيروت: مؤسسة الكتب الثقافية، 1998 م، ص177. نغمات النسرين،ص 88 – 89.

57- ورقات عن الحضارة العربية بإفريقية التونسية 3/48.

58- المرجع السَّابق 3/42.

59- النبوغ المغربي في الأدب العربي، عبد الله كنون، بيروت: دار الكتاب اللبناني، 1961 م، ط 2، 1/ 49 – 50.

60- المرجع السّابق 1/50 – 51.

61- تاريخ ابن خلدون 1/ 1045.

62- النشاط الثقافي في ليبيا حتى بداية العصر التركي ص 133 – 134.

63- الروض القرطاس 158. كتاب الحلل الموشية، مؤلف مجهول، تح: سهيل زكار، وعبد القادر زمامه، الدار البيضاء: دار الرشاد الحديثة، ط1، 1979 م، ص20 وما بعدها.

64- انظر: مالك حياته وآراؤه الفقهية، محمد أبو زهرة، القاهرة: دار الفكر العربي، (د.ت) ص187.

65- المرجع السّابق ص382.

66- انظر: المذهب المالكي بالقيروان بين الذب والإقراء، مجلة كلية الدعوة الإسلامية، ع14، 1997 م، ص48.

67- ترتيب المدارك 4/47 – 54.

68- أضواء عن جانب من حياة ليبيا الثقافية، حمزة أبو فارس ص 36 – 37.

69- ورقات عن الحضارة العربية بإفريقية التونسية 3/48 – 49.

70- ترتيب المدارك 4/80 – 81.

71- ترتيب المدارك 7/ 102 – 103 .

72- ورقات عن الحضارة العربية بإفريقية التونسية 3/49 – 50.

73- المرجع السابق 3/50. المذهب المالكي بين الذب والإقراء ص48.

74- ورقات عن الحضارة العربية بإفريقية التونسية 3/48 – 49.

75- للمزيد عن فقهاء المالكية ومؤلفاتهم انظر: أضواء على جانب من حياة ليبيا العلمية ص48 وما بعدها. ورقات عن الحضارة العربية بإفريقية التونسية 3/50 وما بعدها. المذهب المالكي بالقيروان بين الذب والإقراء، مجلة كلية الدعوة الإسلامية ع3، 1997ف، ص48 وما بعدها.