الإسلام أول دين إلى الكونغو الديمقراطية

  • رقم الخبر 1778
  • المصدر: الفرقان

المخلص من المعروف أن الإسلام دخل في المناطق الشرقية وفي ذلك المكان ظلت الكونغو ردحاً من الزمان تدين بالوثنية، فمن الله عليها بالإسلام في عام 1830م، فيعد الإسلام أول دين سماوي شق طريقه إليها.


كانت زيارته الأخيرة للقاهرة فرصة مهمة انتهزتها (الفرقان) للتعرف على أحوال أشقائنا المسلمين في جمهورية الكونغو الديمقراطية التي وصلت إلى حال يئن له القلب وتدمع منه العين.

فقد أكد فضيلة الشيخ (فامبا علي حميدي) مفتي الكونغو الديمقراطية في حواره لـ(الفرقان) على سوء الحال وتدهوره للأشقاء المسلمين وانعدام الخدمات والمرافق التي يحتاجونها، وركز فامبا في حديثه على أعمال التنصير التي لا تتوقف، مقراً بدور المنظمات الأممية في ذلك، وأن بعضاً من المسلمين للأسف يقومون بهذا الدور من خلال ما يعرف بسفراء النوايا الحسنة. كما اشتكى من عدم اهتمام الأزهر بتأهيل الدعاة للكونغو في الفترة الأخيرة، وإلى تفاصيل الحوار:

- نود بداية التعرف على أحوال المسلمين في الكونغو الديمقراطية وخصوصاً في مناطق (بوكافو) و(كيسنجاني) بعد المجازر التي وقعت قبل عامين بين قبيلتي (الهوتو) و(التوتسي) وانعكاس هذه الصراعات على المسلمين هناك؟

- من المعروف أن الإسلام دخل في المناطق الشرقية وفي ذلك المكان ظلت الكونغو ردحاً من الزمان تدين بالوثنية، فمن الله عليها بالإسلام في عام 1830م، فيعد الإسلام أول دين سماوي شق طريقه إليها، وكان هذا بسبب بعض الإخوة من العرب والسواحلية الذين وجدوا في شرق البلاد، فكانوا هم السبب في دخول الإسلام عندنا، وذلك في المناطق الشرقية في البلد ( جوما – ما مانيما).

ونحن بوصفنا مسلمين نعد هذه الحرب أصلاً هي المؤامرة؛ لأنها ترتكز دائماً في الشرق ولا تأتي في الغرب ولا الجنوب ولا الوسط، وهناك في الشرق جمع غفير من المسلمين فكأن هناك مؤامرة ضد الإسلام والمسلمين ليقتلوا بكثرة فيقل عددهم كما كان حال المستعمرين من قبل (البلجيكيين) فكان لهم الأسلوب نفسه، فبعض التقارير التي يعود تاريخها إلى 2/4/1893 تفيد بأن حكومة الاحتلال قامت بعملية الإبادة للمسلمين والتي وصفت بالمجزرة واستأصلوا شأفتهم فقتلوا منهم 45 ألف مسلم، وكذلك هناك واحد من المسؤولين هو محافظ الكونغو السيد بيكر، يقول : وجدوا في منطقة اسمها (كيروندو) وذلك في سنة 1922 600 ألف مسلم قتلوا في تلك المنطقة.

طبعاً التاريخ يعيد نفسه فتفرض علينا الحرب في المناطق نفسها، ثم بعد الحرب حالياً هناك شيء من القلاقل، لا يستقر الوضع الأمني كما ينبغي  وأنا زرت هذه المناطق قبل حضوري للقاهرة .

- كم يصل عدد المسلمين اليوم في الكونغو الديمقراطية؟

- عدد المسلمين يمثل حوالي (10- 15%) من عدد السكان الذي يبلغ 60 مليون نسمة أي نحو 9 ملايين مسلم، والديانات المعترف بها في الكونغو أربعة هي: الكاثوليكية وهي الديانة الأساسية، والبروتستانتية، والإسلام، والكيمبانجية.

وكيمبانجو ادعى النبوة فأرسل إلى شعب أسود لينقذه، فكان معه بعض الخرافات والدجل وكان يفعل بعضاً من الأمور الخارقة للعادة، فعده الناس نبياً فقام هذا الدين. وجزء من البروتستانت يسمون أنفسهم الكنيسة الصحوية.

- ما نوعية وتدرج التعليم في دولة الكونغو الديمقراطية؟

- لا بد أن نعرف أن المسلمين لا يملكون الكوادر حتى يرتقوا إلى الأسلوب المطلوب في البلد؛ لأن أول من بنى مدرسة في البلد حكومة الاحتلال، فهم الذين جاؤوا بنظام مدرسي وسيطروا على المناهج التربوية وأقاموا بنية تحتية في هذا المجال وكان من أساليبهم التنصير، فالذي يريد العلم الأكاديمي لا بد له أن يتنصر، وهذا من ضمن الأسباب التي جعلت المسلمين متخلفين أكاديمياً، فمنهم من اضطر أن يتنصر حتى يحصل على هذا النوع من العلم وفي النهاية لا يعود للإسلام، أو يبقى بين النصرانية والإسلام، ومن الآباء من لا يرضى لأولاده هذه الأحوال؛ ولذلك رفضوا إرسال أولادهم إلى المدرسة الأكاديمية.

وبعد موت الرئيس الأول (كاسافوج)و بدأ هذا الشيء المتمثل في الضغط على المسلمين في التعليم ينحسر، فبدأ المسلمون يرسلون أولادهم إلى المدارس الكاثوليكية  ومنهم من أصبحوا أطباء، ولكن الأغلبية لا يحسنون إسلامهم.

- ما أهم الدول أو القوى الخارجية المتدخلة في شؤون الكونغو الديمقراطية والتي لها تأثير خاص على المسلمين هناك؟

- أوغندا ورواندا وبروندي هي التي تتدخل في شؤون الكونغو، فغايتها الحصول على قطعة أرض من الكونغو (المنطقة الشرقية  للكونغو)؛ نظراً لما تتمتع به من معادن نفيسة وثروات طبيعية، فهم يأتون بجيوشهم وجيوش إثيوبيا وهي جيوش غير مسلمة.

- كيف تقلص عدد المسلمين في الكونغو الديمقراطية بعد أن كان 20  مليون نسمة عقب الاستقلال في الستينيات من القرن الماضي؟

- أولاً وقبل أي شيء الاحتلال نفسه؛ لأن الاحتلال فرض عليه الجهل وعدم الوصول  إلى التعليم الأكاديمي، وهذا يعني أن من يريد التعليم يجب أن يتنصر.

- إذاً التنصير وإرسالياته يؤديان دوراً كبيراً في ذلك؟

- لفرض الحروب والقتال خصوصاً في المناطق التي يتمركز فيها المسلمون وكذلك أسباب التعليم .... كما أن هدف حركات التنصير هو بناء بنية تحتية في كل المستويات والمجالات سواء سياسية أو اقتصادية وثقافية وتربوية، هذا أولى أن يفعلوه.

فسياسياً تجدهم يسيطرون على هذا فلا بد أن تخضع لهم، وإذا جئت في المجال التربوي فكل من يلتحق بمدارسهم تفرض عليه عقيدتهم وأفكارهم .

وفي المجال الإعلامي أيضاً ينفقون كل ما لديهم لفتح قنوات خاصة بهم، وفي الكونغو أكثر من 50 قناة تليفزيونية للحركات التنصيرية، وعلى هذا يفرض على كل من عاش في الكونغو أن يسمع ويرى كل ما عندهم، وفي المقابل ليس للمسلمين أي قناة أو وسيلة إعلامية أو صحف خاصة بهم.

- يقودنا ذلك لنسأل: هل تلعب منظمات الأمم المتحدة ( المتخصصة ) دوراً في تنصير المسلمين في بلادكم؟

- نعم هذه المنظمات لها برامج في مجال الأطفال ويبثون من خلالها السموم، فيدعونك لمؤتمر أو ... فيأتون ببعض المفاهيم التي تخالف الإسلام، ويستغلون في ذلك المسلمين أنفسهم ويعينون منهم سفراء مثل سفراء النوايا الحسنة، فأنت تفهم من المسلم أكثر من النصراني، ولاسيما أنه يشرح لك سمومهم وبرامجهم التي تخالف الإسلام.

- وما حال الدعاة الإسلاميين وهل يكفي عددهم؟

- الدعاة يقومون بكل شيء مما يجب عليهم ولكن كما أنه ليس هناك تأثير للدعاة في شعب الكونغو فليس لهم أي تأثير، فعندنا مشكلة في الكوادر المؤهلة لمنافسة الآخرين في مؤسسات الدولة وغيرها، فلا توجد دورات علمية لتأهيل الدعاة في الدولة، وللأسف الشديد كان الأزهر يأخذ (5) من الدعاة لتلقي دورة لتأهيل الدعاة ولكن منذ عام 2000م وحتى الآن بقية الدول يأتون للأزهر ويحصلون على الدورات إلا الكونغو الديمقراطية؛ كأن الكونغو الديمقراطية ضرب عليها الحصار.

وحتى في المؤتمرات أجد نفسي وحيداً هنا، فلم توجه الدعوة إلا لفرد واحد رغم وجود مشايخ كبار تلقوا تعليمهم وتخرجوا في الأزهر، بينما أجد أكثر من فرد مدعو من دولة واحدة .

وكذلك قضية عدد الدعاة فهم قلة، فكان مفترضا في الأزهر الشريف أن يمد يد العون بمنح دراسية حتى يأتي إلينا الشباب إلى الأزهر ويتعلم ليكون عندنا المزيد من الدعاة.

ومشكلة أخرى هي أن الأزهر الشريف يرسل أربعة من مشايخ الأزهر إلى الكونغو الديمقراطية علماً بأن مساحة الكونغو الديمقراطية 2 مليون و345 ألف كيلو متر مربع.

- وماذا عن التمثيل السياسي للمسلمين وأوضاعهم الاقتصادية في الكونغو الديمقراطية؟

- حتى الآن لا تجد الموارد البشرية بين المسلمين الذين لهم شهادات عليا حيث تجد أن هناك غيابا تاما في المجالات السياسية إلا عددا لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، فمثلاً في البرلمان لا يوجد إلا خمسة أعضاء من إجمالي 500 عضو هم أعضاء البرلمان أي بنسبة (1%)، وفي البرلمان كل شيء يتم بالتصويت، وهذا نتاج تخلف المسلمين في المجال التربوي الذي أدى إلى أن المسلم لا يشترك في بناء الكونغو الديمقراطية.

وعلى المستوى الاقتصادي فقد تولى المسلمون الأوضاع الاقتصادية بعد طرد (موبوتو سيسيسيكو) في الفترة (1965-1997) للغربيين، ورغم أن الاقتصاد أداره مسلمون من الهند وباكستان ولبنان ورجال أعمال من غرب أفريقيا (نيجيريا – مالي – السنغال – غينيا) إلا أن المسلمين ما زالوا فقراء.

- حدثنا عن الخدمات والمرافق التي يحتاجها المسلمون هناك من جامعات ومستشفيات ومساجد ومدارس، هل متوافر ذلك؟ 

- أولاً هذا مما يجعلنا ضعفاء ومتخلفين في البلد، ويؤدي لانعدام الهوية الإسلامية، ويجعلنا لا نعمل على إبرازها حتى نصل إلى درجة عدم الحصول على حقوقنا الموضوعية كمسلمين، ففي العاصمة (كنشاسا) مسجدان فقط، أما بقية المساجد فعبارة عن مصليات صغيرة لا تتسع لأكثر من 150 فردا، والمستشفيات غير موجودة تماماً أو أي مراكز صحية.

في (مانيما) المسجد الذي بناه العرب عندما دخلوا بالإسلام إلى الكونغو في عام 1800م أصبح كنيسة حالياً في منطقة كيندو.

- هل هناك حرية للمسلمين للقيام بشعائرهم الدينية أم هناك تضييق عليهم؟

- هناك حرية ولكن في الأعياد، فلا يمنح المسلمون إجازة، وإذا غاب أحدهم عن العمل يتم مجازاته، فلا بد أن تذهب إلى العمل بخلاف المسيحي فتعطل الدولة في الأعياد المسيحية.

وكذلك من ضمن السلبيات أنه لا يسمح للمسلم أن يكون له مسجد في الجيش ولا في السجون ولا المستشفيات، أما المسيحيون ففي كل هذه الأماكن كنيسة ويسمح لهم بالقيام بالوعظ وأداء شعائرهم.

- ما الجهة المعنية بالشؤون الإسلامية والمسؤولة عن المسلمين في الكونغو الديمقراطية؟

- الجمعية الإسلامية في الكونغو الديمقراطية (كوميكو)، وللأسف الشديد هذه الجمعية لا تصل إلى مستوى مرجعية معترف بها وقوية وسط المسلمين؛ مما يجعل المسلمين يتوجهون إلى الجمعيات والمؤسسات الصغيرة يكونونها حسب تقارب وجهات النظر وعلاقاتهم، وداخل هذه الجمعيات هناك مجلس العلماء والإفتاء.

- أخيراً، ما أهم الفتاوى التي يسأل عنها المسلمون في الكونغو الديمقراطية؟

- في مسائل الإفتاء وبعض مسائل المعاملات والأطعمة والأشربة.

 

للكاتب: حاتم محمد عبد القادر

المصدر: الفرقان مجلة اسبوعیة اسلامیة ثقافیة کویتیة شاملة