الإسلام والمسلمون في وسط إفريقيا (2)

  • رقم الخبر 1782
  • المصدر: کتاب «الإسلام والمسلمون فى وسط أفريقيا»

المخلص انتشار الاسلام فى وسط افريقيا فى النيجرونيجريا والكاميرون وافريقيا الوسطى ووصل الى تشاد فى وقت مبكر وبالتحديدفى القرن الاول الهجري عام 46-666م وقامت فيها ثلاث مماليك اسلامية حكمت البلاد 900سنة لوقوعها فى وسط القارة الافريقيه واصبحت نقطة انتشار الاسلام حيث قامت هذه المماليك باثر كبير فى نشر الاسلام فى هذه المناطق.


معالم التغيير الاسلامي في سكان القارة الافريقية

اولا: معالم التغيير التعليمي والتربوي

ثانيا: معالم التغير السياسي

ثالثا: معالم التغيير الاجتماعي

ان الاسلام عندما يستقر في قلوب المسلمين وفي مناطقهم لابد ان تتغير احوالهم وفقا للمبادئ الاسلاميه. وكذالك كان الحال عندما عم الاسلام القارة الافريقية شرقا وغربا وتوغل الي داخل القارة وفي قلبها. حتى دخل ادغال يوغندا فالاسلام عم سواحل افريقا والصحاري والجبال والادغال. ويمكن للقارئ لتاريخ افريقيا وحاضرها ان يلاحظ بدون كبير عناء كيف ان الاسلام غير المسلمين من الافارقه نحو الفهم الاسلامي في كافة مناحي الحياة في التربية والتعليم وفي النظم السياسية حيث قامت دول اسلامية على نمط نظام الاسلام السياسي وفي التغير الاجتماعي.

ويلاحظ المتابع لمسلمي افريقيا التغيير الذي طرأ على حياتهم الاقتصادية وفق المبادئ الاقتصادية الإسلامية

 

اولا: معالم التغيير التعليمي والتربوي

لا شك ان الاسلام له مبادئ تهتم بالتعليم والتربية وهي مبادئ تدعمها الايات والاحاديث وهي من اهم مهام الرسول صلى الله عليه وسلم والتي بعث من اجلها. قال تعالي " هو الذى بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمه وإن كانوا من قبل في ضلال مبين " سورة الجمعه الاية 2.

 

سوف اتناول التعليم الإسلامي في دول غرب افريقيا الاسلامية. وكيف كان نشاط المسلمين تجاه التربية والتعليم ولنرى كيف كان التغيير التعليمي والتربوي.

التعليم الاسلامي من الوسائل التي عملت على نشر الاسلام في غرب افريقيا وهو من الوسال القديمه التي نشرت الاسلام في كل غرب افريقيا في غانا ومالي. وان التعليم الاسلامي في غرب افريقيا ومنذ زمن مبكر كان المؤثر الفعال في حضارتهم وان انتشار الحرف العربي كان من اكثر معطيات الحضارة الاسلامية ايجابية في حيز المنفعه بالنسبة لشعوب غرب إفريقيا.

وقد برز ذلك الدور واضحا في العلاقات التجارية حيث كانت اللغة العربية هي لغة التخاطب والتعامل بين التاجر والمسلم والافريقيين ثم تناقلت هذه اللغة الي شعوب غرب افريقيا الى مرحلة التدويين حيث انتقلت ثقافتهم الي طور اكثر فعالية فقد اثمرت عن نشاط فكري عظيم في جميع انحاء غرب افريقيا الشئ الواضح ان العلاقات التجارية للمسلمين الاوائل في غرب افريقيا كانت هي الاساس الذي انتشر من خلاله التعليم الاسلامي، وعن طريقة التعليم الاسلامي استطاع شعوب المنطقة اداء الشعائر الدينية وقد استفادت هذه الشعوب بتعلم العربية من كتابة اللغات المحلية بالحرف العربي. هذا الدور العظيم للغة العربية والتعليم الاسلامي ليس قط في تنشيط وتغيير العلاقات التجارية، بل نشطت كذلك حركة الدعوة والتربية الاسلامية وكان معلم التغيير واضحا.

كان التعليم العربي الاسلامي يجذب وعلى حد سواء ابناء المسلمين وغير المسلمين الشئ الذي حفز الوثنيين على اعتناق الاسلام.وكان هذا معلما هاما من معالم الاسلام في غرب افريقيا ان اهمية التعليم والتربية الاسلاميين في غربي افريقيا عظيما واثارهما واضحة منذ دخول الاسلام في المنطقة في القرن السابع الميلادي والي قيام خلافة سكوتو في القرن التاسع عشر وحتى مطلع القرن العشرين.

وقد انتشر التعليم الاسلامي في المساجد التي كانت عبارة عن مراكز للتعليم والتربية من منظور اسلامي والتى اصبحت فيما بعد جامعات تدرس العلوم الاسلامية وتنهج نهجا تربويا واضحا، وقد نشطت حركة البعوث العلمية الي الازهر والقيروان.

وحرص الملوك على تعليم ابنائهم القراَن الكريم وحفظه وكان حرص الناس على اداء الشعائر الاسلامية شديدا وكما كثرت المدارس القراَنية التى تعلم وتربي وايضا المراكز الثقافية المتمثلة في المساجد والمدن التي اشتهرت بالثقافة والعلوم والتى لا تقل عن كونها مراكز لنشر الدعوة الاسلامية. ونخلص من ذلك ان معالم الثقافة الاسلامية والتعليم والتربية الاسلاميين كانت بارزة في غرب افريقيا منذ دولة غانا الاسلامية الي خلاف سوكوتو في شمال نيجيريا والتي تميزت بانتشار التعليم الاسلامي والتربية الاسلامية.

مما اثر على نتاج فكرى عظيم يمكن ان نقول فترة خلافة سوكوتو هي فترة ازدهار العلوم الاسلامية واللغة العربية والتربية الاسلامية بصورة عامة، لولا مجئ المستعمر الغربي الذي حد من تقدم التعليم الاسلامي بالمنطقة ويلاحظ الباحث مظاهر التغيير التعليمي والتربوي في غرب افريقيا بدون عناء وهو تغيير ظاهر في كل انحاء افريقيا التي وطأتها قدم الاسلام حتى وسط الدول ذات الاقليات المسلمة. وفقط الباحث تتطرق لغرب افريقيا كنموذج.

 

ثانيا: معالم التغيير السياسي(قضايا الاستقرار السياسي المعاصر في دول شرق افريقيا).

تعاني دول المنطقة من مشكلات عدة، انعكست بشكل مباشر على انظمة الحكم والسياسة الامر الذي ادى الي عدم استقرارها وتغيرها بشكل مستمر ودائم. ويمكن في هذا السياق ان نميز بين مستويات ثلاثة لحالة عدم الاستقرار السياسي الذي يسود دول المنطقة.

أ‌- التغيير العنيف للقيادة السياسة سواء من خلال الانقلابات العسكرية او الإعدام او التدخل العسكري.

ب‌- الصراعات الاجمتماعية وخاصة الجماعات العرقية والاثنية الرئيسية في هذه الدول.

ت‌- المحاولات الانفصالية والحروب الاهلية التي تعانى منها كثير من دول المنطقة.

أ‌- التغيير العنيف للقيادة السياسية:

بالنسبة الي التغيير العنيف للقيادة السياسة فقد شهدت المنطقة بمفهومها الجغرافي حالة تم تغيير القيادة السياسية فيها بشكل عنيف خلال الفترة من نوفمبر 1958م وحتى نوفمبر 2002م، ولعل ذلك يعكس خطورة عملية تداول السلطة واشكالية الخلافات السياسية في دول المنطقة. والاشكال ان عدم استقرار القيادة السياسية في شرق افريقيا يطرح تحديا امام التعامل الحركي معها من جانب دول الجوار العربي والاسلامي.

والظاهرة الملفتة للنظر في هذه البقعة التي شكل الاسلام كثير من ملامحها وله معالم ظاهرة في التغيير السياسي الا انه الملفت للنظر في ظل التطورات التي افرزتها المنطقة تتمثل في ظهور جيل جديد من القادة الذين تولوا السلطة عن طريق القوة، ومحاولتهم اكتساب الشرعية من خلال الدفاع عن المصالح الامريكية والغربية في المنطقة. على الرغم من التاريخ السياسي الذي خلفه الاسلام في هذه المنطقة وهو تاريخ له معالم ظاهرة في كل من الصومال وتنزانيا وغيرها من دول الساحل الإفريقي.

ب‌- الصراعات العرقية والاثنية

تشهد دول المنطقة تباينا عرقيا واختلافا اثنيا واضح المعالم، تم توظيفه في معظم الاحيان لتحقيق اهداف ومآرب سياسية لمصلحة جماعة دون اخرى، وهو ماادى الي تصعيد التوترات الاجتماعية والسياسية بين هذه الجماعات المتمايزة. الظاهرة الاثنية مستمرة في دول المنطقة وغيرها من البلدان الافريقية، وهو دليل واضح على عدم فهم جميع ابعاد هذه الظاهرة. وعلى الرغم من طرح كثير من الحلول السياسية لها فانها لا تزال تشكل احد ابرز عوامل عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي في الدول الافريقية.

وإذا كان شعب السودان ذو الاغلبية المسلمة وقد ترك الاسلام عليه معالم واضحة من حيث السياسة. يصل الي 28 مليون نسمه فانه ينقسم بين أكثر من" 530 "قبيلة تتحدث اكثر من" 100" لهجة محلية وتختلف اصولها العرقية بين العروبة والزنوجه ففي الشمال يوجد شعب النوبة، وفي الشرق توجد قبائل البجه وفي الغرب توجد شعوب وقبائل تختلف عن باقي سكان منطقة شمال السودان اما منطقة جنوب السودان فانها تموج بالقبائل الزنجية، مثل النوير، والشلك، والدينكا، والزاندي وثمة عدة ملاحظات اساسية تعد مقدمات ضرورية لتفهم ظاهرة الصراع الاثنى المعاصر في دول الشرق الافريقي.

الاولى: ان دول المنطقة كلها تشهد وجود انقسامات اثنية وعرقية وقبلية منوعة، وتتباين هذه المجموعات ثقافيا واجتماعيا، وقد تتملك هوية ذاتية تضعها في مرتبة اسمى من الانتماء الي الهوية القومية وهو ما يدعم من قناعاتها بالاستقلال والتميز العرقي.

الثانية: ان هذه الانقسامات تتسم في كثير من دول المنطقة بمستويات عالية من العنف والتسييس كما هو الحال في جنوب السودان وإثيوبيا والصومال.

الثالثة: انه عادة في ظل هذا التوتر العرقى ما يتصاعد العداء بين مجموعين أثنيتين على نحو مكثف، ويزداد الشك بين هاتين الجماعتين بحيث تعتقد كل جماعة أنها مهددة من قبل الجماعة الاخرى، وتتوالى الافعال العنيفة وردود الافعال المضادة، ولا يصبح مستغربا حرمان الافراد خارج الجماعة الاثنية من الوظائف والخدمات الاجتماعية المختلفة، وحتى ممارسة العنف ضدهم يؤكد هذه الحقيقة تاريخ الصراعات الاثنية في اوغندا والحبشة(اثيوبيا).

ج‌- الحروب الاهلية والمحاولات الانفصاليه:

لقد افضت عمليات الاقتتال المسلح داخل حدود كثير من دول شرق افريقية الى تكريس حدة عدم الاستقرار السياسي للنظم السياسية الفاتحة ومن ابرز هذه الحروب الحرب الاهلية في جنوب السودان والصراعات المسلحة بين القوات الحكومية وجماعات المعارضة في اوغندا،وكذالك العداوات ذات التعامل الحركي العنيف في اثيوبيا.

هذه العوامل الثلاثة ادت عدم الاستقرار في القرن الافريقي والشرق الافريقي. وهي الحال التي عليها هذا الجزء من افريقيا في القرن الحادي والعشرين القرن الحالي. هذا الجزء الملتهب من شرق القارة قبل هذا شهد استقرارا. وكانت معالم التغيير الاسلامي فيه واضحة حيث قامت هناك دول تذكر منها مملكة زنجبار وامارات الساحل الشرقي الافريقي وشهدت استقرارا وازدهارا ولكن يبدو ان الاستعمار الحديث اسهم الي حد كبير في الاوضاع التي تشهدها المنطقة في هذا القرن.

 

ثالثا: معالم التغيير الاجتماعي.

كان لدخول الاسلام في القارة الافريقية اثره الواضح عليها وترك معالم واضحة في مجال التغيير الاجتماعي لازالت مستمرة فقد ساعد الاسلام بتعاليمه على ان تتحول حياة الافارقة من الحياة القبلية الصرفه الي نظام الجماعة والتجمع والمجتمع. واقام الاسلام دولة بالمفهوم الحديث مكونه من ارض وشعب وحكومة عملت الدولة الاسلامية التي نشات في انحاء القارة على توحيد اجزاء شاسعه وتجميع مجموعات بشرية عديدة في ظل النظم الاسلامية التى أخذت بها وطورت الحياة فيها الي مستويات حضارية عالية اذا قيست بمقياس عصرها وظروفها الجغرافية وقد قامت ممالك في الغرب الافريقي وازدهرت ايما ازدهار وكانت صفحات مضيئة. رعت هذه الدول المواطن وعملت على التغيير الاجتماعي بمنهج اسلامي وفي ختام هذا البحث نورد هذا السؤال: ماذا قدم الاسلام لافريقيا ؟

وكان يمكن ان تكون الاجابة عن هذا السؤال نصوص الورقة المتقدمة. لعل ابلغ اجابة تاتي من التقرير الذي امر مجلس العموم البريطاني بطبعة سنة 1802م عندما حلت شركة سيراليون البريطانية جاء فيه: منذ مدة لا تزيد على سبعين عاما، استقرت جماعة صغيرة من المسلمين في بلاد تبعد عن سيراليون بما يقارب من 40 ميلا حيث بلاد الماندنجو، وفتحوا المدارس لتدريس اللغة العربية، والعقيدة الاسلامية.

واستنبطوا شربعتهم من القران الكريم واستاصلوا ما كان هنالك من عادات تساعد على تخريب الساحل من السكان "تجارة الرقيق". وجلبوا للبلاد حضارة بلغت درجة عظيمة نسبيا، كما جلبوا اليها الاتحاد والطمانينه، وكان من اثر ذلك ان ازداد السكان زيادة سريعة، وانتقل الي ايديهم النفوذ شيئا فشيئا، اما هؤلاء الذين تعلموا في مدارسهم فانهم يسيرون نحو الثراء والقوة في البلاد المجاورة للماندونجو ويعودون ومعهم قسط وافرا من الدين والشريعه.

وهنالك رؤوساء اخرون ينتحلون الاسماء التي اتخذه هؤلاء المسلمون لانفسهم بسبب ما يقترن بها من احترام وتقدير، ويبدو انه من الحكمه ان ينتشر الاسلام في امن وسلام انتشارا سلميا في كل المنطقة التي تقع فيها مستعمرات الماندنجو، حاملا معه كل المزايا هذا التقرير شهادة بما يقدم الاسلام لافريقيا والامر واضح لا يحتاج الى تعليق، وحقا اثر الاسلام تاثيرا بالغا في حياة الشعوب الافريقية، ولقد غير من سلوكها نحو الافضل وتمثل هذا في:

1- محاربة العري، وستر العورة، فالكثير من أفراد القبائل الافريقية كانوا يسيرون عراة ولا تستتر العورة الا بعد الزواج، وبعد إسلامهم اخذوا يسترون عوراتهم فالاسلام يحرم كشف العورة ولقد أخذ العري يختفي تدريجيا بين القبائل التي إعتنقت الاسلام.

2- محاربة السفور. العديد من القبائل الافريقية لا تعرف الحجاب بين الذكور والاناث بل ان الاختلاط بين الجنسين تقليد شائع بين مجتمعاتها، وينتشرون في المراعى وحلبات الرقص والاسواق وقد أخذت هذه الظاهرة في التلاشي التدريجي.

3- تنظيم الزواج: يشوب الزواج في القبائل الوثنية بافريقيا، عادات وتقاليد غريبة هذبها الاسلام ونظمها، واعطى المرأة حرية اختيار زوجها، ونظم العلاقات بين الزوجين، والغى زواج البدل، وحدد عدد الزوجات.

4- حدد الاسلام علاقة الاباء بالابناء وحد من حق الاباء في الحضانة للاطفال،ومنح الام هذا الحق ومنع قتل الابناء، واعطى المرأة حق الميراث الشرعي ومنع التفرقة العنصرية وطبق العقاب الاسلامي على الجرائم، وحرم الزنا والخمر والقرابين البشرية،وهكذا اصلح شأن المجتمعات الافريقية.

وفي الاخير انتشار الاسلام فى وسط افريقيا فى النيجرونيجريا والكاميرون وافريقيا الوسطى ووصل الى تشاد فى وقت مبكر وبالتحديدفى القرن الاول الهجري عام 46-666م وقامت فيها ثلاث مماليك اسلامية حكمت البلاد 900سنة لوقوعها فى وسط القارة الافريقيه واصبحت نقطة انتشار الاسلام حيث قامت هذه المماليك باثر كبير فى نشر الاسلام فى هذه المناطق.

 

المصدر: مخلص من کتاب «الإسلام والمسلمون فى وسط أفريقيا»/ نوال عبد العزيز راضى/ دار الفكر العربى للطباعة والنشر.