شيعة الجزائر

  • رقم الخبر 1789
  • المصدر: صحيفة صدى المهدي عليه السلام

المخلص ان مذهب (آل البيت عليهم السلام) ليس غريبا عن الجزائر، لأن جذوره هناك تعود إلى اكثر من الف عام، بدليل ان الامازيغ أو (البربر) وهم سكان البلاد الاوائل، وكانوا بالاصل شيعة.


انّ انتشار مذهب أهل البيت حالة حتمية سيؤول إليها أمر البشرية لا محالة، وان مسألة تحقيقها  امر بات قريبا؛ لاسباب كثيرة، من ابرزها الفكر الضخم والاطروحة المفعمة بعلاج المشاكل البشرية المزمنة، فالدين المحمدي يمثل حالة التواصل الحيوي مع مبادئ السماء وإلى يومنا هذا من خلال ولي الله الأعظم الحجة بن الحسن عليه السلام.

ونحن في (صدى المهدي) سنفرد لهذه الظاهرة الحتمية صفحة خاصة نتناول خلال اعمدتها انتشار التشيع فكراً وعقيدة في أغلب بلدان العالم والذي يسهم ان شاء الله في تهيئة الأرضية المناسبة والجو الملائم للظهور المبارك لصاحب العصر والزمان عليه السلام.

 

شيعة الجزائر اصالة المودّة وبشائر العودة

جمهورية الجزائر الديمقراطية الشعبية. تقع شمال غرب القارة الافريقية، يحدها من الشمال البحر الابيض المتوسط، ومن الشرق تونس وليبيا، ومن الجنوب مالي والنيجر، ومن الغرب المغرب والصحراء الغربية وموريتانيا، الجزائر  ثاني اكبر بلد افريقي عربي من حيث المساحة بعد السودان.

يبلغ عدد سكان الجزائر ٦ر٣٥ مليون نسمة حسب احصاء (جانفي) ٢٠٠٩، واغلبهم من العرب، ويأتي بعدهم الامازيغ .

 

الواقع الاقتصادي:

تعتبر الجزائر من اغنى دول افريقيا، بعد جنوب افريقيا، ويشكل النفط الركيزة الاساسية في اقتصادها حيث يمثل ٦٠% من ميزانيتها العامة، و٩٧% من اجمالي الصادرات فيها.

 

الواقع الديمغرافي/ الديني:

الغالبية من سكان جمهورية الجزائر مسلمون على المذهب المالكي، وهو المذهب الرسمي في الجزائر، وهناك اقليات تتبع مذاهب أخرى ، ومن ذلك المذهب الاباضي الذي يعد مذهب اهل منطقة مزاب في الجنوب الجزائري. كذلك يوجد في الجزائر بضع آلاف من المسيحيين.

اما الشيعة في الجزائر اليوم فهم اقلية آخذة في الازدياد، بفضل حركة الاستبصار التي ليست منتشرة بل متفجرة على كامل التراب الجزائري وذلك لما يجده الجزائريون في مذهب اهل البيت عليهم السلام من منهج فكري صحيح ولما يلمسوه من روح التسامح التي استمدها الشيعة ممن يحبونهم ويوالونهم، وهم آل بيت النبوة الاطهار عليهم السلام.

 

اصول التشيع في الجزائر:

ان مذهب (آل البيت عليهم السلام) ليس غريبا عن الجزائر، لأن جذوره هناك تعود إلى  اكثر من الف عام، بدليل ان الامازيغ أو (البربر) وهم سكان البلاد الاوائل، وكانوا بالاصل شيعة، حيث كان لهم ولاء عظيم لآل البيت عليهم السلام، ولهم ثورات تشهد بذلك زمن استشهاد الإمام الحسين عليه السلام.

وكان الامازيغ من الاوائل الذين فتحوا بيوتهم وصدورهم للفاطميين وحاربوا معهم جنبا إلى جنب.

تقول (الجيرواس) وهي فتاة جزائرية شيعية من اصل بربري انه:-

في عاشوراء يتوقف الامازيغ عن العمل، ويقولون ان العمل  في مثل هذا اليوم يجلب النحس وان ما يكتسبه الانسان خلال هذا اليوم لا بركة فيه. وانهم يذبحون في العاشر من المحرم دجاجة وطيرا بغية اسالة الدم تبركا وتأسيا وتذكرة بدم الإمام الحسين عليه السلام واصحابه الذين استشهدوا في كربلاء في مثل هذا اليوم.

ولاتجد عندهم-الامازيغ- احدا اسمه ابو بكر أو عمر أو عائشة...الخ لكنك كثيرا ما تجد اسم  سيدي احمد، وسيدي علي.

واذا ذكر الامازيغ اسم (فاطمة عليها السلام) قالوا (للافاطمة) اي السيدة فاطمة.

اول دولة شيعية كانت في سطيف:

اخي القارئ لا تستغرب اذا علمت ا ن اول دولة اسسها الشيعة في التاريخ كانت بــ (سطيف) وتحديدا بدائرة (العلمة)، وبالضبط في بني عزيز (في الجزائر).

هذه حقيقة يذكرها المؤرخون، ومنهم (ابن خلدون)، ويرى هؤلاء ان دخول الشيعة إلى قارة افريقيا كان بأمر من الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام الذي كلف اثنين من اتباعه بالذهاب إلى المغرب العربي لنشر الفكر الاسلامي الشيعي فيه، فدخلا الجزائر واتجها إلى قبيلة (كتامة) الممتدة ما بين (بجاية) إلى (غاية دلس) غربا، و(عنابة) شرقا إلى حدود (الحضنة والاوراس) من ناحية الجنوب والجنوب الشرقي، و(فالمة وسوق اهراس) شرقا، وكانت لهم مواطن في هذه المنطقة، منها الحواضر الكبرى المعروفة اليوم مثل: فالمة، سوق احراس، القالة، عنابة، سكيكدة، العقل، جيجل، قسنطينة، سطيف، وبضمنها الحواضر الصغيرة الموجودة بنواصر الاوراس، اقجان، ومواطن أخرى.

 

الواقع الشيعي في الجزائر الآن:

المشرف العام على شبكة شيعة الجزائر في حديثه (للعربيةنت) ان التشيع مستمر بحمد الله والاستبصار اكثر من منتشر في كامل ارجاء التراب الجزائري عبر الطبقات الاجتماعية، وبين الشباب والشبان، فقد دخل التشيع بيوتا بكاملها، ويقول المشرف العام  سمعت ان أكبر متشيع عمره ٦٩ سنة.

ويرى الدكتور محمد بن بريكة المنسق الاعلى للطريقة القادرية في الجزائر وعموم افريقيا في احدى محاضراته: ان الشيعة في الجزائر موجودون وهم الآن حوالي ٣٠٠ ألف شيعي جزائري.

ويرى المراقبون ان التشيع يتوسع وينتشر بفضل الدعاة النشطين الذين يتواجد اغلبهم بالمؤسسات التربوية، وتوفر المراجع والكتب والنشريات الشيعية.

كما كان لوجود جاليات شيعية من العراق وسوريا ولبنان في الجزائر دور في انتشار مذهب آل البيت عليهم السلام في هذه البلاد.

 

تواجد الشيعة على ارض الجزائر:

انه وان كان الحضور الشيعي في الجزائر قليلاً، إلا انه يمكن ملاحظته بصورة جلية في بعض الولايات والمدن الجزائرية مثل الجزائر العاصمة، باتنه، تبسة، خنشله، تيارت، سيدي بلعباس، قسطينة، سطيف، برج بوعريريج، سيدي خالد، وهران، عين الدفلى والشليف، وعين تيشمونت، وتبارب.

 

مؤسسات شيعية جزائرية: 

لا يمتلك شيعة الجزائر مؤسسات لهم بارزة المعالم، وذلك بسبب الاضطهاد الذي يمارسه بعض المسؤولين في السلطة الجزائرية. آخذين بمقولات المناوئين لمذهب اهل البيت عليهم السلام من الحاقدين والتكفيرين، ولكن ومع ذلك فقد  بدأ محبو اهل البيت عليهم السلام بدايات متواضعة لتأسيس شبكات (الانترنيت) التي جعلوا منها منبرا لهم، للحديث عن تواجدهم والتعبير عن آرائهم، ومن تلك الشبكات:-

-شبكة (شيعة الجزائر)  الالكترونية التي يديرها جزائريون شيعة.

 

شخصيات شيعية جزائرية:

بالرغم من قلة عدد شيعة الجزائر في الوقت الحاضر، إلا انه برز منهم شخصيات  اخذت دورها في حركة التشيع وتثبيتها وانتشارها، وتوسيع وجود مذهب اهل بيت النبوة عليهم السلام في هذا البلد المحب لآل البيت عليهم السلام اصلا، ومن هذه الشخصيات:-

-عبد الباقي........  ويعتبر احد المرجعيات الشيعية-بمدينة قم المقدسة.

-محمد العامري- وهو المشرف على شبكة (شيعة الجزائر) الالكترونية.

 

نشاطات الشيعة في الجزائر:

نظرا لما يمر به شيعة الجزائر والمستبصرون منهم من ظروف استثنائية تتمثل بالهجمة الوهابية التكفيرية ضدهم،اضافة إلى مضايقات السلطات الجزائرية ومن يعتبرون انفسهم فوق القانون والمتجسدة في حملات التشهير والابعاد الوظيفي، فان الشيعة اليوم يعلنون تشيعهم وولاءهم لآل بيت النبوة عليهم السلام، وتمسكهم بمذهب الحق، مذهب الإسلام الاصيل.

وانهم بدأوا يمارسون طقوسهم الاسلامية الحسينية ويقيمون المآتم مع بداية كل  محرم إلى العاشر منه.

-وهناك الكثير من المستبصرين الجزائريين قد سافروا خارج الجزائر لأكمال دراستهم الحوزوية العلمية.

 

المصدر: صحيفة صدى المهدي عليه السلام/ العدد: ٢١/ صفر/ ١٤٣٢ه