الأقلية المسلمة في ملاوي

  • رقم الخبر 1818
  • المصدر: رسالة الإسلام

المخلص دخل الإسلام هذه البلاد عن طريق الدعاة والتجار المسلمين في أيام إمبراطورية الزنج الإسلامية، والتي كانت تتخذ من مدينة كلوة عاصمة لها بعد تأسيسها في سنة (955هـ).


هي المحمية البريطانية السابقة (نياسالاند)، حاولت البرتغال الاستيلاء عليها لتصل بين مستعمرتيها أنجولا وموزمبيق، وتغلبت شركة جنوبي أفريقيا التي كونها سير (سيسل رودس)، فأخذت حق استغلال ثروات تلك المنطقة، وشجع رودس البريطانيين على الإقامة بوسط جنوبي أفريقيا، وتكونت شركة بريطانية أخرى هي (شركة البحيرات)، وأعلن عن قيام محمية نياسالاند في سنة 1309هـ / 1891م، وظلت محمية نياسالاند تخضع للحكم البريطاني حتى نالت استقلالها في سنة 1384هـ / 1964م، وعرفت بجمهورية ملاوي.

 

الموقع:

تقع ملاوي في الجنوب الشرقي من وسط القارة الأفريقية، تحدها تنزانيا من الشمال والشمال الشرقي، وموزمبيق من الشرق والجنوب، وزامبيا من الغرب، وتسير حدودها الشرقية في منتصف مياه بحيرة ملاوي (نياسا سابقًا)، وهي جمهورية صغيرة لا سواحل لها ومخرجها إلى سواحل المحيط الهندي عبر جارتها موزمبيق.

 

الأرض:

تبلغ مساحة ملاوي (118.500) كيلو متر، والعاصمة ليلنجوى في جنوب غرب بحيرة نياسا، وتشغل البحيرة قسمًا كبيرًا من أرض ملاوي، والمنطقة المحيطة بها من أجمل بقاع أفريقيا، وترتفع الأرض في الغرب والجنوب، وتنحدر نحو الشرق حيث الأخدود، ومعظم أرض ملاوي تغطي بحشائش السافانا الطويلة والغابات.

 

المناخ:

ينتمي مناخ ملاوي إلى النوع المداري القاري، غير أن الارتفاع والمسطحات المائية أثرت في تلطيف درجة الحرارة التي تشتد أثناء الصيف الجنوبي، وتسقط الأمطار في الصيف، ويعتبر الشتاء فصل الجفاف.

 

السكان والنشاط البشري:

سكان ملاوي ينتمون إلى عدة قبائل من زنوج البانتو، ويتكونون من جماعات النيانجا (Nyanja) في الجنوب، والشوا (Shewa) في الوسط، والتومبوكا (Tumbwka) في الشمال، والنجوني (Ngoni)، والياو (Yao)، ولوموى (Lomwe) وقدموا من موزمبيق. وهناك جماعات أخرى مثل الناخوندي، والتونجا، وينتشر الإسلام بين قبائل الياو، حيث يشكلون غالبية المسلمين وجماعات النخوتاكوتا (Nkhotakota).

ويصل عدد السكان في سنة 1408هـ (7.878.000) نسمة، بلغ عدد المسلمين منهم حوالي 2.229.000 نسمة، أي حوالي ثلث السكان تقريبًا، ومعظم سكان ملاوي يعملون في الزراعة، فحوالي 82% منهم يعيشون في القرى، ويزرعون الشاي، والقطن، وقصب السكر، كما يزرع الذرة، والأرز، والكاسافا، وتزاول حرفة الرعي على الحشائش الطبيعية، ومن الحرف الهامة قطع الأخشاب من الغابات التي تغطي قرابة خمس مساحة ملاوي، وأكبر المدن (بلانتير)، وتوجد بها صناعة غزل ونسج القطن، وصناعة المواد الغذائية، وتعبئة الشاي، والأسماك، والبطاطين، والملابس، وتصدر ملاوي منتجاتها عن طريق خطين حديديين إلى ميناء بيرا ونكالا في موزمبيق.

 

كيف وصل الإسلام إلى ملاوي؟

دخل الإسلام هذه البلاد عن طريق الدعاة والتجار المسلمين في أيام إمبراطورية الزنج الإسلامية، والتي كانت تتخذ من مدينة كلوة عاصمة لها بعد تأسيسها في سنة (955هـ)، كما أسهم العمانيون بجهد كبير في نشر الإسلام أيام دولة آل سعيد في شرقي أفريقيا، وازدهر الإسلام في هذه المنطقة في القرن العاشر الهجري.

وكان للتجار المسلمين علاقة تجارية مع مملكة (مونوموتابا)، وقدر عدد التجار المسلمين في القرن الخامس عشر الميلادي بعشرة آلاف، ووصل نشاط التجار المسلمين إلى بحيرة نياسا، وهكذا انتشر الإسلام بين قبائل الياو، والنجوني، والشوا، ولقد وصل الإسلام إلى ملاوي عن طريق محور آخر أخذ طريقه إلى قلب ملاوي بواسطة التجار السواحليين، وتزعم هذا المحور جومبي سالم بن عبد الله (Jumbe Salim)، وفي سنة 1840م كان يرسل قوافل التجارة شرقًا إلى زنجبار، وغربًا إلى كاسونجو، واستمر نشاطه هو وخلفاؤه مدة خمسين عامًا، حتى جاء البريطانيون إلى المنطقة وأخرجوا خلفاء جومبي إلى زنجبار.

ثم بدأ وصول الأوربيين، فكان ليفنجستون أول منصِّر وصل إلى ملاوي في سنة (1276هـ - 1859م)، وبدأت البعثات التنصيرية تصل إليها في السنوات التالية، ووجد المنصرون الإسلام منتشرًا بين قبائل الياو (Yao) والجومبي (Jumbe).

ولقد ذكر السير الفريد شارب حاكم نياسا في سنة (1328هـ - 1910م)، أن الإسلام منتشر بين الياو، ففي كل قرية من قراهم مسجد وتجار من المسلمين، وتأسس أول مقر لبعثة تنصيرية في سنة (1278هـ - 1861م)، في ماجومرو (Magomro) بين قبائل الياو، ثم أغلق هذا المركز بعد عامين لفشل التنصير بين المسلمين، ولم تحقق البعثات التنصيرية أي نجاح في السنوات التالية، وفي سنة (1292هـ - 1875م)، أقامت البعثة التنصيرية الثانية مقرًّا لها بين (الياو) في (كيب ماكلير) (Cape Maclear) وبعد 6 سنوات استطاعت أن تنصِّر فردًا واحدًا، لهذا نقلت مقرها إلى مدينة ليفنجستونيا، وهكذا لم تحقق أي نجاح إلا عندما منحتها السلطات الاستعمارية حق الإشراف على التعليم، ثم فرض تعليم الدين المسيحي في جميع المدارس في سنة (1346هـ - 1927م)، في بلد كزان يضم أكبر جالية إسلامية بين جيرانه.

وأخذ سيسل رودس في مد النفوذ البريطاني إلى ملاوي، وقاوم المسلمون هذا الاحتلال مدة عامين، وأعلنت بريطانيا الحماية على ملاوي (نياسالاند سابقًا) في سنة (1359هـ - 1891م)، وكان أول مندوب سام لبريطانيا في ملاوي هو (هري جنستون) الذي أذاق المسلمين مرارة التحدي، فصرع العديد منهم ببنادق الصيد في رحلاته السياحية عبر بحيرة نياسا، وكان المسلمون في أولى سنوات الحماية البريطانية يشكلون 60% من سكان نياسالاند (ملاوي)، واليوم تقدرهم السلطات بثلاثين في المائة.

 

مناطق المسلمين:

يصل عدد المسلمين حوالي (2.229.000) ويوجد المسلمون في المناطق القريبة من بحيرة (نياسا) في المناطق الشمالية والجنوبية من ملاوي، وفي مولنجي، وددزا، وشيرادى زولو وليلو نجوى وزومبا، وسليما، وشمال مقاطعة كوتا، وأكثر من نصف المسلمين بملاوي من الشباب، ولكن معظمهم يعمل في الزراعة أو كعمال فقراء، وتوزيع المسلمين حسب المحافظات كالآتي:

محافظ منقوشي بها أعلى نسبة للمسلمين في البلاد ويليها كتوزا، ثم ماشنكا، ثم زومبا، ثم سليما، ثم شيرازولو، ثم يلنتير، ثم ديدازا، ثم مولانجي.

 

التعليم:

من أخطر الأمور التي يتعرض لها المسلمون في ملاوي وجود مدارس البعثات التنصيرية، والتي تقدم التدريب المهني الذي يقبل عليه الشباب، ففي كل الجهات التي يوجد بها المسلمون توجد مدارس للبعثات التنصيرية، وفي سنة 1927م صدرت عدة قوانين تجعل من الدين المسيحي مادة إجبارية في جميع المدارس، ورفض المسلمون إلحاق أبنائهم بمدارس البعثات التنصيرية، وكان التعليم قبل احتلال ملاوي باللغة العربية والسواحلية، ثم تحولت لغة التعليم إلى الإنجليزية أو إلى اللهجات المحلية بحروف لاتينية، وهكذا وجهت الضربات للمسلمين، وأخذت التحديات تبرز في مجال التعليم المهني، حيث أتيحت الفرص للمسيحيين وحرم منها المسلمون، وأصبحت المدارس التي أنشأها المسلمون في ملاوي بجهد ذاتي لا تقوى على المنافسة. ولقد أثر هذا في تدهور المستوى الاقتصادي للمسلمين.

وقد أثر التخلف في التعليم على أحوال المسلمين الدينية فانقطعت صلتهم بالثقافة الإسلامية، ثم برزت نهضة إسلامية في ميادين التعليم، وبناء المساجد، وذلك عندما هاجر إلى ملاوي عدد من العمال المسلمين من الباكستان والهند، وأخذوا في تشييد المساجد والمدارس الإسلامية وبلغ عدد المدارس 12، ولكنها تسير على النظم الهندية، ولكن الحكومة حظرت على الآسيويين الإقامة في الريف وتسبب هذا في تعطيل الكثير من المساجد والمدارس، ولا توجد مدارس لتدريب المعلمين المسلمين، فلا يوجد إلا القليل من المعلمين المسلمين بين هيئات التدريس في مدارس ملاوي. ولقد نشطت منظمة الشباب المسلم في ملاوي في تشييد المدارس الإسلامية، ولكن بإمكانيات محدودة، وهناك نقص كبير في المطبوعات الإسلامية والنشرات الدينية.

 

المساجد:

تنتشر المساجد في معظم القرى والمناطق الإسلامية، وهي مساجد متواضعة بسيطة يبلغ عددها حوالي 500 مسجد، ويقوم بالوعظ فيها أئمة غير مؤهلين، وألحقت بهذه المساجد مدارس ابتدائية لتعليم أبناء المسلمين قواعد الدين، غير أن المعلمين المسلمين محدودو الثقافة، ويتقاضون أجورًا زهيدة من تبرعات المسلمين بالمناطق المحلية في ملاوي، ولقد أسس المسلمون مركزًا مهنيًا حديثًا لتعليم أبنائهم الحرف المختلفة ليقضوا على منافسة المدارس التنصيرية، ولقد قامت لجنة مسلمي أفريقيا (الكويتية) بإنشاء 70 مسجدًا بملحقاتها، وأصلحت أكثر من 100 مسجد.

 

الهيئات الإسلامية:

في ملاوي العديد من الهيئات الإسلامية المحلية، منها 5 مؤسسات في مدينة زومبا، و3 في بلنتير، واثنتان في كل من ليلو نجوى، وزمبا، منها جماعة اليمني المسلمة، وجماعات بلانتير وجماعة زومبا المسلمة، والجمعية الإسلامية، والشباب المسلم، والمركز الإسلامي الاجتماعي. ومن أنشط الهيئات الإسلامية في البلاد اتحاد الطلاب المسلمين، وله فروع في معظم ملاوي، والأعضاء في الاتحاد أكثر من نصف مليون عضو، ولقد حضر وفد من الشباب المسلم في ملاوي مؤتمر الشبيبة المسلمة الذي عقد في بتسوانا في سنة ألف وثلاثمائة وسبع وتسعين هجرية، وكانت مناسبة طيبة أن يعقد مؤتمر الشباب الإسلامي الثالث لجنوبي أفريقيا في ملاوي، في الفترة من 5 إلى 9 من جمادي الآخرة سنة 1401هـ، وعقد تحت شعار: أفريقيا للإسلام والإسلام لأفريقيا.

ويعقد المؤتمر كل عامين لشباب جنوب أفريقيا لتدارس مسيرة الدعوة الإسلامية، وكان مقر المؤتمر في مركز كواتشا الدولي للمؤتمرات بملاوي، واشتركت فيه وفود أفريقية عديدة، وناقش المؤتمرون الإسلام في القرن العشرين والتحديات المضادة. ومستقبل الدعوة الإسلامية في أفريقيا، ومسيرة الدعوة في بتسوانا وزامبيا، وموزمبيق وكينيا وجنوب أفريقيا وتنزانيا، وملاوي، ومن الهيئات: جمعية الطلاب المسلمين في ملاوي والبعثة الإسلامية في بلنتير، والحركة الإسلامية في ليلو نجوى والمركز الإسلامي في منجوشي.

 

متطلبات:

لا يوجد إلا القليل النادر من المطبوعات والكتب الإسلامية باللغة الإنجليزية أو بلغة الشيشوا (Chichewa) اللغة المحلية في البلاد، كما لا توجد دار للطباعة الإسلامية، ولا توجد صحيفة إسلامية، وإنما تصلهم الصحف الإسلامية من مسلمي جمهورية جنوب أفريقيا، مثل صحيفة القلم وصحيفة المختار، لهذا فهم في حاجة ماسة للمطبوعات والكتب الإسلامية باللغة الإنجليزية أو بلغتهم، ولما كان نصف المسلمين بملاوي من الشباب؛ لذا فالحاجة ماسة لوجود المدارس المناسبة، وتواجد الفكر الإسلامي، والحاجة إلى إنشاء مركز إسلامي للطالبات.

 

الوضع الراهن:

لقد مر المسلمون في ملاوي بفترة من المعاناة بعد الاستقلال بسبب استمرار نفوذ المنصرين وتدخلهم في صياغة سياسة الحكومة في ملاوي، خصوصًا سياسة التعليم؛ مما أدى إلى تراجع حصة المسلمين عن ذي قبل، فتدهورت نسبتهم بين السكان، ولكن الوضع تحسن بعد انعقاد مؤتمر الشباب المسلم في سنة 1401هـ في ملاوي، مما أدى إلى وصول المعونات من العالم الإسلامي، وتحسن وضع التعليم والمساجد، فتم إنشاء العديد من المساجد، وألحقت بها المدارس، فتم إنشاء 4 مراكز إسلامية في كل من بلنتير، ونمانولو، ومنقوشي، ونتاجا، وتم إنشاء العديد من المدارس والمعاهد مثل المعهد الإسلامي في زومبا، وأنشأ مركز تدريب الدعاة في بلنتير، وتم تدريب 563 داعية، وتم إنشاء العديد من مدارس تعليم القرآن الكريم، ويقوم بهذا العمل أكثر من 500 معلم، ويتلقى التعليم 150 ألف تلميذ في 200 مدرسة قرآنية ونشطت الدعوة الإسلامية بعد فترة من الركود، وقامت لجنة مسلمي أفريقيا بدور كبير في هذا الشأن.

 

المصدر: رسالة الإسلام

islammessage.com