الإسلام في تنزانيا، أصول وجهود مضيئة

  • رقم الخبر 1857
  • المصدر: رسالة الإسلام

المخلص كان المسلمون على علاقة بهذه المنطقة، منذ القرن الأول الهجري، بدأت بعلاقات تجارية، ثم هجرة وتأسيس إمارات إسلامية، وظهرت أقدم الإمارات الإسلامية على ساحل شرقي إفريقيا وهي إمارة لامو على الساحل الشرقي الإفريقي شمال مدينة مومباسا، في نهاية القرن الأول الهجري.


تكونت جمهورية تنزانيا من اتحاد تنجانيقا وزنجبار، على أثر المذابح التي وقعت في زنجبار في سنة 1384 هـ - 1964 م، تسكن قبائل تشانغا، على سفوح سلسة جبال تسمى كيبو وماويزي. أما بالنسبة للعالم أجمع، فهي جبال كيليمنجارو، حيث أعلى قمة في إفريقيا. ويقع جزء من تلك السلسلة في تنزانيا، وهو بلد يعرف بطبيعته الجميلة وحيواناته البرية ومئات من مختلف الحضارات والمجموعات الإثنية.

يتمتع الإسلام بقاعدة واسعة في ذلك البلد الأكبر من شرق إفريقيا، وذلك منذ عصر حكم السلطنة العمانية الذي شمل الساحل الشرقي من القارة الإفريقية.

وتعتبر دار السلام هي عاصمة الدولة ومركزها الإداري، ما يجعلها تجلب أعدادا كبيرة من السكان المقيمين هناك. لا تختلف دار السلام عن أية مدينة إفريقية أخرى، السكان هناك ينعمون بحياة متواضعة، وقلة منهم يتمتعون بالكماليات.

 

وصول الإسلام

كان المسلمون على علاقة بهذه المنطقة، منذ القرن الأول الهجري، بدأت بعلاقات تجارية، ثم هجرة وتأسيس إمارات إسلامية، وظهرت أقدم الإمارات الإسلامية على ساحل شرقي إفريقيا وهي إمارة لامو على الساحل الشرقي الإفريقي شمال مدينة مومباسا، في نهاية القرن الأول الهجري. وفي مستهل القرن الرابع الهجري ظهرت إمارات ماندي، وأوزي، وشاكه قرب دلتا نهر تانا في كينيا. وهكذا وصل الإسلام إلى الساحل الجنوبي من تنجانيقا، في مستهل القرن الرابع الهجري، بل امتد حتى الجنوب.

ودهم الاستعمار البرتغال الإمارات الساحلية، وشن ضدهم حرباً صليبية دمرت معظم مدن الساحل، وازداد التنافس الاستعماري على المحيط الهندي، وبرزت قوات إسلامية جديدة من عمان، استطاعت القضاء على النفود البرتغالي، فهزمت البرتغاليين هزيمة ساحقة عند مومباسا في سنة 1153 هـ - 1740 م.

فبعد أن انهارت سيطرة البرتغاليين، واستقر الأمر للعرب، توغلت الدعوة إلى الداخل فوصلت إلى نياسلاند (ملاوي حالياً)، كما وصلت هضبة البحيرات حيث أوغندا، وتوغل الإسلام إلى داخل تنجانيقا، وظهر في المدن الساحلية والقرى ونقل العمانيون العاصمة إلى دار السلام، وبرزت مراكز إسلامية بالداخل، كان منها في تنجانيقا طابورة، وأوجيجي على بحيرة تنجانيقا، وتانجا التي كانت من أكبر مراكز الثقافة العربية بالبلاد، وظهرت قوى استعمارية جديدة تمثلت في بريطانيا وألمانيا واقتسمتا دولة (آل بوسعيد) في شرقي إفريقيا، واستولت ألمانيا على تنجانيقا، وما كادت تنجانيقا تستقل حتى ظهرت مؤامرة ضد الإسلام، تمثلت في الأحداث الدامية، التي أصابت العرب في زنجبار، في سنة 1384 هـ - 1964 م وراح ضحيتها 23 ألفاً من العرب والمسلمين.

 

مناطق المسلمين

يتجمع المسلمون في تنزانيا في مناطق عديدة، فالأغلبية العظمى من سكان جزيرتي بمبا وزنجبار مسلمة، وإقليم البحيرة (تنجانيقا)، وتنوما وفورا وتوشى وعروشة، وكذلك سكان مدينة السلام وتبلغ نسبة المسلمين فيها 90%.  وينتشر المسلمون في ولاية طابورة في الداخل، وفي موشى وكيجوما وأوجيجي وكذلك في ميناء تنجا.

 

الإسلام في زنجبار

هناك مجموعة من الجزر التي كونت دولة إسلامية هامة في القرن التاسع عشر. تقع جزر زنجبار على الشاطئ الشرقي من إفريقيا، على مسافة ستة وسبعين كيلومترا من دار السلام، عاصمة الدولة التنزانية. تعرف زنجبار بجمال طبيعتها وماضيها المجيد، وقد أطلق عليها لقب لؤلؤة شرق إفريقيا. أدى تواجد العرب والمسلمين من عمان وبلاد فارس إلى ازدهار الجزيرة، وجعلها ميناءً للتجارة بأنواع مختلفة من البضائع. كما تمتعت بعلاقات وثيقة مع الصين والهند وأوروبا. وقد جذبت روائع زنجبار العديد من الرحالة المعروفين، والذين كان من بينهم الرحالة المغربي ابن بطوطة، وقد تحدثوا جميعا عن ميناء زنجبار المزدحم.

يقال إن المسلمين الفارسيين قد جاءوا إلى هناك منذ القرن العاشر الميلادي. حتى إن بعضهم قد استقر هناك وتزوج من السكان المحليين. ما زال أحفادهم يقيمون هناك، وهم يعرفون بالشيرازيين.  وما يزال التواجد الإسلامي الذي جاء به الفارسيون حاضرا من خلال المسجد القديم الذي يحمل اسم كيزكازي. والإسلام هو الديانة الأساس في زنجبار. فقد اعتنقت الغالبية هناك ديانة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وأخذ الإسلام منذ عدة أجيال يتشكل عامودا فقريا لنمط الحياة اليومية للسكان المحليين هناك. 

ويفخر المسلمون في زنجبار بهويتهم كأتباع للنبي محمد. ونجد هذا بوضوح من خلال رمز النجمة والهلال، التي تعثر عليها في كثير من المباني. زنجبار اليوم غنية بالتقاليد والثقافة، وسكانها يتمسكون بأصالة الإسلام. 

وزنجبار، هي جزيرة تشهد على الأحزان والفرح التي ميزت النضال في سبيل الإسلام. رغم ابتعاد تلك الأماكن النائية عن قلب الحضارات الحديثة، إلا إنها مفعمة بالأمل، في أن المستقبل سيعيد البريق والازدهار إلى تلك الجزيرة الأسطورية.

 

الهيئات والمؤسسات الإسلامية

من أبرز الهيئات الإسلامية المجلس الإسلامي الأعلى التنزاني، وتأسس في سنة 1387 هـ - 1967 م، وكان اسمه السابق : المجلس الأعلى لجميع مسلمي شرقي إفريقيا، حيث كان يضم مسلمي كينيا وتنزانيا وأوغندا، ثم اقتصر نشاطه على تنزانيا، ويشرف على إنشاء المساجد والمساجد والمدارس الابتدائية، وتوجد حوالي 16 مدرسة متوسطة في أنحاء تنزانيا. وتقام المساجد بجهود ذاتية، غير إن معظمها يقام من الخشب والطين يعصف بها الهواء والمطر. وأعادت الحكومة فتح 86 مسجدًا، كانت قد أغلقت بطريقة غير شرعية. وأما عدد الدعاة في كل تنزانيا 107 لخدمة التوعية الإسلامية، لأكثر من 15 مليون مسلم.

 

مركز الحرمين الإسلامي في دار السلام

أنشئ هذا المركز، من منطلق علاقات المملكة العربية السعودية بالشعوب والتجمعات الإسلامية في إفريقيا في سنة 1397 هـ، ويضم مدرسة متوسطة، لإعداد التلاميذ للتدريس في المدارس الإسلامية بتنزانيا، أو لإعدادهم لتلقي الدراسات الإسلامية العليا في خارج تنزانيا.

وتم تنفيذ مشروع جديد لمركز الحرمين الإسلامي بتنزانيا، ويضم مدرسة ثانوية ومركزاً صحياً وسكناً للمدرسين والطلاب.  كما إنه يوجد العديد من الهيئات والجمعيات والمراكز الإسلامية بتنزانيا.

وتقرر تدريس الدين في كل المراحل التعليمية بتنزانيا، وطلب من كل طائفة دينية، أن تتكفل بالمدرسين وبالكتب والمقررات الدراسية، ويعاني المسلمون في تنزانيا العجز في المدارس والمدرسين وخصوصاً في الثقافة الدينية والتعليم المهني.

 

المصدر: رسالة الإسلام/ مكتب القاهرة

http://main.islammessage.com