الحركة السلامية في نيجيريا وأمينها الشيخ الزكزكي(1)

  • رقم الخبر 1861
  • المصدر: شبكة هجر الثقافية

المخلص ان السيد إبراهیم یعقوب الزكزكي معروفاً بين أصدقائه وزملائه بنشاطاته الدينية والإجتماعية المختلفة منذ بدايات شبابه المبكّرة، و كانت همومه دائماً تنصبّ حول قضايا الأمة الإسلامية.


الحرکة الإسلامية في نيجيريا

النشأة

کان السيد إبراهیم یعقوب الزكزكي معروفاً بين أصدقائه وزملائه بنشاطاته الدينية والإجتماعية المختلفة منذ بدايات شبابه المبكّرة، و كانت همومه دائماً تنصبّ حول قضايا الأمة الإسلامية. من أجل ذلك في عام 1972 ميلادي من القرن الماضي حينما كان عمره المبارك 19عاماً حاول مع بعض أصدقائه بمدينة زاريا (ZARIYA) تأسيس رابطة، سمّوها ب (رابطة شباب المسلمين) ومن خلال هذه الرابطة بدء السيد الزكزكي نشاطاته الحركية، وقد بيّن أهدافه و مقاصده التي يرمي إليها ومن ثمّ دعى النّاس إلي ذلك. فهذا كله قبل رحلته لطلب العلم إلى خارج مدينة زاريا.

وبعد عودة السيد الزكزكي من رحلاته العلمية المباركة وإلتحاقه بجامعة أحمد بلّو زاريا ما بين 1976م - 1979م حيث زاد نشاطه في تلك الفترة، ما أهله ذلك إلي تقلّد عدة مناصب حسّاسة في (اتحاد الطلاب المسلمين) M,S,S للجامعة، وقد استفاد من هذه الفرصة خير إستفادة، حيث أظهر لزملائه وأصدقائه داخل الجامعة أهدافه التي تجول في خاطره من ضرورة الإصلاح في البلاد ونصرة المستضعفين والوحدة بين الأمة الإسلامية و العودة إلي نهج الإسلامي الأصيل.

فبحلول أواخر السّبعينات بدأت تنشأ تدريجياً حركة شبابية دينية ذات طابع اسلامي بحت في نيجيريا -ـ داخل الجامعات الوطنية والمؤسسات التعليمية -ـ عبراتحاد الطلاب المسلمين (M.S.S)، و كانت تلك الحركة تحت قيادة السيد الزكزكي نفسه. الامر الذي أدهش الدّول الغربية التي لم تعد تتوقع مثل هكذا الأمر وسط طلاب الجامعات النيجيرية، الذين لا يُنتظر منهم حتي أداء الصلوات الخمس المفروضة في وقتها آنذك. ولقد تطورت تلك الحركة الشّبابية إلي أن أصبحت الحركة الإسلامية في نيجيريا الحالية، كما تسمى بالحركة الشيعية (Yan shi'a) أو الإخوة المسلمون (Yan Uwa Musulmi) أو الإخوة (Yan uwa) أيضاً.

وكانت التّيارات الفكرية السّائدة آنذاك في أوساط السّاسة النّيجيرية ودكاترة الجّامعات هي الشيوعية ((Communistوالرّأسمالية (Capitalism) وغيرها، فلا خبر للإسلام وكل ما يتعلّق به من الأنظمة السّياسية والإقتصادية إطلاقاً ؛ بل إنما ينظر إلي صاحب الدّين داخل الجامعات على أنّه إنسانٌ متخلّف ورجعي، كما أصبحت الجامعة مركزاً لفساد الأخلاق والتربية.

وأما المجتمع النّيجيري فقد انقسم إلي متمسّك بدينه ومتهاون به، بينما انشغل العلماء باختلافات فقهية ثانوية على رأسها، مسألة القبض والسّدل في الصلاة. وفي مطلع الثّمانينات من القرن الماضي زاد الطّين بلاً بظهور التّيار الوهّابي السّلفي الذي جاء بفكرة التكفير. فهكذا انشغلت الأمة بهذه الأمور التّافهة وتركوا القضايا الأولوية والأساسية التي ينبغي صبّ اهتمامهم عليها.

أمّا الحكّام فقد انشغلوا بنهب ثروات وخيرات البلاد وتخزينها في بنوك الدّول الغربية، كما أصبح دَيدَنهم الأساسي هو التّنافس على السّلطة وكثرة الإنقلابات العسكرية، بينما وقف الشّعب متفرجاً ينظر إلي أمواله تُنهب وحرّياته تسلب والعلماء مُنشغلون بالإختلافات التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع.

ففي هذه الظروف العويصة انتقلت الحركة الإسلامية من إطار الجامعات الي أوساط الشعب النيجيري تدريجياً (في مطلع الثمانينات)، حيث نالت قبولاً واسعاً - رغم المؤامرات والتهديدات والقمع - بين الفئات الشبابية التي سَئمت من ظلم الظالمين، وظلّت منتظرة سنين عدداً بمن يأخذ بيدها ويخلّصها من ذلك الإضطهد الذي لا يترك الأخضر واليابس.

لقد استفاد السيد الزكزكي من المؤتمر الذي يقيمه إتحاد طلاب الجامعات النيجيرية الذي يسمى ب (I.V.C) أيّام التّعطيلات، يشارك فيه عدد كبير من طلاب الجامعات والمعاهد والمدارس الثانوبة من جميع أقاصي نقاط البلاد.وفي احدى هذه المؤتمرات، الذي أقيم بمدينة كتسينا (KATSINA) سنة 1978م في مدرسة (A.T.S) بعد أن ألقى السيد محاضرته دعى الحاضرين إلي جلسة مفتوحة داخل مسجد المدرسة، حيث حضر قرابة أربعين طالباً (منهم الشخصية البارزة في الحركة الشيخ محمد محمود تور) الذين بعد سماعهم كلمات السيد عاهدوا الله عهد الرّجال على القيام بالحركة الإسلامية مع نشر أفكارها الإصلاحية في مناطقهم، ثم ختمت الجلسة بالتّوقيع ولصق الصّور مع كتابة العناوين على ورقة مخصصة للجلسة.

وفي سنة 1980م الموافق جمادي الأولى سنة 1400هـ أقيم مثل ذلك المؤتمر أيضاً بمدينة فُنتُوا (FUNTUWA)، وفي هذه المرة بعد إلقاء السيد محاضرته دعى الحاضرين إلى محاضرة أخرى مسائاً، والذي أعلن فيها براءته لظلم النّظام و ضرورة العودة إلى عدل الإسلام، لقد وجدت تلك المحاضرة قبولاً واسعاً أوساط الطلاب والشّعب،فسجلت ونسخت ومن ثمّ طبعت عدة طبعات و لا تزال إلي يومنا هذا أشرطتها مرغوبة عند النّاس. كما أنّ السيد في نفس السّنة ألقى محاضرة أخرى على نفس المنوال بمدينة زاريا، فهاكذا ذاع خبر السيد ودعوته في جميع أنحاء نيجيريا وخارجها وتوافد النّاس إليها أفواجاً.

من هنا رأى زعيم الحركة ضرورة وجود مراكز خاصة للحركة ومؤسسات تعليمية وتنموية؛ إضافة إلى دروس الأخلاق التي تهيئ ظرفية الحركيين وتجعلهم قادرين على تحمّل عناء السّفر للتبليغ الذي كان طريقه مملوء بالأشواك والمخاطر. لقد أصبحت تلك الدّروس الأخلاقية وغيرها من أنشطة الرياضة النّفسية، منبراً و مدرسة لتكوين شخصية أفراد الحركة.لأن المسافة طويلة وتحتاج الي زاد وفير.

 

النّظام الإداري في الحركة

من المعلوم أن نيجيريا مقسمة جغرافياً الى 36 ولاية و774 محافظة ولم تكن فعّالية الحركة مقتصرة في داخل إطار نيجيريا فقط، بل انما تشمل الدّول الأخرى وخاصة المجاورة لها ايضاَ. فمن الطبيعي ان تكون للحركة ادارة حكيمة مرنة وشفّافة كي تتسنى لها ادارة أمورها بسهولة قدر الإمكان،وهي كمايلي : -ـ

يترأس الحركة فضيلة السيد ابراهيم يعقوب الزكزكي نفسه، يُعاونه عدد من كبار قيادات الحركة. الذين اتخذوا مدينة زاريا (ZARIYA) مقرّ قيادة الحركة، كما يشرف كل واحد من تلك القيادات على عدد من مندوبي الحركة في الأقاليم و الولايات سواءٌ كانت داخل خريطة نيجيريا الجغرافية أم خارجها، لا فرق مادام يقطنها أتباع الحركة، الذين امتازوا عن غيرهم بتسليمهم الكامل للقيادة الموحّدة والنّظام الموحّد والفكر الموحّد، علاوة على اعتقادهم بولاية الفقيه.

أمّاعلى مستوى الولايات والأقاليم فهي مقسمة إلى دوائر وحلقات ثمّ المجالس وعلى رأس كلٍ منها مندوب أو وكيل الذي يكون مسؤلاً أمام المجلس القيادي الولائي، كما أنّ الولاية - ككل - تخضع تحت قيادة وكيل واحد بصفته المشرف المباشر على جميع مندوبي الحركة و وكلائها في المدن و المحافظات والمحلِّيات والأحياء السّكنية والقرى الموجودة داخل الحدود الجغرافية للولاية.

ومن جانب آخر هناك إدارات أُخرى للمؤسسات والهيئات والمنظّمات التي أسست بأوامر السيد أو بإقتراح بعض أفراد الحركة، للأهداف الإنسانية أو المذهبية أو الخَدمات الإجتماعية والإعلامية وغيرها. فمديروا هذه المؤسسات يخضعون تحت إشراف تلك القيادات الحركية حسب التسسل المذكور أعلاه.

 

أهداف التقسيم الإداري في الحركة

من الأمور الفطرية التي فطرالله النّاس عليها وجود هدف في كل ما يسعون إلى تحقيقه في حياتهم اليومية. فالحركة الإسلامية لها أهداف وراء هذا التقسيم الإداري نذكر بعضها هنا على سبيل المثال لا الحصر كما يلي : 1- أن يتسنى للإخوة المؤمنين في الحركة معرفة بعضهم بعضاً.

2- إيجاد روح الإخاء والألفة والمحبة بين الإخوة.

3- تفويت الفرصة أمام الجواسيس الذين يعملون ليلا و نهارا من أجل التّخريب وايجاد الفتن داخل صفوف الإخوة.

4- تسهيل نقل أوامر القيادة العامة للحركة إلى الإخوة وخاصة التي تحتاج الى السّرية التامة في النقل.

5- التأكيد على شمولية الحركة وكونها لا تختصّ بقومِ دون قوم أو قبيلة دون الأخرى.

6- السعي على إيجاد المبلّغين في كل قرية أو مدينة أوحيٍّ سكني مهما صغر، كي يسهل تعرّفهم على أخلاق وعلوم أهل البيت عليهم السّلام عن قريبٍ، كما أنّ اندماج و تعايش الإخوة حسب حدود الشرع مع المجتمع أكبر عامل لنجاح الحركة.

7- إرشاد المجتمع عملياً الى أنّ الإسلام دينٌ حيويٌ فيه كل شئ وصالح للتطبيق في كل زمان ومكان.

8 - تسهيل عملية ادارة الحركة مع التأكيد على شفّافيتها ومرونتها، ثمّ جعلها في متناول الجميع،الصغير منهم والكبير والمرأة والرجل و الحضري والبدوي.

9- مراعات الظروف والخصوصيات لكل منطقة أو قوم لأنّ العادات والتقاليد والثقافة و الأعراف تختلف كما أنّ ما يصلح تطبيقه في منطقة قد لا يصلح في أخرى.

 

نماذج عن مؤسسات الحركة

أسست الحركة الاسلامية عدة مؤسسات تعليمية وانسانية داخل وخارج نيجيريا والتي تعمل في مجالات وأصعدة ومستويات مختلفة ولكل ادارةٍ أجهزة مستقلّة. نكتفي هنا بذكر ثلاثة من المؤسسات الإنسانية بالايجاز على سبيل المثال كما يلي: -

 

1: مؤسسة الشّهداء

تأسست هذه المؤسسة المباركة في يوم السبت 17 من شهر رجب سنة1411 من الهجرة،الموافق يوم 1ـ1ـ1992ميلادي بمدينة زاريا (ZARIYA)، بأمرٍ من قائد الحركة الإسلامية السيد إبراهيم يعقوب الزكزكي،

كما أنّه الذي قاد مراسم التأسيس بنفسه ؛ إضافة إلى مشاركة جمعٌ غفير من قيادات الحركة. فهي مؤسسة انسانية تقوم برعاية ابناء الشهداء وكفالة الأيتام و الأرامل وغيرها.

 

2: مؤسسة الزهراء الخيرية

تأسست هذه المؤسسة المباركة حديثاً بأمر من السيد الزكزكي سنة 2010م الموافق1432من الهجرة، لتكون عمدة لبقية مؤسسات الحركة، وخاصّة التي تعمل في مجال الخدمات الإجتماعية والانسانية كحفر الآبار وشقّ قنوات المياه وتخليص المسجونين ومساعدة الأرامل والمحتاجين وغيرها.

 

3: مؤسسة الصحة {ISMA}

تمّ تشكيل هذه المؤسسة الميمونة (بعد أن مضى عدة سنوات من تأسيس اللجنة الطبّية للحركة) في يوم 6 - 6 - 1422 من الهجرة والموافق 23 - 8 - 2001 ميلادي، فهي تعمل على توفير العناية الصحية وإيصال المساعدات الإنسانية إلى المتضررين في النّزاعات التي تحدث هنا وهناك داخل البلاد، إضافة إلي ادارة المستشفيات الحكومية أيّام إضراب الأطباء والممريضين عن العمل. كما تعمل على تدريب الشباب والشابّات على عملية الإسعافات الأوّلية وغيرها. وهي أكثر المؤسسات الإنسانية غير الحكومية نشاطاً بنيجيريا رغم شحّ الإمكانيات وقلّة العتاد.

 

المصدر: شبكة هجر الثقافية

http://hajrnet.net