ضرورة الوحدة الإسلامية فى إرتريا

  • رقم الخبر 1897
  • المصدر: حركة الإصلاح الإسلامي الأريتري

المخلص توحد المسلمون في إرتريا بمختلف طوائفهم وقبائلهم وأقاليمهم فى منتصف الأربعينات من القرن الماضى بالإنضمام إلى صفوف الرابطة الإسلامية الإرترية التى نشأت فى 3 ديسمبر 1946م بمدينة كرن.


تعد قضية الوحدة الإسلامية اليوم من القضايا الكبرى التى ظلت تشغل بال الباحثين فى الفكر الإسلامى منذ وقت ليس بالقصير وذلك لأهميتها فى تماسك المسلمين وقوتهم ووقوفهم بصلابة ضد العدوان الخارجى وعوامل الفرقة والتناحر والتمزق الداخلى، ومن ثم أصبحت الوحدة الإسلامية من أهم واجبات وأولويات المسلمين لاسيما الجماعات والحركات الإصلاحية التغييرية العاملة فى الساحة الإسلامية للعودة بالمسلمين الى مجد الإسلام وعزته والدفاع عنه فى مواجهة الأخطار المحدقة به فكانت الوحدة الإسلامية هى القوة الملهمة للشعوب المسلمة لتنهض وتبذل الغالى والنفيس فى سبيل نصرة هذا الدين أينما كان إمتثالا لقوله تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعا ولاتفرقوا) آل عمران  103.

وليس المقصود بالوحدة الإسلامية هنا إندماج وانصهار كل الجماعات والكيانات الإسلامية فى بوتقة أوجماعة واحدة لتعذر ذلك لأسباب عدة ولكن المقصود هو التعاون بين تلك الجماعات والكيانات الإسلامية على تحقيق الأهداف الإسلامية ونصرة المسلمين وقضاياهم بالتعاضد والتنسيق وإتخاذ المواقف الموحدة تجاه الأحداث والتحديات.

وبهذا المفهوم فقد تحققت الوحدة الإسلامية فى عدة بلدان إسلامية وفى فترات كثيرة وإرتريا ليست إستثناء من ذلك حيث توحد المسلمون فيها بمختلف طوائفهم وقبائلهم وأقاليمهم فى منتصف الأربعينات من القرن الماضى بالإنضمام إلى صفوف الرابطة الإسلامية الإرترية التى نشأت فى 3 ديسمبر 1946م بمدينة كرن للوقوف ضد المخططات الإستعمارية الرامية إلى طمس هوية المسلمين وابتلاع أرضهم فكان ذلك خير تجسيد للوحدة الإسلامية الإرترية تحت زعامة هذا الحزب الإسلامى العملاق الذى حمل طموحات المسلمين وخاض غمار الصراع السياسي فى وقت مبكر وسط مؤامرات وأطماع دولية كبيرة كانت تسعى لإضعاف المسلمين وإنهاء دور هذا الحزب من خلال  إذكاء الصراع الداخلى وبث النعرات القبلية فى أوساط جماهير الحزب وقياداته بصورة أدت إلى تصدع الحزب وانقسامه الى شقين بعد فترة وجيزة من الإنجازات العظيمة أهمها الحفاظ والدفاع عن حقوق المسلمين فى إرتريا والمحافظة على إستقلالها.

إضافة إلى افتتاحها عددا من المدارس والمعاهد والخلاوي القرآنية فى المدن الكبرى وارسال بعثات تعليمية إلى مصر والسودان وإيطاليا وبعض الدول العربية مثل لبنان هذا فضلا عن الإنفتاح مع العالم العربى والإسلامى واستضافة عدد من العلماء والمفكرين فى مقرات الرابطة فى أسمرا وكرن من مختلف دول العالم العربى والإسلامى بهدف توعية وتعبئة المسلمين للحفاظ على دينهم وقيمهم الأخلاقية.

بيد أن التحديات والمؤامرات كانت أكبر بكثير مما أدى إلى فشل الرابطة فى تحقيق أهدافها الكبرى بصورة مثلى والمحافظة على هذه الوحدة الإسلامية التى تحققت وذلك بسبب حب السلطة والصراعات القبلية والإقليمية للمسلمين فضلا عن دور المخابرات البريطانية وعملاء حزب الوحدة مع إثيوبيا فى محاربة الرابطة وقتل قياداتها وتفتيت وحدتها الداخلية ومع ذلك لم ينقطع مشوار الوحدة الإسلامية الإرترية التى قد يختلف البعض فى تقدير قوتها وتأثيرها عبر التأريخ ولكنهم لايختلفون فى وجودها وكونها حقيقة وقدرا من أقدار الله فى سنة التدافع والمغالبة فى إرتريا، حيث تجددت الدماء فى مسيرة هذه الوحدة  بميلاد الثورة الإرترية بمنطلقاتها الإسلامية فكان الإلتفاف والتأييد والتلاحم الإسلامى مع الثورة غير أن عوامل هدم الوحدة قد دبت فيها من إختلافات فكرية وصراعات قبلية ومناطقية وتناطحات آلية أدت الى فشل وحدة المسلمين وتماسك صفهم مرة أخرى فى ظل التجارب الوحدوية للمسلمين  الإرتريين.

وتدور عجلة التأريخ وبذرة الوحدة الإسلامية فى إرتريا حية فى الوجدان الجمعى تتعزز مظاهرها ومؤشراتها بين مرحلة وأخرى دون أن تتلاشى أو تذبل لكونها من طبيعة هذا الدين الذى جاء ليبقى ويترسخ جذوره فى المجتمع فكان الأمل الكبير ومناط الرجاء فى الحفاظ على الوحدة الإسلامية ميلاد الحركة الجهادية الإرترية فى نهاية الثمانينات من القرن الماضى والتى اجتمعت فيها لأول مرة كلمة المسلمين وصفوفهم بصورة منقطعة النظير متناسين خلفهم حزبياتهم وجماعاتهم السابقة فى وحدة إسلامية شاملة استبشر بها المسلمون فى كل أنحاء المعمورة لأنها جاءت بعد وعي وتطور نوعي وكمي لمسيرة الحركة الإسلامية الإرترية الحديثة الساعية الى التغيير الشامل  للمجتمع وتحويل وحدة المسلمين فى إرتريا من حالة ظرفية فى مدها وجزرها إلى تيار ثابت ومستقر يحمى مكتسبات الإسلام والمسلمين فى البلاد.

وذلك ماحدث باجتماع عدة مدارس تربوية والتقاء كيانات إسلامية عاملة فى الساحة الدعوية الإرترية لتكوين حركة الجهاد الإسلامى الإرتري فى نوفمبر 1988م والتى اصبحت بوحدتها الإسلامية وأهدافها النبيلة واقعا حيا يجسد آمال وطموحات مسلمى إرتريا بإمتلاكها قاعدة جماهيرية عريضة وقوة عسكرية ضاربة فى الساحة الإرترية وخطا سياسيا واضحا يصعب تجاوزه وتجاهله فى كل معادلة إرترية أوإقليمية فى المنطقة ولكن للأسف الشديد بعد هذا الإنجاز الكبير دب فى الحركة الخلاف الحزبي الذى قسمها إلى شقين ثم إلى ثلاثة فى انشقاقات عبثية لامعنى لها عدا حب السلطة وحظوظ النفس افقدت الحركة قوتها ومكتسباتها الكبيرة وانصارها الداعمين ورصيدها الجماهيرى بل اصيبت بمرض تآكل المصداقية الذاتية فى اطروحاتها ومسيرتها فى ظل تحديات خارجية أخرى تزامنت مع مرحلة الإنشقاقات والإبتلاآت لهذه الحركة التى فرطت كذلك فى الحفاظ على الوحدة الإسلامية الإرترية كسابقاتها ودخلت فى الصراع مع الذات فترة من الزمن قبل أن تصحح مسارها وتنقد سلبياتها وتنطلق إلى آفاق هموم الإسلام والمسلمين فى إرتريا المستهدفين من نظام دكتاتورى طائفى تعدى على خصوصياتهم  وحرماتهم بصورة صارخة.

وفى خضم معاناة الوحدة الإسلامية الإرترية ينبثق اليوم من نبضات القلوب المهمومة بوحدة الصف والمدركة للواجب ميلاد رابطة علماء إرتريا فى شهر مايو 2015م بعد إعداد دقيق عبر مؤتمر جامع عقد بمدينة إستانبول التركية بمشاركة خيرة علماء ودعاة إرتريا الذين مثلوا كل الجماعات والكيانات الإسلامية فى الوسط الإرتري وبلاد المهجر فكانت الوحدة والتلاقى والتجمع بإرادة قوية على تأدية الدورالمنوط بالعلماء متخطين بذلك كل العقبات ومصاعب الطريق لعلها تكون بداية صادقة لتمتين وترسيخ الوحدة الإسلامية المنشودة فى إرتريا والحفاظ عليها بجد وإخلاص بعيدا عن العاطفة المؤقتة والصراعات الحزبية المقيتة مستفيدة من التجارب السابقة لتبقى هذه الرابطة بإذن الله رافعة لرأية الوحدة الإسلامية ونصرة لكل مظلوم ومكلوم فى بلادنا المثخن بالجراح كما نتمنى من هذه الرابطة وقادة الصحوة الإسلامية الإرترية وقواعدها ان يجعلوامن الوحدة دائما بلسما لتضميد جراح أمتهم المكلومة وشعاع أمل يضئ للجميع درب المستقبل الواعد للإسلام والمسلمين فى إرتريا بإذن الله حتى لانكون بممارساتنا السالبة تجاه الوحدة الإسلامية معاول فرقة وتشرذم  فى كل مرحلة  من مراحل قضيتنا ( أولا يرون أنهم يفتنون فى كل عام مرة أو مرتين ثم لايتوبون ولاهم يذكرون ) التوبة : 126.

و ختاما ادعوا أصحاب الأقلام من القراء الكرام بضرورة مناقشة الوحدة الإسلامية وأهميتها فى إرتريا خلال هذه المرحلة بالذات وماهى العوائق الحقيقية والعقبات التى تحول دون تحقيقها أو المحافظة عليها رغم أهميتها فى الوصول إلى تحقيق غاياتنا وأهدافنا الإسلامية الكبري ولماذا تهون علينا دائما التضحية بالوحدة ومكاسبها مقابل صراعاتنا الذاتية وطموحاتنا الشخصية و ما ذكرته فى هذا القالٍ من إشارات ورؤس أقلام ما هى الا منبهات تحفيز وتذكير لمزيد من الطرق والنظر والتحليل لهذا الموضوع الهام من كافة الكتاب لنصل بإذن الله وتوفيقه إلى رؤية مشتركة لمعضلة الوحدة الإسلامية الإرترية تشخيصا ومعالجة حتى نستطيع تحقيق الأهداف والمقاصد التى ننشدها بإذن الله.  

بقلم/ هارون آدم على

 

المصدر: حركة الإصلاح الإسلامي الأريتري

http://www.islaher.com