کیف دخل الاسلام فی إفريقيا؟

  • رقم الخبر 1997
  • المصدر: نون بوست

المخلص فاتخذ المسلمون طريقان للوصول إلى إفريقيا: أولهما مائي و أما ثانيهما كان بري.


«لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكًا لا يُظلم عنده أحد، وهي أرض صدق؛ حتى يجعل الله لكم فرجًا مما أنتم فيه».

هذا من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن أهل إفريقيا، وإثيوبيا تحديدًا، وهي أول البيانات التي صرحت في التاريخ عن العلاقة بين العرب وإفريقيا، حيث عرف المسلمون الأوائل الأفارقة قبل حتى انتشار الإسلام في القارة، عن طريق العلاقات الاقتصادية والتجارية، كما كانت هناك علاقات سياسية ودينية بين الجزيرة العربية وشرق إفريقيا، فيما كان يُسمى بـ "ساحل الزنج".

لم يكن الحضور الأفريقي مقتصرًا على العبيد الذين يجلبون من القارة السوداء، بل كانت للحبشة ارتباطات وثيقة باليمن جنوبي الجزيرة العربية، وكان لزنجبار على الساحل الشرقي من القارة ارتباطات تاريخية بسلطة عُمان قبل انتشار الإسلام في كليهما، لذلك لا يدهشنا اهتمام الإسلام الباكر بأفريقيا باعتباره استمرارًا طبيعيًّا لتلك العلاقات التاريخية وتطورًا حتميًّا لها.

فاتخذ المسلمون طريقان للوصول إلى إفريقيا:

أولهما مائي: وهو طريق باب المندب المحاذي لساحل شرقي أفريقيا، حين كان المسلمون يعبرون البحر الأحمر للتوجه نحو الصومال والحبشة وزنجبار، وتبعًا لذلك كان شرقي أفريقيا متأثرًا في شؤون دينه بالخليج العربي، ويتجلى ذلك في انتشار المذاهب الفقهية والطرق الصوفية التي كان يتمذهب بها سكان الجزيرة. لم يكن الحضور الأفريقي مقتصرًا على العبيد الذين يجلبون من القارة السوداء، بل كانت للحبشة ارتباطات وثيقة باليمن جنوبي الجزيرة العربية.

أما ثانيهما كان بري؛ اتخذه الإسلام للدخول في شمالي وغربي أفريقيا، وهو معبر سيناء الذي اختاره عمرو بن العاص رضي الله عنه لفتح مصر، ولما استتب الأمر لجيوش الإسلام بأرض الكنانة تطلعت إلى فتح شمالي أفريقيا، حيث اتجهت صوب برقة فتونس فالجزائر ثم المغرب، وبعد أن استتب الأمر للإسلام هناك، بدأت تتبلور الدعوة جنوبي الصحراء الكبرى.

لم يتم اعتناق غالبية الشعوب الأفريقية للإسلام عن طريق حملة عسكرية، بل كان عن طريق التجارة والشيوخ والدعاة الرحالة لم يتم اعتناق غالبية الشعوب الأفريقية للإسلام عن طريق حملة عسكرية ليؤرخ له بسقوط مملكة ما أو دولة ما،  أو هزيمة جيوش معادية للمسلمين في واقعة بعينها ليقوم نظام الإسلام على أنقاضها، إنما انتشرت الديانة الإسلامية في تلك المناطق بفعل احتكاك التجار المسلمين بسكانها، وجهود الشيوخ القادمين من شمالي إفريقيا، كما كان بتأثير أوائل الأفارقة المعتنقين للإسلام على المجتمع المحيط بهم، ليستلموا راية نشر الدين بعد الصحابة رضي الله عنهم.

كثر الحديث عن الإسلام في كثير من البلاد الإفريقية التي تجاور الشمال الإفريقي العربي، والذي كان له حظًا أوفر من الثقافة الإسلامية والعربية، وكان لكل من جوارها جغرافيًا حظًا مماثلًا تقريبًا، من توفير معلمين للغة العربية، وبناء وتشييد مساجد ومدارس دينية.

كما سهّل القرب الجغرافي لدول مثل مالي ونيجيريا وتشاد من الشمال الإفريقي من زيادة رحلات العلم من مواطني تلك الدول إلى أعرق الجامعات في شمال إفريقيا، مثل القرويين و الأزهر، ولكن ماذا عن الجنوب وشرق الجنوب الإفريقي؟

يندر الحديث عن المسلمين الأفارقة في الجنوب الإفريقي، في دول مثل بوتسوانا و موزمبيق وناميبا، على الرغم من ازدياد نسبة المسلمين فيهم خلال العقد الماضي، وتأثير ذلك على الحياة الاجتماعية والاقتصادية في تلك المنطقة من القارة الإفريقية.

 

أميرة جمال/ 28 أبريل 2017

المصدر: نون بوست

https://www.noonpost.org