الإسلام في موزمبيق

  • رقم الخبر 2001
  • المصدر: نون بوست

المخلص أهملت السلطات الحاكمة في موزمبيق أحوال المسلمين، فالمساجد المنتشرة في القرى والمدن الإسلامية بسيطة و متواضعة، و ألحقت بها مدارس أقل تواضعًا، ويدرس الدين الإسلامي بها معلمون غير مؤهلين لذلك، ويتلقون أجورًا زهيدة لا تذكر.


موزمبيق هي إحدى دول جنوب شرقي أفريقيا، نالت استقلالها في سنة 1975، بعد احتلال برتغالي دام ما يزيد على أربعة قرون ونصف، حيث بدأت سيطرة البرتغال على سواحل موزمبيق في بداية القرن السادس عشر الميلادي، حيث واجه الإسلام طيلة هذا الاحتلال حربًا متعصبة، انطلقت من أوكارها بعد سقوط الأندلس، لتفتح جبهة جديدة في حصار العالم الإسلامي في إفريقيا أيضًا لتمنعه من التمدد والانتشار، وكانت موزمبيق إحدى ميادينها.

نالت موزمبيق استقلالها بعد استعمار برتغالي دام لأكثر من أربعة قرون حاصر الاستعمار البرتغالي الدعوة الإسلامية بكل ما أوتي من قوة، فأصاب المسلمين هناك جهلًا دينيًا بسبب ضعف انتشار الدعوة، والتحكم في المدارس الدينية والنقص الحاد للكتب والمعلمين، وعلى الرغم من أن المسلمين غالبية هناك، إلا أن الواقع كان رافضًا لهم.

أهملت السلطات الحاكمة في موزمبيق أحوال المسلمين، فالمساجد المنتشرة في القرى والمدن الإسلامية بسيطة و متواضعة، و ألحقت بها مدارس أقل تواضعًا، ويدرس الدين الإسلامي بها معلمون غير مؤهلين لذلك، ويتلقون أجورًا زهيدة لا تذكر.

نجح الاستعمار البرتغالي في تعطيله للمدارس الإسلامية التي حاربها بالقوة العسكرية حين كان حاكمًا على الرغم من أن الاستعمار ولى منذ زمن في هذا الجانب الإفريقي، إلا أنه نجح في تعطيله للمدارس الإسلامية التي حاربها بالقوة العسكرية حين كان حاكمًا، كما نجح في سياسته التنصيرية كذلك، بعدما أقر بأن التعليم في موزمبيق يكون تحت حكم و سلطة الكنيسة الكاثوليكية.

كان الحل في الدعم الخليجي، حيث تشارك كل من الإمارات والسعودية بمشاريع تعليمية ودينية في إفريقيا

كان الحل في الدعم الخليجي، حيث تشارك كل من الإمارات والسعودية بمشاريع تعليمية في إفريقية، منها على سبيل المثال مدارس الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، وهو أحد أهم المشاريع التعليمية في جنوب شرق إفريقيا، نتج عنه بناء 40 مدرسة وعدة جامعات أيضًا، منهم مدرستين في موزمبيق.

ولأن مسلمي تلك المناطق غاضبين على سياسات الاستعمار تجاه معتنقاتهم الدينية، بل وغاضبين على موقف حكوماتهم الخاضع لهم، كان الحل الخليجي لهم بمثابة المنقذ الأخير، حيث كانوا على أتم استعداد بتقبل التعاليم الدينية من تلك المدارس مهما كانت طريقتها، سواء كانت صوفية، وهابية أو سلفية.

اتخذت بعض الحكومات الصوفية حلًا لمحاربة السلفية، واتخذ البعض الآخر السلفية حلًا لمحاربة الوهابية، إلا أن للوهابية الحظ الأوفر من كل ما سبق، فعلى الرغم من تواجد المؤسسات والمعاهد والمدارس الدينية الإماراتية والتركية أحيانًا في دول مختلفة من إفريقيا، إلا أن للسعودية الحظ الأوفر.

اتخذت بعض الحكومات الصوفية حلًا لمحاربة السلفية، واتخذ البعض الآخر السلفية حلًا لمحاربة الوهابية أجمع مسؤولي المجالس والهيئات والمراكز والمؤسسات الإسلامية في العديد من الدول الإفريقية وأعضاء لجنة الدعوة في إفريقيا على تقديرهم الكبير للدور الذي قامت وتقوم به المملكة العربية السعودية لخدمة الدعوة الإسلامية وتنميته في القارة الإفريقية، وعلى الرغم من أن هذا الدور يتم انتقاده في الصحافة الغربية بأنه يمثل نواة للإرهاب، إلا أن هذا لم يوقف دور السعودية في تقديم المساعدات، ولم يوقف رغبة الأفارقة في تلك الدول من الانضمام.

سواء كان الصوفية أو السلفية أو الوهابية حلًا، لا يمتلك الأفارقة المسلمون هناك حلًا آخر للتعليم، فيبقى الحل أمامهم إما أن ينضموا لتلك المدارس مهما كانت طريقة تناولها للدين، أو خضوعهم للسياسة التنصيرية الاستعمارية التي مازلت تُمارس حتى الآن من قبل حكوماتهم أو من قبل حملات التبشير الأوروبية.

 

أميرة جمال/ 28 أبريل 2017

المصدر: نون بوست

https://www.noonpost.org