انتشار الإسلام في تشاد

  • رقم الخبر 2008
  • المصدر: موقع منارات إفريقية

المخلص بالرغم من بعد هذه المنطقة عن مهبط الرسالات، فقد وصل إليها الإسلام في وقت مبكر، تذكر المصادر التاريخية أن وصول طلائع المسلمين في منطقة تشاد يرجع إلي القرن الأول الهجري، السابع الميلادي بالتحديد عام 46 هجرية 666م.


نبذة وجيزه عن جغرافية تشاد:

أ/التسمية:

اتخذت تسميتها من البحيرة الشهيره التي تقع علي حدودها الغربية وتسمي (بحيرة تشاد)، تبلغ مساحتها 20 ألف كيلو متر، وتعتبر السادسه في العالم من حيث المساحة (1) وهي ملتقى الحضارات الزاحفة من الشرق ومن الغرب، والحد الفاصل بين شرقي القارة الإفريقية وغربيها(2).

ب/الموقع والمساحة:

تميزت تشاد بموقعها الاستراتيجي الممتاز الذي يربط شمال القارة الإفريقية وجنوبها من جهه، وشرقها وغربها من جهة أخري، حيث تقع جنوب مدار السرطان، ووسط القاره الإفريقية.

استكمل رسم حدودها عام 1936م (3)، فجاءت دولة داخلية حبيسة في القارة الإفريقيه، بين الصحراء الكبرى وغرب إفريقيا تبلغ مساحتها، 1,284,000 كلم مربع، تحدها من الشمال ليبيا، كما تجاورها من الشرق السودان، أما من الغرب فتحاذي كلاً من النيجر ونيجيريا والكاميرون، ومن الجنوب جمهورية إفريقيا الوسطى، وهذا الموقع جعل تشاد بعيدة عن المواني الدولية، وقد أعلنت استقلالها عن فرنسا يوم 11 أغسطس 1960م- 1380 هجرية، وهي عضو في منظمة التعاون الإسلامي، ورابطة العالم الإسلامي، وهيئة الأمم المتحدة (4).

ج/ السطح والمناخ:

تميل أرض تشاد بشكل عام نحو الجنوب الغربي (5)، ويتألف سطحها من هضاب وسهول وجبال وصحاري وفيها عدة أنهر وبحيرات وغابات، ويعتبر نهري شاري ولوغون(6)المجمع الرئيسي للمياه في تشاد، يلتقيان في انجمينا ويصبان في بحيرة تشاد عند التقاء الحدود مع نيجيريا والنيجر والكامرون، وتتميز هذه البحيرة بأنها ذات تصريف داخلي.

تمتد منطقة تشاد مناخيا إلي إقليمين واضحين تفصلهما دائرة عرض 8- 23 شمال خط الإستواء وخطي طول 14-24 شرق خط قرينتش.

وتقسم تشاد مناخيا الي إقليمين واضحين تفصلهما دائرة عرض 14,5 شمالا، فإلى الشمال من هذا الخط تظهر االظروف الصحراوية الحقيقة، فلا تهطل في هذا الإقليم سوي بعض الأمطار، كلها في فصل واحد، ويقل طوله عن ثلاثة أشهر، وقد تهطل بعض الأمطار على مرتفعات (تبستي) وتسمح بنمو بعض الحشائش لفترة قصيرة، والسمة المميزة لهذا الإقليم إنتشار الواحات التي تقوم بها الزراعه، خاصة عن مقدمات مرتفعات (تبستي).

أما الجنوب في دائرة العرض 14,5 شمالا فيطول فصل المطر فيه ويتراوح بين 405 أشهر، تسمح هذه الظروف بنمو الحشائش السافانا وغابات جافة، وبالاستمرار جنوبا حتي الحدود مع (جمهورية إفريقيا الوسطي) يتزايد طول فصل المطر من 6-7 أشهر. أما رياحها فكلها شمالية شرقية جافة، تحمل معها السحب والأتربة أحيانا أخري (7).

د/السكان:

تضم تشاد بحكم موقعها الجغرافي مجموعة كببيرة من السكان يزيد عددهم اليوم عن خمسة ملايين نسمة(8). موزعة بين التجمعات البشرية المختلفة المنتشرة في المنطقة، وهذه التجمعات تختلف وتتابين، وأشد ما يكون الاختلاف والتباين لغة ودينا وعادات وتقاليد، يقدر عددها بمائة وخمسين قبيلة، تتحدث مائة لغة أو أكثر.

ومع كثرة هذه اللغات، إلا أن اللغة العربية والفرنسية أصبحتا لغتان رسميتان للدولةِ، والعربية أكثر انتشارا من اللغة الفرنسية، حيث أنها اللغة الوحيدة المشتركة بالنسبة لجميع السكان في هذه المنطقة، وهي لغة الاتصال بين المواطنين جميعاً.

ويعيش معظم السكان في مناطق ريفية، أما العمران الحضري فيتمثل في مراكز صغيرة الحجم، أبرزها أربع مدن هي (انجمينا, سار, موندو, أبشة).

وينتشر الإسلام والمسيحية والوثينة، بين السكان، حيث تبلغ نسبة المسلمين85% والنصاري 5% والوثنين 10%.

ويعتبرالدين الإسلامي حجر الزاوية في كل أنواع النشاط، وفي كثير من مظاهر الحياة الإجتماعية والمذهب المالكي هو المذهب الفقهي السائد في تشاد، وكذلك تنتشر العقيده الاشعرية والطريقة التجانية، والدعوة السلفية بين صفوف المسلمين.

 

المعتقدات الشائعة في تشاد قبل الإسلام:

إن تعمير تشاد يرجع للعصور القديمة، وقد أقام الانسان في هذه المنطقة، وأشتهر بالصيد والرعي والصناعة، يدل علي ذلك بعض الآثار التي خلفوها، التي تثبت مهارة الصانع ورقي الفكره(9).

وكانت منطقة تشاد بعيدة عن الشرق الأوسط مهبط الرسالات والديانات السماوية المعروفة، ومع هذا فقد انتشر التدين والسلوك الديني بين سكان المنطقة بغض النظرعن طبيعة هذا التدين ومصدره، وهو أمر طبيعي في الإنسان أن يعبد إلهاً حقاً أو مزيفاً وإنطلاقاً من هذا الأمر الطبيعي في الانسان، عبد سكان منطقة تشاد الملوك والإوثان، وانتشرت بينهم العادات والتقاليد والمعتقدات البدائية.

فمن بين المعتقدات التي كانت سائدة في منطقة (كانم) قبيل الإسلام عبادة الملوك الأوثان يقول ياقوت الحموي(10) في حديثه عن الزغاوة (11) (وديانتهم عبادة ملوكهم ويعتقدون أنهم الذين يحيون ويميتون ويمرضون ويصون)(12) وكانوا عبدة الأوثان(13) كما اشتهر بينهم دفن الموتى وفي صحبتهم أعز ممتلكاتهم من الحلي واللألبسة والأواني والأسلحه، لاعتقادهم أن الموتي يعودون إلى الحياة فيحتاجون إلى تلك الممتلكات.

فإن كانت هذه هي بعض معتقدات الزغاوة الذين هم سكان منطقة قبل الأسرة السيفيه(14)، إلا أننا نجد الأسرة السيفيه التي قامت مملكة كانم علي يدها (15)، كانت لها معتقدات وعادات أيضا، وهي عبادة الوثن (موني) أو (جوجو موني)* الذي يعود الى الأسرة السيفية الأولي حيث تقرر إيمانهم بأن نجاح المملكة لم يكن إلا نتيجة احتفاظهم بهذا الوثن.

إضافة إلي ذلك فقد انتشرت في المجتع كانم ظاهرة تقديس الأشجار الكبيرة، والأحجار المنحوته، ولهم في ذلك أعياد يشدون إليها الرحال، ويقدمون إليها القرابين باعتبار أن لهذه الأشياء تأثيراً في الخصب النمو، وفي جلب المصالح ودرء المفاسد وتوارثوا هذه كابراً عن كابر (16).

وكذلك عرفت (باقرمي) أنماطاً مختلفه من المعتقدات التقليديه، خاصة تقديس الأسلاف وآلهة الماء وممثلوا الإله الأكبر(17).

أما منطقة (وداي) فلا تختلف عن كانم وباقرمي في المعتقدات التقليدية فقد سادت فيها قبل الإسلام ظاهرة تقديس الزواحف والأشجار والملوك(18).

 

انتشار الإسلام في تشاد:

بالرغم من بعد هذه المنطقة عن مهبط الرسالات، فقد وصل إليها الإسلام في وقت مبكر، تذكر المصادر التاريخية أن وصول طلائع المسلمين في منطقة تشاد يرجع إلي القرن الأول الهجري، السابع الميلادي بالتحديد عام 46 هجرية 666م (19).

جاء عن عقبة بن نافع رضي الله عنه (20)، لما انتهى من فتح بلاد (فزان)(21)، لم يقتصر عليها، فسأل أهلها هل من أحد ورائكم؟ فقالوا ورانا قصر (جاوان) أو (خاورا) وهي عاصمة بلاد (كاوار) (22) فسار إليه خمسة عشر يوماً، فلما وصله دعا أهل إلى الإسلام فأبوا، فطلب منهم الجزية فامتنعوا واعتصموا بحصنهم، فحاربهم وأقام على حصارهم شهراً فلم يقدر على فتحه، فتركه وتقدم إلى الجنوب لفتح بقية البلاد (كاوار) ففتحها حتى أتى علي أخرها، وكان في نيته أن يتقدم إلى الجنوب وراء بلاد(كاوار) فسأل أهلها هل ورائكم من أحد؟ فقالوا لا نعلم فرجع وفي أثناء رجوعه مر بقصر (جاوان) الذي استعصى عليه فتحه فوجد أهله مازالوا معتصمين به فلم يتعرض له (23). وعاد من هناك لأنه لم يجد دليلا يرشده الطريق إلى الجنوب.

وأغلب الظن أن الطريق الذي سلكه عقبة بن نافع -رضي الله عنه - للوصول إلي هذه المنطقة، كان يرتبط بساحل طرابلس مباشرة، بدليل توجه طلائع المسلمين إليها بعد فتح (ودان) و(فزان)(24)، وهذا مما يشير إلى أن بداية دخول الإسلام إلي هذه المنطقة كان من الشمال.

أما الروايات التي يذكرها الكتاب، بأن الإسلام دخل منطقة تشاد في القرن التاسع أو العاشر أو الحادي عشر الميلادي (25)، وبالتحديد في عهد الملك (حمي حلبمة)(26) الذي أصدر مرسوما يعلن فيه بأن الإسلام هو دين الدولة (27)، فليس بدقيق.

وإن كان هذا الإعلان يعتر الشهادة الأولى للإسلام في هذه المنطقة، إلا أنه من الراجح، أن الإسلام أخذ في الانتشار قبل ذلك التاريخ، حيث أنه من الثابت تاريخيا أن إقليم حوض تشاد كانت تربطه في العهد القديم طرق القوافل لنقل السلع وغيرها من مختلف النواحي(28). وكان سكان منطقة حوض تشادعلى اتصال مستمر مع مصر وليبيا والسودان قبل القرن الحادي عشر بكثير(29)، وأن مصر فتحت في العام العشرين من الهجرة (30)، ودار(فزان) فتحت عام46 هجرية (31) وليبيا مجاورة لتشاد لايفصل بينهما سوي الجبال (تبو) الواقعه جنوب شرقي ليبيا، ومصر مجاورة لليبيا، والسودان كذلك تعتبر المنطقة المجاورة لمصر، وبالتالي فإنه يستغرب كثيرا، ألا يكون هذا الدين قد بلغ هذه المنطقه إلا في القرن الحادي عشر الميلادي أي بعد مضي أربعمائة سنة من فتح تلك المناطق التي تعتبر أقرب المناطق إلى تشاد.

ثم أن رسوخ العادات والتقاليد الإسلامية التي نراها تعمر وجدان هذا الشعب المسلم لا يمكن أن تتسلسل بهذة الطريقة من دين دخل في القرن الحادي عشر الميلادي، وكذلك وجود المفردات العربية في لغات أهل تشاد، وبالخصوص ألفاظ العبادة، لا يمكن أن تؤثر بهذه الطريق الموجودة الآن والإسلام دخل المنطقة في القرن الحادي عشر الميلادي، أضف إلي ذلك سلسلة الأنساب، حيث نجد أن الكثير من المسلمين في تشاد ينتهي نسبهم الخامس عشر بأسماء إسلامية، فهذا كله دليل على أن الناس في هذه المنطقة قدماء في الإسلام إلا, أن الدعوة لم تجد سندا يعينها في أداء مهمتها إلى أن اعتنقها الملوك(32).

علي العموم فإن الذي تميل إليه النفس ويطمئن إليه القلب، ويوافق الأدله التاريخيه، وموقع تشاد، والواقع هو أن الإسلام قد دخل إلى منطقة تشاد منذ القرن الأول الهجري (السابع الميلادي)، ومنذ ذلك التاريخ أخذ الإسلام في الانتشار ليعم جميع أرجاء تشاد (33).

 

هناك عوامل كثيرة كانت وراء إنتشار الإسلام في هذه المنطقة فمن أهم العوامل:

1- الفتح الإسلامي: كان سكان المنطقة قبل الفتح الإسلامي يعيشون في فراغ ديني، وكان وصول طلائع المسلمين إلى المنطقة، قد مهد طريقا لانتشارالإسلام، حيث أتاح الفرصه لتعريف الناس بالإسلام.

2- الموقع الجغرافي لمنطقة تشاد: كانت تشاد بحكم موقعها محطة لها أهميتها، حيث التقت فيها خطوط القوافل التي تربط بين داخل القارة الإفريقيه وخارجها، وهذا الموقع الاستراتجي جعل تشاد نقطة اللقاء الإسلامي القادم من المشرق المغرب، مما كان له دور في انتشار الإسلام وقيام ممالك إسلامية شهير في المنطقة(34).

3- الهجرة: لقد شهدت منطقة (تشاد) كغيرها من الدول الإفريقية هجرات عربية، غيرها لأسباب سياسية واقتصادية ودعوية، ويرجع تاريخها إلي بدايات انتشار الإسلام في هذه المنطقة، ونظرا لأثر الهجرة في انتشار الإسلام في هذه المنطقه، نورد دوافع الهجرة لهذه المنطقة. وهي كمايلي:

أ- عدم وجود حواجز طبيعية بين تشاد والبلدان العربية والإفريقيه المجاورة.

ب- تميز منطقة (تشاد) بخصوبة الأراضي، ووفرة المياه.

ج- الأحداث التي حلت بالعالم الإسلامي من سقوط دول، وقيام دول أخرى، وانتشار الفرق والأحزاب، مما جعل بعض الجماعات تبحث عن الملاذ الآمن.

وبذلك سارت بهم القوافل حتى وصلوا إلى هذه المنطقة، وكان لهؤلاء المهاجرين دور مقدر في نشر الإسلام.

وإن كانت هذه من أهم الدوافع الهجرة إلى هذه المنطقة إلا أن هناك دافع آجر دفع الدعاة للهجرة وهو دافع التبليغ، حيث لم تكن الغاية من الهجرة بكل صورها التخلص من التسلط، أو البحث عن المواقع العيش فحسب، وإن كان له اعتبار إلا أن الهجرة كانت مقترنه بتوصيل رسالة الإسلام إلى العالم، تلك الروح التي غرسها الإسلام في نفوس معتنقيه، وهي الدعوة الى الإسلام لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، وتطبيق منهج الله في الأرض ليسود العدل وتتحقق السعادة البشرية في الدارين. وبالجملة فإن لعامل الهجرة أثر كبيرا في انتشار الإسلام من منطقة تشاد(35).

د- التجارة: إن العلاقات التجارية وطرق القوافل التي كانت تربط بين تشاد الدول الإفريقية والعربية أسمهت كثيرا في نشر الإسلام في منطقة (تشاد) بسبب قواعد التعامل الإسلامي، وسلوكيات التجارة، مما جعل سكان المنطقة ينجذبون لهذا الدين(36).

5 - الدعاة: عندما أخذ الإسلام طريقه إلى هذه المنطقة، قام الدعاة إلى الله بالمهمة الملقاة علي عاتقهم، فمارسوا نشاطا دعويا مكثفا وعلى مستويات وميادين مختلفه، فالتحق كثير من الدعاة بمجالس السلاطين، وقدموا إليهم الخبرة والمشورة، وحببوا إليهم الإسلام وتطبيق الشريعة الإسلامية، وكان الدعاة يتخذون من المساجد مكانا للوعظ والإرشاد وتوعية السكان، وعقد حلقات التعليم، وكان أسلوبهم في الدعوة، الحكمة والموعظة الحسنة (37).

حيث لم يثبت منذ قيام الممالك الإسلامية في منطقة (تشاد) حتي سقوطها، وقوع مصادمات بين الداعية والمدعو، وهذه ميزة تميز بها الدعاة في تلك الفتره. مما أدى إلي انتشار الكتاتيب وحلقات التعليم، ولقد لعبت تلك المؤسسات دورا في رفع المستوي الثقافي والاجتماعي للمنتسبين إليها، مما كان له أثر في إقبال الناس على هذه الدعوة.

6- السلاطين: لقد أظهر سلاطين منطقة (تشاد) الذين اعتنقوا الإسلام، وأقاموا ممالك إسلامية في هذه المنطقة اندفاعا كبيرا لنشر الدعوة الإسلامية، وكان لجهودهم أثر في انتشار الإسلام في هذه المنطقة.

7- الحج: لقد كان الحج ذا أثر واضح في انتشار الإسلام، حيث كان الحاج يكتسب العديد من الخبرات في رحلة الحج والعودة التي تضفي عليه شيئا من الهيبه، وتعطية درجة عالية بين قومة ويكون (الحاج) موضع الاحترام والثقة والتقدير، لذلك تحمس له الحكام والسلاطين والعامة، ويعودون وقد احتكوا بالعلماء والصالحين وتزودا منهم بكثير من المعارف والسلوكيات، مما كان له جاذبية كبيرة تجذب سكان المنطقة للتسابق والتنافس في هذا الميدان طمعا للحصول على هذه الدرجة، مما كان عونا لانتشار الإسلام.

بالإضافة إلي العوامل السابقه فإن هناك عوامل أخري ساعدت في انتشار الإسلام، مثل التفوق الحضاري لدي المسلمين، والمصاهرة، وطبيعة هذه الدعوة.

 

وقد شق الإسلام طريقه إلي تشاد سالكا الطرق الجغرافية التالية:

أ‌- طريق من أسيوط بمصر، ويمتد عبر الواحات غربي وادي حلفا حتي بلاد كانم، وهو الطريق المشهور بالأربعين(38).

ب‌- طريق من أسوان بمصر حتي النيل الأزرق وكردفان بالسودان ومن ثم إلي تشاد.

ت‌- طريق من كسلا إلى منطقة النيل الأزرق حتي غربي السودان حيث (وداي) و(باقرمي) و(كانم).

ث‌- طريق من طرابلس (ليبيا) عبر الصحراء الى كانم، وبرنو غربي بحيرة تشاد.

ج‌- وأخيرا طريق يبدأ بتونس إلى (برنو) حيث يتم الاتصال عبر هذا الطريق مع دول المغرب العربي (39).

هكذا يتضح أن عوامل انتشار الدعوة الإسلامية في تشاد قد تعددت وأسهمت كلها في نشر الدعوه الإسلامية، والتأثير علي السكان، وذلك للخصائص التي تميزت بها الدعوه.

وعلي الإجمال، فقد اتسم تقدم الدعوة الإسلامية في تشاد بالطابع السلمي، فوجد صدى وتجاوبا لدى سكان المنطقة.

أن عامل الفتح الإسلامي وإن كان لعب دورا في إدخال الإسلام في هذه المنطقة، إلا أنه قد أختصر في جزء من إقليم (كوار) الواقع غرب (تبستي) وشمال (كانم).

ورغم الدخول المبكر للإسلام في هذه المنطقة، إلا أن الملاحظ أن تاريخ الإسلام في المنطقة لم يشتهر إلا بعد أن أعتنق ملوك المنطقة الإسلام، وهذا ربما يرجع للظروف التي ألمت بالدعوة في هذه المنطقة حيث أن الدعوة الإسلامية طوال الفترة الماضية لم تجد سندا يعينها في أداء مهمتها، وأضف إلى ذلك طبيعة المنطقة الصحراوية، وطبائع سكانها، علاوة على ذلك قلة الدعاة في تلك الفترة وضعف وسائل وأساليب الدعوة المستخدمة، حيث كانت الدعوة دعوة فردية، والسبب في يعود إلى طبيعية دخول الإسلام في القارة الإفريقية، حيث كان دخوله للقارة عن طريق أفراد غير مفرغين للعمل الدعوي وهم التجار والرحالة، مما كان سببا في انتشار الإسلام في المنطقة، ومع ذلك فقد ترك الفتح الإسلامي أثراً كبيراً في المنطقة، حيث كان السبب الأول لمعرفة سكان المنطقة في مواقع وأخفقت في مواقع أخري ومن مواقع نجاحها أنها أوصلت صوت الإسلام إلى أنحاء تشاد، ولكنها أخفقت في تطوير نفسها ورفعها إلى مستوى إيجاد تجمع إسلامي منظم، ذي طبيعية وخصيصة ربانية تحمل عبء الدعوه وتضمن إستمراريته. (40).

ولقد سلكت الدعوة الإسلامية في دخولها إلى تشاد عدة منافذ مما جعل تأثير الإسلام بين السكان المنطقة متفاوتا، فشمال المنطقة وشرقها أكثر تأثرا بالإسلام من الجنوب، لوقوعه على طريق القوافل.

----------------------------------------------------------

الهوامش:

1. أحمد عطية الله، القاموس الإسلامي، ص 468.

2. أحمد شلبي، موسوعة التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية 6/608.

3. عبدالرحمن عمر الماحي، تشاد من الإستعمار حتي الإستقلال (1894 -1960)ص 156.

4. جميل عبدللة محمد المصري، حاضر العالم الإسلامي، ص 277.

5. محمود شاكر، مواطن الشعوب الإسلامية أفريقيا (تشاد)ص 21.

6. ينبع نهر شاري من أراضي جمهورية أفريقيا الوسطي ولوغون من الكاميرون عمر علي حبيب، الدعوة الإسلامية في تشاد ص 24.

7. فتحي أبو عيانه، جغرافيا أفريقيا، ص 300، وعبدالرحمن عمر الماحي، ص 11 – 13.

8. حسب إحصائية عام 1988م عمر علي حبيب، مرجع سابق.

9. أحمد شلبي، مرجع سابق 6/617.

10. ياقوت بن عبد اهلل الرومي الحموي، مؤرخ ثقة أئمة الجغرافيين رحل رحلة واسعة أنتهي بها إلي مرو(بخراسان)ومن معجم البلدان، ومعجم الأدباء، 8، 137.

11. الزغاوة قبيلة من القبائل المنتشرة الآن في السودان وليبيا وتشاد.

12. معجم البلدان، 3/142.

13. وكانت هذه الأوثان تسمي (الدكاكير)وهي في لغتهم الأصنام التي يعبدونها الكبرى، المغرب في ذكر بلاد أفريقيا والمغرب، ص 11.

14. السيفية نسبة إلي سيف بن ذي يزن الحميري اليمني، القلقشندي صبح الأعشي 5/269.

15. كانت منطقة كانم خاضة عدة قرون لسلطان الزغاوة، وانتهت هذه السيطرة في منتصف القرن الحادي عشر الميلادي بمجئ أسرة جديده إنتسبت إلس السيفية ,للجنة العلمية الدولية لتحرير تاريخ أفريقيا العام (اليونسكو)تاريخ أفريقيا العام، 4/248، ومابعدها.

16. محمد بلو، إتفاق الميسور، ص 83.

17. محمد صالح أيوب، الدور الأجتماعي السياسي للشيخ عبدالحق السنوسي، ص16.

18. عثمان علي، لمحات من التاريخ التشادي الأسلامي، ص 7.

* جوجو موني هي عبارة عن شئ وضع في مخلات خيطت بجلود كثيرة متنوعة ليكسب روعة وجمالا، إبراهيم صالح، تاريخ الإسلام وحياة العرب في أمراطورية كان، برنو، ص83.

19. عمر علي حبيب، الدعوه الإسلامية في تشاد، عام 1998، ص 25.

20. عقبة بن نافع القرشي، ولد علي عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم –ولم يثبت له صحبة، ولاه عمرو بن العاص-رضي الله عنه – إفريقيه لما كان علي مصر، وفتح مواقع من بلاد إفريقية، وقام ببناء القروان وأقام بها ثلاثة سنوات، وقتل سنة 63 هجرية بعد أن غزى السنوسي وكان مجاب الدعوة. ابن الأثير أسد الغابة في معرفة الصحابة3/556.

21. تقع فزان الآن داخل أراضي الجماهيرية العربية الليبيه، وتبعد عن كوار ب 600 كليو Jeanchppelle Lepeupe Tchadien ,ses recines etsavie quotideenne. p. 149.

22. تقع كاوار جنوب فزان، وغرب تبستي، وشمال كانم وهي الآن من الأراضي التي شملتها جمهورية النيجر، وكانت هذه المنطقة تابعة لمملكة كانم قبل الإحتلال.

23. ,ابن عبدالحكيم، فتوح أفريقيا والأندلس، ص54، والبكري، المسالك والممالك 2/661.

24. عمر علي حبيب، مرجع سابق، ص 25.

25. يسري الجوهري، إفريقية الإسلامية، ص 343.

26. حمي حلمة أول ملوك كانم من الأسرة السيفية، إعتنق الإسلام، وقد حكم في الفترة مابين(1085- 1097)إبراهيم صالح، ص 74.

27. إبراهيم علي طرفان، أمبراطورية البرنو الإسلامية، ص64.

28. الشاطر البصلي، ناريخ وحضارات السودان الشرقي والأوسط، من القرن السابع إلي القرن التاسع عشر للميلاد، ص 408.

29. عبد العزيز كامل، جغرافية الإسلام في أفريقيا ص61.

30. ابن كثير البداية والنهاية 7/97.

31. حسين مؤنس، ص 119.

32. عمر علي حبيب مرجع سابق، ص 27.

33. عمر علي حبيب، مرجع سابق.

34-أحمد شلبي، مرجع سابق 6/617 وعبدالرحمن عمر الماحي ص 13.

35. فضل كلود، إنتشار الإسلام في تشاد القرن السادس حتي مطلع القرن العشرين، ص 45، وإبراهيم صالح، ص27.

36. حسن إبراهيم حسن، إنتشار الإسلام في القارة الأفريقية، ص12.

37. عبدالرحمن عمر الماحي، الدعوة الإسلامية في إفريقيا الواقع والمستقبل، ص 81.

38. سمي بالأربعين إشارة الي المدة التي تستغرقها القافلة في هذا الطريق، مكي عبدللة ‘طريق الصدي والرشاد في بيان التصوف القويم وتاريخ دخول الإسلام والطريقة التجانية في تشاد، ص95.

39. إبراهيم صالح، مرجع سابق ص 23.

40. عمر علي حبيب، مرجع سابق، ص 30.

 

الکاتب: فاطمة محمد عبيد

المصدر: منارات إفريقية، موقع متخصص في شؤون الإسلام والدعوة الإسلامية في إفريقيا