المسلمون في ناميبيا

  • رقم الخبر 2067
  • المصدر: رسالة الإسلام

المخلص قد دخل الإسلام إلى هذا البلد، في العقد الرابع من القرن العشرين، عبر التجار القادمين من جنوب ‏إفريقيا، وكان "جعفر ‏جاسوج"، أول ناميبي يدخل الإسلام عام 1978م، وهو من قبيلة "ناما"، ثالث أكبر ‏قبيلة في ناميبيا.‏


دخلت راية التوحيد، إلى دولة ناميبيا، التي تقع في جنوب القارة الإفريقية متأخرة، وبالتحديد في العقد الرابع من القرن العشرين، ‏على يد عدد من التجار المتجولين، من جنوب إفريقيا، غير إن أول  ناميبي دخل في الإسلام كان في عام 1979، إلى أن وصل ‏عددهم حاليا، إلى ما يزيد عن خمسة آلاف مسلم، في دولة يبلغ عدد سكانها 2 مليون نسمة.‏

وفي تلك البلاد، التي تقع في مجاهل إفريقيا،  ينتظر الدعوة الاسلامية مستقبل باهر وواعد،  في بلد ينتشر فيه مرض نقص ‏المناعة " الإيدز"، وإدمان المخدرات والخمر، حيث لا يجد سكان البلاد، ملاذا وملجأ آمنا لحياتهم، سوى في الإسلام، الذي دخل ‏فيه الكثيرون، فغيّر من حياتهم رأسا على عقب، ورزقهم الله الطمأنيئة والراحة والسلام، بعد ضياع مع الحياة العابثة في الزنا ‏والخمر والمخدرات.‏

إلا إن المسلمين في تلك البلاد، يعانون أشد المعاناة، من قلة الإمكانات المادية، والفقر المدقع وعدم الاهتمام بالدعوة الإسلامية، ‏فضلا عن حملات التنصير الواسعة، وعدم اعتراف ناميبيا بالإسلام رسميا، فالدعوة الإسلامية في ناميبيا تحتاج إلى جهود ‏متضافرة، ودعم متواصل من العالم الإسلامي،  بمختلف مؤسساته وعلمائه ورجاله.‏

 

تأخر الإسلام في الدخول إلى ناميبيا

تأخر الإسلام في الدخول إلى نامبيا إلى عدة أسباب تاريخية، من أبرزها أن ناميبيا ظلت قرونا تحت نير الاستعمار، حيث كانت ‏مستعمرة ألمانية، حتى الحرب العالمية الأولى، ووقع بعضها تحت انتداب جنوب إفريقيا، عانت خلاله من النظام العنصري، ‏حتى نالت استقلالها عام 1990، إضافة إلى قصور الدعوة الإسلامية في الوصول إليها، فضلا عن تبعثر سكانها في مساحتها ‏الشاسعة، إلا إن الدعوة الإسلامية في ناميبيا، ينتظرها مستقبل بعد استقلال البلاد، واهتمام مؤتمر الشباب المسلم في جنوب ‏أفريقيا بالدعوة هناك.‏

وقد دخل الإسلام إلى هذا البلد، في العقد الرابع من القرن العشرين، عبر التجار القادمين من جنوب إفريقيا، وكان "جعفر ‏جاسوج"، أول ناميبي يدخل الإسلام عام 1978م، وهو من قبيلة "ناما"، ثالث أكبر قبيلة في ناميبيا.‏

 

ناميبيا.. دولة مسيحية

تفتخر ناميبيا بكونها دولة مسيحية، وتنتشر فيها حملات التنصير بقوة، في المقابل، فإنها لا تعترف بالإسلام رسميا، وإن تركت ‏للمسلمين حرية ممارسة شعائرهم الدينية، وفقا لدستورها، الذي نص على أنها دولة علمانية ديمقراطية، غير إن عدم الاعتراف ‏الرسمي بالإسلام، يسبب معاناة كبيرة للمسلمين هناك، سواء في الدارسة أو المعاملات أو الزواج  أو المورايث ونحو ذلك من ‏شئون حياتهم، التي تنظمها الشريعة الإسلامية، وتنكرها الحكومة الناميبية.‏

 

ناميبيا جغرافيا

تقع في الجنوب الغربي من القارة الإفريقية، وتبلغ مساحتها 824.292 كيلو متر مربعًا، تحدها أنجولا من الشمال، وبتسوانا من ‏الشرق، وجمهورية اتحاد جنوب إفريقيا من الجنوب والجنوب الشرقي، والمحيط الأطلنطي من الغرب، وتتكون أرض ناميبيا ‏من سهول ساحلية، ترتفع بعدها أرضها نحو الداخل، حيث توجد هضبة بيهة، وهضبة دامارا، يليها صحراء كلهاري، ومناخ ‏ناميبيا صحراوي في القطاع الشرقي، وشبه صحراوي في الغرب.‏

يزيد عدد سكانها عن 2 مليون نسمة، يعملون في الرعي والزراعة والتعدين، وأهم المعادن الماس والذهب، وتربى الحيوانات ‏بأعداد كبيرة.‏

 

انتشار المسلمين في ناميبيا

كما سبق أن ذكرنا يزيد عدد المسلمين في ناميبيا على 5000 مسلم، ورغم قلة عددهم إلا إنهم ينتشرون في مناطق متعددة، وأكبر ‏تجمع للمسلمين في ناميبيا في العاصمة وندهوك، وفي منطقة لودريتز، وفي منطقة ولفش، وفي منطقة كيتيمان شوب، ومنطقة ‏أورنجموند.‏

وللمسلمين في نامبيا 13 مسجدا، ومعظمهم من السُنة إلى جانب عشرات الشيعة، ولا يوجد للصوفية مكان في ناميبيا ولا يعرفها ‏مسلمو هذا البلد.‏

 

المراكز والمؤسسات الإسلامية

توجد منظمة الحركة الإسلامية الناميبية، ولهذه المؤسسة عدة مشروعات إسلامية، منها: تأسيس مركز للدعوة الإسلامية في ‏وندهوك، وجمعية إسلامية في ناميبيا، وتنشيط الحركة النسائية في البلاد، ومشروع مدرسة إسلامية، وتكوين لجنة للدعوة، ‏ومشروع مركز إسلامي في ضاحية من ضواحي العاصمة، وهي كاتوتورا، وأهم متطلباتها تدعيم الدعوة، والحاجة إلى الكتب ‏الإسلامية باللغة الإنجليزية، واستكمال مشروع المدرسة الإسلامية، ودعم المنظمات الإسلامية خصوصًا حركة الشباب المسلم.‏

و المركز الإسلامي في وندهوك، تم افتتاحه عام 1999م، وكان عبارة عن كنيسة قام بشرائها الشيخ سليمان الراجحي، وتتركز ‏نشاطاته في نشر الإسلام وتبليغ رسالته، ومن أبرز ما أنجزه: الدعوة الإسلامية في السجون، حيث تشهد إقبالا كبيرا من ‏المسجونين على دخول الإسلام،

كما يتبع للمركز أيضا، ما يسمى بالمركز التعليمي لمالكوم اكس، وهو مركز تعليمي دعوي، تم إنشاؤه بواسطة بعض الشباب ‏الناميبيين المسلمين، وطلبة من جامعة ناميبيا، ويعتبر قناة أساسية للدعوة الإسلامية، بين شباب الجامعة.‏

 

مشكلات تواجه المسلمين في ناميبيا

يواجه المسلمين في ناميبيا، العديدُ من المشكلات والمصاعب والتحديات، من أبرزها  رواسب التفرقة العنصرية، التي مازالت ‏مستمرة في البلاد، إضافة إلى حملات التنصير، التي وصلت إلى أن القساوسة، كانوا يأتون إلى المساجد في ناميبيا، وهم يحملون ‏الأناجيل لدعوة المسلمين إلى المسيحية.‏

وهناك أيضا مشكلات التنقل في مساحة البلاد الشاسعة، إضافة إلى قلة الدعاة، حتى إنه لا يوجد داعية ناميبي، فضلا عن قلة ‏الإمكانات المادية، لخدمة الأقلية المسلمة، ولصيانة المساجد وتوفير الخدمات لها، كما إن  المسلم الجديد في ناميبيا، يواجه مشاكل ‏عديدة، سواء من عائلته أو في عمله .‏

‏ كذلك فإن عدم اعتراف ناميبيا رسميا بالإسلام، يضع صعوبات كثيرة أمام المسلمين، في إتمام الزواج وتوزيع المواريث، ‏وغيرها من شئون الشريعة الإسلامية.‏

 

غياب المدارس الإسلامية

‏ يعاني المسلمون في ناميبيا، من غياب المدراس الإسلامية؛ فالدراسة في المدارس الحكومية في ناميبيا، باللغة الإنجليزية، ولا ‏توجد في مناهجها مادة خاصة بالتربية الإسلامية، مما يضطر أبناء المسلمين، الملتحقين بالمدارس الحكومية، إلى دراسة الدين ‏المسيحي، ضمن المناهج الدراسية.‏

‏ ويحاول المسلمون تصحيح ذلك الوضع، من خلال المساجد، ومراكز الدعوة الإسلامية القليلة  هناك.‏

 

تأثير الإسلام في ناميبيا

تعتبر دولة ناميبيا، من الدول التي ترتفع فيها، نسبة الإصابة بفيروس نقص المناعة (الإيدز)، وتنتشر فيها المخدرات والكحول، ‏على نطاق واسع، وفي حين أن تأثير الإسلام على الأفراد كبير وقوي، وذو أهمية, وخاصة في مساعدة شباب ناميبيا، في تَحَدّي ‏الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية السائدة، إلا إنه من الناحية السياسية، ليس له صوت قوي ومسموع في المجتمع بعدُ، فلا يوجد ‏الآن أي وزير أو نائب في البرلمان من المسلمين .‏

 

احتياجات الدعوة الإسلامية في ناميبيا

يحتاج المسلمون في نامبيا، إلى دعم واسع وهائل، من المؤسسات الدعوية في العالم الإسلامية من خلال إمدادهم بالتبرعات ‏والإمكانات المادية، فضلا عن  إرسال الدعاة إلى هناك، لنشر الدعوة بين صفوف الشعب الناميبي، إضافة إلى تقديم منح للطلبة ‏المسلمين من ناميبيا، للدراسة في الجامعات الإسلامية.‏

وقد طالب المسلمون في ناميبيا، بتوسيع المركز الإسلامي في العاصمة وندهوك، وشراء الأراضي المجاورة له، وتحويلها إلى ‏مركز دعوي حضاري، تستخدم فيه كل وسائل الدعوة الحديثة المتاحة، وبناء مسجد في حرم جامعة ناميبيا، وإنشاء مجلس ‏شورى إسلامي، وهيئة وطنية للزكاة، إلى جانب منح المزيد من الاهتمام، بزيادة فرص التعليم للطلبة المسلمين الناميبيين، ‏للدراسة في الكليات والجامعات الإسلامية في العالم الإسلامي.‏

 

المصدر: رسالة الإسلام - ثروت البطاوي