الصومال (التاریخ)

  • رقم الخبر 2120
  • المصدر: ويكيبيديا الموسوعة الحرة

المخلص الصومال وتعرف رسميا باسم جمهورية الصومال وكانت تعرف فيما قبل باسم جمهورية الصومال الديموقراطية، هي ‏دولة تقع في منطقة القرن الإفريقي في شرق أفريقيا.‏


المساحة: 637657 كم² (43)

العاصمة وأكبر مدينة: مقديشو

اللغة الرسمية: الصومالية والعربية[2][3][4]

المجموعات العرقية (سنة غير محددة): صوماليون 85%، بانتو ومجموعات أخرى 15% (تتضمن 30.000 عرب)[4]

تسمية السكان: صوماليون

نظام الحكم: جمهورية ائتلافية

الاستقلال عن المملكة المتحدة وإيطاليا: 26 يونيو و1 يوليو 1960 (وحدة الأراضي)

 

الصومال (بالصومالية: Soomaaliya)، وتعرف رسميا باسم جمهورية الصومال (بالصومالية: Jamhuuriyadda Soomaaliya) وكانت تعرف فيما قبل باسم جمهورية الصومال الديموقراطية، هي دولة تقع في منطقة القرن الإفريقي في شرق أفريقيا.

تقع الصومال في منطقة القرن الإفريقي. ويحدها من الشمال الغربي جيبوتي، وكينيا من الجنوب الغربي، وخليج عدن من الشمال والمحيط الهندي من الشرق وأثيوبيا من الغرب. وتملك أطول حدود بحرية في قارة أفريقيا. تتسم تضاريسها بالتنوع بين الهضاب والسهول والمرتفعات. مناخها صحراوي حار على مدار السنة مع بعض الرياح الموسمية والأمطار غير المنتظمة.

كانت الصومال قديما أحد أهم مراكز التجارة العالمية بين دول العالم القديم. حيث كان البحارة والتجار الصوماليون الموردين الأساسيين لكل من اللبان (المستكة) ونبات المر والتوابل والتي كانت تعتبر من أقيم المنتجات بالنسبة للمصريين القدماء والفينقيين والمايسونيين والبابليين، الذين ارتبطت بهم جميعا القوافل التجارية الصومالية وأقام الصوماليون معهم العلاقات التجارية.[14][15] وبالنسبة للعديد من المؤرخين ومدرسي التاريخ، يرجح أن تكون الصومال في نفس موقع مملكة البنط القديمة والتي كانت تربطها علاقات وثيقة مع مصر الفرعونية خاصة في عهدي الفرعون "ساحو رع" من ملوك الأسرة الخامسة عصر الدولة القديمة، والملكة "حتشبسوت" من ملوك الأسرة الثامنة عشر عصر الدولة الحديثة.[16][17][18][19]

ويرجح ذلك التكوينات الهرمية والمعابد والمباني التي تم بنائها بالجرانيت والرخام والتي يرجع زمانها إلى نفس الفترة التي يرجع إليها مثيلتها من المباني في مصر القديمة.[20] وفي العصر القديم، تنافست العديد من الدويلات التي نشأت في بعض مناطق الصومال مثل شبه جزيرة حافون ورأس قصير ومنطقة مالاو مع جيرانهم من مملكة سبأ والأرشكيين والأكسميين على التجارة مع ممالك الهند والإغريق والرومان القديمة.[21]

ومع ميلاد الإسلام على الجهة المقابلة لسواحل الصومال المطلة على البحر الأحمر تحول تلقائيا التجار والبحارة والمغتربين الصوماليين القاطنين في شبه الجزيرة العربية إلى الإسلام وذلك من خلال تعاملهم مع أقرانهم من التجار العرب المسلمين. ومع فرار العديد من الأسر المسلمة من شتى بقاع العالم الإسلامي خلال القرون الأولى من انتشار الإسلام بالإضافة إلى دخول أغلبية الشعب الصومالي إلى الإسلام سلميا عن طريق المعلمين الصوماليين المسلمين الذين عملوا على نشر تعاليم الإسلام في القرون التالية، تحولت الدويلات القائمة على أرض الصومال إلى دويلات ومدن إسلامية مثل مدن مقديشيو وبربرة وزيلع وباراوا ومركا والذين كونوا سويا جزء من الحضارة البربرية. وقد عرفت مقديشيو بعد انتشار الإسلام في الصومال باسم "مدينة الإسلام"[22] كما تحكمت في تجارة الذهب في منطقة شرق إفريقيا لقرون طويلة.[23]

وفي العصور الوسطى، سيطرت على طرق التجارة العديد من الإمبراطوريات الصومالية القوية، منها إمبراطورية عجوران والتي حكمت المنطقة في الفترة بين القرنين الرابع عشر والسابع عشر للميلاد والذي برعت في الهندسة الهيدروليكية وبناء الحصون،[24] وكذلك سلطنة عدل والتي كان قائدها الإمام أحمد بن إبراهيم الغازي الملقب "بالفاتح" أول عسكري إفريقي يستخدم المدفعية العسكرية على مدار التاريخ خلال حربه ضد إمبراطورية الحبشة[25] في الفترة الممتدة بين عام 1529 وحتى عام 1543، وأيضا حكام أسرة جوبورون والتي أرغمت سيطرتهم العسكرية حكام مدينة لامو من سلاطين الإمبراطورية العمانية على دفع الجزية للسلطان الصومالي أحمد يوسف، رابع سلاطين أسرة جوبورون والذي حكم في الفترة الممتدة بين عامي 1848 حتى 1878.[26]

وخلال القرن التاسع عشر وبعد انعقاد مؤتمر برلين عام 1884، أرسلت الإمبراطوريات الأوروبية العظمى جيوشها إلى منطقة القرن الإفريقي بغية السيطرة على هذه المنطقة الإستراتيجية في العالم مما دفع الزعيم محمد عبد الله حسان، مؤسس الدولة الدرويشية، إلى حشد الجنود الصوماليين من شتى أنحاء القرن الإفريقي وبداية واحدة من أطول حروب المقاومة ضد الاستعمار على مدار التاريخ.

استطاعت الصومال في البداية مقاومة الاستعمار.[27][28][29][30] حيث تمكنت دولة الدراويش من صد هجوم الإمبراطورية البريطانية أربع مرات متتالية وأجبرتها على الانسحاب نحو الساحل. وهزمت دولة الدراويش في عام 1920 عندما استخدمت القوات البريطانية الطائرات خلال معاركها في إفريقيا لقصف "تاليح" عاصمة الدولة الدرويشية وبذلك تحولت كل أراضي الدولة إلى مستعمرة تابعة للإمبراطورية البريطانية. كما واجهت إيطاليا نفس المقاومة من جانب السلاطين الصوماليين ولم تتمكن من بسط سيطرتها الكاملة على أجزاء البلاد المعروفة حاليا بدولة الصومال إلا خلال العصر الفاشي في أواخر عام 1927 واستمر هذا الاحتلال حتى عام 1941 حيث تم استبداله بالحكم العسكري البريطاني.

وظل شمال الصومال مستعمرة بريطانية في حين تحول جنوب الصومال إلى دولة مستقلة تحت الوصاية البريطانية إلى أن تم توحيد شطري الصومال عام 1960 تحت اسم جمهورية الصومال الديموقراطية.

ونتيجة لعلاقاتها الأخوية والتاريخية مع مختلف أقطار الوطن العربي، تم قبول الصومال عضوا في جامعة الدول العربية عام 1974. كما عملت الصومال على توطيد علاقاتها بباقي الدول الإفريقية، فكانت من أولى الدول المؤسسة للاتحاد الإفريقي، كما قامت بدعم ومساندة المؤتمر الوطني الإفريقي في جنوب إفريقيا ضد نظام الفصل العنصري،[31] وكذلك دعم المقاتلين الإيرتريين خلال حرب التحرير الإيريترية ضد إثيوبيا.[32] وكونها إحدى الدول الإسلامية كان الصومال واحدا من الأعضاء المؤسسين لمنظمة المؤتمر الإسلامي وكذلك عضوا في منظمة الأمم المتحدة وحركة عدم الانحياز. وبالرغم من معاناته جراء الحرب الأهلية وعدم الاستقرار على المستوى الداخلي، نجح الصومال في إنشاء نظام اقتصادي حر يفوق العديد من الأنظمة الاقتصادية الإفريقية الأخرى حسب دراسة لمنظمة الأمم المتحدة.[33]

 

التاريخ

عصر ما قبل التاريخ

وطأت قدم الإنسان الأول أراضي الصومال في العصر الحجري القديم، حيث ترجع النقوش والرسومات التي وجدت منقوشة على جدران الكهوف بشمال الصومال إلى حوالي عام 9000 ق م. وأشهر تلك الكهوف "مجمع لاس جيل" والذي يقع بضواحي مدينة هرجيسا حيث اكتشفت على جدرانه واحدة من أقدم النقوش الجدارية في قارة إفريقيا. كما عثر على كتابات موجودة بأسفل كل صورة أو نقش جداري بالمجمع إلا أن علماء الآثار لم يتمكنوا من فك رموز تلك اللغة أو الكتابات حتى الآن.[34]

وخلال العصر الحجري نمت الحضارة في مدينتي هرجيسا ودزي مما أدى إلى إقامة المصانع وازدهار الصناعات التي اشتهرت بها كلا المدينتين. كما وجدت أقدم الأدلة الحسية على المراسم الجنائزية بمنطقة القرن الإفريقي في المقابر التي تم العثور عليها في الصومال والتي يرجع تاريخها إلى الألفية الرابعة قبل الميلاد. كما تعد الأدوات البدائية التي تم استخراجها من موقع "جليلو" الأثري شمال الصومال أهم حلقات الوصل فيما يتعلق بالاتصال بين الشرق والغرب خلال القرون الأولى من نشأة الإنسان البدائي على وجه الأرض.[35]

العصر القديم

من الأمور الدالة على قيام حضارة متطورة نشأت وترعرعت على أراضي شبه الجزيرة الصومالية آثار متناثرة على جنبات أراضي الصومال مثل المباني هرمية الشكل ومقابر وأطلال مدن قديمة بجانب بقايا الأسوار التي كانت تحيط بالمدن مثل "سور ورجادي" الذي يرتفع لمسافة 230 مترا.[36] وقد أثبتت الحفريات التي قامت بها البعثات الأثرية المتعاقبة على وجود نظام كتابة لتلك الحضارة لم يتم فهم رموزه أو فك طلاسمه حتى الآن[37] كما تمتعت تلك الحضارة الناشئة على أرض الصومال بعلاقات تجارية وطيدة مع مصر القديمة والحضارة المايسونية القديمة باليونان بداية من الألفية الثانية قبل الميلاد على أقل تقدير مما يرجح النظرية المؤيدة لكون الصومال هي نفسها مملكة بونت القديمة.[38]

ولم يتاجر البونتيون في منتجاتهم وحدهم فحسب، فإلى جانب تجارتهم في البخور وخشب الأبنوس والماشية، تاجروا أيضا في منتجات المناطق المجاورة لهم مثل الذهب والعاج وجلود الحيوانات.[39] ووفقا للنقوش الموجودة على معبد الدير البحري فقد كان يحكم مملكة البونت في ذلك الوقت كلا من الملك باراحو والملكة أتي.[40] وقد تمكن الصوماليون القدماء من استئناس الجمال في الفترة ما بين الألفية الثالثة والألفية الثانية قبل الميلاد، ومن هناك تحديدا عرفت مصر القديمة وشمال إفريقيا[41] استئناس هذا الحيوان. وفي أزمنة متعاقبة تمكنت العديد من المدن والدويلات الصومالية أمثال: رأس قصير وحافون ومالاو وتاباي من تكوين شبكات تجارية قوية مع باقي التجار من فينيقيا ومصر البطلمية والأغريق وإيران البارثية ومملكة سبأ ومملكة الأنباط والإمبراطورية الرومانية القديمة. وقد استخدم تجار تلك الممالك الحاويات الصومالية المعروفة باسم "البيدن" لنقل بضائعهم. وبعد غزو الرومان لإمبراطورية الأنباط[؟]

وتواجد القوات الرومان[؟]ية في مدينة عدن ومرابطة السفن الحربية في خليج عدن لمواجهة القرصنة وتأمين الطرق التجارية الرومانية، عقد العرب والصوماليون الاتفاقيات فيما بينهما لمنع السفن الهندية من التجارة أو الرسو في موانئ شبه الجزيرة العربية وذلك لقربها من التواجد الروماني،[42] إلا أنه كان يسمح للسفن الهندية بالرسو والإتجار في الموانئ المنتشرة في شبه جزيرة الصومال والتي كانت تخلو تماما من أي تواجد للقوات الرومانية أو الجواسيس الرومان.[43] ويرجع السبب في منع السفن الهندية من الرسو في الموانئ العربية الغنية، من أجل حماية وتغطية الصفقات التجارية التي كان يعقدها التجار العرب والصوماليون خفية بعيدا عن أعين الرومان على جانبي ساحل البحر الأحمر وساحل البحر المتوسط الغنيين بالموارد التجارية.[44]

ولقرون طويلة قام التجار الهنود بتمويل أقرانهم في الصومال وشبه الجزيرة العربية بكمات كبيرة من القرفة التي يجلبونها من سيلان والشرق الأقصى، والذي كان يعد أكبر الأسرار التجارية بين التجار العرب والصوماليين في تجارتهم الناجحة مع كل من الرومان والأغريق حيث ظن الرومان والأغريق قديما أن مصدر القرفة الرئيسي يأتي من الصومال إلا أن الحقيقة الثابتة كانت أن أجود محاصيل القرفة كانت تأتي للصومال عن طريق السفن الهندية.[45] وعن طريق التجار العرب والصوماليين عرفت القرفة الهندية والصينية طريقها إلى شمال أفريقيا والشرق الأدنى وأوروبا حيث كانوا يصدرون محصول القرفة بأسعار مرتفعة للغاية مقارنة بتكلفة استيرادها مما جعل تجارة القرفة في ذلك العصر أحد أهم المصادر لموارد تجارية لا تنضب خاصة بالنسبة للصوماليين الذين قاموا بتوريد كميات كبيرة من المحصول لباقي دول العالم معتمدين في ذلك على الطرق البرية والبحرية القديمة التي تربطهم بالأسواق التجارية الأخرى في ذلك الوقت.

الإسلام والعصور الوسطى

يمتد تاريخ الإسلام في القرن الإفريقي إلى اللحظات الأولى لميلاد الدين الجديد في شبه الجزيرة العربية. فاتصال المسلمين بهذه المنطقة من العالم بدأ عند هجرة المسلمين الأولى فرارا من بطش قريش، وذلك عندما حطوا رحالهم في ميناء زيلع الموجود بشمال الأراضي الصومالية الآن والذي كان تابعا لمملكة أكسوم الحبشية في ذلك الوقت طلبا لحماية نجاشي الحبشة "أصحمة بن أبحر". أمن النجاشي المسلمين على أرواحهم وأعطاهم حرية البقاء في بلاده، فبقي منهم من بقي في شتى أنحاء القرن الإفريقي عاملا على نشر الدين الإسلامي هناك.

بدأت الممالك المتعاقبة بعد سلطنتي عدل وعجوران فيي الازدهار مع بدايات العصر الحديث. حيث نشأت العديد من الممالك في الصومال وكذلك ظهرت الأسر الحاكمة الواحدة تلو الأخرى؛ حيث ظهرت أسر مثل أسرة جيراد التي أسست سلطنة ورسنجلي، ولا تزال بقايا تلك الأسرة الحاكمة موجودة حتى يومنا هذا، إضافة إلى أسرة باري والتي أسست سلطنتها في منطقة باري شمال الصومال وكذلك أسرة جوبورون التي حكمت مناطق شاسعة في شرق إفريقيا في الفترة الممتدة بين القرنين الثامن عشر والتاسع عشر والتي وضع حجر الأساس لها القائد العسكري "إبراهيم أدير" والتي تنحدر أصوله من سلاطين سلطنة عجوران الزائلة. وقد سارت تلك السلاطين على نفس درب أسلافها من بناء القلاع والتوجه الكامل نحو إقامة إمبراطورية مبنية على أساس اقتصادي قائم على التجارة البحرية.

وقد بدأ السلطان يوسف محمود إبراهيم، ثالث سلاطين أسرة جوبورون الحاكمة، العصر الذهبي لأسرة جوبورون. حيث خرج جيشه منتصرا من معركة باردهير والمعروفة باسم "جهاد برداهير" في التاريخ الصومالي مما أعاد الاستقرار مجددا لمنطقة شرق إفريقيا وأنعش تجارة العاج في هذه المنطقة من جديد. كما أقام علاقات وطيدة مع ملوك وسلاطين الممالك المجاورة وعلى رأسهم عمان ومملكة الويتو بكينيا الحالية واليمن.

وقد خلفه في الحكم ابنه السلطان أحمد والذي كان واحدا من الرموز التاريخية بشرق إفريقيا خلال القرن التاسع عشر؛ حيث قام بتحصيل الجزية من سلاطين عمان كما قام بعقد التحالفات مع الممالك الإسلامية القوية القائمة على الساحل الشرقي للقارة الإفريقية. وفي شمال الصومال قامت أسرة جيراد الحاكمة بإرساء قواعد سلطنة ورسنجلي وأقامت علاقات تجارية وطيدة مع اليمن وفارس[؟] كما تنافس تجارها مع أقرانهم التابعين لسلطنة باري. وكانت سلطنتا ورسنجلي وباري قد شيدتا العديد من القصور والقلاع والحصون الشاهقة التي ما تزال آثارها باقية حتى الآن كدليل مادي على شموخ الإمبراطوريتين القديمتين بالإضافة إلى العلاقات الوثيقة في شتى المجالات التي أقامتهما هاتان المملكتان مع باقي ممالك الشرق الأدنى.

وفي أعقاب مؤتمر برلين أواخر القرن التاسع عشر بدأت القوى الاستعمارية الأوروبية العظمى اندفاعها للسيطرة على الأراضي البكر في إفريقيا وباقي مناطق العالم القديم والعالم الجديد التي لم تكن أيدي الاستعمار قد امتدت إليها بعد، مما دفع القائد العسكري محمد عبد الله حسان لحشد الحشود من شتى بقاع القرن الإفريقي وبداية حرب هي الأطول في تاريخ الحروب ضد الاستعمار. وكان حسان دائم الإشارة في خطبه وأشعاره إلى أن البريطانيين الكفرة "قاموا بتدمير ديننا وجعلوا من أبنائنا أبناء لهم كما تآمر الأثيوبيون المسيحيون بمساعدة البريطانيين على نهب الحرية السياسية والدينية لأمة الصومال" مما جعله في وقت قصير بطلا وطنيا ومدافعا عن الحرية السياسية والدينية لبلاده ضد الحملات الصليبية الشرسة التي كانت تتعرض لها البلاد من جانب إثيوبيا وبريطانيا.

كما قام حسان بإصدار فتوى دينية بتكفير أي مواطن صومالي يرفض الوحدة التامة لأراضي الصومال والقتال تحت إمرته. وسرعان ما قام حسان باستقدام السلاح من تركيا والسودان وبعض الدول العربية والإسلامية الأخرى، كما قام بتعيين العديد من المحافظين والمستشارين وولاهم حكم المدن والمقاطعات المختلفة في الصومال. كما قام بإشعال الشرارة الأولى لتوحيد واستقلال الصومال وذلك في إطار سعيه لتجميع وترتيب قواته لمواجهة خطر الاستعمار الداهم.

وكانت حركة حسان درويش حركة ذات طابع عسكري في الأساس، ثم أسس دولة الدراويش أو الدولة الدرويشية على النهج الصوفي متبعا الطريقة الصالحية التي هي فرع من الطريقة الأحمدية، وقد تميزت دولته بالراديكالية المركزية والأسلوب الإداري الهرمي. وتمكن حسان من الوفاء بوعيده بإقصاء الهجمات المسيحية نحو البحر حينما تمكن من إجبار الجنود البريطانيين على التراجع نحو الشاطئ في بداية المعارك فتمكن من صد الغزو البريطاني بقوات قدرت بحوالي 1500 جندي مسلحين بالبنادق.

تمكن درويش من ردع البريطانيين وصد هجومهم أربع مرات متتالية، وأقام تحالفا مع قوات المحور المتحالفة خلال الحرب العالمية الأولى خاصة الإمبراطورية الألمانية والدولة العثمانية التين أمدتاه بالسلاح لمقاومة الإنجليز، إلى أن جاءت نهاية أسطورة دولة الدراويش على يد القوات البريطانية عام 1920 بعد كفاح ضد الاحتلال دام لمدة ربع قرن عندما قامت القوات البريطانية باستخدام القاذفات لأول مرة على مسرح العمليات بإفريقيا وقامت بقصف العاصمة "تاليح" حتى دمرتها تدميرا كاملا، ومن ثم تحولت دولة الدراويش وكل ما تبعها إلى محمية بريطانية.

ومع بروز الفاشية في إيطاليا أوائل عام 1920 تغيرت وجهة النظر نحو الصومال، حيث أجبرت الممالك الشمالية على الوحدة مع الصومال لتكوين "الصومال الأكبر" أو كما كان يطلق عليه (بالإيطالية: La Grande Somalia) وذلك وفقا للخطة التي وضعتها إيطاليا لخدمة مصالحها في المنطقة. ومع وصول العسكري الإيطالي شيزاري ماريا دي فيتشي إلى الحكم في الخامس عشر من كانون الأول/ديسمبر عام 1923، تغيرت الأمور بالنسبة للجزء المعروف من أراضي الصومال باسم "الصومال الإيطالي"، والذي خضع لسيطرة إيطاليا من خلال سلسلة من اتفاقيات الحماية المتعاقبة وليس الحكم المباشر، وكان ذلك خلال فترة الحرب العالمية الأولى في حين تمتعت الحكومة الفاشية بالحكم المباشر على مقاطعة بنادر فقط.

وفي عام 1935 قامت إيطاليا الفاشية تحت قيادة زعيمها بينيتو موسوليني بغزو الحبشة بغرض إقامة مستعمرة إيطالية هناك. وقد لاقى هذا الغزو اعتراضا من عصبة الأمم، إلا أن رد الفعل تجاه الغزو الإيطالي لم يتعد مرحلة الاعتراض حيث لم تتخذ الهيئة الدولية أي قرار من شأنه وقف العدوان أو تحرير الأراضي الإثيوبية المحتلة. وفي الثالث من آب/أغسطس عام 1940 قامت القوات الإيطالية ومعها بعض الوحدات الصومالية بعبور الحدود الإثيوبية وشن هجوم بري على الصومال البريطاني وذلك خلال معارك شرق إفريقيا في الحرب العالمية الثانية، وبحلول الرابع عشر من آب/أغسطس من نفس العام تمكنت القوات الإيطالية من الاستيلاء على مدينة بربرة وسقط الصومال البريطاني بالكامل في أيدي القوات الإيطالية في السابع عشر من نفس الشهر.

وفي كانون الثاني/يناير من عام 1941 قامت القوات البريطانية مدعومة بقوات من باقي المستعمرات البريطانية في إفريقيا بشن هجوم بري من كينيا لاسترجاع الصومال البريطاني وتحرير المناطق المحتلة من إثيوبيا والقضاء على القوات الإيطالية المتمركزة في الصومال الإيطالي. وبحلول شهر شباط/فبراير وقعت أغلب مناطق الصومال الإيطالي في أيدي القوات البريطانية وبحلول شهر آذار/مارس من العام نفسه استطاعت القوات البريطانية استرجاع الصومال البريطاني بالكامل عن طريق البحر. وتركت الإمبراطورية البريطانية قوات عاملة من اتحاد جنوب إفريقيا (جنوب إفريقيا حاليا) وشرق إفريقيا البريطاني (كينيا حاليا) وغرب إفريقيا البريطاني (وهي دول نيجيريا وغانا وسيراليون وغامبيا الحالية). وكانت تلك القوات البريطانية مدعومة من قوات صومالية تحت قيادة "عبد الله حسان" وتضم صوماليين من عدة قبائل مثل إسحاق وضولباهانت وورسنجالي. وبنهاية الحرب العالمية الثانية أخذ حجم التواجد الإيطالي بمنطقة القرن الإفريقي بالتضاؤل حتى بلغ 10,000 فرد فقط بحلول عام 1960.[46]

 

مراجع:

‏1.‏ تعديل قيمة خاصية معرف خريطة الشارع المفتوحة (‏P‏402) في ويكي بيانات "صفحة الصومال في ‏خريطة الشارع المفتوحة". ‏OpenStreetMap‏. اطلع عليه بتاريخ 23 يوليو 2018.‏

‏2.‏ According to article ‏7‏ of The Transitional Federal Charter of the Somali Republic: The official languages of the Somali Republic shall be Somali ‎‎(Maay and Maxaatiri) and Arabic. The second languages of the Transitional Federal Government shall be English and Italian‏.‏

‏3.‏ ‏"‏Somalia‏". كتاب حقائق العالم. وكالة المخابرات المركزية. 2009-05-14. اطلع عليه بتاريخ 07 ‏نوفمبر 2009.‏

‏4.‏ ‏"‏Somalia‏". كتاب حقائق العالم. وكالة المخابرات المركزية. 2012-03-28. اطلع عليه بتاريخ 28 ‏مارس 2012.‏

‏5.‏ Central Intelligence Agency (‏2011‏). "Somalia". The World Factbook. Langley, Virginia: Central Intelligence Agency‏. اطلع عليه بتاريخ 05 أكتوبر 2011.‏

‏6.‏ الناشر: البنك الدولي

‏7.‏ https://www.interpol.int/Member-countries/World‏ — تاريخ الاطلاع: 7 ديسمبر ‏‏2017 — الناشر: منظمة الشرطة الجنائية الدولية

‏8.‏ https://www.opcw.org/about-opcw/member-states‏/ — تاريخ الاطلاع: 7 ديسمبر ‏‏2017 — الناشر: منظمة حظر الأسلحة الكيميائية

‏9.‏ http://www.unesco.org/eri/cp/ListeMS_Indicators.asp

‏10.‏ https://www.unicef.org/somalia/SOM_Key_Facts_and_figures‏28‏Jan‏09‏a.pdf

‏11.‏ http://data.worldbank.org/indicator/NY.GDP.PCAP.CD

‏12.‏ http://data.worldbank.org/indicator/SL.UEM.TOTL.ZS

‏13.‏ ‏"‏Country profile: Somalia". BBC News. ‏18‏ June ‏2008.‏

‏14.‏ Phoenicia pg ‏199‏

‏15.‏ The Aromatherapy Book by Jeanne Rose and John Hulburd pg ‏94‏

‏16.‏ Egypt: ‏3000‏ Years of Civilization Brought to Life By Christine El Mahdy

‏17.‏ Ancient perspectives on Egypt By Roger Matthews, Cornelia Roemer, University College, London‏.‏

‏18.‏ Africa's legacies of urbanization: unfolding saga of a continent By Stefan Goodwin

‏19.‏ Civilizations: Culture, Ambition, and the Transformation of Nature By Felipe Armesto Fernandez

‏20.‏ Man, God and Civilization pg ‏216‏

‏21.‏ Oman in history By Peter Vine Page ‏324‏

‏22.‏ Society, security, sovereignty and the state in Somalia – Page ‏116‏

‏23.‏ East Africa: Its Peoples and Resources – Page ‏18‏

‏24.‏ Shaping of Somali society Lee Cassanelli pg.‏92‏

‏25.‏ Futuh Al Habash Shibab ad Din

‏26.‏ Sudan Notes and Records – Page ‏147‏

‏27.‏ Politics, language, and thought: the Somali experience – Page ‏135‏

‏28.‏ Africa report pg ‏69‏

‏29.‏ Essentials of geography and development: concepts and processes By Don R. Hoy, Leonard Berry pg ‏305‏

‏30.‏ Encyclopedia of African history – Page ‏1406‏

‏31.‏ ANC Today Volume ‏7‏, No. ‏1‏, ‏12‏-‏18‏ January ‏2007‏

‏32.‏ Superpower diplomacy in the Horn of Africa – Page ‏22‏

‏33.‏ UN news center. Somalia economy stronger than others in Africa, UN-backed meeting says‏ نسخة محفوظة 13 أبريل 2016 على موقع واي باك مشين.‏

‏34.‏ Susan M. Hassig, Zawiah Abdul Latif, Somalia, (Marshall Cavendish: ‏2007‏), p.‏22‏

‏35.‏ Prehistoric Implements from Somaliland by H. W. Seton-Karr pg ‏183‏

‏36.‏ The Missionary review of the world – Page ‏132‏

‏37.‏ Proceedings of the Royal Geographical Society of London pg ‏447‏

‏38.‏ An Archaeological Reconnaissance of the Horn: The British-Somali Expedition ‏1975‏, Neville Chittick pg ‏133‏

‏39.‏ Tyldesley, Hatchepsut, p.‏147‏

‏40.‏ Breasted ‏1906‏‏07‏, pp. ‏246‏‏295‏, vol. ‏1.‏

‏41.‏ Near Eastern archaeology: a reader – By Suzanne Richard pg ‏120‏

‏42.‏ The Commerce Between the Roman Empire and India pg ‏54‏

‏43.‏ The Commerce Between the Roman Empire and India pg ‏187‏

‏44.‏ The Commerce Between the Roman Empire and India pg ‏229‏

‏45.‏ The Commerce Between the Roman Empire and India pg ‏186‏

‏46.‏ Tripodi, Paolo. The Colonial Legacy in Somalia. St. Martin's Press. New York, ‎‏1999.‏

 

ادامه دارد....