تاريخ المغرب (1)

  • رقم الخبر 2145
  • المصدر: تاريخ المغرب والأندلس

المخلص المقصود بالمغرب هي المناطق التي تمتد من الحدود الغربية لمصر، وحتى شواطئ المحيط الأطلسي.‏


جغرافية المغرب:

حدود الجغرافية المغرب

المقصود بالمغرب هي المناطق التي تمتد من الحدود الغربية لمصر، وحتى شواطئ المحيط الأطلسي.‏

العناصر السكانية

سكنها البربر وسيطر عليها البيزنطيون، وقد احتل الرومان المغرب، ثم جاء الإسلام وتم الفتح ففي عصر ‏عمر بن الخطاب فتحت مصر و جاء مَنْ بعده، عثمان بن عفان وواصل الفتح، فبعد فتح مصر فتحت ‏ليبيا،وفي العصر الأموي فتحت تونس وتم إنشاء مدن منها مدينة تونس ودار صناعة السفن بها، ومدينة ‏القيروان، ثم ظهر عصر الولاة عصر التقلبات السياسية، ثم ظهرت الدول المحلية كالأغالبة والأدارسة ‏والعُبيديين، وقد انتشر المذهب المالكي في المغرب الإسلامي.‏

ولم يستقر أمر ولاة إفريقية في عصر بني أمية بسبب سيطرة الخوارج الصفرية على المغرب الأقصى، ‏وظهرت الإباضية في المغرب الأدنى والأوسط، وشهد العصر العباسي تقلص سلطة الخلافة على ‏الولايات؛ وظهرت الفتنة الكبرى، فاستقلت الولايات الإفريقية وصارت دولاً مستقلة؛ مثل: دولة بني مدرار ‏في سجلماسة، والدولة الرستمية في تاهرت، ودولة الأدارسة بالمغرب الأقصى، ودولة الأغالبة في تونس.‏

وظهر المرابطون في صحراء موريتانيا، وكان من مبادئهم إبقاء عقيدة الأمة نقية، وتوحيد المغرب، وحماية ‏الأمة من المفسدين، وحفظ الشريعة، وإعداد الأمة إعدادًا جهاديًّا، وكان من حكامها يوسف بن تاشفين ‏فاستنجد به أمراء الطوائف بالأندلس، فمنحهم الله النصر في موقعة الزَّلاَّقة، وبعد سنوات ضَمَّ الأندلس ‏إليه للحفاظ على المسلمين هناك.‏

وبعد عهد يوسف بن تاشفين ضعف المرابطون، لانغماسهم في الملذات، وانحراف نظام الحكم عن نظام ‏الشورى إلى الوراثي، والتعصب المذهبي، وحلول الجفاف بالأندلس والمغرب، وانتشار الأوبئة، وظهور ‏الموحدين على يد محمد بن تومرت.‏

وعندما تولَّى أبو يوسف يعقوب الموحدي كان عهده العصر الذهبي لدولة الموحدين، ثم بدأ عصر ‏الضعف من جرَّاء ظلمهم وسفكهم للدماء، وثورات الأعراب والأندلسيين عليهم، والنزاع على الخلافة ‏بينهم، والانهيار العسكري، والانغماس في الشهوات، وتقلُّص الدولة في إفريقية والمغرب والأندلس، ‏فقامت دولة الحفصيين في تونس، ودولة بني عبد الواد في تلمسان، وحُكْم بني مرين في المغرب ‏الأقصى، واحتل البرتغاليون شواطئ المغرب، فظهر السعديون بقيادة القائم بأمر الله، فأنهى حكم بني ‏وطاس، وانتصر على البرتغاليين، وكان العثمانيون يدعمون السعديين، فأوقعوا بينهما، فضم العثمانيون ‏المغرب الأقصى إليهم، وازداد النفوذ اليهودي في الدولة العثمانية، ومع ضعف الدولة العثمانية برزت ‏الأسرة القرمانية في ليبيا.‏

وكان الاحتلال البرتغالي لتعقب المسلمين وتطويق العالم الإسلامي واستعانوا في ذلك بالحبشة فظهرت ‏الكشوف الجغرافية وتلاها الاستعمار الأوربي للقارة، فظهرت المقاومة الإسلامية في مواجهة الاحتلال ‏حتى نالت استقلالها؛ كما في ليبيا بقيادة الشيخ أحمد السنوسي ومعه الشيخ عمر المختار، والجزائر بقيادة ‏محيي الدين الحسني، والمغرب بقيادة الشيخ الهبة ابن الشيخ ماء العينيين، وغيرهم.‏

 

شمال إفريقيا والبربر

يرادف لفظ أو مصطلح "المغرب" اصطلاح "شمال إفريقيا"، والذي استعمله الجغرافيون والمؤرِّخون ‏عند الحديث عن المناطق التي تمتد من الحدود الغربية لمصر، وحتى شواطئ المحيط الأطلسي.‏

وكانت بلاد المغرب الأدنى تضم برقة، وطرابلس وتمتد غربًا حتى بجاية أو تاهرت، وقاعدتها مدينة ‏القيروان. أما بلاد المغرب الأوسط فتضم المنطقة الممتدة من تاهرت وحتى وادي ملوية وجبال تازة ‏غربًا، وقاعدتها تلمسان وجزائر بني مزغنة. وأما المغرب الأقصى فيمتد من وادي ملوية وحتى مدينة ‏أسفى على المحيط الأطلسي وجبال درن جنوبًا(‏1‏).‏

وكان المغرب موطنًا لصنفين من البشر، هما:‏

‏1- البربر: وهم أهل الإقليم.‏

‏2- البيزنطيون: وهم المحتلون للإقليم، وكان تركزهم في المناطق الساحلية أكثر من وجودهم داخل ‏البلاد(‏2‏).‏

‏3- والعرب وهم الفاتحون

ويجب أن نتعرَّف بدايةً على صفات الشخصية البربرية؛ لكي نستطيع تفسير ما جرى في أحداث الفتح ‏من مقاومة شديدة من قِبَل البربر للإسلام، ثم اندفاع البربر بعد إسلامهم نحو الفتوح بكل قوة.‏

فالبربر يصفهم ابن خلدون بأنهم مرهوبو الجانب، شديدو البأس، تخلقوا بالفضائل الإنسانية من خلق ‏وعز وكرم(‏3‏).‏

ومفتاح شخصية هذا البربري هو تمسكه بحريته، يدافع عنها بإصرار، وتاريخه يُنبئ عن هذا، ومقاومته ‏ضد الرومان والبيزنطيين نجحت أحيانًا في بعض المناطق، فتأسست على أساسها دويلات بربرية ‏مستقلة، ولم يُثنِ البربر عن ثورتهم طوال فترة الثورة التضحياتُ بالروح والمال.‏

 

مراجع:

(‏1‏) محمد ضيف الله بطاينة: دراسة في تاريخ الخلفاء الأمويين، ص267. ود/ علي محمد الصلابي: ‏حركة الفتح الإسلامي في الشمال الإفريقي، ص15،16. ود/ طاهر راغب: موجز تاريخ المغرب، ص3.‏

(‏2‏) د/ طاهر راغب: موجز تاريخ المغرب، ص4. بطاينة: دراسة في تاريخ الخلفاء الأمويين، ص269.‏

(‏3‏) ابن خلدون: كتاب العبر: الفصل الثالث في ذكر ما كان لهذا الجيل قديمًا وحديثًا من الفضائل ‏الإنسانية والخصائص الشريفة الراقية بهم إلى مراقي العز ومعارج السلطان والملك، 6/103.‏

 

مصدر: تاريخ المغرب والأندلس/ الدكتورة سعاد العمري