تاريخ المغرب (2)

  • رقم الخبر 2147
  • المصدر: تاريخ المغرب والأندلس/ الدكتورة سعاد العمري

المخلص يمكننا تقسيم تاريخ المغرب إلى عصرين: ‏‏المغرب تحت سلطة الرومان‎ ‎وعصر الفتوح الإسلامي ثم عصر الدول المحلية كالأغالبة، والأدارسة، والعُبيديين، ثم دولة المرابطين، ‏فالموحدين، والدولة الحفصية، والرُّستمية، والمرينية وغيرها.


يمكننا تقسيم تاريخ المغرب إلى عصرين:

‏‏المغرب تحت سلطة الرومان وعصر الفتوح الإسلامي والذي امتد من سنة 21هـ إلى سنة 98هـ، بينما بدأ عصر الولاة من 98هـ إلى ما ‏بين 144- 184هـ حسب اختلاف الولايات، ثم عصر الدول المحلية كالأغالبة، والأدارسة، والعُبيديين ‏‏(الذين انتسبوا زورًا للسيدة فاطمة، وسموا أنفسهم الفاطميين)، ثم دولة المرابطين، ‏فالموحدين، والدولة الحفصية، والرُّستمية، والمرينية وغيرها، حتى وقعت الدول المغربية تحت الاحتلال ‏الأجنبي في القرن التاسع عشر.‏

يُعتَبر عصر الفتح عصر جهاد دائم ومستمر، واجه فيه المسلمون انتفاضات البربر المستمرة بزعامة ‏الكاهنة، كما واجهوا الروم، وانتصروا عليهم، حتى استقر الأمر للمسلمين، وقد تمَّ فتح المغرب - منذ ‏بدايته حتى استقرار الإسلام به - خلال فترة حُكم عدد من الخلفاء، هم:‏

‏1 ـ عمر بن الخطاب.‏

‏2 ـ عثمان بن عفان.‏

‏3 ـ علي بن أبي طالب.‏

‏4 ـ معاوية بن أبي سفيان.‏

‏5 ـ عبد الملك بن مروان.‏

‏6 ـ الوليد بن عبد الملك.‏

‏وكان القادة الكبار الذين تولوا تبعاته، هم:‏

أولاً: قادة فتح ليبيا:‏

‏1 ـ عمرو بن العاص.‏

‏2 ـ عبد الله بن سعد بن أبي السرح.‏

‏3 ـ معاوية بن حديج.‏

‏4 ـ بسر بن أبي أرطاة العامري.‏

‏5 ـ عبد الله بن الزبير بن العوام.‏

ثانيًا: قادة فتح تونس:‏

‏1 ـ عبد الملك بن مروان.‏

‏2 ـ رويفع بن ثابت الأنصاري.‏

ثالثًا: قادة فتح الجزائر: ‏

‏1 ـ أبو المهاجر دينار.‏

‏2 ـ عقبة بن نافع الفهري.‏

‏3 ـ زهير بن قيس البلوي.‏

‏4 ـ حسان بن النعمان الغساني.‏

رابعًا: قادة فتح المغرب: ‏

‏1 ـ عقبة بن نافع الفهري.‏

‏2 ـ حسان بن النعمان الغساني.‏

‏3 ـ موسى بن نصير اللخمي.‏

‏ ‏وكان عصر الولاة عصر تقلبات سياسية، وانتفاضات بربرية، ثم أتى عصر الدول المحلية التي انفصلت عن ‏الخلافة العباسية، وكان منها دول شيعية، وأخرى خارجية، وثالثة سُنية.‏

‏ ‏

تطلع أهل ليبيا للخلاص الإسلامي

نبدأ قصة المغرب من عصر الفتوح؛ إذ سبق الفتح الإسلامي للمغرب إرهاصات وأحداث وقضايا ‏سياسية، ونزاعات عرقية وثورات محلية في مدينتي برقة وطرابلس، كان لها أثر بالغ في تغيير مجريات ‏الأحداث السياسية والدينية في المنطقة، وتهيئة نفوس أهالي ليبيا لقبول الإسلام؛ حيث إنهم كانت قد ‏بلغتهم أخبار فتح المسلمين لبلاد الشام ومصر، فتطلعوا إلى الخلاص على أيدي المسلمين من أولئك ‏البيزنطيين وحكمهم الجائر التعسفي.‏

لذلك حاول نفر من أهالي ليبيا التمرد على نظام الإمبراطورية البيزنطية والخروج إلى ناحية مصر، حتى ‏يلتقوا بقائد الجيوش المسلمة عمرو بن العاص، وكان يومئذٍ حاكم مصر، وما أن وصل ‏هؤلاء النفر حتى أعلنوا إسلامهم ودخلوا في دين الله سبحانه، وأعطوا ولاءهم لقيادة المسلمين بقيادة ‏عمرو بن العاص، نيابة عن خليفة المسلمين عمر بن الخطاب(‏1‏).‏

ولما كان الحال في المغرب كذلك، فقد قرَّر عمرو بن العاص أن يضع إستراتيجية أمنية ‏وقائية لمصر من الناحية الغربية؛ حتى يأمن شرَّ الروم القاطنين ناحية برقة وطرابلس، بعد أن أمن فتوحاته ‏الشامية، وذلك بفتحه الإسكندرية.‏

كما قرَّر عمرو بن العاص إرسال عقبة بن نافع الفهري في سنة 22 هـ/ ‏‏642م - على الأرجح بعد استئذان الخليفة عمر بن الخطاب - كمقدمة استطلاعية لفتح ‏المغرب، فافتتح عقبة زويلة صلحًا.‏

وفي نفس العام سار عمرو بن العاص بنفسه من مصر حتى بلغ برقة، وكانت تنزلها بعض بطون من ‏قبائل لتوانة وزواغة، وكانت هذه القبائل ساخطة على البيزنطيين لما كانوا عليه من الظلم والعسف وجباية ‏الضرائب منهم، فصالحوا المسلمين على الجزية، وكان أهلها يرسلون ما عليهم من الأموال إلى والي مصر ‏من غير أن يأتيهم حاث أو مستحث(‏2‏).‏

وفي نفس السنة (22 هـ/ 642م) وصل عمرو بن العاص إلى مدينة أجدابية فافتتحها صلحًا على أن ‏يدفع أهلها خمسة آلاف دينار، ولكن ما لبثوا على دفع الجزية إلا قليلاً، حتى أسلم معظم أهلها بعد أن ‏رأوا من الفاتحين من العدالة والمساواة والصدق والأمانة والطهارة والعفة ما لم يروه من قبل في جيوش ‏تلك الإمبراطوريات الهالكة(‏3‏).‏

‏ ‏بعد وفاة عمر تولى عثمان، وكان من أهم أعماله أنه عمل على توطيد نفوذ ‏المسلمين في كثير من البلاد التي تمَّ فتحها من قبل، كما نجح ولاته في ضم مناطق جديدة إلى حوزة ‏الدولة الإسلامية.‏

وحين تولى عثمان بن عفان خلافة المسلمين عزل عمرو بن العاص عن ولاية مصر سنة ‏‏(26 هـ/ 646م) وعقدها لعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وطلب عبد الله بن سعد بن أبي سرح الإذن من ‏عثمان لاستكمال الفتوح في إفريقيا.‏

‏ ‏

الفتنة تؤخر الفتوح الإفريقية

كان لا بد أن تؤثر فتنة عثمان رضي الله عنه وما تلاها من أحداث في نشاط الفتوح الإسلامية؛ إذ لم يكن ‏من الميسور للقادة والجند أن يستمروا فيما كانوا آخذين فيه من فتوح بعد أن شبت نيران هذه الفتنة، ولا ‏شك أن الأمداد قد انقطعت عنهم، وتوقعوا أن تحول حروب الداخل دون إرسال الجند إلى الأطراف ‏فتركوا ما بأيديهم، ولبث بعضهم حيث هو ينتظر نتيجة الصراع المحتدم، وعاد البعض الآخر إلى الحجاز ‏والشام ليسهم في هذه الأحداث(‏4‏). لقد شغل المسلمون عن إفريقية والفتوح عامة بسبب فتنة عثمان، ثم الحرب بين علي ومعاوية، ولم يتجدد نشاط الفتوح مرة أخرى إلا ‏بعد استقرار الأمر لمعاوية سنة 41 هـ/ 661م(‏5‏).‏

نشطت حركة الفتوح خلال عصر الدولة الأموية، وبدأ المسلمون يمارسون دورهم الحضاري في النهضة ‏بأمر البربر، مع ترسيخ الوجود الإسلامي في المغرب، وقد كان من مظاهر ذلك:‏

‏1- إنشاء المدن والعناية بها:‏

بناء تونس:‏

اختط هذه المدينة القائد حسان بن النعمان الغساني عام 82هـ؛ لتكون قاعدة عسكرية بحرية، ولتحول ‏دون تكرار البيزنطيين الهجوم على قرطاجة عام 78هـ(‏6‏). بنى حسان بن النعمان مدينة تونس على ‏أنقاض قرية قديمة عرفت باسم ترشيش القديمة(‏7‏)، وإنما سميت تونس في أيام الإسلام لوجود صومعة ‏الراهب، وكانت سرايا المسلمين تنزل بإزاء صومعته، وتأنس لصوت الراهب، فيقولون: هذه الصومعة ‏تؤنس؛ فلزمها هذا الاسم فسميت باسم تونس(‏8‏). واختط حسان تونس غربي البحر المتوسط بنحو ‏عشرة أميال(‏9‏)، فقام بحفر قناة تصل المدينة بالبحر لتكون ميناء بحريًّا ومركزًا للأسطول الإسلامي بعد أن ‏أنشأ فيها صناعة المراكب(‏10‏)، بخبراء في هذه الصناعة زوده بها والي مصر عبد العزيز بن مروان بناءً ‏على توجيه الخليفة عبد الملك(‏11‏). وقد بنيت مدينة تونس طبقًا لأهداف سياسية إستراتيجية، وأهداف ‏اقتصادية اجتماعية تبناها الخليفة عبد الملك.‏

أمّا الأهداف السياسية البعيدة المدى، فيتضح ذلك بوضع حد لاعتداءات الروم والمتمثلة بإغارتهم على ‏الساحل الإفريقي، والسبيل الأمثل هو إيجاد قاعدة بحرية، وصناعة بحرية قادرة على إنشاء أسطوله مهمته ‏صد العدوان الرومي بادئ الأمر، ثم الانتقال من مرحلة التصدي إلى الغزو والفتح فيما بعد، وقد تمثل ‏تطبيق هذه المرحلة من قبل الخليفة عبد الملك فقام بالإيعاز لشقيقه والي مصر عبد العزيز بن مروان، ‏لإرسال ألفي قبطي من مهرة الصناع لإقامة صناعة مراكب بحرية، وقام هؤلاء بالمهمة الموكلة إليهم خير ‏قيام.‏

وأما الهدف الثاني: فيتمثل بإيجاد حياة اجتماعية بإيجاد المؤسسات القادرة على خدمة الأفراد، فأقام في ‏المدينة المسجد الجامع، ودار الإمارة، وثكنات للجند للمرابطة، وأخذ يقوم بتدوين الدواوين(‏12‏)، ‏وتنظيم الخراج والعناية بالدعوة الإسلامية بين البربر، فقام بإرسال الفقهاء ليعلموهم اللغة العربية والدين ‏الإسلامي(‏13‏)، وصارت المدينة معسكرًا حربيًّا في البداية، ومركز استيطان وإدارة لدعم الفتوحات، ‏وأخيرًا مركزًا حضاريًّا ومركز إشعاع فكري وعلمي وثقافي(‏14‏).‏

وهكذا رسخ الخليفة عبد الملك بن مروان أقدام الدولة الأموية بتأسيس مدينة تونس، وقطع دابر الغارات ‏اليبزنطية بإيجاد مدينة إسلامية مرتبطة بالأهداف العليا للدولة(‏15‏).‏

‏ ‏

القيروان مركز الحضارة الإسلامية بالمغرب

لم تبدأ الحياة العلمية المركَّزة إلا بعد تأسيس القيروان سنة 50هـ، فسرعان ما أصبحت القيروان مركز ‏الحضارة الإسلامية بالمغرب وعاصمته العلمية، منها انطلق الدعاة وإليها رحل طلاب العلم من الآفاق. ولا ‏شك أن الصحابة الذين كانوا في جيش عقبة قد جلسوا للتدريس فيه على النمط الموجود في مدن ‏المشرق آنذاك، فقد كان مع عقبة أثناء تأسيس القيروان ثمانية عشر صحابيًّا(‏16‏)، وقد مكثوا فيها خمس ‏سنوات كاملة كان عملهم فيها - ولا شك - نشر اللغة العربية، وتعليم القرآن والسنة في جامع القيروان، ‏وذلك أثناء بناء مدينة القيروان، حيث لم تكن هناك غزوات كبيرة تتطلب غيابًا طويلاً عن القيروان، أمّا ‏في غزوة عقبة الثانية فقد كان معه خمسة وعشرون صحابيًّا(‏17‏)، وسائر جيشه من التابعين.‏

ولقد استقطبت القيروان أعدادًا هائلة من البربر المسلمين الذين جاءوا لتعلم الدين الجديد، قال ابن ‏خلدون عند حديثه عن عقبة: "فدخل إفريقية وانضاف إليه مسلمة البربر، فكبُرَ جمعُه، ودخل أكثر البربر ‏في الإسلام ورسخ الدين(‏18‏)، ولا شك أن الفاتحين قد خصصوا لهم من يقوم بهذه المهمة"‏(‏19‏).‏

ومن القيروان انتشر الإسلام في سائر بلاد المغرب، فقد بنى عقبة بالمغربين الأقصى والأوسط عدة ‏مساجد لنشر الإسلام بين البربر، كما ترك صاحبه شاكرًا في بعض مدن المغرب الأوسط لتعليم البربر ‏الإسلام(‏20‏)، ولما جاء أبو المهاجر دينار لولاية إفريقية تألَّف كُسيلة وقومه وأحسن إلى البربر، فدخلوا ‏في دين الله أفواجًا ودعّم حسان بن النعمان - فيما بعد - جهود عقبة في نشر الإسلام بين البربر حيث ‏خصّص ثلاثة عشر فقيهًا من التابعين لتعليم البربر العربية والفقه ومبادئ الإسلام(‏21‏)، وواصل موسى بن ‏نُصير هذه المهمة حيث: أمر العرب أن يعلّموا البربر القرآن، وأن يفقّهوهم في الدِّين(‏22‏)، وترك في ‏المغرب الأقصى سبعة وعشرين فقيهًا لتعليم أهله(‏23‏).‏

‏ ‏

‏2- إنشاء دار صناعة السفن بتونس:‏

عزَّزت الدولة الأموية القوة العسكرية بإنشاء سلاح البحرية، وأقامت دارًا لصناعة السفن في تونس، ‏وزودت هذه الدار بما يلزمها من المواد والصناع(‏24‏).‏

‏ ‏

‏3- التوسع في الصناعات الحربية:‏

توسعت هذه الصناعة في عهد عبد الملك بن مروان وفتح دارًا بتونس لصناعة السفن الحربية، وكانت ‏نواة تلك الدار ألف عامل متخصص في صناعة السفن تم نقلهم من دار الصناعة - المنطقة الصناعية - ‏بمصر، وقد تم وضع التنظيم اللازم وطريقة إمداد تلك الدار بالأخشاب من الغابات الإفريقية الداخلية، ‏واختيار جماعات من البربر من سكان تلك المناطق للقيام بتلك المهمة، حيث هم أخبر الناس بمناطق ‏وجود الأخشاب الجيدة الملائمة لتلك الصناعة(‏25‏). وفي إرسال دار الصناعة بمصر لألف عامل ليكونوا ‏نواة التصنيع بتونس، ما يدل على مدى تطور تلك الصناعة بمصر وكبر حجمها. وفي تطور لاحق لصناعة ‏السفن الحربية بتونس، قام والي تونس بتوسيع دار الصناعة بها؛ فشق قناة بين الميناء وبين المدينة بطول ‏اثني عشر ميلاً(‏26‏)، وشكلت هذه القناة ما يماثل اليوم أحواض بناء السفن أو الأحواض الجافة(‏27‏)، ‏وأصبحت مناطق دور صناعة السفن الحربية مناطق جذب سكاني(‏28‏).‏

مراجع:

(‏1‏) الصلابي: حركة الفتح الإسلامي، ص72.‏

(‏2‏) ابن عبد الحكم: فتوح مصر وأخبارها: 170، 171. وابن يوسف الكندي: ولاة مصر: 33. وابن الأثير: ‏الكامل في التاريخ 1/ 459. والبلاذري: فتوح البلدان، 1/ 264.‏

(‏3‏) الصلابي: حركة الفتح الإسلامي، ص75.‏

(‏4‏) د/ حسين مؤنس: فتح العرب للمغرب، ص110.‏

(‏5‏) د/ حسين مؤنس: معالم تاريخ المغرب والأندلس، ص37.‏

(‏6‏) رياض النفوس للمالكي نقلاً عن تجديد الدولة الأموية ص200.‏

(‏7‏) معجم البلدان (2/601).‏

(‏8‏) الروض المعطار ص144 نقلاً عن تجديد الدولة الأموية ص200.‏

(‏9‏) تقويم البلدان نقلاً عن تجديد الدولة ص200.‏

(‏10‏) دائرة المعارف الإسلامية (6/32).‏

‏‏(‏11‏) تجديد الدولة الأموية ص200.‏

(‏12‏) البيان المغرب (1/38).‏

(‏13‏) المصدر نفسه (1/38).‏

(‏14‏) تجديد الدولة الأموية ص203.‏

(‏15‏) المصدر نفسه ص203.‏

(‏16‏) البيان المغرب (1/20).‏

(‏17‏) المصدر نفسه (1/23).‏

(‏18‏) تاريخ ابن خلدون (4/186).‏

(‏19‏) مدرسة الحديث في القيروان (1/51).‏

(‏20‏) البيان المغرب (1/27)، ومدرسة الحديث في القيروان (1/51).‏

(‏21‏) مدرسة الحديث في القيروان (1/52).‏

(‏22‏) البيان المغرب (1/42).‏

(‏23‏) المصدر نفسه (1/42).‏

(‏24‏) اليعقوبي: تاريخه، ج2، ص324. د/ محمد ضيف الله بطاينة: دراسة في تاريخ الخلفاء الأمويين، ‏ص315.‏

(‏25‏) تاريخ الإسكندرية وحضارتها في العصر الإسلامي ص115، 116.‏

(‏26‏) الإدارة في العصر الأموي ص222.‏

(‏27‏) التطور الاقتصادي في العصر الأموي ص240.‏

(‏28‏) المصدر نفسه ص240.‏