الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية(2)

  • رقم الخبر 2196
  • المصدر: ويكيبيديا الموسوعة الحرة

المخلص تميزت الصحراء الغربية قبل وصول الاستعمار للمنطقة ببنية اجتماعية واقتصادية تركزت على الاكتفاء الذاتي المبني على الاقتصاد الطبيعي، مما أعطى للصحراويين نوعا من الاستقلالية في نمط حياتهم عن المحيط الجغرافي وأهلهم لبناء علاقات اقتصادية مع الدول الأخرى عبر القوافل التجارية.


الاقتصاد

تميزت الصحراء الغربية قبل وصول الاستعمار للمنطقة ببنية اجتماعية واقتصادية تركزت على الاكتفاء الذاتي المبني على الاقتصاد الطبيعي، مما أعطى للصحراويين نوعا من الاستقلالية في نمط حياتهم عن المحيط الجغرافي وأهلهم لبناء علاقات اقتصادية مع الدول الأخرى عبر القوافل التجارية. وقد استهدفت هذه الاستقلالية من طرف الاستعمار وذلك عن طريق تحطيم النمط الرعوي الذي شكل طيلة قرون البنية الأساسية للاقتصاد المحلي.

كانت حياة المجتمع الصحراوي كما هو معلوم تعتمد على النمط الرعوي وخاصة على تربية الإبل كمصدر رئيسي للوجود في مناخ صحراوي، بالإضافة إلى التجارة والصيد البحري والفلاحة الموسمية والتفنن في الصناعة التقليدية. ولقد استخدمت الإبل في الصحراء الغربية في القرن الأول الميلادي ومنذ ذلك الوقت وهي تعتبر أهم مورد طبيعي للبدو، كما أنها اعتبرت العنصر الأساسي في الاقتصاد التقشفي بحكم قدرتها على تحمل المشقات والتأقلم مع الظروف الصعبة للصحراء وتدجينها السهل.

وكان السكان يستفيدون من جلدها في صناعة مستلزماتهم الضرورية ويعتمدون في عيشهم على حليبها ولحمها ويصنعون الخيام من أوبارها. كل هذه العناصر شكلت نمطا اقتصاديا يتماشى مع مقتضيات المرحلة آنذاك وساعد في توفير المتطلبات الأساسية للتبادل التجاري داخل السوق المحلية، علما أن المواشي كانت تستخدم في عملية التبادل التجاري الأساسية، بينما في دول أخرى مثل النيجر ومالي وتشاد كان الملح الحجري هو الأهم، الذي يُنقل إليها عبر القوافل التجارية من تخوم الصحراء الغربية، بل لعب في بعض الأحيان دور النقود بهذه البلدان وما زال يكتسي أهمية كبيرة في أيامنا الحالية

ومن خلال هذه العلاقات التجارية تمكن الصحراويون من رسم نظام تبادلي بين سكان المناطق الداخلية (أصحاب المواشي) وسكان الشواطئ (صيادي الأسماك) من جهة وبين السكان المحليين مع العالم الخارجي للحصول على بضائع غير متوفرة أصلا في المنطقة من جهة أخرى وكانت هذه القوافل المكونة من آلاف الجمال هي الركيزة الأساسية في التبادل التجاري، إذ كانت تحمل معها الملح والجلود والصمغ العربي وريش النعام وتعود محملة بالذهب والقماش والأسلحة والمواد الغذائية (خصوصا السكر والشاي) والسجاد وغيرها. ولقد استمر الصحراويون على هذا الحال طيلة قرون، مما ساعدهم في خلق نمط اقتصادي يتماشى مع ظروفهم الخاصة ووفر لهم نوعا من الاستقلالية والحرية بعيدا عما تمليه دوائر الحياة الحضرية. لكن هذه الاستقلالية بدأت في التناقص عندما تزايد اهتمام الأوروبيين بالمنطقة كموقع جغرافي إستراتيجي يربط إفريقيا بأوروبا.

أن الاستعمار الأسباني استهدف مصادر الاكتفاء الذاتي للمستعمرات لشل استقلالها ولوقف عملية النمو الطبيعي لها، فإن فرنسا منذ أن وطأت أقدامها المنطقة حاولت جاهدة الاحتواء والسيطرة على طرق القوافل التجارية التي كانت تمول السوق المحلية بالسلع المختلفة وهو ما كان أحد الأسباب التي قادت إلى نشوب حرب ضارية بين فرنسا والصحراويين دامت حقبة طويلة من الزمن، مما هيأ فرصة ذهبية لإسبانيا لإقامة اتفاقيات تجارية مع أعيان القبائل في الساقية الحمراء ووادي الذهب، بمقتضاها حصلت فيما بعد على "الحق" في مؤتمر برلين 1884 لبسط سيطرتها الاستعمارية على الصحراء الغربية.

 

موارد الطاقة

تزخر أراضي الصحراء الغربية باحتياطات واعدة من النفط والغاز والفحم الحجري وهو ما دفع منذ الستينيات من القرن الماضي بالعديد من الشركات الأجنبية إلى البحث والتنقيب والكشف الاستشعاري في عدة مناطق، لكن ظروف عدم الاستقرار في المنطقة دفعت هذه الشركات إلى كتم نتائج استكشافاتها في انتظار فرص أفضل تمنح الأمن والسلام للاستثمار في الصحراء الغربية.

وتؤكد الدراسات والبحوث الجيولوجية الموجودة أن أراضي الصحراء الغربية تتربع على ثلاثة أحواض رسوبية منها حوضان ساحليان (حوض العيون- الطرفاية والحوض الموريتاني السينيغالي)، كلها تمتلك مواصفات وتركيبة جيولوجية تسمح بوضعها في مصاف الأحواض البترولية، ويفسر الاهتمام المتزايد من قبل الشركات الأجنبية على أن هذه العمليات المتكررة للبحث عن النفط في المياه الإقليمية (offshore) من الصحراء الغربية دليل قاطع على أن هذه الشواطئ تحتوي على حقول هامة من الذهب الأسود، ناهيك عن اكتشاف الغاز الطبيعي بكميات تجارية بأوديات أم ركبة واحتياط كبير من البيتومين في حوضي العيون.

ولعل أكبر دليل على احتواء المياه الصحراوية على إمكانيات بترولية واعدة هي عودة الشركات النفطية الدولية في نهاية القرن الماضي مثل انتربرايز اويل وإسسو وغيرها إلى نشاطها في القسم الشمالي من حوض العيون - الطرفاية وكذا قيام شركتي كير ماك جي الأمريكية بدراسات استكشافية إلى الغرب من رأس بوجدور على مساحة 110400 كلم مربع وتوتال فينال إلف الفرنسية باستكشافات ودراسات جيولوجية وجيوفيزيائية في منطقة الداخلة على مساحة قدرها 114556 كلم مربع.

إضافة إلى هذه المعطيات المتعلقة بالطاقة غير المتجددة فإن الدراسات المختلفة أثبتت أن الصحراء الغربية كذلك تتوفر على مصادر هامة من الطاقة المتجددة من الشمس والرياح والماء (مد وجزر المحيط)، مؤكدة هذه البحوث أن الطاقة الملتقطة من الشمس (ثابت الطاقة الشمسية) تتراوح من 210 إلى 250 وات على المتر المربع الواحد في اليوم، وهي كمية كافية لتوظيف هذا المورد في إنتاج طاقة كهربائية في تلك المناطق النائية من الوطن.

أما فيما يتعلق بالطاقة المستمدة من الرياح فإن حظوظها أكبر بحيث أن كل الشاطئ الصحراوي يقع في تيار الأزور، الذي تهب منه رياح تتراوح سرعتها ما بين 3,6 إلى 11 متر في الثانية، مع العلم أن المعدل المطلوب لتحريك الآلات الخاصة بتوليد الطاقة الكهربائية من هذا المورد يجب ألا يقل عن 3 متر في الثانية أما الطاقة المتولدة من مياه المحيط ورغم رخصها بالمقارنة مع موارد الطاقة الأخرى فإن الكثير من الاختصاصيين يرى أن استعمالها في الأماكن الثرية بالأسماك قد يؤدي إلى خلل بيئي وبالتالي إلى تقليص أو القضاء على الثروة السمكية، التي تعتبر ركيزة أساسية في توفير الأمن الغذائي للبلد.

وفي إطار الاهتمام بميدان التنقيب عن الثروات الطبيعة، ولتأكيد المضي باتجاه تحقيق الاستقلال الوطني، وبسط السيادة على كامل الثروات الطبيعة في الأراضي الصحراوية، أعلنت الحكومة الصحراوية في ماي 2005 عن فتح مناقصة دولية لمنح رخص للتنقيب عن البترول والغاز والمعادن الأخرى في الصحراء الغربية، حيث وقعت مع الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في مارس 2006 تسع شركات بريطانية قدمت أحسن العروض لعقد اتفاقات للنفط والغاز.

وتسعى الدولة الصحراوية من خلال هذا التوجه، إلى المضي تدريجا إلى توسيع التعاون مع الأطراف الدولية التي أظهرت من خلال هذه العقود إيمانها بحتمية استقلال الشعب الصحراوي، وزيف الإدعاءات المغربية أيا كانت المناورات الظرفية والمشاريع التضليلية الجاهزة التي تحاول القفز على قرارات الشرعية الدولية.

وبموجب هذه الاتفاقات ستقوم الشركات الموقعة بعمليات استكشافية في تسع مناطق على الساحل الصحراوي (في المنطقة البحرية) وداخل التراب الصحراوي (في اليابسة) وهي حوزة، المحبس، بئر لحلو، الحقونية، ميجك، بوجدور، لكويرة والقلتة، وستصبح هذه العقود نافذة وتبدأ عمليات استغلال هذه الحقول التي ستكتشف فور تسوية القضية الصحراوية، وانخراط الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في منظمة الأمم المتحدة كبلد كامل السيادة على التراب الصحراوي وما يحتويه من ثروات.

والشركات الموقعة مع الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية هي:بريمير أويل ليميتد، أوفير أويل إينرجي- ذات الأسهم الإنجليزية الأسترالية والجنوب إفريقية -، أوروبا أويل أند غاز، مغرب أكسبلوريشن لميتد، وسولا هيدروكربون ليميتد، نيتهوك إينرجي لميتد، أنكور أويل بي أل سي وكوميت بتروليوم ليميتد.

 

الثروات المعدنية الصحراوية

إن اكتشاف مناجم غنية بالثروات الطبيعية في أراضي الصحراء الغربية أسالت لعاب المستعمر الإسباني ودفعته إلى البحث عن مستثمرين لاستغلالها، وهو ما حدا به إلى البدء في استخراج فوسفات منجم بوكراع، هذا المنجم الذي يحتوى على أكثر من 9% من الاحتياط العالمي للفوسفات وحوالي 15% من احتياطات القارة الإفريقية، كما أنه يعتبر أكبر منجم للفوسفات في العالم ويضع الصحراء الغربية في الترتيب الثالث بعد المغرب والولايات المتحدة.

ولقد بدأ الإنتاج الصناعي للفوسفات في الصحراء الغربية في العام 1974، حيث ينقل المعدن على حزام يمتد على طول 100 كلم من منجم بوكراع إلى المحيط الأطلسي بحمولة قدرها 20 مليون طن في السنة، وفي ضوء المعلومات القليلة المتوفرة فان الكميات المستخرجة من بوكراع سمحت لإسبانيا بأن تكون في قائمة الدول الأولى المنتجة والمصدرة للفوسفات والأهم من هذا كله أنه في فترة قصيرة استطاعت إسبانيا الحصول على دخل يفوق 660 مليون دولار أمريكي، بربح يصل إلى 70% وقد ساعد في الحصول على هذا الربح الكبير عدة عوامل من بينها الدرجة العالية من جودة الفوسفات (أحيانا تفوق 80%) ووجوده قريبا من سطح الأرض والقرب من ساحل المحيط الأطلسي.

وقد احتفظت إسبانيا في صفقة تجارية مع المغرب لنفسها بـ 35% من أسهم شركة فوسبوكراع التي تدير الفوسفات الصحراوية للحفاظ على مصدر يمدها بالمادة الأولية من الفوسفات لحل مشكلة زراعة الحمضيات في جنوبها وإنتاج حامض الفوسفور الذي يحظى بطلب كبير في الأسواق العالمية.

والمغرب كمحتكر كبير للفوسفات لا يرغب في وجود منافس قوي كالصحراء الغربية وخصوصا عندما تكون ظروف هذا المنافس تساعده في تخفيض تكاليف الإنتاج وعرض نوعيات جيدة من الفوسفات في السوق الدولية. وكان هذا من بين الأسباب التي دفعت المغرب إلى غزو الصحراء الغربية لبسط سيطرته على منجم بوكراع متجاهلا كل القرارات الدولية الداعية لتقرير مصير الشعب الصحراوي وحقه في نيل الحرية والاستقلال.

أما المحتل الجديد – المغرب - لجزء من الصحراء الغربية هو الآخر أحاط بالسرية التامة الإحصائيات المتعلقة باستخراج الفوسفات الصحراوي. ومهما حاول المغرب من كتم للحقائق فإن التقديرات المبنية على عدد من المعلومات والإحصائيات تؤكد أن النسبة المرتفعة للكميات المستخرجة من الفوسفات الصحراوي منذ 1987 في تزايد مستمر ضمن المجموع الإنتاجي للفوسفات المغربي والحقيقة التي لا يمكن تجاهلها تتمثل في الخطة المغربية الآنية، التي تشير إلى استخراج حوالي 7 ملايين طن سنويا من الفوسفات من مناجم بوكراع، أي ما يعادل 35% من المجموع العام لإنتاج الفوسفات في المغرب.

وهذه النسبة مرشحة أن تبلغ 10 ملايين طن سنويا، أي ما يقارب 50% من مجموع إنتاجه وهو ما كانت تطمح له إسبانيا وقتها، وكما هو معلوم يستخدم الفوسفات في العديد من الصناعات أهمها تحضير عنصر الفوسفور وإنتاج حمض الفوسفوريك، المستعمل في الصناعات التعدينية (الميتالورجيا)، والصناعات الحربية والغذائية والخزف والنسيج والثقاب. ويذهب معظم الفوسفات المستخرج إلى الأسمدة لرفع إنتاجية المحاصيل الزراعية، كما يستعمل في ميدان الطب.

وفي كثير من رواسب الفوسفات توجد كميات من العناصر النادرة. من بين هذه العناصر يوجد اليورانيوم الذي يمكن استخراجه أثناء تحويل الفوسفات إلى أسمدة أو حمض فوسفوريك. وتحتوى خامات الفوسفات الصحراوي على 200 غرام من اليورانيوم في الطن الواحد، وفي إطار البحث عن الطاقة قامت سلطات الاحتلال المغربية في العام 1982 باستخلاص اليورانيوم من فوسفات الصحراء الغربية.

إلى جانب الثروة الفوسفاتية المكتشفة في ستة حقول (تمتد من العيون إلى الداخلة) والتي حسب بعض المراجع تقدر بـ 28,5% من الاحتياط العالمي للفوسفات فإن الأراضي الصحراوية كذلك تحتوي مواردا طبيعية أخرى ستمكن، لا محالة، البلد من احتلال مكانة هامة بين الدول التي تتوفر على احتياطات مماثلة من هذه الثروات. وبما أن هذا البحث لا يسمح لنا بالتوسع في دراسة كل الموارد المتواجدة في الصحراء الغربية بسبب ندرة المراجع المتخصصة في هذا الجانب، فإن ما سيتم تناوله ضمن هذا الموضوع لا يشكل إلا جزءً من كنوز طبيعية كبيرة حاول التكالب الاستعماري (بوجهيه: القديم – إسبانيا والحديث - المغرب) تغطية حقيقتها أكثر من قرن من الزمن. ومع ذلك فإن المعلومات المحصل عليها قد أثبتت أن أراضي الصحراء الغربية تضم احتياطات واعدة من الموارد الطبيعية، من أبرزها:

1) - وجود مناجم الحديد (ما يقارب احتياطها 4,6 مليار طن) تتراوح فيها نسبة الفلز في الخام ما بين 38 إلى 65% وهي ذات قيمة اقتصادية، فضلا عن النسبة المنخفضة من الشوائب غير المعدنية الموجودة بهذه الخامات علما أن هذه المعدلات من أكسيد الحديد تسمح بوضعها في الأفران مباشرة، مما قد يُمَكِّن من تحويل الحديد الخام إلى الحديد الزهر أو الحديد الصلب أو الفولاذ، مع العلم أن توفر الحديد بنسبة 65% يُمَكِّن من إنتاج كميات كبيرة من الصلب بدون اللجوء إلى عمليات تكرير للمعدن إضافة إلى أن التحاليل التي أجريت على هذه الخامات أثبتت اختلاطها بنسبة هامة من التيتانيوم والفاناديوم في مناجم الحديد.

كما هو معلوم لهذين العنصرين أهمية بالغة في صناعات الطائرات والمركبات الفضائية والأجهزة الإلكترونية والصناعات الدقيقة ويستعملان كذلك كسبيكة مع عدد كبير من المعادن لإعطائها المتانة والصلابة ومقاومة الصدأ. فعلى سبيل المثال في منجم آغراشا وحده يمكن استخراج إلى جانب الحديد ما يقارب من 10 مليون طن من التيتانيوم وأكثر من نصف مليون من الفاناديوم (هذا الاحتياط من الفاناديوم يضع الصحراء الغربية في الترتيب الثاني بعد جنوب إفريقيا).

2) – دراسة جديدة لمنطقة آغوينيت (تيرس) في مختبرات المناهج الفيزيائية لدراسة المعادن والرواسب المعدنية في جامعة الاستكشاف الجيولوجي في موسكو بروسيا الفيدرالية أثبتت وجود عدد من العناصر بقيم كمية ونوعية مثيرة للاهتمام خاصة أهمها: أكسيد التيتانيوم بنسبة 30% وأكسيد الزركونيوم – 30,34% وأكسيد الثوريوم – 1,04% وأكسيد النيوبيوم يقارب الواحد بالمائة، إضافة إلى وجود مجموعة من العناصر الأرضية النادرة على صورة أكاسيد بنسبة 15,76% في العينة المدروسة، منها أكسيد السيريوم وأكسيد النيوديميوم وأكسيد اللانتانم وأكسيد البرازيديوم. وللعناصر الأرضية النادرة أهمية بالغة في الصناعات الحديثة خاصة في المجالات العسكرية والإلكترونية الدقيقة وفي مجالات البرمجة والفضاء والطاقة النووية بالإضافة إلى صناعة الزجاج والسيراميك والصناعات التعدينية.

3) - وجود رواسب معتبرة من خامات النحاس في منطقتي آدرار سُطّف والساقية الحمراء وتراكيب صخرية تحتوي على الذهب في منطقة وادي الذهب، وكذلك في الحدود الجنوبية المتاخمة لمنطقة آغوييت، التي يوجد بها منجم من النحاس يحتوي على 1% من الذهب.

4) - وجود مناجم أخرى (لم يحدد بعد حجم احتياطاتها ولا قيمتها التجارية) من اليورانيوم والقصدير والمنجنيز والتنجستين والكروم والمغنيزيوم والزركون… إلخ.

5) – الأحجار الكريمة وأحجار الزينة: تتوفر كميات كبيرة من الزمرد، الياقوت بكل أنواعه، حجر البنفش، مالاكيت، لازوريت، أشكال مختلفة من الكوارتز واحتياط هام من الأثمد (انتمونيوم) في أمسييد لكحل قرب العيون. وقد استخدمت هذه الموارد منذ القدم في التجميل والزينة التقليدية الصحراوية، كما تستعمل في أغراض الديكور وتجميل المكان.

6) - وجود مناجم هامة من الملح الحجري (الصخري) متفرقة في مناطق مختلفة تتميز بسهولة استخراج كميات معتبرة من الملح النقي، ناهيك عن كميات قيمة من أملاح البوتاسيوم التي يمكن استخراجها بدون تكاليف كبيرة من المحيط الأطلسي. كما أن الملح الصحراوي كان يحظى بطلب متصاعد في بعض الدول الإفريقية التي تحتاج لمادة اليود للحفاظ على صحة المواطنين وتنمية الثروة الحيوانية.

كما هو معلوم تحتضن أراضي الصحراء الغربية 42 سبخة، تشكل خزانات ضخمة للملح. في الظرف الحالي يتم استغلال 9 منها بالطرق التقليدية. من بين هذه السباخ أريدال، طاح، أم أظبع، تيسيفرين، عريظ، وغيرها وتوفر فرص عمل لأكثر من 5 آلاف عامل وتنتج ما يقارب 4,5 ملايين طن سنويا من الملح، ونورد كمثال سبخة أم أظبع التي بلغ إنتاجها حوالي 7 آلاف دولار في اليوم.

والملح هو أكثر المعادن ألفة للإنسان، حيث يستهلك كل إنسان حوالي 5 كيلوغرام في العام، كما يستعمل في المشاريع الزراعية (تجهيز الأعلاف والأسمدة وإزالة الحشائش ومبيدات حشرية وفي معالجة التربة ومشاريع إنتاج الألبان) وفي تجهيز صناعات الصابون والأصباغ ودباغة الجلود وحفظ المواد ومنع الانكماش وتجهيز المواد المزججة وصناعة التبريد وتجهيز المثلجات وصناعة تكرير الزيوت وفي المجال الطبي وصناعات الأدوية والعقاقير والمنظفات.

 

الثروة السمكية الصحراوية

ليست الثروة المعدنية وحدها في الصحراء الغربية تؤلف ثروة كبيرة في البلاد، بل وكذلك الثروة البحرية أيضا تكتسي أهمية كبيرة ولها دور هام في تنمية الاقتصاد الوطني. لكنها، وللأسف الشديد، لم توظف حتى الساعة لصالح البلاد، بل شكلت روافد هامة لاقتصاديات القوى الأجنبية (الاستعمارية والمحتلة) التي سيطرت على الصحراء الغربية، ومع هذا فإن الثروة السمكية الصحراوية التي كان من المفترض أن يتمتع بها شعبها قد تعرضت وما زالت تتعرض لنهب شديد في غياب إرادة المالك الحقيقي (أي الشعب الصحراوي).

تتمتع الصحراء الغربية بواحد من أغنى السواحل بالثروة السمكية، إذ أنها تتربع على أهم وأغنى حوض سمكي في إفريقيا، تقدر مساحته بـ 150 ألف كيلومتر مربع وتؤهله الظروف المناخية والبيئية لبلوغ قدرة إنتاجية سنوية تفوق الـ10 أطنان في الكيلومتر المربع الواحد وإمكانية صيد لا تقل عن 2 مليون طن في السنة. وتضم هذه المياه أكـثر من 200 نوع من الأسـماك المختلفة و71 صنف من الرخويات و14 نوع من رأسيات الأرجل، بالإضافة إلى الجراد والجمبري والقشريات البحرية فضلا عن أصناف مختلفة من أنواع نادرة من الأسماك وهو ما يجعل هذه المياه مصدر دخل هام في تنمية هذا القطاع وتمويل مشاريع تساهم في تطوير الاقتصاد الوطني.

إن الاستغلال الواسع للموارد البحرية من قبل قوى أجنبية منذ زمن بعيد يدل على أهميتها وقدرتها على توفير مصادر مالية سخية لهذه الجهات التي تجاوزت أطماعها التوسعية القانون الدولي وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها. والمشكل الكبير هو أن القوى المحتلة (الاستعمارية والغازية) لم تكتف باستغلالها للثروة السمكية من جانب واحد، بل سمحت لنفسها بإعطاء تصاريح لأساطيل بحرية أجنبية أخرى للصيد في المياه الإقليمية الصحراوية، مما سبب القيام بالمزيد من التجاوزات وضاعف وتيرة استغلال هذه الثروة.

فإسبانيا التي استعمرت البلد من 1884 إلى 1976 لم تكتف لوحدها باستغلال الموارد السمكية الصحراوية، بل أعطت الضوء الأخضر لعدد كبير من الأساطيل البحرية الأجنبية الأخرى للقيام بالصيد في المياه الإقليمية الصحراوية، كما أن هذه الأساطيل لم تدخر جهدا في استعمال تقنيات حديثة لصيد ما يمكن صيده من الأسماك. وبغض الطرف عن نشاط الأسطول الإسباني، الذي كان يتصرف كما يشاء في المياه الإقليمية الصحراوية، فإن المعلومات الواردة من هذه الأساطيل تؤكد اصطياد ما يقارب 1,3 مليون طن من السمك في العام 1969 وحده. أما الدخل الذي كانت إسبانيا تجنيه مقابل استغلال الموارد البحرية الصحراوية، فقد أطبق عليه تعتيم إعلامي منذ سنة 1966.

إن الاستغلال الجائر للثروة السمكية الصحراوية من طرف الاحتلال المغربي يهدد المنطقة بانقراض أنواع قيمة من هذه الموارد البحرية في مقدمتها رأسيات الأرجل (خصوصا الأخطبوط والحبار)، مما سيؤدي إلى كارثة بيئية ستضرب المنطقة رغم قرارات كل المؤتمرات الدولية التي انعقدت تحت إشراف المنظمة العالمية للتغذية والزراعة، القائلة بضرورة حماية مخزون الموارد البحرية لضمان التنمية المستدامة والمحافظة على النظام البيئي لاستمرار عطاءه سواء من الأسماك السطحية وأسماك المياه العميقة أو الأسماك المهاجرة.

حاول المغرب جاهدا التقليل من أهمية مداخيل الثروة السمكية الصحراوية، مع العلم أن شدة استغلالها بلغت أضعاف ما كانت تقوم به إسبانيا ولعل أكبر دليل على ذلك هو الارتفاع المضطرد المسجل في الكميات المصطادة من الأسماك في السنوات الأخيرة حيث أصبح يقاس في بعض الحالات بالمئات كما هو الشأن في قطاع الصيد التقليدي (مثلا في الداخلة وحدها في سنة 1995 بالمقارنة مع العام 1994 تضاعف حجم الصيد التقليدي إلى أكثر من 14 مرة وبالرغم من الطلب الكبير على رأسيات الأرجل وارتفاع الدخل الصافي من مبيعاتها (سنة 1995 سجلت ارتفاعا يقدر بـ 37,5% بالمقارنة مع 1994 فإن العاملين بالصيد التقليدي ما زالوا يعانون من تدني في مداخيلهم اليومية بسبب وضعهم أمام الأمر الواقع، الذي رسمه محتكرو هذا القطاع بحكم سيطرتهم على آلات التبريد المتوفرة بالمنطقة.

إن الأسلوب الممنهج الذي يرمي إلى استغلال الثروة البحرية الصحراوية يُظهر أن المغرب في سباق مع الوقت لحصد ما يمكن حصده قبل خروجه من الصحراء الغربية، وخصوصا بعد وقف إطلاق النار الذي تشرف عليه الأمم المتحدة منذ سبتمبر 1991. ولعل أكبر دليل على هذا هو ارتفاع وتيرة استغلال الثروة السمكية الصحراوية، التي تجاوزت أضعاف ما كانت تقوم به إسبانيا، حيث سُجِّل ارتفاع مضطرد لم يسبق له مثيل في تاريخ الصيد في المياه الصحراوية. فعلى سبيل المثال في ميدان الصيد التقليدي أصطاد المغرب في سنة 2002 في منطقة وادي الذهب وحدها ثلاثة عشر ضعف ما اصطادته إسبانيا في سنة 1975 في المياه الإقليمية الصحراوية.

أما فيما يخص الصيد الحديث فإن خطط الغزاة المغاربة تفوق كل التوقعات لاستغلال هذه الثروة، حيث يلاحظ ارتفاع سريع منذ سنة 2000 في نسبة الكميات المصطادة: في سنة 2000 تم اصطياد 900 ألف طن وفي 2002 شكل الارتفاع حوالي 66%، أما النسبة التي قدرت لعام 2004 فتصل إلى122%، وهذا ما دعم الخزينة المغربية بـ 1,7- 2,3 مليار دولار أمريكي سنويا وإذا ما استمر المغرب على هذه الوتيرة من الاستغلال للثروة السمكية الصحراوية فإن صيد أعالي البحار سيناله ما نال رأسيات الأرجل والرخويات في منطقة وادي الذهب.

من خلال استعراض هذه الأرقام يتضح أن الأسماك في الصحراء الغربية ما زالت تحتل مركز الصدارة من حيث الكميات المصطادة ومن حيث توفير فرص العمل، لكن نتيجة الصيد المكثف والعشوائي والاستنزاف المستمر وعدم احترام فترات التكاثر الطبيعي (الراحة البيولوجية) تقلص المخزون السمكي خصوصا رأسيات الأرجل (الأخطبوط والحبار) في منطقة وادي الذهب. هذا الاستغلال المفرط للثروة السمكية سيقود المنطقة إلى خلل بيئي قد يؤدي إلى انقراض أصناف أساسية من الأسماك أغلبيتها لا تتواجد إلا في المياه الإقليمية الصحراوية.

كما أن السياسة المنتهجة من قبل المغرب منذ احتلاله في العام 1975 لجزء من الصحراء الغربية أدت إلى خفض الكميات المصطادة من رأسيات الأرجل، التي وصلت إلى نتائج جد مرعبة في الآونة الخيرة. فعلى سيبل المثال لا الحصر في سنة 2003 انخفض صيد رأسيات الأرجل إلى 50% بمنطقة الداخلة، التي تعتبر أكثر المناطق ملاءمة لتكاثر الأخطبوط، كما سُجِّل اختفاء عام للأنواع الصغيرة وانقراض شبه كلي للرخويات ورأسيات الأرجل في بوجدور والعيون. وهذا النقص سينعكس مباشرة على خزينة أصبحت تعتمد بشكل شبه كلي على عائدات الأسماك الصحراوية، مما فرض على المغرب اللجوء إلى صيد الأعماق وصيد الأسماك المهاجرة لتعويض العجز وهو ما سيترتب عنه إنهاك أكبر للمخزون الطبيعي، لتُكرر من جديد القوى المحتلة للصحراء الغربية نفس السياسة، المتمثلة في عدم مراقبة الأساطيل لإجبارها على احترام "الحصص المقررة" وتجنب الأصناف التي كان من المفروض أن تترك للمحافظة على تجدد المخزون السمكي.

إن الاستغلال المفرط للثروة السمكية الصحراوية المحتكرة من قبل المغرب والمستنزفة بترخيص منه من قبل أساطيل الدول المتقدمة ستكون سببا في إحداث كارثة بيئية واقتصادية بحكم انقراض بعض الأنواع البحري (رأسيات الأرجل والرخويات)، التي تعتبر العنصر الأساسي في النظام الغذائي للكثير من الأسماك. ولعل أكبر دليل على تجليات هذه الكارثة ما نشره المعهد الوطني المغربي لبحث الموارد السمكية في 2003، حيث أشار إلى انخفاض في الإنتاج البحري بالنسب التالية: الأخطبوط - 50%، الحبار – 78%، الانخفاض العام للصيد بالشبكة الكبيرة (صيد الأعماق)وصل إلى 66%.

تخضع شواطئ الصحراء الغربية لمناخ مشمس حار يساعد على نمو وتكاثر الأعشاب البحرية التي تعيش عليها الأسماك، وبفضل وقوع المنطقة تحت تأثير تيار تيار "كناريا"، الذي يهب عليها ابتداء من شهر سبتمبر وحتى ماي من كل عام، فقد توفرت لتلك الشواطئ الشروط المثالية التي جعلتها الأغنى بالأسماك المتنوعة في العالم، حيث أنها تحتوي على مئتي صنف من الأسماك، وستين نوعا من الرخويات، إضافة إلى أجناس مختلفة من القشريات وراسيات الأرجل.

ومن أشهر أنواع الأسماك الصحراوية، هناك السلمون، والبرعان والشفس، والمارو، والابرميس والراقو، وبعض الأسماك من الطيار والتون الأبيض وأبو حريقة والقرش والحيتان.

 

الثروة المائية

كشفت المسوح الجيولوجية التي أجريت على بعض مناطق الصحراء الغربية، عن وجود حوض هائل الضخامة من المياه الجوفية يزيد طوله عن 500 كلم يمتد من رأس بوجدور في الشمال حتى "امليلي" بالقرب من الداخلة.

ويمتد الساحل الصحراوي على مسافة 1200 كلم، على محاذاة الأطلسي، وهو وعر وفيه شواطئ صخرية، وكذلك العديد من المرافئ الواسعة، وتسمى المنطقة التي تلامس الساحل بـ "السويحل"، تردد الملاحون الأجانب على الساحل الصحراوي منذ القرن الخامس عشر، إذ يمتد هذا الساحل من لكويرة في أقصى الجنوب إلى الشمال، وحتى خط عرض 27،40.

ويمكن القول ان الساحل الصحراوي عبارة عن سهل ساحلي يتجه من الأطلسي إلى البر الإفريقي، ويبلغ ارتفاع حدوده الشرقية 3000 متر عن سطح البحر، ويتميز بكونه أفقي الشكل وتكثر فيه السهول الكبيرة، كما تكثر فيه المنخفضات المغطاة بالرمال التي تجلبها الرياح والتي تصلح للزراعة، بينما تنتشر الكثبان الرملية في جزئه الغربي.

إن أهم هضاب هذا الساحل، هي القعدة، الأحدب، تيرس.. كما توجد سهول مرتفعة مكونة من مواد تنتمي إلى العصر ما قبل الكمبري، نتيجة للتآكل عبر الأزمنة الغابرة، وفي المنطقة أيضا توجد سلسلة جبال مؤلفة من مواد يعود تاريخها إلى الزمن القديم.

 

العطلات الرسمية

تواريخ الأعياد الدينية في الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية مأخوذة طبقا للتقويم الهجري القمري.

ذو الحجة 10 (عيد الاضحى)، شوال 1 (عيد الفطر)، ربيع الأول 12 ( المولد النبوي)