قراءة في تاريخ الإسلام في نيجيريا (2)

  • رقم الخبر 2201
  • المصدر: شبکة الألوکة‏

المخلص منذ آلاف السنين استوطن الإنسان المنطقة التي تعرف بنيجيريا الآن، وقد اكتشف علماء‎ ‎الآثار ‏أدوات حجرية يربو عمرها على 40,000 سنة، ووجدت أيضـًا هياكل بشرية، وبعض‎ ‎مخلفات المستوطنات البشرية التي تنتمي إلى عصور ما قبل التاريخ.‏


المبحث الأول: خلفية تاريخية عن الممالك القديمة في نيجيريا:‏

فمنذ آلاف السنين استوطن الإنسان المنطقة التي تعرف بنيجيريا الآن، وقد اكتشف علماء‎ ‎الآثار ‏أدوات حجرية يربو عمرها على 40,000 سنة27‏، ووجدت أيضـًا هياكل بشرية، وبعض‎ ‎مخلفات المستوطنات البشرية التي تنتمي إلى عصور ما قبل التاريخ.‏

وكانت الثقافة قبل الإسلام ثقافة يحكمها فكرٌ وثنيٌّ، بنيت مقولاته على مسلمات ديانات وضعية، ‏خاليًا من القيم العقلانية أو المادية المؤثرة؛ فهي تفسر ظواهر الكون وفق رؤى الإنسان ‏البدائي28.

ولما كانت هذه هي الثقافة القومية، فهي بالتالي لم تكن تعرف أصوليات التعليم المدرسي، وإنما ‏كانت قناة التعليم الوحيدة بها المنهج البيئي، أو نظام الاقتداء الحرفي بالراشدين على سبيل التلمذة ‏الصناعية.‏

ونظام الحُكم نظام أرستقراطي بحت؛ إذ يتوارث الحكام مناصبهم كابرًا عن كابر، وزمام الأمر بيد ‏الملوك، ويعاونهم أمناؤهم من كبار مواليهم المخلصين لهم، ومن رؤساء جنودهم الحارسين ‏لمملكتهم، ومن كهنتهم المشيرين لحركاتهم، أما القضاة فكبير كل عائلة قاضيها، ورئيس كل قبيلة ‏حاكمها، وقاضي القضاة هو الملك الذي يعتبر نفسه نائبًا عن الله في أرضه، ولكل كبيرٍ ورئيسٍ حق ‏سماع القضايا الصغرى في ناحيته وولايته الخاصة، أما القضايا الكبرى فإنها ترفع إلى مجلس ‏الملك، فيجتمع الأعيان لسماعها، والنظر فيها، وليس لهم قانون مدون في كتابٍ، إنما يحفظون في ‏صدروهم ما يتوارثونه عن أسلافهم من تقاليد وعاداتٍ29.

أما العقوبات فأولها القتل لمن قتل نفسًا بغير حق، أو كان لصًّا محاربًا، أو خائنًا للوطن، أو مخالفًا ‏لأمر السلطان على سبيل الاستفزاز، ثم النفي، وهو جزاء من استحق القتل من العظماء الذين يخشى ‏من قتلهم الفتنة، ثم الغرامة، وهو جزاء من زنى بامرأة محصنة متزوجة، فيؤخذ ما يعدل ثُلثَ المهر ‏الأصلي على المرأة، ويسلم إلى الزوج الشرعي، تعويضًا له عن التمتع والتلذذ بزوجته، والرهن هو ‏ما يحبسه المديون لدائنه، كأن يحبس عنده ولده ليستغله حتى يدفع ما عليه من الدين عاجلًا أو ‏آجلًا30.

ومن أهم الممالك بالمنطقة قديمًا:‏

أولاً: مملكة كانم، وهي دولة قديمة نمت في شرقي‎ ‎بحيرة تشاد، وهي الدولة التي عرفت فيما بعد ‏بدولة البرنو، عندما انتقلت إلى غربي‎ ‎بحيرة تشاد، وهي أكبر دولة نشأت في منطقة المراعي بين ‏نهري النيجر والنيل.‏

يرجع أصل شعب هذه الدولة إلى الهجرات المختلفة لغربي إفريقيا، من البربر‎ ‎والزغاوة، في الفترة ‏بين سنتي 184 - 648هـ، 800 - 1250م.‏

وتعرض الزغاوة لهجرة جديدة من‎ ‎الطوارق الملثمين، ومثلها من التبو والتيدا، ويرجع ملوك‎ ‎هذه ‏الأسرة نسبهم إلى سيف بن ذي يزن الحميري؛ ولذا عرفت بالأسرة السيفية.‎

وصلت برنو قمة مجدها وتوسعها في عهد الماي إدريس علومة (ألوما)، وسارت الدولة في‎ ‎عهد ‏خلفائه (أبنائه الثلاثة)، بقوة الركائز التي وضعها والدهم، وجاء من بعدهم علي‎ ‎بن عمر (1055 - ‏‏1096هـ، 1645 - 1685م)، وحافظ على ميراث جده إدريس، وظهر الضعف في‎ ‎خلفائه، إلى أن ‏داهمهم الشيخ عثمان بن فودي نتيجة للموقف العدائي الذي وقفته منه‎ ‎برنو، وكادت الدولة تسقط ‏في يد الشيخ عثمان بن فودي لولا السياسة الجديدة التي‎ ‎انتهجها الشيخ محمد الأمين الكانمي، ‏الذي تولى السلطة عندما استعان به سلطانها، وظل‎ ‎حكم برنو في أسرة الكانمي إلى أن دخل رابح ‏بن فضل الله الزبير البلاد سنة 1311هـ،‎ ‎‏1893م، واستولى على السلطة، إلى أن قتله المستعمرون ‏الفرنسيون عام 1318هـ،1900م، وناضل من بعده ابنه فضل الله حتى غلبه الفرنسيون، وسقطت برنو ‏في أيديهم سنة 1312هـ،‎ ‎‏1901م31.

وهناك أسطورة شائعة بين أهالي تلك المناطق المحيطة ببحيرة تشاد، تقول: إن هذه المنطقة هي ‏نفسها الأرض التي عاش فيها سيدنا نوح عليه السلام؛ لذلك أطلقوا عليها اسم برنوه، ومعناها: أرض ‏نوح في اللغة المحلية32.

ثانيًا: دويلات هوسا: وفي القرن الحادي عشر الميلادي أسست قبائل الهوسا عدة دويلات في ‏المنطقة الواقعة‎ ‎غربي برنو، وكل مدينة تتخذ شكل الدولة، وكان لبعض هذه الدويلات مثل: كانو، ‏وكاتشنا علاقات تجارية مع أقطار في‎ ‎شمالي إفريقيا والشرق الأوسط، وفيما بعد أصبحت كانو ‏‏(‏Kano‏) وكبي (‏Kebbi‏)، وبعض دويلات الهوسا‏‎ ‎الأخرى جزءًا من إمبراطورية صنغي33‏.‎

ثالثًا: مملكة إيف: وفي الجنوب قامت قبائل اليوروبا بإنشاء مركز ثقافي مهم بمنطقة إيف منذ عام ‏‏100م، وفيما بعد أنشأت مجموعات من اليوروبا في منطقة إيف دويلات في أجزاء مختلفة‎ ‎في ‏المنطقة المجاورة، من أهمها: مملكة أويو (‏Oyo‏)، التي امتدت إلى ما يعرف الآن بدولة بنين ‏‏(‏Benin‏)‏‎ ‎خلال القرن الثامن عشر الميلادي.‎

 

المبحث الثاني: دخول الإسلام إلى غرب إفريقية وظهوره في نيجيريا:‏

دخل الإسلام إلى إفريقيا منذ القرن الأول، لـما وطئت القارة أقدام مهاجري الحبشة34‏، ثم استقر الإسلام في بعض بلدانها إبان فتوحات المسلمين، ويمكن القول بأن دخول الإسلام ‏في إفريقيا مر بمراحل ثلاثة.‏

المرحلة الأولى: من 640 م إلى 1050 م.‏

تم في تلك الفترة فتح شمال إفريقيا ودخولها في الإسلام، وفي بقاع امتد من ساحل البحر ‏المتوسط شمالاً إلى السودان جنوبي الصحراء الكبرى.‏

وبالنظر إلى الحركات الإسلامية التي تدفقت من الشمال إلى الغرب، والتي امتدت من ممالك ‏‏(غانا) و(مالي) و(أوداغشت)، فلا نشك في أن نفوذ الإسلام قد امتد إلى بلاد هوسا منذ وقت ‏ظهوره وانتشاره المعروف35.

وكانت فتوحات إفريقيا على يد عقبة ين نافع الفهري سنة ست وأربعين للهجرة، وذلك لما ‏فتحت مصر أيام عمر بن الخطاب على يد عمرو بن العاص، واستقر فيها، ولى على ‏إفريقيا عقبة بن نافع، وتوسع عقبة نحو المغرب، وبنى القيروان؛ لتكون قاعدة للجند، وواصل ‏فتوحاته إلى فزان وغدامس وكوار36‏، والأخيرة مدينة معروفة ببلاد غوبر من أقاليم النيجر، ولا ‏تبعد كثيرًا عن حدود نيجيريا الحالية.‏

استمرت الفتوحات بعد هذا حتى انتشر الإسلام، ليس في إقليم هوسا فحسب، بل في كافة ربوع ‏إفريقيا؛ وذلك بالجهود التي بذلتها الدول الإسلامية التي قامت في المنطقة، مثل: مملكة غانة، ‏ومملكة مالي، ومملكة كانم برنو، وبجهود التجار المتجولون عبر طرق القوافل التي تخترق الصحراء ‏الكبرى جنوبًا؛ حيث ينتهي الطريق إلى برنو، وآخر ينتهي في كنو37‏، وهذه الطرق تدل على ‏العلاقات التجارية القديمة بين هذه المناطق وشمال إفريقيا، الأمر الذي أدى إلى نشر الإسلام في ‏هذه المنطقة.‏

إن من أهم ما تتسم بها منطقة غرب إفريقيا وجود الطرق المتعددة الموصلة إليها من زمنٍ ‏بعيدٍ38‏، الأمر الذي جعل الناس يأوون إليها رجالًا وركبانًا على حسب أصولهم، ومختلف ‏عروقهم ولغاتهم وألوانهم، وهذا الذي حث أهل المنطقة على فتح العلاقات التجارية بينهم وبين ‏شعوب أخرى.‏

‏"فقد ظهر التجار العرب منذ النصف الثاني من القرن الثامن الميلادي، وزاد نفوذهم بعد غزو ‏المرابطين لمملكة غانا عام (479هـ) (1077م) 39‏، وكانت تلك الفترة المعاصرة للعصور ‏الوسطى في أوروبا، هي فترة ازدهار لطرق التجارة الصحراوية.‏

وقد اشتهرت من هذه الطرق أربعة، وهي: ‏

من تونس وليبيا إلى منطقة بحيرة تشاد، ومن تونس إلى بلاد الهوسا، ومن الجزائر إلى أواسط نهر ‏النيجر، وكذلك من المغرب إلى أعالي نهر النيجر وحوض نهر السنغال.‏

وكان قوام هذه التجارة مقايضة الملح بالذهب الذي يكثر وجوده بين نهر النيجر والسنغال، كما ‏كانت التجارة تشمل جلب الرقيق وغيره من السلع، واتخذ التجار من هذه الطرق وفروعها منافذ ‏لتجارته، وكان التجار يجمعون بين دور التاجر والعالم أو الداعي في بث العقيدة الإسلامية، ونتيجة ‏لهذه الصلات السلمية اتسع نطاق التجارة، وزادت الهجرة، فاتصل التجار بالوطنيين، وخالطوهم ‏السكن، وكثرت المصاهرة، ومهد ذلك كله لانتشار الإسلام بين الشعوب التي تنتشر في هذا ‏الإقليم، مثل قبائل: الولوف، والتكرور، والسوننكة، والديوله، والصونغي، والماندنغو، والفلاتة، ‏والهوسا، والكانوري، وغيرهم.‏

المرحلة الثانية: ما بين القرن الحادي عشر والسابع عشر الميلادي 1050 - 1750م.‏

توقف النشاط الإسلامي قليلًا في أخريات القرن العاشر الميلادي بسبب ثورات البربر وحروب ‏الروم وفتن ملوك المغرب، ولكنه في القرن الحادي عشر استأنف نشاطه، ودخلت في حظيرته ‏قبائل الصحراء، وأسست في السودان ممالك ومراكز كبيرة كان لها أثر كبير في نشر الدعوة ‏الإسلامية40‏، وكان مجال هذا النشاط الرئيسي غرب إفريقيا والسودان الغربي بين الزنوج.‏

وقد دخل الناس ودخل الدين الحنيف إلى كانم عن طريق مصر.‏

المرحلة الثالثة: تمتد من عام 1750 - 1901 م.‏

وفي هذه المرحلة نهض الإسلام نهضة قوية على أيدي مشايخ الطرق الصوفية؛ وذلك في أواخر ‏القرن الثامن عشر الميلادي، ويمتاز هذا الدور بظهور عدد كبير من المصلحين الدِّينين من الجنس ‏الإفريقي، منهم: الشيخ عثمان بن فودي، والشيخ محمد الأمين الكانمي، والشيخ الحاج عمر بن ‏إدريس، والشيخ محمد المهدي، وغيرهم.‏

ومن أهم الأسباب التي أدَّت إلى انتشار الإسلام في إفريقيا ما يأتي:‏

‏1- عدالة الإسلام ومساواته بين الناس، وبُغضه للتفرقة العنصرية.‏

‏2- بساطة تعاليم الإسلام، وسهولة فهمه، ويسر الدعوة إليه.‏

‏3- نشر الدعوة الإسلامية لا يسخر لمصالح فئة معينة، أو يحقق مكاسب لكتل سياسية متصارعة، ‏وليست للدعوة الإسلامية أهداف غير انتشار الإسلام، وهذا يخالف تمامًا ما تقوم به بعثات التنصير؛ ‏من حماية للمصالح الاستعمارية، وخدمة للمستثمرين، وتجارة الرقيق مع ممارسة جميع أنواع ‏القسوة في نقل الملايين من الإفريقيين إلى العالم الجديد طيلة القرنين السابع عشر والثامن عشر.‏

‏4- يقدم الإسلام للمسلمين قوة الشعور بالوحدة، ويؤلف بين قلوب أبنائه، وهذا منبعث من عقيدة ‏التوحيد، وأحكام صلة الفرد بالله؛ فالوثني الإفريقي ينتقل بعد إسلامه إلى أحضان الجماعة المسلمة، ‏ويصبح عضوًا في مجتمع متماسك يشعُرُ الفرد فيه بذاته وكرامته، وفي هذا انتقال حضاري من ‏البدائية والصراع القبَلي إلى الوحدة والتكتل والعمل الجماعي في صالح القبيلة والأمة، وليس هناك ‏تمييز بين الألوان.‏

‏5- الجوار الجغرافي واتصال الرقعة الأرضية: تلتحم إفريقيا بآسيا (مقر الوحي) في أقصى الجزء ‏الشمالي شرقي إفريقيا، من خلال برزخ السويس، ويمثل هذا الالتحام المعبر البري الوحيد بين ‏القارتين، ومن خلاله عبرت الهجرات من آسيا إلى إفريقيا، واتجهت إلى شمال وشمال شرقي ‏القارة الإفريقية41.

ولما جاء الإسلام ودان به كثير من أقطار نيجيريا عمل أمراؤها وملوكها بالنظام الإسلامي، وكان ‏للعلماء والفقهاء دور عظيم في تبيين أحكام الله ورسوله فيما يصدر للناس في حياتهم الفردية ‏والاجتماعية، وعلى كل إقليمٍ أو قطرٍ إسلاميٍ ملك أو سلطان يحمل لقبًا معينًا، مثل: "الماي" لأهل ‏برنو، و"المنسا" لأهل مالي، و"الزا و"السن" و"أسكيا" لأهل سنغاي، و"سركي" لأهل هوسا، وببا ‏أديني لأهل يوروبا.‏

وأكثر أولئك السلاطين علماء وفقهاء، وإذا لم يكن السلطان نفسه عالِمًا فقيهًا اتخذ أحد العلماء ‏البارزين وزيرًا يدير له الدولة على وَفْقِ الشريعة، ولا بد من هيئةٍ شوريةٍ على شكل "لجنة ‏التقوى"، من كبار العلماء والفقهاء، على ما سنَّ الخليفتان أبو بكر وعمر من ‏الأنظمة؛ لذلك تلقب أكثرهم بأمير المؤمنين، وأول من تلقب بأمير المؤمنين في هذه المنطقة هو ‏محمد أسكيا الأكبر، ثم الشيخ عثمان بن فودي، وخلفاؤه، وكان له أمراءُ في الأقاليم على نحو ما ‏للخلفاء من الولاة والحكام والأمراء، ولكل أميرٍ في إقليمه وزير الدولة، وقائد الجنود، والإمام ‏الأكبر للصلاة، وقاضي القضاة، وكبار العلماء، وكبار الجنود، وعمال الولايات42.

 

 

‏27.‏ ‏ انظر: توفيق حسين: جمهورية نيجيريا. ص 8.‏

‏28.‏ ‏ انظر: الموسوعة العربية العالمية (نيجيريا).‏

‏29.‏ ‏ (ثنبربرا) عند الهوسا، و(جوجو) عند اليوروبا، وعند إيبو.‏

‏30.‏ ‏ انظر: الوري: آدم عبدالله، الإسلام في نيجيريا، الطبعة الثانية 1978م، ص 73 - 74.‏

‏31.‏ ‏ نقلاً عن داود عبدالقادر إيليغا: الأنظمة التعليمية الوافدة إلى غرب إفريقيا وآثارها على المجتمع، ورقة ‏مقدمة إلى ‏ملتقى الجامعات الإفريقية، تقيمه جامعة إفريقيا العالمية بالسودان، يناير 2006م، ص3.‏

‏32.‏ ‏ الموسوعة العربية العالمية، كانم.‏

‏33.‏ ‏ انظر: ‏THE PENGUIN ATLAS OF AFRICAN HISTORY BY COLIN ‎MCEVEDY.‎‏ كولين ‏ماكيقيدي: الأطلس التاريخ الإفريقي، ترجمة: مختار السويفي، الهيئة المصرية العامة ‏للكتاب 1987م ص ‏‏105.‏

‏34.‏ ‎ ‎دولة صنغي (737 - 1000هـ، 1336 - 1591م): من أطول الدول عمرًا‎ ‎في نيجيريا، بدأت بعض ‏قبائل ‏لمطة البربرية، وذلك في منتصف القرن الأول الهجري، السابع الميلادي، واستطاع هؤلاء البربر ‏أن‎ ‎يؤسسوا أسرة ‏حاكمة ظلت تحكم البلاد حتى سنة 726هـ، 1325م من عاصمتها كوكيا، وقد ‏عاصرت دولتي غانا ومالي، ‏وبقيت بعدهما دولة قوية إلى سنة 1003هـ - ‏‎ ‎‏1594م، تغلغل الإسلام ‏وسط شعب هذه الدولة، وأصبح ملكها ‏ضياء كوسوس مسلمًا في سنة 400هـ،‎ ‎‏1009م، تولى السلطة ‏فيما بعد ملك لا ينحدر من الأسرة المالكة، هو ‏أسكيا الحاج‎ ‎محمد، الذي امتدحه مؤرخو الإسلام في ‏غربي إفريقيا؛ فقد كان إمامًا تقيًّا عادلًا‎ ‎محبًّا للعلم والعلماء، ‏ونشر الحضارة الإسلامية، وقد بدت الحركة ‏التوسعية ظاهرة في‎ ‎عهده، وهو الذي أعلن الجهاد على مملكة الموشي ‏الوثنية الواقعة جنوب بلاده، ‏وتمكن من إخضاعها لسلطانه، وأخضع إمارات الهوسا، وكان ذلك بداية لظهور ‏الثقافة الإسلامية ‏في‎ ‎هذه الجهات، وبسط نفوذه غربًا إلى بلاد الماندينجو والفولاني، وشمالًا حتى بلاد‎ ‎الطوارق، ‏أخذت ‏أركان هذه الدولة تتصدع بعد موت أسكيا محمد، وسارع سلطان مراكش للتدخل‎ ‎في شؤون هذه ‏الدولة، ظنًّا ‏منه أن سبب قوتها وثروتها كان لوجود الذهب فيها، فأرسل حملة لإخضاعها له، وانتصر ‏على صنغي في معركة‎ ‎توريبي‎ ‎عسكريًّا، وفشل في تحقيق‎ ‎أغراضه السياسية والاقتصادية، وكان سببًا ‏مباشرًا في تقطيع أوصال الدولة، وأدخل‎ ‎البلاد في فوضى أكبر؛ ولذا قامت الثورات في البلاد، ولم ‏تدخل سنة 1195هـ، 1780م إلا‎ ‎وكانت دولة صنغي ‏ذكرى من الذكريات، ووجد الاستعمار فوضى ‏ضاربة سهلت عليه السيطرة على هذه المنطقة؛ انظر: الموسوعة ‏العربية العالمية، (صنغي دولة).‏

‏35.‏ ‏ الهجرة الأولى إلى الحبشة، كانت حينما رأى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كثرة الاضطهاد على ‏أصحابه، ‏أمرهم بالهجرة إلى الحبشة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد علم أن أصحَمَة النجاشي ‏ملك الحبشة ملك عادل، لا يظلم ‏عنده أحد، فأمر المسلمين أن يهاجروا إلى الحبشة فرارًا بدِينهم من ‏الفتن.‏

‏36.‏ وفي رجب سنة خمس من النبوة، هاجر أول فوج من الصحابة إلى الحبشة، كان مكونًا من اثني عشر ‏رجلًا وأربع ‏نسوة، رئيسهم عثمان بن عفان، ومعه زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ‏قال النبي صلى الله عليه وسلم فيهما: ((إنهما أول بيت ‏هاجر في سبيل الله بعد إبراهيم ولوط عليهما ‏السلام))، وأقام المسلمون في الحبشة في أحسن جوار؛ انظر: ‏المباركفوري صفي الرحمن: الرحيق ‏المختوم ص 74، وابن هشام: عبدالملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري، ‏أبو محمد: السيرة ‏النبوية: الناشر، دار الجيل سنة 1411هـ - 1/168.‏

‏37.‏ ‏ الوري: آدم عبدالله: الإسلام في نيجيريا، ص 32.‏

‏38.‏ ‏ انظر: شيخ عثمان كبر، الدكتور: الشعر الصوفي في نيجيريا، ص 20، وإن فزان وغدامس تقعان الآن في ‏ليبيا.‏

‏39.‏ ‏ انظر: علي أبو بكر، الدكتور: الثقافة العربية في نيجيريا، الطبعة الأولى 1972 م ص 15.‏

‏40.‏ ‏ انظر: ملحق الصور، الصورة رقم 4.‏

‏41.‏ ‏ مملكة غانا التي زارها وهب بن منبه عام 137هـ، والفزاري عام 200هـ، وسماها: أرض الذهب، وقد ‏كانت دولة ‏قوية، نشأت على أساس تجاري اقتصادي متين؛ مما شجع المسلمين على ولوجها، حتى ‏كانوا سببًا في إسلام كثير ‏من ملوكها وأهلها، وصار أكثر سلاطينها ووزرائها مسلمين، وامتدت مملكة ‏غانا الإسلامية إلى القرن الخامس ‏الهجري، حتى ورثتها دولة المرابطين في الشمال الإفريقي، التي حفظ ‏الله بها الأندلس للمسلمين أربعة قرون، ‏اشتهرت بالذهب والحديد، وصناعة الأسلحة والتجارة المنظمة، ‏وأظهر أهلُها قدرتهم على تدبير شؤونهم، حتى شهد ‏بعض منصفي الغرب بأن حضارة تلك البلاد في ‏العصور الوسطى لم تكن دون حضارة البِيض.‏

‏42.‏ كان من فضل مملكة غانا تمهيدها لقيام ممالك تالية؛ كمملكة مالي الممتدة عبر قرون أربعة، التي ‏اضطلعت بدور ‏عظيم في نشر الإسلام، والتي وجد في مدينة واحدة من مدنها (مدينة جني): 4200 ‏عالم مسلم. ‏

 

کاتب: تیجانی زبیر رابع

المصدر: شبکة الألوکة/ ‏www.alukah.net‏ ‏

یستمر...